البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

طاجيكستان.. مع الطاغية "رحمانوف" إلى أين؟

المحتوي الرئيسي


إمام علي رحمانوف إمام علي رحمانوف
  • نور الدين رضائي
    03/01/2016 07:57

إمام علي رحمانوف، قد يبدو للوهلة الأولى في أذهان الناس بأنه ملكا أو نبيا نزل من السماء لنجاة العباد وهدايتهم من الظلمات إلى النور، من العبودية إلى الحرية، من الظلم إلى العدالة، من اليأس إلى الأمل. فليس الماء كالسراب وليس كل ما يلمع ذهبا وليس كل الكلام الجميل صادقا، لذلك لا تخدعوا بالمظاهر ولا بالأسماء والألقاب!!
 
في هذا المقال نحاول كشف الستار عن طاغية طاجيكستان والتي ربما يجهل عنه الكثيرون وسنلقي لمحة سريعة في سيرته وكيفية وصوله إلى سدة الحكم التي سيأخذها التاريخ إلى مزبلته ونستعرض بما قام به من "إنجازات" خلال حكمه طيلة الأربعة و العشرون السنة الماضية.
 
فكما ظهر في العالم العربي صدفةً بأن يكون مدمر ليبيا معمرها وجبان سوريا أسدها وقبيح تونس زينها ومفسد اليمن صالحها وملعون مصر مباركها كذلك ظهر لدينا من الصدفة بأن يكون قاس وجائر طاجيكستان "رحمانها".
 
فآخر ما توصل إليه الديكتاتور الطاجيكي من إختراع في ثقافة عبادة الشخصية والتي ربما يسجله موسوعة غينيس للأرقام القياسية بأنه لقب نفسه "بقائد الأمة" حيث يضمن هذا اللقب الفخري حصانة قانونية مؤبدة له ولعائلته ومكانة رفيعة وصلاحية واسعة بعد إنتهاء مدته الرئاسية ويتيح إقامة متحف ومكتبة مخصصان لتراثه.

الوصول إلى السلطة:

فبعد سقوط الإتحاد السوفييتي وإنهيار الكتلة الشيوعية أمام الكتلة الرأسمالية في العالم أصبحت افكار هذه المدرسة غير قابلة للتنفيذ أو التطبيق، وتيقن القادة الشيوعيون بأن مبادئ الماركسية لم تعد تواكب متطلبات الشعوب في العصور الحديثة، وبحكمة من الخالق أصبحوا في يوم وليلة "الديمقراطيين الجدد".
 
ومن بين هذه القادة المتحولون الرئيس الطاجيكي الحالي إمام علي رحمانوف (أحد زعماء الحزب الشيوعي سابقا) ممن ولدوا من رحم الشيوعية وتربوا وترعروا في أكنافه والذين كانوا يحاربون جميع الأديان حيث كانت شعارهم نؤمن بثلاث: ماركس ولينين وستالين ونكفر بثلاثة: الله، الدين، الملكيَّة الخاصَّة.
 
وهكذا مع تغير الظروف تغير الحال والأحوال كما يتغير الأجواء تغير هذا الرجل وخلع ملابسه اللينينية مجبرا بذلك وغيرهم بملابس شعبية وطنية ينادي بالديموقراطية بادءا مرحلة جديدة في حياته ناسيا أو ناكرا لماضيه.
وقد سجل التاريخ بأن الرجل أتى على ظهر دبابات روسية وأوزبكية أطاحت بحكومة منبثقة من إرادة شعبية بعد مظاهرات عديدة مناهضة للشيوعية شهدتها البلاد بعد الإستقلال، الأمر الذي كان من شأنه أن يخل بالتوازن الجيوسياسي في المنطقة حيث سارعت دول الجوار بدعم بقايا الشيوعيين وورطوا البلاد إلى حرب أهلية دامت 5 سنوات وأسفرت عن قتل ما يربو على 100 ألف وتشريد مئات الآلاف، كل ذلك المؤامرة كانت بهدف الحيلولة دون أسلمة البلاد وصعود العناصر الإسلامية إلى السلطة.
 
إنتهت الحرب بعد أن سالت فيها دماء كثيرة، إلى أن توصل الطرفان (حزب النهضة الإسلامية و حكومة رحمانوف) إلى "اتفاقية المصالحة والوحدة الوطنية" عام 1997 ومنذ وصول رحمانوف إلى السلطة عام 1992 حاول جاهدا إلى طمس الهوية الإسلامية لدى الشعب الطاجيكي (البالغ عددهم 8 ملايين نسمة 98% منهم مسلمون) بحيث لم يستمر في إخفاء أسراره وما يحمله من الكراهية للأديان في أعماقه طويلا، فبعد وقت قصير إشتد معاداته وحربه على الدين، وتطورت الحرب بصورة علانية على جميع المظاهر الإسلامية بعد أحداث سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، مستفيدة من ظهور فكرة "الحرب على الإرهاب" وإنشغال العالم في هذا الموضوع.
 
ولعبت الحدود المشتركة بين أفغانستان و طاجيكستان (البالغ 1350 كيلو متر تقريبا) دورا مهما في دعم وتأييد أمريكا لرحمانوف في مجال مكافحة الإرهاب، حيث كانت الأمر مقتصرا إلى إهتمام روسيا قبل ذلك في مجال مكافحة المخدرات.
 
يمكن القول بأن فكرة "الحرب على الإرهاب" المزعومة كانت بمثابة جرعة لرحمانوف لإبقائه على قيد الحياة وتكريس سلطته، وقد استغل هذه الفرصة لمحاربة الأنشطة الإسلامية عموما وأنشطة حزب النهضة أكبر الأحزاب المعارضة خصوصا، إلى أن إنتهى الأمر بحظر الحزب وإدراجه في قائمة المنظمات الإرهابية في سبتمبر عام 2015 بعد إتهام الحزب الذي يعد معتدلا وأثبتت سلميتها بالوقوف وراء إضظرابات شهدتها البلاد والتي مازالت تفاصيلها غامضة بقيادة نائب وزير الدفاع كما يزعم الحكومة.
 
وبهذا يتم نقض إتفاقية المصالحة عمليا من قبل رحمانوف بعيدا عن الوفاء بمقتضياته، وتم الكشف على أقنعتهم المزيفة التي لبسوها طيلة 15 سنة الماضية.
 
ومما لا شك فيه بأن هذه التجربة سيكون درسا جيدا وعبرة للجيل الجديد الصاعد الملفت للنظر في الآونة الأخيرة ممن يطالبون بالتغيير وأن الوثوق على نظام رحمانوف يعتبر مجرد ضحك على الذقون.

أهم "الإنجازات" خلال حكمه:

قبل الورود في تفاصيل هذه النقطة يجب التذكير بأن كل ما اقترفته رحمانوف ونظامه من ظلم وإجحاف وإستبداد بحق الشعب الطاجيكي طوال السنوات الماضية وخاصة الإجراءات التعسفية وسياساته الانتقامية لمعارضيه التي قام بها بالإضافة إلى الأعمال القمعية المخالفة للقانون والأخلاق والدين ترجع إلى الأسباب التالية:
 
أولا: معرفة الشعب بطبيعة النظام الدموي وتحملهم كل أنواع المضايقات خوفا من الحروب وإراقة الدماء من جديد.
 
ثانيا: ضعف الإتصال الإعلامي و إنقطاع طاجيكستان عن العالم الخارجي.
 
ثالثا: الدعم الخارجي اللا محدود وتغميض العيون وسكوت المجتمع الدولي.
 
وفيما يلي النتائج المترتبة على ما تم ذكره آنفا ونخص هنا بالذكر حربه على الإسلام:
 
1- قرار الحكومة منعت بموجبه ارتداء الحجاب في الأماكن العامة والمدارس والجامعات والدوائر الحكومية، وعلى إثرها إبتلعت طالبة صغيرة إبرة حجابها خوفا من معلمتها، فضلا عن فصل العديد من طالبات الجامعات.
 
2- صدور قرار بحظر إطلاق اللحى للرجال ممن هم دون الخمسين كما فرضت قيودًا على من كان فوق الخمسين بألا تتجاوز لحاهم 3سم، وعلى إثر هذا القرار تم مطاردة الشباب في الشوارع وحلق لحاهم من قبل الشرطة، وقد تم سحل وضرب شاب حتى الموت بهذا السبب.
 
3- حظر التعليم الديني لمن هم دون الثامنة عشرة، وقد شهد على إثر ذلك إعتقالات واسعة.
 
4- منع الوالدين بتدريس أولادهم شيئا من القرآن، ومن يرتكب شيئا من ذلك يتعرض للتغريم (قانون مسؤولية الوالدين).
 
5- إصدار قانون تحظر الصلاة في المساجد لمن هم دون الثامنة عشرة وتشمل ذلك الكنائس وغيرها من دور العبادة
 
6- تحديد أماكن محددة لإقامة الصلاة والتي لا يمكن تجاوزها.
 
7- منع أداء الصلاة أثناء فترة العمل.
 
8- إعادة الطلاب الذين يدرسون العلوم الدينية خارج طاجيكستان، حيث شملت باكستان، إيران (الجامعات والمدارس السنية) جمهورية مصر العربية، وبعض طلبة الجامعات في المملكة العربية السعودية، وجاءت هذه التحركات عقب تأكيد الرئيس الطاجيكي رحمانوف على خطورة تلقي الطلاب للعلوم الشرعية مدعيا بأن الطلبة سيرجعون "إرهابيين" من تلك البلدان.
 
9- منع ترشيح إمرأة محجبة للانتخابات.
 
10- إصدار قانون حظر الأسماء العربية والإسلامية على المواليد الجدد.
 
11- منْع استيراد وبيع الملابس التي لا تتصل بالحضارة الطاجيكية، وخاصةً الملابس التي ترتديها المسلمات، حيث صرح رحمانوف في هذا الخصوص بأنه يشعر بالقلق إزاء العدد المتزايد من النساء اللاتي يَظهرنَ على الملأ بالزي الأسود الإسلامي.
 
12- قرار منْع كل مَن هو أقل من 35 عامًا من الذهاب لأداء فريضة الحج.
 
13- تسنين قانون "حرية الضمير والمؤسسات الدينية" والتي على إثره تم إغلاق عشرات المساجد في البلاد بحجة عدم تسجيلها لدى الجهات الحكومية المختصة وأشهرم مسجد "المحمدية" التابع للداعية المشهور نورالدين جان بالإضافة إلى مسجد تابع لحزب النهضة الإسلامية.
 
14- اصدار السلطات أوامر بعدم استخدام المكبرات الخارجية بالمساجد لرفع الأذان؛ معللين ذلك بأن أصوات الأذان عبر المكبرات الخارجية قد تتسبب في حدوث اضطرابات والإضرار بالهدوء.
 
15- منع جميع أنشطة الحركات الإسلامية في طاجيكستان من "السلفية" و "حزب التحرير" و "جماعة التبليغ" وغيرهم...وزج العديد من أنصار هذه الحركات في السجون.
 
16- إصدار قرار يأمر بمنع تداول ونشر 13 كتاب إسلامي سبق أن ترجم إلى اللغة الطاجيكية من بينهم مؤلفات؛ الإمام ابن تيمية، والإمام محمد بن عبدالوهاب، والشيخ بن باز، والشيخ ابن العثيمين، والشيخ صالح آل الشيخ، والشيخ الألباني (رحمهم الله(.
 
الخلاصة:
 
لم يتفاجئ العالم عندما قام رئيس جامبيا يحيى جامع بإعلان بلاده رسميا جمهورية إسلامية في ديسمبر الماضي، والذي يحكم بلاده منذ 22 عاما بقبضة من حديد، فقد يعلم المتابع الدوافع السياسية لذلك وأهما علاقاته المتدهورة مع الغرب في السنوات الأخيرة، ونستشهد هنا تعليق سيدي سانيه وهو وزير خارجية سابق وأصبح معارضا في المنفى بأن "جامع المتعطش لأموال التنمية بسبب سجله المؤسف فيما يتعلق بحقوق الإنسان وسوء الإدارة الاقتصادية يتطلع إلى العالم العربي كبديل وكمصدر لمساعدات التنمية".
 
الوضع السياسي والإقتصادي للرئيس الطاجيكي رحمانوف لا يختلف كثيرا عن نظيرته الجامبي، فسجلها السيئة لحقوق الإنسان معروفة لدى المنظمات الدولية، والفساد في الدوائر الحكومية، ولهذا علق الاتحاد الأوروبي بعض أموال المساعدات لطاجيكستان العام الماضي بسبب سوء سجلها في مجال حقوق الإنسان، وتحتل طاجيكستان المركز 133 من بين 187 دولة في مؤشر الأمم المتحدة للتنمية.
 
كل هذا وإقتصاد طاجيكستان مرتبط بروسيا حيث تعمل أكثر من مليون طاجيكي في روسيا، ويعتبر روسيا- الحليف الأساسي للنظام الطاجيكي- المنهار إقتصاديا بالأساس بسبب العقوبات الغربية عليه بعد تدخله في الأزمة الأوكرانية هذا فضلا عن دخول روسيا المستنقع السوري والتي لها تكاليفها الباهظة، لذلك فلا نتعجب عندما يعلن السفير الطاجيكي لدى المملكة العربية السعودية بأن بلاده ستدرس اقتراح السعودية الخاص بالانضمام إلى التحالف الإسلامي، ولا نتفاجئ حينما يعلن رحمانوف رسميا بأن طاجيكستان جمهورية إسلامية ويعلن نفسه خليفة للمسلمين.
 
والسؤال المطروح للسفير كيف ستقومون بالإنضمام؟ وماذا تملكون أصلا لكي تنضموا؟
 
البلاد في أزمة إقتصادية  قابلة للإنفجار في أي وقت، ولقد بدأ رحمانوف بالعمل على خياراته البديلة للحيلولة دون إفلاس نظامه، الأ وهو تحويل بوصلته إلى الدول العربية وبالأخص دول الخليج.
 
فقد بدأ بالفعل أركان نظامه برحلات مكوكية إلى تلك الدول في الأيام القليلة المنصرمة، ويقوم هو بزيارة السعودية ومقابلة الملك سلمان بن عبد العزيز بينما أكتب هذه السطور.
 
لمن لم يتعامل مع النظام الطاجيكي قبل ذلك فيمكنه الإستعانة والإستشارة من دولة قطر الشقيقة، فلديهم تجربة مريرة مع الحكومة الطاجيكية في تمويل لبناء أكبر مسجد في آسيا الوسطى والتي بدأت مشروعه عام 2009 وكان من المقرر أن يتم الإنتهاء منه عام 2014 ولكنه مازال مجهول المصير.
 
ما سيترتب من نتائج لهذه الرحلات، وإلى أي مدى سيتحقق طموحات رحمانوف الماكرة لحفظ ما تبقى من ملكه وما سيتخذه زعماء دول الخليج من قرارات هذا ما سيكشفه لنا الأيام القادمة...
 
*نورالدين رضائي ، ناشط سياسي طاجيكي

أخبار ذات صلة

الآن ألقت إليّ زوجي ورقة كانت مطوية في مكان ليس للورق ولا للكتب، فنظرت فيها، وإذا هي أول كلمات كتبتها عند القبض علي ودخولي السجن الذي امتد اثنتي عشر س ... المزيد

يرى قطب -غفر الله له- أن الأحكام الفقهية، خاصة المتعلقة بتنظيم المجتمع الإسلامي، لم تنزل في فراغ، وإنما جاءت لتنظيم الحركة داخل هذا المجتمع ا ... المزيد

لم يعد التباين بين أجندتي الأزهر والحكومة خافياً بعد حفل المولد النبوي !

فحيث يعطي النظام أولوية لمحاربة التطرف "الديني ... المزيد

فرض النظام السوري القمعى ومجموعات إرهابية موالية لإيران، منذ أسبوع، رفع الآذان على المذهب الشيعي، بمناطق سي ... المزيد

تعليقات