البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

شيخ الجهاد عبد الله عزام

المحتوي الرئيسي


شيخ الجهاد عبد الله عزام
  • أبو قتادة الفلسطيني
    23/09/2015 05:03

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
من أعظم ما يرفع الله به الرجل في الحياة بأن يوفقه لسبيلٍ يقع به ويكون فيه حجةً لله في باب من أبواب الحق على الخلق، لأنه بهذا يكون آية في مواقفه، وآية في فعله، وآية في حاله ومقاله، وحينها يقع الاختلاف الشديد على الرجل في حياته، لأنه يخوض خوض الإنسان الذي يخطئ ويصيب، لكنه يسدد ويقارب، ولكن مما سيقع به شبه الإجماع بعد ذلك أن موته يقضي على الفرقة فيه، فيجتمع الناس من أهل الدين على حبه والدعاء له، والاحتجاج به، وهكذا كان ابن سيلة الظهر إمام الهدى عبد الله عزام.
 
لم يلق رجل في حياته كما لقي هذا الإمام؛ فقد خالفه الناس حتى قلوه، وخالفهم برفق وحب لأنه كان منهم جميعًا، يعرف أصول كلامهم من قرب، ويعرف مناهجهم لأنه كان آخذا من الجميع بطرف، فقد عاش حياته إخوانيًا من جماعة الإخوان المسلمين، شابًا يعرف للكبار منهم فضلهم وسابقتهم، والقرب من الناس سبيل حق للإعذار وتوسيع دائرته، لأن كون الرجل منهم، وكان على حالهم؛ فهو أدرى بخوالج الفكر الذي يحملونه، ولكن إيمان الرجل عزام بالإسلام فوق التنظيمات، وبعيشه مضطرا خارج أوامر التنظيم كان سبيله حين تصطدم الرؤيتان؛ فقد ذهب مجاهدًا عاملًا ساعيًا للخير إلى أفغانستان، وهذا ضد توجه جماعة الإخوان المسلمين، فقد أصدرت الجماعة أمرًا داخليًا بعدم تنشيط الشباب ولا الإذن لهم بالنفير هناك، وقد عالجت المخالفات بالطرد من الجماعة، وأعرف بعض من وقع عليه هذا القرار، ولكن الشيخ خالفهم، وهم لم يرحوا موقفه، بل عالجوه كذلك بالهجر والتقريع والإقصاء، فقد كان الرجل منهم ومن قيادتهم يأتي إلى بيشاور، ثم يدخل بعض الوقت في داخل أفغانستان للزيارة والتصوير ثم يرجع إلى بلده دون أن يمر على الشيخ أو يسلم عليه، وقد كان الشيخ -رحمه الله تعالى- يتألم لهذا أشد الألم، ويعلم أنه يعاقب ويزجر بهذا من أناس نشأ شابًا بين أحضانهم، ورافقهم في حياتهم، وكان نعم الأخ لهم في كل طور، ثم إن الجماعة لما رأت أن منع الشباب صار صعبًا عليهم؛ ذهبوا فأنشؤوا كيانا خاصًا لهم بعيدًا عن الشيخ، وقد كان هذا خيرًا له -رحمه الله تعالى-، لأن الشيخ حقًا صار أكبر من التنظيم في الجهاد الأفغاني، لأنه صار إمام أمة فيه، وقضيته قضية كل مسلم يأتي للجهاد الأفغاني.
 
كانت عقدة الشاب أنه عاش إخوانيا حتى استقر به كمال النفس، ولقادة الجماعة احترام فيها، قضية لم تنفك حابسة عليه منافذ التصور أن يمضي دون التفات للجماعة القديمة إلا بالنصح والحب القديم، على ما قال الشاعر:
                                        " فقلت له إن المودة بيننا على غير فحش والصفاء قديم"
 
إلا أنه كان أسيرًا غير قادر على هذا الانفلات منهم؛ فقد ذهب قبل وفاته لتجديد بيعته للجماعة، معيدا تجديد العهد أنه منهم، وكان الدكتور العسال هو من قام بهذا التجديد بينه وبين الإخوان المسلمين.
 
كانت هذه حالة شعورية قاهرة عاشها الشيخ في حياته، لكنها مضت ليعود الشيخ بعد وفاته كما كان في حياته إمام أمة، وصاحب قضية تسامت عن التنظيمات جميعًا.
 
بعد أن صدر ميثاق حماس؛ فرح الشيخ فرحًا شديدا، وهو الذي عانى من تنظيمه يوم أن تخلى عن تحمل القضية الفلسطينية تاركًا إياها للتنظيمات العلمانية، واستقر في نفوس الجميع أن الإخوان ليس لهم دور في هذه القضية، ولنقل :ليس لهم دور الآن -أي يومها-، ولكن جمعًا من الشباب من جماعة الإخوان كان لهم نفوس مع الجهاد على خلاف شيوخهم، فذهبوا لإنشاء تجمع إسلاميٍّ -هو من رحم جماعة الإخوان يومها- ليجاهد في فلسطين رفعا منهم للإثم عن رقابهم، ورأوا أن أنفع ما يحقق هذا أن ينضووا عسكريًا تحت أقل التنظيمات شرًا، وهي حركة فتح، وسميت قواعدهم -وهي قليلة جدا تستحق اسم قاعدة واحدة لا قواعد- بقواعد الشيوخ، وكان شأن قادة الإخوان -كما حدثني أحدهم- أن يأتوا فقط للتسليم والخطب ثم المغادرة، وقد كان عزام أحد من شارك في هذه القاعدة، ولذلك كان هو مِن أعلم الناس بحال الجماعة مع القضية، فيها وفيها، أي هناك ما يمدح وهناك ما يرد، ولما قامت حماس بُش لها الشيخ وفرح، وأصدر شرحا لميثاقها، وذهبت به نفسه العالية أن فكر بإنشاء قواعد في أفغانستان تكون إعدادًا وتدريبًا لرجال حماس، وقد فعل -رحمه الله-، ذلك لأن الشيخ في طور من أطوار التحاقه بالجهاد الأفغاني صار على يقين أن الجهاد الأفغاني قنطرة لجهاد آخر، ويجب استغلاله في هذا، ولذلك كان يدعو المسلمين إلى سوق الجهاد تحت هذا الشعار، وهو أن أرض أفغانستان هي أرض الإعداد، فهلُموا إليها، وكان تفكيره بإنشاء قواعد لحماس يومها في أفغانستان ضمن هذا السياق. وفتح المعسكر فبدأ بعض الشباب يذهبون إليه، ولكن كان للقيادة رأي آخر، فقد جاءه وفد من حماس، وشدد له المقال، ووصل التشديد للتقريع، إذ كيف له أن يفتئت على أصحاب الشأن، وكيف له أن يتصرف هذا التصرف، وأمروه بإغلاق المعسكر، وقد كان.
 
كان هذا ألما حياتيًا عاشه هذا الشيخ، لكنه بقي صاحب قضية الإسلام؛ يرتفع بها عن حدود الأرض جميعا، ليصبح إمامًا عظيمًا في حياته وبعد وفاته.
 
كان الشيخ صاحب فقه متقدم وعاليًا على من تسمَّوا باسم السلفية المعاصرة، والشيخ قد جالس الشيخ الألباني، فاستفاد وأنكر، لكنه يومها حسم أمره بترك هذا المنهج بحدوده الذي يفرضه الشيوخ فيه، وكم من مرة رأيته وسمعته وأنا في الجامعة يطلق عبارات الغضب ضد طريقتهم ومنهجم الفقهي الحدي الآحادي، ولذلك أقول: حسم أمره بهجرهم، ولذلك لما ذهب لأفغانستان كان صاحب فقه لا يمكن حصره لا بالسلفية ولا بالمذهبية، بل هو ينتقي بحسب ما أداه وسعه؛ يقرأ ويسمع ويقارن ويجتهد، وفي أفغانستان كان هناك حالة أولى جديدة تمتحن الفقه السلفي المعاصر، وهو بعمومه فقه -كما تقدم وصفه- حدي آحادي خاصة لما صنعه الشيخ الألباني، بخلاف مدرسة الجزيرة العربية، والتي لم تكن هي يومها صاحبة الصوت المرتفع في هذا الباب، فهذا جهاد أمة، وما التنظيمات إلا نتاجها، لأنها لم تنشأ هذه التنظيمات إلا لحوقا للجهاد، لا قادمة من الخارج عليه، وهذا بخلاف المهاجرين من الخارج إلى أفغانستان، وكانت محنة الشيخ في التوفيق بين نفوس أصحاب هذه المدرسة من الشباب وعامة النافرين منهم، وبين بيئة هذا الجهاد -وهو اختيار أهلها للتمذهب-، وعانى الشيخ من هذا الصدام كثيرًا، ولم تسعفه كل الفتاوى القديمة والحديثة في صد هذه الخصومة، حتى إن بعضهم ذهب بماله ومكره لشق عصا جماعة قوية ليجعل التنظيم الذي أنشأه وزوره قائما على مذهب هو اختياره السلفي المعاصر، مبعدا إياه وقائده عن تنظيمه الأصلي، وهذا يمكن تصوره بإنشاء تنظيم قبل الجهاد، أو بدعوة تقوم بها في بلد، لكن أن تجعل الجهاد مأسورًا لفقهك؛ فإن هذا من خطأ الفعل وغلطه، ولذلك كان الصدام على أساس الاختيار الفقهي هو أول خصومة تحصل في الجهاد الأفغاني، مع أن الخصومات والصراعات على أسس أخرى كان منتشرا، فلم يزد هؤلاء إلا أن صنعوا خصومة جديدة هي حرب المذهبية، وقد نجحوا بسبب المال والمكر، ولكن بمجرد أن حققوا الخصومة والمقتلة انسحبوا بلا عودة، بل بكلمة واحدة: انتهى الجهاد فعودوا إلى نسائكم.
 
كان الشيخ يعاني من هؤلاء كثيرا، وشكلوا له صداعًا مرسومًا ولم يرتقوا إلى مستوى فقهه في حالة الجهاد الأفغاني حتى كان من معارك العقول الذرية هو رفض التقيد بهيئات الصلاة التي لا يعرف الافغان غيرها، وينكرون على المخالف أشد الإنكار، وطوائف البدع تستثمر هدا خير استثمار في سبيل طرد العرب من الجهاد بحجة أنهم وهابيون، ولكلمة الوهابية وقع غير حميد في تلك المجتمعات المغلقة، ولم يتورع البعض في نسبة الشرك للأفغان ، وإبطال جهادهم كله بدعوى أنه قتال بين مشركين وملحدين.
 
ذهب الشيخ إلى أفغانستان وقد استقر في ذهنه أن إمام الجهاد هو سياف بن عبد رب الرسول، لأمور عديدة أهمها أن أكبر فصيلين مقاتلين في أفغانستان -وهما الجمعية والحزب- لا يقبلان أبدًا أن يتولى أحدهما قيادة الوحدة الوهمية بين الفصائل المتعددة، فارتضوا أضعفهم وهو سياف، ولم يكن سياف من النوع الذي لا يستغل هذا الوضع، فقد أحسن في المكر والخداع، وكان الشيخ عبد الله عزام من ضحاياه، فقد ظن أنه إمام جهاد بحق، وأن كل الجهاد تحت قيادته، فتعامل معه على وفق هذا، فكانت التبرعات التي تأتي على يد الشيخ للجهاد الأفغاني تذهب لسياف، ولم يكتشف الشيخ سر دجل وكذب سياف حتى دخل المجاهدون العرب فعلم أن تنظيمه من أصغر التنظيمات في أفغانستان، ولذلك غضب حكمتيار قائد الحزب الإسلامي على الشيخ وهدده بالقتل، فاضطر الشيخ أن يأوي إلى أحد المعسكرات مدة من الزمن حتى تهدأ النفوس.
 
كان الوضع الجديد لمجتمع لا يعرفه الشيخ سابقًا امتحانًا عظيمًا لقدرات الشيخ، وقد عانى آلام هذا الواقع الجديد، لكنه استطاع بعد ذلك أن يتدارك هذا كله، ويعرف كيف يوظف الحال، ويحقق الخير منه، ويأبى الله إلا أن يظهر مآل السوء في سياف فيكون في عدوة الكفر فيرتد ويوالي المشركين الأمريكان ضد طالبان، وقد آل أمره إلى مزبلة التاريخ، ومضى الشيخ إلى ربه شهيدا، نحسبه والله حسيبه.
 
وهذا الإكتشاف لواقع الحال ليس هو الوحيد ، بل كان من فضل الجهاد على الشيخ أن أخرجه من خطه الإخواني في التعامل مع الزنادقة الروافض، ومن النظر إلى دولتهم المزعومة، حيث تغير فكره تجاهها ، ولم يكن بعد ذلك على حال ما كان عليه عامة الإخوان المسلمين في الأردن من إحسان الظن بهذه الدولة وتأييدها، بل صار عالماً بخبثها وفسادها، ولم يكن الشيخ رحمه الله يستأنف أن يعد هذا من نعم الله عليه حين نفر إلى الجهاد في سبيل الله تعالى.
 
كان الشيخ سيء النظر إلى الطواغيت، ولا يحسن بهم الظن، وقد سمعت هذا منه مباشرة، لكن تربيته الإخوانية كانت حاجزًا في حسم مواقفه الفقهية منهم؛ فلم يكن صاحب تصور يحكم المعاملة معهم أو كيفية التصرف تجاههم، ولذلك كانت أحكامه مبنية على التصرف الفردي، والتجربة الذاتية، وهذا أوقعه في بعض من قال فيه الظلم، وحكم عليه بالجور، حتى وصل بعضهم جهلًا إلى تكفيره، إمَّا لغلوّ أصولهم لأنه لم يكفر الكافر كما كانوا يقولون، وإما لنصرته ودفاعه عن القبوريين والمشركين الأفغان -كما كان يقول غلاة السلفية المعاصرة-، وذهب بعضهم إلى تفسير تصرفاته أنها عملًا ضمن خطوط الجاهلية كما سمعته من آخرين، أي أنه كان يعمل ضمن خطوط المخابرات للدولة الفلانية أو الفلانية الأخرى، وعانى من هؤلاء جميعا، وهذه المسألة دعاية يسارية بامتياز، لأنهم هم من جعل الجهاد الأفغاني هو مؤامرة أمريكية ضد اليسار المقاوم، وهي دعاية ما زال يرددها حميرهم وتابعيهم.
 
والحق أن الشيخ كان من فقهه أن هذا الجهاد لا يحقق نتائجه في مثل ظروفه إلا بالعمل ضمن هذه الخطوط، ومن علم حال الشيخ عن قرب، أو بدراسة صادقة؛ رأى أن الشيخ لم يكن يعمل إلا للإسلام، والإسلام فقط، سواء أخطأ الشيخ في هذا الاختيار أم أصاب، فهذه قضية أخرى.
 
الشيخ عبد الله عزام هو أول شخصية إسلامية تحمل البعد الديني وتظهر بصورة المجاهد الذي يملأ ساحات العمل السياسي والقتالي كذلك، وهذه صورة لا يريدونها -أي الطواغيت وأعداء الإسلام- أبدًا، وتأمل أنت واقعنا حيث ترى صور مشايخ الشيعة المعممين يملؤون واقعهم، وأما في الواقع السني؛ فكل شخصية علمية لا يجوز لها أن تبرز في الميدان السياسي والقتالي، لأن هذا له أبعاده المستقبلية فيما يقدرون من المكر والإفساد.
 
لقد استطاع الشيخ عزام تجاوز هذا لوحده، ودون مساعدة تنظيم كما تقدم، بل بظروف قاسية لم يخدمه إلا شيء واحد، هو الذي اعتلاه ولم يرد أصحابه ذلك، وهو أن الجهاد الأفغاني وجد الرضى الدولي بالوقوف أمام الدب الروسي الشيوعي، فكان له الدعاية والدعم والتجنيد، وكان هذا من مكر الله بأعدائه كما قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ" (الأنفال 36) ، ومن قرأ تجربة الشيخ خارج هذا الإطار؛ كانت أحكامه من أفسد الأحكام، ولذلك اتهمه من اتهمه بالعمالة، سواء كان في الصف الإسلامي من أصحاب الفقه الأعوج والنظر الضعيف، أو من أصحاب السياسات التي ترفض الإسلام كله، وترفض أن يقوم لجهاد المسلمين إمام أمة كعبد الله عزام -رحمه الله تعالى-.
 
مضى الشيخ بكل مقاراباته لتحقيق النصر للجهاد الأفغاني، ولتحقيق جيل جهادي يعود إلى بلاده ليحقق الجهاد فيها، ومضت اختياراته الفقهية والسياسية، وحاول من حاول تدميره، كما حاول من حاول شراء حقوق الطبع لشخصه ورمزه، فهذا يريد إبعاد نموذجه، وهذا يريد تسويق نفسه على ماركته، وكلاهما مفلس ضائع، فماذا بقي من الشيخ بعد استشهاده وذهابه إلى ربه، وهو الذي لو بقي اليوم لكانت صورته تحاكم أشد المحاكمة، لما آل إليه قادة الجهاد الذين كان يمدحهم ويرفع من شأنهم؟ لكنها بركة الشهادة التي تمحو كل هذه التصورات، وهي بركة قدرية تمتد من يد الرحمن ورحمته لتمسح على الأولياء بإذن الله كل معاناتهم وآلامهم، فلا يبقى إلا هذا الكلمة: "الشهيد".
 
إن هذه اليد القدرية الحانية لم تكن لتقع بلا مقدمات من صاحبها؛ فهذا رجل لا يعرف عنه من أقرب الناس إليه إلا حب القرآن، والدفاع عن الدين، وبغض الكفار والمشركين، والحكمة الدقيقة في تحصيل المنافع ودفع المضار ككبار الفقهاء والمجتهدين، وهو الذي كان راكبًا في سيارته يومًا فأخذته هزة الإيمان ليصرخ: "متى تأتيني الشهادة؟"، كما حدثني من كان معه من محبيه وتلاميذه.
 
كان رجلًا جماعًا للخير، يحب أن يردد دائما :"أنا على عقيدة ابن تيمية، وفقه النووي وحب سيد قطب".
 
كلمات يقولها رجل ساح بين جنبات التاريخ فعلم وأحس وأحب ومات في سبيل دينه وكلماته.
 
لقد بقي من الشيخ علامتان هما علامة كل المقبولين بإذن الله عنده: محبة الصالحين والمجاهدين له، وبغض الكافرين والمنافقين؛ فالأوائل يرونه من سلاسل الإيمان التي وصلت بين الكلام الحق وصناعة الرجال، ويعودون إليه ليروا من حياته عالمًا حقق الشهادة على تاريخ أمة ابتعدت كثيرًا في الزمن وفي القيم عن تاريخ وقيم الأوائل، فعاش الشيخ غريبًا عن بلده، وعن تنظيمه وحزبه، حتى عن بعض من نفر في سبيل الله تعالى مستجيبًا لدعوته هو قبل دعوة غيره، لكنها السنن، وأما الكافرون والمنافقون فهو عالم يكشف زيفهم، ويفضح زيهم، وينشئ لهم من الرماح ما يذهب قوتهم وسلطانهم.
 
من أجل هذا كان منهم ما رأيتم من الصراخ، فليهنأ الشيخ قرير العين أنه ما زال في قبره تأتيه صرخات خصومه ليفرح أنه أصاب منهم مقتلًا.
قُربة العبد الضعيف لمولاه رب العالمين في هذه الأيام المباركة بالدفاع عن أعلام الأمة ورموزها وأئمتها.
والحمد لله رب العالمين.

أخبار ذات صلة

قالت حركة النهضة الإسلامية، أكبر حزب في تونس، يوم الخميس إنها ستدعم أستاذ القانون السابق قيس سعيد في جولة الإعادة با ... المزيد

مما ينكر من التشديد أن يكون في غير مكانه وزمانه، كأن يكون في غير دار الإسلام وبلاده الأصلية، أو مع قوم حديثي عهد بإسلام، أو حديثي عهد بتوبة.

المزيد

المقال السابق دار الحديث حول نقطتين " الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة وذروة إيثار الحق على الباطل" و " صعاب الهجرة لا يطيقها إلا مؤمن يخا ... المزيد

إستكمالاً للمقال السابق المعنون " السياحة الإسلامية.. الواقع والمستقبل"، نواصل الحديث عن أسواق الحلال.

ولعل الشيء اللافت للنظر ... المزيد

** مهما كانت احتمالات تطورات الأحوال في مصر وما حولها من بلاد المسلمين..فإنها تؤذن بمرحلة جديدة..

نرجو أن تكون عاقبتهاخيرا.. وسبحان من ... المزيد