البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

صناعةُ الكلمة

المحتوي الرئيسي


صناعةُ الكلمة
  • د.جمال الباشا
    18/02/2016 03:16

يُمكنك فهمُ العبارة على وجهين؛ كونُ الكلمةِ مصنوعةً وكونُها صانعةً، وكلاهما أردت.

صناعتُك للكلمة هو إنشاؤها والاعتناءُ بها وبناؤها بكيفيةٍ مؤثرةٍ في المتلقِّي تحققُ بها غايتك فيه. 
وذلك الأثرُ الذي تتركه في المتلقي بشكلٍ بنَّاءٍ في وعيه أو سلوكه هو صناعتُها إياه.

لقيتُ أحدَهم يومًا فقال لي: أحياك اللهُ كما أحييتني.. قلتُ: متى وكيف؟! 
قال: أنت لا تعلم، ولكني أدخِّرُ ذلك شهادةً لك مني عند الله إذا أوقفني بين يديه، أنك من دلَّني عليه وأصلحَني معه!! 
تركني وذهب بعد أن وقفَت كلُّ شعرةٍ في جسدي. 
ولقيتُ أحدَهم فقال: أتذكرُ يومَ خطبتَ عن حكم التدخين قبل نحو عشر سنوات؟ 
قلت: نعم أذكر. 
قال: والله ما وضعتُها في فمي منذ ذلك اليوم.

بعضُ الناس لم يُدرك بعدُ أثرَ الكلمة، فيقللُ من شأنها قائلا: أنتم معاشرَ الدعاةِ والكُتَّابِ ليس لديكم إلا كلامٌ في كلام. 
فمثلُ هذا يحتاجُ أن يُذَكَّرَ بأنَّ القرآنَ كلام، والحديثَ الشريفَ كلام، ونطقَ الشهادتين كلام، وخطبةَ الجمعة كلام، وما يلقيه الأساتذةُ في المدارس والجامعات كلام، والموعظةَ والنصيحةَ والأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر والدعاءَ والذكرَ وإصلاحَ ذات البين، والحكمةَ والشعرَ ....كله كلام في كلام.

الخلاصة:
الكلمةُ تُصنع وتَصنع.. السمعُ والقراءةُ مدخلُها، والنطقُ والكتابةُ مخرجُها. 
كلما أجدتَ صناعتَها أجدتَ الصناعةَ بها. 
أدواتُ صناعتها رصيدٌ متراكمٌ من المعرفة ومفرداتها. 
وركيزتُها الكبرى هي أن تكونَ الكلمةُ قضيَّةَ المتكلِّم. 
فالنائحةُ الثكلى ليست كالمُستأجَرة.

 

أخبار ذات صلة

تجددت في الآونة الأخيرة الدعوات إلى إعادة النظر في المواقف التي تمنع من زيارة المسجد المزيد

قصفت مقاتلات حربية تابعة جيش الإحتلال الإسرائيلي، ليلة الأربعاء/ الخميس، موقعا عسكرياً يتبع لحركة المقاومة الإس ... المزيد

اعتذر الداعية الإسلامي الهندي الشهير ذاكر نايك، اليوم الثلاثاء عن تصريحات حساسة أدلى بها في المزيد