البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

طريق الحق بين الفردية والجماعية

المحتوي الرئيسي


طريق الحق بين الفردية والجماعية
  • أحمد عبدالسلام
    30/03/2018 12:01

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛

لم يقف الأمر عند اللعب بالقواعد الشرعية، ووضعها في غير موضعها جهلا أو تدليسا، بل امتد إلى اللعب بكتاب الله وتحريف معانيه.

من ذلك قول قائلهم: "نريد أن نخرج من شيطانية «أنا خير منه» إلى ملائكية «ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك»"

هكذا يزج بالآيات في هذا الخطاب «الجماعيري» الذي يعتمد على مخاطبة العواطف والحماسات، وإزكاء العصبيات، وتهميش دور العقل الناقد.

فسبحان الله، ما علاقة «أنا خير منه» بالفردية؟!

وهل لعن الله إبليس لانفراده أصلا أو لتكبره وامتناعه عن الامتثال لأمره؟!

أوليس مصير الملائكة كلهم كان سيكون كمصير إبليس إذا اتفقوا على معصية ربهم ولن يغني عنهم جمعهم حيئنذ شيئا؟!

هذا كله بديهي، ولكنه لي أعناق الآيات لينمق الكلام ويدبج بالقواعد الفقهية والآيات حتى ولو في غير موضعها.

وإلا فكم ذكرت الفردية في كتاب الله وكلام السلف ممدوحة حيث كان الفرد فيها مع الحق، بينما كثرت الآيات والآثار التي تذم الكثرة المجتمعة على الباطل.

فقول الله تعالى:

«وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله» يتحدث جماعية مذمومة مهلكة.

وقوله تعالى:

«إن إبراهيم كان أمة» يتحدث عن فردية ممدوحة منجية.

وقوله تعالى:

«وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين» يتحدث عن فردية منجية من الجماعية المهلكة.

وكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«ويأتي النبي وليس معه أحد»

وقال ابن مسعود رضي الله عنه:

«الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك»

 

وقال الفضيل ابن عياض رحمه الله:

«عليك بطريق الهدى وإن قل السالكون، واجتنب طريق الردى وإن كثر الهالكون»

وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله: «عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم»

وقال الإمام نعيم بن حماد « إن الجماعة ما وافق طاعة الله عز وجل، وإذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة»

فهذه كلها آثار تدلك على أن المطلوب هو أن تكون مع الحق، دون أن تبالي هل أنت وحدك أو لا؟

ثم اعلم أن كل ما جاء من آثار تحث على أن تكون مع الجماعة فالمقصود بها «جماعة المسلمين» لا «جماعة من المسلمين» وليس لأي جماعة متحزبة من المسلمين دون بقيتهم فضل زائد على غيرهم، ولا ضمانة لهم من الخطأ والزلل، ومن اعتقد في جماعته شيئا من ذلك أو ظن أن من خالفها أو انتقدها فهو مريض القلب مخالف للحق فهو مبتدع مفرق لجماعة المسلمين الحقيقية.

وأخيرا أخي الحبيب، اعلم أن غير المنتمي إلى جماعة من الجماعات ليس فردا كما يروج أهل هذه الجماعات، بل هو جزء من أمة عظيمة لا تمثل الجماعات والأحزاب فيها إلا نسبة ضيئلة جدا لا تذكر، يتعاون مع بقية المسلمين على البر والتقوى دون تحزب أو اشتراطات حزبية ضيقة.

فمن فارق هذه الجماعات وبقي على انتمائه لأمة الإسلام دون غيرها، متبعا للحق عاملا له، لم يكن مع من ذمه على تركه لهذه الجماعات شيئ من كتاب ولا سنة ولا أثارة من علم، ولا شيئ إلا التعصب الجاهلي لجماعته.

نسأل الله السلامة والعافية من التلاعب بقواعد الشرع وأدلته لخدمة أغراض حزبية أو فردية، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ونسأله الثبات إلى الممات إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

أخبار ذات صلة

هذه قاعدة فقهية مشهورة، أوردها جمع من أهل العلم مع بيان شروطها وضوابطها، وممن ذكرها:

الغزالي في المستصفى (2/ 382)، والقرافي ... المزيد

لأن العلمانية - بشقيها الشرقي والغربي - هي دين من لادين له؛ فإنها تثبت يومًا بعد يوم عدم جدارتها بإصلاح الحياة وإسعاد البشر، فمثلما سقطت بالأمس شيوعي ... المزيد

اقتبس مصطلح ( الجماعة الوطنية ) من كتابات المستشار طارق البشرى ، وهو الكيان المعنوى الذى ينضوى داخله كل من يعيشون تحت سقف الوطن الواحد من جماعات و ... المزيد

كان الطغاة على مر العصور يدركون خطر الصدع بالحق على سلطانهم المقام على الباطل ومصالحهم المستمدة من السُحت ؛ فدرجوا على التخويف والترهيب والتحذير من ... المزيد

تعليقات