البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

صدمة الثورات

المحتوي الرئيسي


صدمة الثورات
  • عمر محمود أبو قتادة
    26/02/2016 09:37

[استشراف]
{وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً}
 
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وإمامنا وحبيبنا وسيدنا وقائدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا}
كانت صدمة الثورات كبيرة بالنسبة للغرب، والذي استفاد منها إلى الآن أكبر استفادة هي الأمة نفسها، وقد تحقق بها الكثير من الخير، وأهمّ ما أتت به هو خلخلة بنيان الجاهلية، وذلك بتفاوت بين الدول، ولكن على الجملة وجدت هذه الخلخة في بنيان الأنظمة، ومن خلال هذا الأمر؛ حصل سبيل مهم لحركة الجهاد، وبدأت تحقق تقدمًا في الواقع، وصارت هي رقم المواجهة.
وعند الحديث عن الجهاد وأهله؛ فإننا لا نتكلم عن تنظيم بعينه، لكن نتكلم عن توجه حالةٍ تنتظم بها الأمة، ولأننا نعيش عالم السنن؛ فإن التطور والارتقاء لا بد له من زمن، ولا بد من تجارب، وقد عُلم حال التصحر الذي غلب على واقعنا حتى صارت أذهاننا جرداء من فهم حركة الوجود والتغير. ولا يغرنك كل ما كان يقال من تصورات؛ فهي حالات ذهنية فقط لم تمارَس واقعًا، ولا تمس حقائق الواقع كذلك.
وها نحن اليوم نعيش حالة لم تخطر على بال أحد منا؛ من تنوع الصراع ودخول عوامل متعددة فيه لم تكن حاضرة عندما فكرنا في الغد الذي نتوقعه؛ ولذلك هذا الحال هو حال سنني لا يخرج عن قدرية الأحداث، ولا غرابة فيه، لكن لأننا عشنا حالة سكون قاهرة، غلبت فيها دكتاتورية الطواغيت، وجرى فيها أمر الدعوة على نسق واحد من الدعوة إلى السجن فقط؛ فإن حال الجهاد بهذا الاتساع شيء جديد على ذهن الدعاة والقادة، بل إن من مارس الجهاد من قبل لم يشهد هذه الحالة من قبل لتنوعها واتساعها ودخول عوامل جديدة عليه.
بالنسبة للغرب، ليس خارجًا عن هذه الصدمة؛ فهو أمام مشاكل جديدة مع هذا العالم، أقصد عالم الإسلام المقاتل، وعالم الإسلام المنتفض على جاهلية هو يسيطر عليها سنين كثيرة، جرت فيها الأمور على نسق مقارب، لا يخرج في بعض نتوءاته على ما يريد وما يستوعبه، ولكنه اليوم يعيش حالة أخرى جديدة؛ من هنا فإن ما يتوقعه المرء من تصرفات الغرب مع بلادنا هو الوحشية والاندفاع، لا التراجع والمهادنة، وسينسى هذا الغرب بكل أطيافه كل خصوماته أمام انتفاضة هذه المنطقة، ليصب تخوفه قواتًا وجنودا ودمارًا.
هذه الحالة تحتاج إلى رجال كبار عظماء، لأن التاريخ ينتظرهم كما انتظر آل زنكي وصلاح الدين، فيهم صفات العظماء الذين مروا على تاريخ أمتنا بالضياء والصلاح والشجاعة والوعي على واقعهم، ومثل هؤلاء لا يطلبون؛ بل حالهم يشد الآخرين للذهاب إليهم، لما فيهم من صفات آسرة تملأ عين الناظر إليها.
ما ينقصنا -وإلى الآن-: قادة تلتقي معالم عقولهم وإرادتهم مع الأحداث الكبرى التي ما زالت -وإلى الآن- لم تخط ولم تصنع، لكنها -ولا شك- تتشكل وتتطور، وهؤلاء لا يأتون من خارج حياة الجهاد بل من داخله. ولذلك ما مضى من صور جهادية -بل واتساع جهادي-؛ إنما هو في واقعه تمهيد لحضور أمثال هؤلاء العظماء، وبهم ستتحقق ملاحم النصر لهذه الأمة.
ولذلك الحالة القادمة هي حالة هجوم غربي صليبي يشترك فيه منافقو هذه الأمة ومن ارتد إلى عدوتهم، وهي حالة يحاول الغرب أن تكون شبيهة بحملة ما يسمى ب"عصر الاستعمار"، حيث تكون الأمة فارغة من المقاومة القوية التي تزيلهم وتدمرهم، حتى مع وجود المناوشات هنا وهناك، ليضمن بعدها خروجًا سليمًا بعد ترك البلاد لوكلائهم هنا. ولكن هذا التوقع سيخيب، بل المتوقع حالة الحروب الصليبية حيث تصنع ملاحم الهلاك لهم، من خلال حروب العصابات، ومن خلال وجود بؤر آمنة يؤوب إليها أهل الجهاد هنا وهناك.
ها هم يلقون بقواتهم وجنودهم في ليبيا، وها هم يعدون العدة لسوريا مع تخوف مشوب بالحذر، ولكن حكمة الله ستقود حتمًا إلى إضلالهم حتى يتحقق ما يحبه الله لهذا الدين وهذه الأمة.
هناك عوامل داخلية فينا هي مصدر الخطر، ويجب التعامل معها؛ أهمها ضعفنا في استيعاب كوادر مبثوثة في داخل أمتنا، وهذا الضعف إما سببه منهم، حيث جهل عواقب هذا الصراع؛ فهم يترددون لتخوفهم منا أو لتخوفهم من العواقب، ومثل هؤلاء يحتاجون إلى تطمينات منَّا أهمها رؤيتهم واقعنا أننا مشروع أمة لا مشروع حزب ولا تنظيم، ثم إلى خطاب متقدم في وعيه يكشف أن هذا الهجوم الغربي موجه للأمة لا لتنظيم. ويمكن لهؤلاء أن يلتحقوا في مرحلة متقدمة.
ومن العوامل الداخلية وجود طائفة الغلو الخارجية، وهي لا ينبغي النظر إليها باستخفاف، فهذه مشروعها مشروع خاص، لا تعلق له بالأمة، ولا بآلامها ولا بمستقبلها، بل هي تتعامل مع كل موقعة بما يحقق لها المنفعة لتنظيمها واسمها، وهي على استعداد أن تضحي بكل المسلمين، بل وتقتلهم بيدها مقابل أن تمتد منفردة؛ ولذلك لن تستنكف في مرحلة ما في ترك كل جماعات الجهاد في الساحة من أجل استئصالها رجاءَ انفرادها في الوجود، ووجود التبرير الفقهي حاضر بلا زمزمة ولا تردد، وهو أنهم تخلصوا من خصومهم المرتدين، هذا بالنسبة لطوائف الجهاد، وأما موضوع المسلمين المساكين من المستضعفين الباقين؛ فهؤلاء لا قيمة لهم، ولا أهمية لفنائهم أو بقائهم؛ فهم ليسوا رقمًا مهمًّا في حساباتهم، وهذا كله مبني على ضلال عقائدهم وأحكامهم.
التعامل مع هؤلاء كالتعامل مع المنافقين تماما، يعني: المنافق ربما خرج معك للقتال لسبب خاص به، وأنت تعده رقما في معركتك، ثم في لحظة ما سينقلب ضدك، وربما تركك وذهب من أجل دمارك وهلكتك، ويمكن في لحظة أن يشارك عدوك في قتلك ومهلكتك، ليحقق منفعة خاصة بطائفة الضلال التي يحكم أنها الحق المطلق في الوجود، وهكذا.
فهولاء من شر ما سيقابل الإخوة مع المنافقين، لاشتراكهم في حالة واحدة؛ فالمنافق يحكمه مصلحته، والتنظيم البدعي كذلك، لا يوجد عندهم أي اهتمام بالأمة ولا بمستقبل الإسلام والمسلمين.
ومن العوامل الداخلية التي يجب معالجتها: وجود طوائف تنتمي للسنة، لها فقه جرى من قبل على خطاب المصلحة التي لا تراعي الشرع ومصلحة الدين؛ فهؤلاء في لحظة أزمة ما، وصراع حدي خطير سيخرجون على الناس بخطاب التخذيل والاستسلام، مع فقه أعوج مارسوه من قبل، ولهم تضلع فيه، وسيناصرهم في هذا مشايخ الضلال من أنصار الطواغيت، فمثل هؤلاء يجب عزلهم عن الأمة، ويجب تعريتهم بلا تردد، وهؤلاء سيستخدمون خطاب الطاغوت الجاهلي بأن المعركة هذه معركة ضد تنظيم، لا ضد الأمة، وسيستخدمون تصرفات الغلاة لخدمة خطابهم هذا، والواجب الحذر منهم، وعزل الحالة الجهادية عن حالة الغلاة الخوارج.
أما موضوع الروافض؛ فإن شأنهم العقدي والدعائي الكاذب قد بان وانكشف، لكن الخوف من تردد بعض طوائف المسلمين من مواجهتهم لوجود روابط خاصة بين هذه التنظيمات وبين الروافض ودولتهم وأحزابها المبثوثة هنا وهناك، والمراهنة أن شباب هذه التنظيمات ممن يعيشون واقع الأمة -وهم يعدون مفاصل هذه التنظيمات- على وعي بحقيقة الروافض، ولا أشك أنهم سينحازون لأمتهم وإخوانهم، وبالتالي يمكن أن نشهد تفتتًا لبعض التنظيمات إذا لم تحسم هذه الجماعات المترددة أمرها في مفاصلة الخبثاء الروافض.
الحالة القادمة سيشترك فيها العدو الخارجي من الغرب الكافر مع طوائف الردة، وستأتي جنود الدول الطاغوتية لستر الحملات التي يقودها بطرس الناسك والأعرج وغيرهما، لجعل المعركة ضد طوائف إسلامية لا ضد الإسلام نفسه، وفي هذا الحال؛ فلن يصمد للقتال ضد هذا المزيج إلا من بُني بناءً عقديًّا سليما: يؤمن بكفر طوائف الردة، ويحكم عليها بحكم الله، أما طوائف البدعة ممن يوالي هؤلاء المرتدين ويراهم أولياء أمر، بل يظن أن في حبالهم النجاة ولو إلى حين؛ فسيصبح عامل فساد وتهوين وإرجاف.
ولذلك على طوائف الجهاد الاستعداد لهذه التحولات من إخوان معهم جاؤوا إلى جهاد على حالة ما، فتحول إلى حالات أخرى عامة أو خاصة.
المعركة الحقيقية قادمة، والفتن ستصب بنفسها صبًّا على بلادنا، والمنجي منها الثقة بالله، والتوكل عليه، ومتابعة الحق صبرا حتى يتحقق وعد الله، وهو ولا شك آت، ولن يخلف الله وعده.
والحمد لله رب العالمين."

أخبار ذات صلة

الواقع المصري يفجع المحبّ لمصر وأهلها ويَنْكأ في نفسه آلاماً وجراحاً؛ فقد تفاعلت وتفعّلت الردّة الثورية في مصر من اليوم الأوّل لثورة يناير العظيمة ... المزيد

ألقت الشرطة البريطانية القبض على شاب يحمل حقيبة مليئة بالسكاكين اليوم الخميس بالقرب من ساحة البرلمان في العاصمة لندن.

و ... المزيد

* حتى تكون الصورة لديك واضحة .. الخليفة أبو بكر الصديق لم يأمر خالد بإكتساح الإمبراطورية الفارسية .. أمره فقط بالسيطرة على كامل المنطقة التى تقع غرب نه ... المزيد

أعلنت السلطات المحلية في منطقة "شينجيانغ" ذات الحكم الذاتي في الصين، اليوم الخميس، أنها حظرت قائمة أسماء إ ... المزيد

تعليقات