البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

"طالبان" والخروج من الإعصار

المحتوي الرئيسي


  • مصطفي حامد ابو الوليد المصري
    05/09/2015 04:44

( السياسة كلها داخلية .. والقوة كذلك ) ، وذلك هو سر إنتصار حركة طالبان فى جهادها ضد العدوان الأمريكى الأوروبى . لم تعتمد على دعم خارجى ، لأن الجميع كانوا تحت راية العدوان ، وظن المعتدون أن أفغانستان فريسة سهلة ، فراح كل طرف يحجز لنفسه قطعة من الغنيمة . 
 
بقاء الملا عمر ـ أمير المؤمنين ـ فى وسط شعبه وعلى أرض أجداده ، بوصفها أرضا إسلامية لشعب مسلم ، حافظ على وحدة المجاهدين والشعب ، وحافظ على ثبات الهدف من الجهاد الذى ظل يكرره فى كل مناسبة وهو طرد الإستعمار وإقامة نظام إسلامى مستقل . القوة كلها كانت داخل المجتمع الأفغانى نفسه ، القوة المعنوية من إيمان وتقاليد الحرية والشجاعة ، والقوة المادية من رجال وسلاح وإبداع فى الفن العسكرى . كل ذلك كان داخليا ، لا مدد خارجى ولا خبراء أجانب ، ولا حتى دعم إعلامى من أحد . وحتى مساجد المسلمين خرست فيها الألسنة عن الدعاء لشعب مجاهد مظلوم ، كل جريمته أنه يجاهد ضد الطاغوت الأمريكى الأعظم الذى يدين له بالطاعة أهل الأرض ، خاصة المسلمين منهم !! . 
 
= مازالت أسباب القوة الأفغانية جميعها داخلية . البندقية الجهادية تدار وتوجه من الداخل الأفغانى فقط . لهذا فالسياسة الخارجية التى تدار من باكستان أو الدوحة ، والتى تحاول التسلل وفرض نفسها على الداخل الأفغانى المجاهد ، لا ينتظرها مستقبل باهر ، وإذا لم يعتدل مسارها فقد يتم تعديلها بالقوة . والحل السريع هو إعادة تلك السياسة إلى الداخل وبسرعة ، واستدعاء القائمين عليها من باكستان والدوحة ، وتنحيتهم بعد ذلك عن ممارسة أى عمل سياسي نتيجة كل ذلك الفشل والتخاذل . 
فالأرض الأفغانية المحررة هى أضعاف مساحة قطر ، بل وأكثر منها ثروة . وهى أكثر حرية وكرامة من أراضى باكستان المستباحة بالقوة الأمريكية وبأجهزة مخابرات حليفة وصديقة ومتطفلة !! . 
 
الإعصار السياسى الحالى ناتج عن وفاة الأمير المؤسس الملا عمر بعد إخفاء نبأ موته لأكثر من عامين ، ثم الإعلان عنه فجأة بغرض سحب الشرعية عن الجناح المعارض لإجراء مصالحة مع نظام كابول ، فأعطى شبهة وقوع إنقلاب بواسطة " مجلس شورى كويتا " دبرته باكستان بهدف إختيار أمير جديد ، يعمل بإمرتها لإنهاء قضية أفغانستان بما يحفظ المصالح الأمريكية والباكستانية . 
 
= جزء كبير من حل تلك الأزمة يقع فى يد الأمير الجديد ( الملا منصور) الذى إكتسب وضعا شرعيا قويا ـ وليس مطلقا ـ بتأييد معظم قيادات الداخل لإختياره . ونقول أن التأييد ليس مطلقا وتلك نقطة قوة لمنصور وللجهاد فى أفغانستان ، كما أنه تجديد " ثورى" فى الفقه الإسلامى المتعلق بمفهوم الإمارة العظمى . 
 
فالأمير واجه إعتراضا قويا من الرئيس السابق للمكتب السياسى (الطيب أغا) وثيق الصلة بالأمير المؤسس محمد عمر ، وهو على رأس تيار لا يمكن تجاوزه يطالب باستمرار المسيرة على نهج الملا عمر ، وليس نهج " مجلس شورى كويتا " الذى ظهر وكأنه مجلس حكومى باكستانى . وفى وسع الأمير الجديد إتخاذ إجراءات هامة مثل : 
 
1 ـ أن يبرهن منصور عن قوة ، دليلها عدم الإنحناء أمام الضغط الباكستانى . نظرا لأن مجاهدى الداخل وأنصار نهج الملا عمر لهم مطالب لا يمكن له أو لأى قيادة أخرى تجاوزها ـ فلا مفاوضات تحت ظلال طائرات الإحتلال ، أو مع حكومة أقامها المحتلون . 
 
2 ـ إعلان منصور عن إجراء إنتخاب جديد للأمير فى الأرض المحررة ، بعد عودته إليها وعودة جميع أعضاء شورى كويتا ، مع توسيع قاعدة الإنتخاب لتشمل جميع العلماء المجاهدين وزعماء القبائل وقادة المجاهدين وأنصار الجهاد فى الداخل ، لإختيار أمير جديد ، أو تثبيت منصور فى موقعه . 
 
وسبب إعادة الإنتخاب هو الخلل الذى إعترى الإختيار الأول تحت الهيمنة الباكستانية التى قتلت الكثير من قادة طالبان (آخرهم كان حاكم ولاية ننجرهار من طرف الإمارة الإسلامية الذى إغتالته حكومة باكستان فى بيشاور) . وسجنت كبار قادتهم مثل ملا برادر ، وهى حكومة سخرت جميع قدراتها العسكرية والإستخبارية واللوجستيه لدعم الجيش الأمريكى وقوات الناتو فى إحتلال أفغانستان . ومنذ فترة تشارك تلك الحكومة الأمريكين واستخبارات كابول فى حقن جراثيم داعش فى الجسد الأفغانى . 
 
باكستان ليست المكان الملائم لأى عمل يتعلق بالجهاد فى أفغانستان ــ أو فى أى مكان آخر ــ فكيف تكون موطنا لمجلس الشورى القيادى لحركة طالبان ومكانا لأختيار " أمير المؤمنين" الذى سيتولى القيادة ، ليس من مجرد منفى ، بل من أرض الأعداء حيث القوات الأمريكية وإستخباراتها مسيطرة على مفاصل الدولة الباكستانية وأجهزتها . ويمكن قول نفس الشئ وأكثر عن قطر وأجهزتها وإخوانها المسلمين ودواعشها ، وباقى أذرع الوهابية القتالية التابعة لها ماليا وسياسيا . 
 
= إعادة الإنتخاب ضرورة ولكن من فوق الأراضى الأفغانية المحررة ، ومن قاعدة إختيار أوسع يشارك فيها أصحاب الحل والعقد ، وداعمو الجهاد الحقيقيون ، فى مجتمع مجاهد دفع منفردا الثمن الكامل لحريته ، لذا يستحيل تخطى رقابه ، وترك أعدائه يختارون قياداته نيابة عنه . إنه أمر يتعلق بشعب كامل وليس بمجرد حركة مقاومة جهادية . إننا أمام مشكلة المفاضلة بين التنظيم والشعب . وهو الإختيار الذى ترسب فيه عادة الحركات الإسلامية التى لا ترى أعينها سوى التنظيم ولا تقيم لشعبها وزنا سوى التقدير اللفظى . فيجب أن تكون حركة طالبان شيئا آخر لأنها تمثل الخصوصية الأفغانية الفريدة بين جميع الشعوب . 
 
= قيادات الداخل يرجع إليهم الفضل فى الحفاظ على وحدة الصف الجهادى الذى أكد عليه معظم من أعلنوا بيعتهم للأمير الجديد . وحذرت غالبيتهم من أن أى إهتزاز للصفوف فى هذا الوقت الحرج قد يؤدى إلى الفشل وضياع نتائج الجهاد ـ وذلك موقف تاريخى صحيح ومشرف ـ ويعنى أنهم لم يعطوا منصور بيعة بلا قيد أوشرط . أو أن معظمهم قبل بالخلل الذى أعترى البيعة التى تمت فى باكستان ، بعيدا عن الأراضى المحررة والشعب الحر . 
 
أكد معظمهم فى رسائل البيعة على أهداف الجهاد كما حددها الملا عمر ، وبعضهم أكد على مطالب شرعية نادرا ما يتم التأكيد عليها بين المسلمين ، مثل مطلب العدالة الإجتماعية التى ذكرها (مشايخ وعلماء والمسئولين ومنسوبو الإمارة الإسلامية وسائر الأقوام فى الولايات الشمالية) فى رسالة البيعة للأمير الجديد ، والتى قرأها فى إجتماع حاشد مولوى عبد السلام سعادت . فى بدايتها تعتبر الرسالة وحدة المجاهدين ضرورة قصوى . وفى ختامها "دعاء للأمير الجديد بتثبيت أقدامه على نهج أمير المؤمنين الراحل ، وأن يوفق لتأمين العدالة الإجتماعية وتحكيم النظام الإسلامى وتحقيق آمال شهداء ثلاث عقود من الجهاد" . 
 
وتلك مفاهيم غير داعشية للنظام الإسلامى . إنه ليس نظام تقطيع الأيدى والرؤوس ، والعدالة فى توزيع السيارات المفخخة بين فئات الشعب . إن النظام الإسلامى الحقيقى هو ما يفهمه الأفغان على أنه عدالة إجتماعية وتحقيق آمال ملايين الشهداء فى الحرية والعيش الكريم . وهذا ما سعى إليه الملا عمر ، وسيقوم به أى أمير يختاره الشعب المجاهد . أما من يركب عنوة على أعناق العباد ، فسوف يسدد الفواتير لمن أعانوه على إغتصاب موقع سلطة ليست له ، لذا سيفتح الأبواب للشركات العظمى لتنهب ثروات الشعب ، ويترك المغامرين الأجانب يسرقون كل ما يمكنهم نقله إلى خارج البلاد . 
 
فتظهر فى البلاد قلة متخمة تحكم بقوة الحديد والنار وبجيش جهزه الأمريكان لهذه اللحظة ، وبشرطة واستخبارات مردوا على الوحشية وسلخ الجلود وإزهاق الأرواح البريئة . 
وعلى رأس النظام حاكم مستبد جشع ، منتفش بالبطش وأجهزة النفاق ، وبتأييد من دول تنهب شركاتها الكبري ثروات البلاد . تلك صورة مكررة إلى درجة الملل فى البلاد العربية والإسلامية ، وحتى أن بعضها يدعى أنه / وهو على هذا الحال/ نظام إسلامى . 
 
ــ من أهم سمات الحكم الفاسد المستبد هو الضيق بالنقد والمحاسبة ، أو أى وجهة نظر مخالفة لما يقوله الحاكم الفرد وعصابة المستفيدين من حوله . ومن النقاط التى تحسب لملا منصور أنه لم يظهر حتى الآن أى تبرم ظاهر بوجهات النظر المعارضة لتوليه المنصب الرفيع . ولعله يظل كذلك بعد ثبات الأمر بين يديه وإجراء إقتراع جديد فى الأراضى المحررة يشمل جميع القادة الفاعلين والعلماء الموجهين ورؤساء الأقوام الموقرين ، ولا يقتصر فقط على حركة طالبان وأعضاء مجلس الشورى القيادى للحركة ، الذين رغم أهميتهم الكبري إلا أنه يستحيل قصر الأمر عليهم ، لأن الأمير تختاره الأمة كلها وليس فقط مجلس شورى لحركة ما ، أيا كانت أهميتها ودورها . فطالبان ينبغى ألا تتحول إلى صيغة (الحزب الحاكم) كما فى التجارب البعثية والإشتراكية سيئة السمعة ، أو كما فعل الإخوان فى البلاد العربية التى حاولوا التسلط عليها ضمن عاصفة الربيع العربى . 
 
وتلك فرصة لتأسيس {هيئة حسبة للشئون العامة} ، تضم المخلصين الذين يهمهم تطبيق أهداف الجهاد والإمارة الإسلامية . هذه الهيئة تكون مستقلة عن الحكومة ومرتبطة بالقضاء ومجلس الشورى ، ومن صلاحيتها مراقبة أداء أجهزة الدولة وموظفيها ، والتنبه إلى مواضع الخلل ومظاهر الإنحراف ـ التى منها سوء إستخدام السلطة والرشوة والفساد ، وتسلل النفوذ الأجنبى السياسى أو الإقتصاى أوالثقافى ، فى أى مجال داخل أو خارج سيطرة الحكومة . تلك الهيئه ممكن تشكيلها من الآن داخل الأراضى المحررة ، ويكون لها مندوبوها فى جميع أرجاء البلاد ، مع مكتب مركزى ترأسه شخصية عامة مشهود لها بالجهاد والإستقامة ، ويكون مهمتها تنبيه قيادات الإمارة ومسئولو الولايات إلى مواضع الخلل والإنحراف مع إقتراحاتهم بالاصلاح . 
 
ــ من الأفضل وضع وسيلة إعلامية أو أكثر تحت تصرف تلك الهيئة ، إلى جانب إلزام الإعلام الرسمى للإمارة بنشر تقاريرها وبياناتها ، مهما إحتوت من نقد ، مقتدين بقول عمر الأول ، الفاروق " إبن الخطاب"، " لاخير فيكم إن لم تقولوها ، ولا خير فينا إن لم نسمعها " ، وتلك هى كلمه الحق . 

 

 

 

أخبار ذات صلة

● شاء الله ألا تكتمل مهزلة المحاكمة في جلساتها الظالمة بهذه الحقبة المظلمة..

● وشاء سبحانه أن ترتفع روح عبده مرسي في موقف شهادة منه ع ... المزيد

توفى الرئيس السابق محمد مرسى ، اليوم الإثنين، وذلك في أثناء حضوره لجلسة محاكمته في قضية التخابر.

 

... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فقد تابعت بعض ما أثير حول رؤية هلال شوال لهذا العام 1440ه ، وما ذكره بعضهم من أنهم رأوا الهلال مساء يوم الثلاث ... المزيد

عبر الأيام الماضية تفاعلتم يا كرام مع وفاة سارة وصبر ي كوالد لها...جزاكم الله خيرا..لكن دعونا نتذاكر أن سارة ليست أهم من أبناء المسلمين الذين يموتون في ظر ... المزيد