البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

شخصيات عرفتها (1977 - 2017)..الأستاذ/ مصطفى مشهور (3)

المحتوي الرئيسي


شخصيات عرفتها  (1977 - 2017)..الأستاذ/ مصطفى مشهور (3)
  • م. أبوالعلا ماضى
    17/12/2018 08:38

تحدثت في المرتين السابقتين عن بعض المعلومات العامة عن المرحوم الأستاذ/ مصطفى مشهور، وأغلبها معلومات منشورة، وبقي أن اكتب ما أعرفه أنا شخصيًّا عن هذه الشخصية المهمَّة سواء من خلال الاحتكاك المباشر معه أو من خلال أحداث عايشتها في فترة وجودي في جماعة الإخوان حتى الاستقالة منها عام 1996م عند أزمة حزب الوسط.

*● بداية المعرفة بالأستاذ/ مشهور:*

التحقت بالحركة الطلابية الإسلامية بجامعة المنيا، وكانت مستقلة، في نهاية عامي الدراسي الأول بكلية الهندسة، قبيل امتحانات نهاية العام بحوالي شهرين (تقريبًا في مارس 1977).

وكان من رموز هذه الحركة في ذلك الوقت الأخ / محيي الدين عيسى والأخ/ كرم زهدي وآخرون.

وبعد انتهاء الامتحانات وحضوري المخيم الطلابي الأول بالنسبة لي، ولا اذكر إن كان الثاني أو الثالث بالنسبة للجماعة الإسلامية بجامعة المنيا (وهذا كان اسمها في ذلك الوقت حيث كانت الحركة طلابية منحصرة داخل أسوار الجامعة)، وفي هذا العام كنت الأول على الدفعة التي يزيد عدد طلابها (ذكورًا وإناثًا) عن ألف، فكنت محطَّ اهتمام المجموعة الصغيرة القائمة على الجماعة في ذلك الوقت، ومن مظاهر هذا الاهتمام أن صحبني الأخ كرم زهدي للقاهرة بعد انتهاء المخيم الصيفي واستعدادًا للعام الدراسي الجديد الذي يبدأ غالبًا في أكتوبر 1977، إلى الذهاب إلى القاهرة وزيارة بعض رموزها الإسلامية في ذلك الوقت، وبدأنا بزيارة الأخ الدكتور/ عبد المنعم أبو الفتوح في منزل والده (رحمه الله) في مصر القديمة وكان لقاءً طيبًا ودودًا، وكان هذا أول لقاء معه، ثم ذهبنا سويًّا (كرم زهدي وأنا) إلى مقرِّ مجلة الدعوة القديم بشارع بورسعيد بجوار مسجد السيدة زينب وقابلنا الحاج مصطفى مشهور (ولقب الحاج هذا له دلالة داخل الإخوان سنأتي إليه لاحقًا بإذن الله).

وكانت المفاجأة بالنسبة لي أن الحاج مصطفى مشهور غير ملتحٍ (أي "حليق" بالتعبير ذي الدلالة حينها)، لكن الرجل استقبلنا استقبالا حسنًا ورحَّب بنا، ثم ما لبث أن زارنا في المنيا عدَّة مرات، وكان يجلس معنا في المسجد على الأرض حيث الحصير الخشن في ذلك الوقت، ويأكل معنا طعامنا البسيط مثل الفول والطعمية وكان كثير التردُّد على المنيا بسبب ارتباطه بصلة مصاهرة مع آل هارون بمدينة سمالوط التابعة لمحافظة المنيا، والتي تبعد 25 كم شمال مدينة المنيا، وكان حين يصل إلى سمالوط يتَّصل بنا فأذهب لصحبته لزيارتنا في المنيا، سواء في المدينة الجامعية أو في بيت من بيوت زملائنا في ذلك الوقت، وكان في هذه الفترة منذ عام 1977م بل ومن قبلها حتى نهاية السبعينيات يقوم بمحاولة دؤوبة لضمِّ رموز الحركة الطلابية الإسلامية المستقلَّة إلى جماعة الإخوان المسلمين، وكانت الحركة الطلابية الإسلامية متأثرة بأفكار سلفية (قادمة من كتب تمَّ نشرها من السعودية من خلال جمعية "أنصار السنة المحمدية في ذلك الوقت")، وبالتالي كانت معظم تحفُّظات شباب وطلاب الحركة الإسلامية المستقلَّة (التي كان اسمها "الجماعة الإسلامية") هي تحفُّظات سلفية، مثل عدم إطلاق اللحى لبعض قيادات ورموز الإخوان، أو أنهم يسمعون الموسيقى والأغاني، أو أنهم لا يحرِّمون التصوير، ولا يهتمُّون بارتداء الحجاب وبعض قياداتهم مرتبطين بالصوفية وخاصة في الصعيد..... إلخ.

حتى حسمنا أمرنا (المقصود بالضمير المهندس/ محيى الدين عيسى وأبو العلا ماضي) متأثِّرين بكلام وموقف د. عبد المنعم أبو الفتوح وكذلك د. السيد عبد الستار المليجي (الذي كان معيدًا في جامعة المنيا وحاليًّا هو نقيب العلميِّين).

وبعد مظاهرات طلاب جامعة المنيا والإضراب الذي دعونا إليه احتجاجًا على توقيع "اتفاقية السلام" في مارس عام 1979م والصدام الذي حدث في هذه المظاهرات مع أجهزة الأمن، تمَّ إيداعنا سجن المنيا في أبريل 1979م لمدة ثلاثة شهور.

وكنا عشرة أشخاص من قيادات الجماعة الإسلامية في جامعة المنيا، على رأسهم المهندس/ محيى الدين أحمد عيسى وكرم زهدي وأبو العلا ماضي وحشمت خليفة.

وكانت تأتينا في هذا الوقت دعوات للانضمام للإخوان المسلمين كما ذكرت، وفي نفس الوقت تراود كرم زهدي فكرة إنشاء جناح مسلَّح للجماعة الإسلامية وتحويلها إلى تنظيم حقيقي بدلا من الشكل الهلامي الذي كانت عليه، ويعرض ذلك علينا، وحيث إننا كنا (محيي الدين عيسى وأبو العلا ماضي) نرفض بشكل قاطع فكرة العمل المسلَّح والعنف؛ فكنَّا نرفض فكرة كرم زهدي، وأصبحنا نميل للالتحاق بالإخوان من حيث كونها جماعة تتبنَّى العمل السلمي، في مقابل الوجه الآخر الذي فيه العمل المسلح، وكانت فترة أول سجن لي مع أخي المهندس/ محيي فرصة للتشاور حول هذه الأفكار وقررنا سويًّا الانضمام للإخوان لكن بشكل سري حتى عن باقي زملائنا في السجن، وبعد خروجنا من السجن في شهر يوليو عام 1979م، ذهبنا للانضمام للإخوان وقد تمَّ ذلك بالنسبة لي في مقابلة مع الحاج/ مصطفى مشهور شخصيًّا.

 

ثم انطلقنا ندعو للإخوان سرًّا ونشجِّع مجموعات من الشباب -خاصة بالمنيا- للانضمام إليها وكان يحضر في كل مرة الحاج/ مصطفى ويقوم بمراسم الانضمام في بيت أحد زملائنا وغالبا ما كان ذلك في منزل المهندس/ محيي الدين عيسى، حتى عام 1980م، حيث حدثت مصادمات مرة أخرى مع أجهزة الأمن بالمنيا نتيجة المظاهرات التي حدثت بسبب محاولة الرئيس السادات عودة الحرس الجامعي للجامعة ودخل البعض منا السجن مرة أخرى بضع شهور، وفي هذه الأثناء كان رموز من القيادات الشابة تجوب القُطر داعية للانضمام للإخوان ومنهم د. عصام العريان حيث جاء إلى مدينة بني مزار (محافظة المنيا) وطلب من بعض الشباب الانضمام للإخوان، وأخبرهم بأن محيي الدين عيسى وأبو العلا ماضي قد انضمَّا للجماعة، وكان أحد الحاضرين أحد قيادات الجماعة الإسلامية بجامعة أسيوط والتي كان يسيطر عليها مجموعة تميل بالولاء لكرم زهدي فأخبرهم بهذا الخبر، فقرَّر كرم زهدي في حينها الانفصال العملي بالجماعة الإسلامية وإنشاء الجناح المسلَّح الذي كان يحاول إقناعنا به.

وبعدها كنت في زيارة لماليزيا مع د. عصام العريان لحضور مؤتمر شبابي إسلامي كانت تنظمه حركة "أبيم" (حركة الشباب المسلم الماليزي) والتي كان يرأسها د. أنور إبراهيم الذي أصبح نائبًا لرئيس الوزراء ثم سُجن وهو الآن مرشح لتولي رئاسة الوزراء بعد مهاتير محمد (وفق الانتخابات الأخيرة)، وبعد عودتى أخبرني أخي د. محمد عبد اللطيف بأن الحاج/ مصطفى مشهور ينتظرنا في منزله بشكل ضروري، فذهبت إليه فأخبرني بأن المنيا (مقلوبة) بسبب انتشار خبر انضمام محيي الدين عيسى وأبو العلا ماضي للإخوان، وكان الرأي العام الشبابي كما قلت لديه رأي سلبي في جماعة الإخوان بسبب الأفكار السلفية وأشياء أخرى.

وكان أخي محيي الدين عيسى موجودًا بالسجن وكنتُ مطلوبًا ولكن كانت الإجراءات الأمنية لم تتطور بمثل ما وصلت إليه بعد ذلك، فسافرتُ ماليزيا وعُدت ولم يحدث شيء، وحين علمت بذلك من الحاج/ مصطفى مشهور؛ ذهبت إلى المنيا ليلًا مع أخي حشمت خليفة؛ لمحاولة مواجهة هذه الحالة والتي هي أشبه بتمرُّدٍ داخل شباب الحركة الإسلامية بالمنيا، والتي كانت بدأت في الانتقال من الجامعة إلى المدينة والريف بعد إغلاق النشاط في عام 1979 م بالجامعات، وحل وإلغاء اتحادات الطلاب، وبالتالي أصبحت لنا مجموعات في الأحياء والمدن وبعض القرى بخلاف الجامعة، وفي طريقي إلى المنيا بصحبة أخى حشمت خليفة و عند مدينة مغاغة في المدخل الشمالي لمحافظة المنيا، تعرَّف عليَّ أحد مخبري الداخلية بالكمين وتم القبض علينا وترحيلنا إلى السجن، وخرجنا بعدها بشهرين لنستكمل النشاط من جديد.

وللحديث بقية بإذن الله،،،

 

أخبار ذات صلة

ذكرنا في المرة السابقة بداية حياة الراحل الأستاذ/ مصطفى مشهور (المرشد الأسبق للإخوان)، وتحدَّثْنا عن (النظام الخاص) وقضية (السيارة الجيب) وارتباطهما ... المزيد

هو المرشد الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين، والشخصية الأهم في تاريخها منذ السبعينيَّات من القرن الماضي حتى وفاته (رحمه الله) في عام 2002، ولي شخصيًّا اح ... المزيد

[ لا يشك دارس منصف ولا راصد عدل في أن سيد قطب مسلم عظيم، وداعية كبير، وكاتب قدير، ومفكر متميز، وأنه رجل تجرد لدين ... المزيد