البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

شهادة لله ثم للتاريخ حول تطبيق الحدود الإسلامية في مصر

المحتوي الرئيسي


شهادة لله ثم للتاريخ حول تطبيق الحدود الإسلامية في مصر
  • الهيثم زعفان
    11/02/2022 06:04

هذه شهادتي لإجابات عن أسئلة حول تطبيق الحدود الإسلامية في مصر وجهتها لأستاذين للشريعة الإسلامية، كانا في دائرة صنع القرار الضيقة في عهد الرئيس السادات والرئيس مبارك؛ أسجلها وأوثقها لله ثم للتاريخ.

في عام ٢٠٠١م وفي مرحلة الدراسات العليا درس لنا الأستاذ الدكتور صوفي أبو طالب رحمه الله مادة التشريع الإسلامي؛ فسألته بعد إحدى المحاضرات منفرداً: ((حضرتك تؤكد لنا في المحاضرات على حتمية تطبيق الشريعة الإسلامية، وأهمية الحدود في صيانة وحفظ المجتمع المسلم، وحضرتك كنت رئيساً للبرلمان المصري في عهد الرئيس السادات والرئيس مبارك، وتوليت رئاسة الجمهورية مؤقتاً في الفترة الإنتقالية بين السادات ومبارك، أي أن حضرتك كنت في قلب دائرة صنع القرار، فلماذا لم تطبقوا عملياً ما تؤكد عليه لنا كطلاب تنظيرياً؟)).

قال لي: ((روح اسأل حسني مبارك)).

قلت له مبتسماً يا أستاذنا الفاضل أنا أريد فعلياً أن أعرف الحقيقة من حضرتك ...

قال لي -رحمه الله-: ((الرئيس السادات طلب منا صياغة الأحكام الشرعية الإسلامية في صورة مواد قانونية تمهيداً لتطبيقها، وبالفعل تشكلت لجنة تحت رئاستي وإدارتي المباشرة، وأسماء أعضاء اللجنة معلنة، وتم العمل في اللجنة بمنتهى الجدية والحماس، ومع اقتراب انتهاء عمل اللجنة وجاهزية معظم التشريعات الإسلامية قتل السادات؛ وتوليت أنا رئاسة الجمهورية فترة انتقالية قصيرة جداً، بحكم الدستور، ثم تولى حسني مبارك الرئاسة وصدرت لنا التعليمات بإغلاق هذا الملف، وما زال جهد اللجنة الكبير في صياغة التشريعات الإسلامية حبيس الأدراج في البرلمان حتى الآن)).

مرت السنوات وحدث في البلاد ما حدث من تغيرات، ومنذ عامين وعدة أشهر وفي أحد الملتقيات العلمية كان من بين المحاضرين أحد أساتذة الشريعة الإسلامية، وهو أحد وزراء مبارك للشؤون الدينية، حيث أكد أثناء محاضرته على أهمية تطبيق الحدود الإسلامية ودورها في صيانة وحفظ المجتمعات الإسلامية، موضحاً أنه: ((حصل على الدكتوراه من فرنسا في السبعينيات عن الحدود الإسلامية ودورها في حفظ المجتمعات؛ وأنه أوضح في رسالة الدكتوراه كيف أن تطبيق حد السرقة علانية يحفظ المجتمعات من السرقات، وينشر الآمان في شوارعها، مستشهداً في دراسته بمقارنة عقدها وقتها بين إحصائيات السرقة المرعبة في مدينة القاهرة وحدها وإحصائيات السرقة الطفيفة في المملكة العربية السعودية في السبعينيات، حيث وجد أن السر يكمن في تطبيق الحدود الإسلامية وعلانية التنفيذ، الأمر الذي بهر لجنة المناقشة الفرنسية)).

بعد المحاضرة سألت الدكتور الوزير منفرداً: هل حضرتك على مستواك الشخصي متحمساً لتطبيق الحدود الإسلامية؟.

 فرد سريعاً مبتسماً: ((لن تجد جريمة  واحدة في البلد)).

فقلت له: ((حضرتك كنت وزيراً في عهد مبارك أي كنت في دائرة صنع القرار، وكان مبارك يثق في نصحك ومشورتك في الأمور الدينية، فهل طرحت مسألة الحدود عليه بنفس الطريقة التي طرحتها في محاضرتك اليوم؟ وإن كان فلماذا إذن لم تطبقوا الحدود الإسلامية في المجتمع المصري؟ ورويت له موقفي مع الدكتور صوفي أبو طالب رحمه الله ورده على تساؤلاتي)).

 

فقال لي الدكتور الوزير السابق في عهد مبارك: ((أولاً ما ذكره لك الدكتور صوفي أبو طالب رحمه الله صحيح مائة في المائة، وأنا كنت عضواً في البرلمان وقتها، وكنت عضواً في هذه اللجنة الخاصة بتقنين أحكام الشريعة الإسلامية، وعملنا فيها بكل جهد واجتهاد، وبالفعل خرجت المسودات بطريقة مبهرة، لكن حدث ما ذكره لك الدكتور صوفي أبو طالب بعد مقتل الرئيس السادات، حيث صدرت التعليمات بتجميد العمل في اللجنة، والمشروع بالفعل حبيس أدراج البرلمان حتى الآن... أما عن موقفي مع الرئيس حسني مبارك الشخصي والرسمي؛ فأنا قناعتي الشخصية ثابتة بدور الحدود في صيانة وحفظ المجتمع المسلم، وعندما حاولنا الحديث مع الرئيس مبارك في مدى إمكانية تطبيق الحدود الإسلامية في مصر وجدنا أن المانع الوحيد هو الرفض الدولي والغربي والضغط الشديد على مصر لمنع تطبيق الحدود، وهذا هو سبب تجميد حسني مبارك لملف الحدود الإسلامية)).

في الختام ... أتمنى ممن مازال على قيد الحياة من أعضاء تلك اللجنة الموقرة أن يسجل ويوثق شهادته- لله ثم للتاريخ- حول عمله في لجنة تقنين وصياغة التشريعات الإسلامية وأسباب تجميدها بعد مقتل الرئيس السادات.

ليبقى السؤال الأهم وهو: أين ثمرة تلك اللجنة المعنية بتقنين أحكام الشريعة الإسلامية؟ وما المانع أن ترى هذه الثمرة التشريعية النور لتطبق الحدود الإسلامية علانية في المجتمع المصري؟.

 

أخبار ذات صلة

ذهب علماء الغرب إلى حد يمكن أن يصفه المؤمن بأنه شرك بالله، ففكرة العالم الافتراضي الذي يسعون لنشره باعتباره إنجازا علميا يدل على مدى تفوق العقل الغربي ... المزيد

هذه الدراسة تضع شكًا معرفيا في منهجية وعلمية سيد القمني، ففي كتابات عديدة هاجم القمني من أسماهم بـ"المتفقهين من أهل شئون التقديس المستفيدين من الدين ... المزيد

#ريان طفل مغربي لم يتجاوز عمره خمس سنوات، خرج من منزله ليلهو ويلعب بجوار المنزل كما هو معتاد، ولكن يقدر الله في هذه المرة أن يسقط في بئر عميقة تصل إلى ثلا ... المزيد

لا يغير مقنل خليفة تنظيم "الدولة الإسلامية" أبو إبراهيم الهاشمي القرشي على يد قوات أمريكية خاصة من صورة المشهد الجهادي العالمي، فقد قتل زعيم وبقي ... المزيد