البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

صدى الخوارج بين السلطان والتاريخ.. «مشيخة الأزهر» وخصومها: «الخوارج والتكفيريون»

المحتوي الرئيسي


صدى الخوارج بين السلطان والتاريخ.. «مشيخة الأزهر» وخصومها: «الخوارج والتكفيريون»
  • د.خالد الحايك
    08/11/2014 08:38

على مدى التاريخ الإسلامي استخدم السلطان السياسي والفقهي مصطلح «الخوارج» في التنفير من الخصوم كتهمة تتمتع بحضور كثيف في المجال التداولي السني، نظرا لورود عشرات الأحاديث النبوية الصحيحة التي بلغت حد التواتر لدى طائفة من العلماء، تتحدث بالذم والقدح والثلب والتحذير من طائفة من المسلمين تتنطع بالدين حد الخروج بالسيف على أئمة العدل وتوشك على المروق من الدين، وإذا كانت صفة الخوارج برزت تاريخيا عقب مسألة التحكيم في صفوف الإمام علي رضي الله عنه ممن رفض قبول التحكيم مع معاوية رضي الله عنه في معركة صفين، والذين رفعو شعار (لا حكم إلا لله)  واستخدمو السيف في فرض رؤيتهم وتدبير الخلاف وحسم النزاع. لم تنقطع تاريخيا في دار الإسلام حوادث الخروج على السلطة القائمة، وفي كل مرة كانت الأطراف المتصارعة تستخدم تهمة "الخوارج"  لنزع الشرعية عن الخصوم المعارضين، ومؤخرا بعد الخلافات بين الدولة الإسلامية وأنصارها وجبهة النصرة وحلفائها، استخدمت النصرة ذات التهمة في صراعها مع الدولة، فقد أصدرت فتاوى وبيانات وخطابات عديدة تصف "الدولة الإسلامية" بالخوارج، كما أطلقت على معركتها مع الجماعة في المنطقة الشرقية والشمالية من سوريا اسم "معركة النهروان"، وهي التسمية التاريخية للمعركة بين أنصار الإمام علي و"الخوارج"، وبهذا فإن استحضار التاريخ أمر مهم في علاج القضايا المعاصرة، فالخصومة العقائدية والفكرية خصومة لا تنتهي في كل زمان ومكان! وهذه الخصومة لها أثر كبير في تغيير وجه التاريخ؛ لأنها هي التي ستحدد وجهته، والتاريخ الإسلامي مشحون بمثل ذلك. إن الأطراف المتصارعة على تمثيل الإسلام النقي اليوم، تستخدم تهمة "الخوارج" ضد خصومها، ولعل المفارقة تكمن في أن الجماعات التي توظف هذا السلاح "الإيديولوجي"، تنتمي إلى ذات الفضاء الواسع السني ومدرسته الوهابية، وقد ابتليت الدعوة "الوهابية"  عند نشوؤها في نجد بذات التهمة، فقد اعتبرت من فئة "الخوارج" من لدن طائفة واسعة من المناوؤين لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، وفي مقدمتهم "مشيخة الأزهر". نشأ الشيخ محمد بن عبدالوهاب في زمن ساده التمسح بالقبور والدعاء عندها، والتوسل بالموتى والأحياء من المشايخ، وغير ذلك من المسائل التي حاربها العلماء قديماً؛ حيث شرع الشيخ بدعوته من أجل إرجاع الناس إلى أصولهم الشرعية، ومنع هذه الشركيات والكفريات، فواجه عداء شديدا من مشايخ التوسل والقبورية!! وسنعرض سريعاً لآخر مرحلة من مراحل الصراع بين الخصوم المتمثلة في مشيخة الأزهر وعدائها للدعوة الوهابية لمعرفة ما يحدث على الساحة الآن. تصدى عبدالله النجدي القصيمي (عندما كان أحد أنصار الدعوة الوهابية قبل ردته بسنوات ونقده لها) للمشيخة الأزهرية في تشويه صورة الدعوة الوهابية التي تمثلت في محاربة الملك عبدالعزيز بن سعود، ومحاربة حكومته ورجال دينه. وصنّف الشيخ القصيمي كتابه (الفصل الحاسم بين الوهابيين ومخالفيهم) رد فيه على ما كانت تصدره مجلة الأزهر من محاربتها للوهابية، ومما ذكره أن الشيخ الدجوي الأزهري "كتب في مجلة الأزهر مراراً: إن السعوديين هم الخوارج المارقون الذين قال في شأنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد»"، وقال في المجلة أيضاً "إنهم كفار وإنهم شر من قطاع الطريق، وإنهم شرار الخلق والخليقة عند الله، وإنهم أضر الناس على الإسلام". وتضمن "التاريخ الذي يدرس في الأزهر الطعن على الوهابيين والقدح في دين إمامهم الأول". وكانت مجلة الأزهر تقذف الوهابيين "بالتكفير تارة والتفسيق أخرى". ومحاربة هذه "الدعوة السلفية الإصلاحية والنهضة المباركة الإسلامية العربية" تزعمها "مشايخ الأزهر... فتظاهروا بالغضب والحمية لآل بيت الرسول وللأولياء والصالحين والتوسل بهم، كما تظاهر الفاطميون قبلهم بالتذمر والعصبية للعلويين". وفي عنوان عريض عنون به الشيخ: «من هم الخوارج؟!!» قال تحته: "ترمي مجلة الأزهر السلفيين الموسومين عندهم «بالوهابيين» بتوقيع الشيخ الدجوي بأنهم هم الخوارج الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» لأمر ما رمتهم بذلك، وحملت عليهم أوصاف الخوارج، واجتهدت في أن تصورهم صورة الثائر على المسلمين، العطشان إلى دمائهم". ثم ذكر الشيخ الأوصاف التي جاءت في الخوارج وإنزال مجلة الأزهر وشيوخها هذه الأوصاف على الوهابيين، وبيّن أن الوهابيين هم أبعد الناس عنها. عرض في رده على وصف الوهابية (بأنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) بأن "أمرق الناس من دين الله هم الذين ضيعوا أركانه وتجاوزوا حدوده... وهم الذين يوالون أعداء الدين؛ ويولونهم عليهم، وعلى دين الله، وهم الذين يحتفلون بمناوئ الإسلام؛ ويكبرونهم، وهم الذين يحاربون الحركات الإسلامية". وقال في رده على وصفهم بأنهم (يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان): "إن الجزيرة العربية قبل الدعوة الوهابية كانت غاصة بالفسوق والعدوان؛ لا يقام فيها حدّ، ولا يحافظ على فرض، يعبدون الأشجار والأحجار والموتى والشياطين! فجاء السيف الوهابي، واللسان الوهابي، فأبدلا ذلك توحيداً، وعدلاً؛ وصلاحاً". وفي وصفهم بأنهم (يدعون إلى القرآن وليسوا منه في شيء) قال: "الذين ليسوا منه في شيء هم الذين لم يرضوه حكماً. بل حكَّموا (أوروبا) في دينهم؛ وأخلاقهم؛ ومعاملاتهم، وشؤونهم الاقتصادية والسياسية، وقلدوهم في شرب الخمور، وإباحة الزنى، والربا، واللواط؛ والفواحش الظاهرة والباطنة، وأكلوا أموال الناس بالباطل"، فهل هؤلاء من القرآن في شيء أم "الذين رضوا بكتاب الله قانوناً، وبرسول الله صلى الله عليه وسلم هادياً، وبصحابته وأئمة الهدى"؟! فالتاريخ يشهد بأن أي دعوة إصلاحية كانت تدعو إلى الرجوع للكتاب والسنة قابلها خصومها بنعتهم بأنهم «خوارج» وأنهم يكفرون النّاس، ويدعون إلى سفك الدماء، ويستحضرون أحاديث الخوارج وينزلونها عليهم. فدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب دعوة خارجية تكفيرية في نظر خصومها؛ لأنها قاتلت الناس، وكفّرت من يعبد القبور ويدعو من فيها، ودخلت معهم في حروب طاحنة أدت إلى إزهاق كثير من الأرواح بسبب رفض الخصوم ترك الشركيات والرجوع لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. اليوم تستخدم طوائف وجماعات وفئات ومشايخ تنتمي إلى الدعوة الوهابية، ما كان يستخدم ضدها تاريخيا، وبهذا فإن التاريخ يعيد نفسه لا كملهاة بل كمأساة في دورة التاريخ السني. *خالد الحايك ، دكتور في الحديث وباحث في شؤون الجماعات الإسلامية *المصدر: الإسلاميون  

أخبار ذات صلة

لاينبغي أن ننسى أن أرض لبنان جزء من الأرض المقدسة بالشام التي دنسها أكابر المجرمين،  والجريمة الكارثية في بيروت..متعددة الأطياف.. ومتنوعة الأطراف، وم ... المزيد

التقى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي برئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي، السبت، وقبل انطلاق مجلس شورى حركة ال ... المزيد

العامى أو طالب علم من الطبيعى أنه لا يُحسن الاجتهاد، وبالتالى فلا يجوز له أن يقول هذا الاجتهاد خطأ أو صواب، وإنما يقلد مجتهداً آخر في هذا، دون تعدٍ أو حد ... المزيد

يحدث اللبس ويستنكر البعض حينما نصف بعض الناس بأنهم يتبعون هذا النهج فى التفكير والتصورات ومناهج التغيير

 وقد يقول:

... المزيد

كنت أود تأخير مقالى بعد العيد لكن تأخير البيان لايجوز عن وقت الحاجة

بفضل الله  منذ عشر سنوات أو أكثر وانا احذر وأنتقد عزمى بشارة فه ... المزيد