البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

شخصيات عرفتها (1977 - 2017) الأستاذ/ مصطفى مشهور (1)

المحتوي الرئيسي


شخصيات عرفتها (1977 - 2017)  الأستاذ/ مصطفى مشهور (1)
  • م. أبوالعلا ماضى
    07/12/2018 06:48

هو المرشد الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين، والشخصية الأهم في تاريخها منذ السبعينيَّات من القرن الماضي حتى وفاته (رحمه الله) في عام 2002، ولي شخصيًّا احتكاك ومعرفة وتعامل معه منذ عام 1977 حتى تركي للإخوان عام 1996 حين أسَّسنا حزب الوسط، وكنتُ في هذه الفترة شاهدًا على أحداث هامَّة جرتْ داخل الإخوان وسآتي عليها لاحقًا بإذن الله، ولنبدأ بالتعريف العام بهذه الشخصية:

وُلد الأستاذ/ مصطفى مشهور في 15 سبتمبر عام 1921 في قرية (السعديين) مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية في دلتا مصر، وتُوفي في 14 نوفمبر عام 2002م عن عمر تجاوز 81 عامًا بقليل.

دخل الأستاذ/ مصطفى مشهور الكُتَّاب في قريته لمدة سنتين ثم المرحلة الأولى من التعليم، ثم دخل المرحلة الثانوية في مركز منيا القمح لمدة سنتين، ثم أكمل المرحلة الثانوية بالقاهرة والتحق بعدها بكلية العلوم - جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليًّا)، حتى تخرج منها عام 1942، وعُيِّنَ بعد تخرُّجه بالأرصاد الجوية بوظيفة (متنبئ جوي) ونُقل للإسكندرية ليقضي سنة تحت التمرين، ثم عاد للقاهرة لممارسة عمله كمتنبئ جوي، وفي عام 1954م أُبعد إلى مطروح واعتُقل هناك وأُودع إلى السجن الحربي.

علاقته بالإخوان والنظام الخاص:

تعرف الأستاذ/ مصطفى مشهور بالإخوان عام 1936 أي وهو طالب بالمرحلة الثانوية حين وصل القاهرة، وذهب لمقر الإخوان بالحلمية واستمع للمرشد الأول الأستاذ/ حسن البنا في درس الثلاثاء الأسبوعي، ولم تحدِّد المصادر تاريخ انضمامه بالضبط للإخوان بعد تعرُّفه عليهم، وأيضًا لم تذكر أيُّ مصادر أيَّ نشاطٍ له في تشكيلات الجماعة العلنية المعروفة فى ذلك الوقت.

النظام الخاص:

النظام الخاص -كما سبق أن أشرنا في هذه السلسلة- هو جناح سري مسلَّح للإخوان أنشأه الأستاذ/ حسن البنا عام 1939 أو عام 1941م وفق روايتين، وكان رئيس النظام الخاص في ذلك الوقت (وقت الإنشاء) طالب بكلية الآداب يُدْعَى عبد الرحمن السندي وكانت قيادة النظام الخاص تتكوَّن من خمسة أشخاص بترتيب القيادة كما ذكر أحدهم في كتابه وهو الأستاذ/ محمود الصباغ في كتابه "حقيقة النظام الخاص ودعوة الإخوان المسلمين"، والقادة الخمسة هم:- 1- عبد الرحمن السندي، 2- مصطفى مشهور، 3- محمود الصباغ، 4- أحمد زكي ، 5- أحمد حسانين.

إذن الأستاذ/ مصطفى مشهور كان الرجل الثاني في "النظام الخاص" منذ تأسيسه وأيضًا كان لا يزال طالبًا بكلية العلوم حسب كلٍّ من الروايتين، فهو قد تخرَّج عام 1942م، لم يعرف أحدٌ بوجود النظام الخاص سوى المرشد الأول وعدد قليل من قيادة الجماعة فضلا عن قيادة "النظام الخاص" وأفراده اللذين كانوا يُنتقون من الإخوان سرًّا، ويُطلب منهم عدم إخطار أحدٍ بذلك حتى قياداتهم الإخوانية في مناطقهم، حتى سمع الجميع بمن فيهم المسؤولون والأجهزة الأمنية والرأي العام بهم حين تمَّ اكتشاف قضية (السيارة الجيب)، وهذه القضية فارقة في تاريخ الإخوان.

 

قضية السيارة الجيب

في أواخر عام 1948 قام محمود فهمي النقراشي باشا (رئيس الوزراء حينها) بحل فرع الإخوان المسلمين في الإسماعيلية، وكانت هناك إرهاصات كثيرة عن عزم الحكومة على حل جماعة الإخوان المسلمين عامة، فقرَّرَ أحمد عادل كمال (مسؤول النظام الخاص بالقاهرة) أن ينقل بعض الأوراق والمعدَّات المتعلِّقة بالنظام الخاص من إحدى الشقق بحي المحمدي إلى شقة أحد الإخوان بالعباسية، واصطحب معه طاهر عماد الدين في إحدى السيارات المخصصة لأعمال النظام الخاص، وهي سيارة جيب يقودها مصطفى كمال عبد المجيد.

وحين وصلت السيارة بتلك المحتويات إلى منزل ابراهيم محمود بالعباسية لتُودع هذه الموجودات أمانة هناك، وكان ذلك في الساعة الثالثة من بعد ظهر 15 نوفمبر 1948، في شارع "جنينة القوادر" بحي الوايلي أمام منزل رقم 38، وكان من سكان المنزل مُخبر في البوليس الملكي اسمه صبحي علي سالم وكان في خصومة مع جاره صاحب الشقة إبراهيم محمود، وهناك لاحظ المخبر أن السيارة لا تحمل أرقامًا وأنها تخُصُّ خصمه إبراهيم محمود علي، فانتهز الفرصة بأن يضبط السيارة كيدًا في إبراهيم، وقد اشتدَّ فرحه حين تبيَّن أن الأمر أكبر من استعمال سيارة بدون ترخيص ، فقد كان في السيارة بعض المحظورات من الأسلحة والمتفجرات والأوراق التنظيمية، جرى ركاب السيارة ولاحقهم هو والأهالي حين صرخ قائلا (صهيونيون)، فتمَّ ضبط أحمد عادل كمال وطاهر عماد الدين، وهرب مصطفى كمال عبد المجيد، وأبلغ مصطفى كمال بواقعة ضبط السيارة ومحتوياتها إلى شخص آخر من إخوان (النظام الخاص) واسمه سعد كمال صاحب ورشة سيارات في شارع أحمد سعيد قرب تقاطعه مع شارع الملكة نازلي (شارع رمسيس حاليًّا) وكان في نفس يوم ضبط السيارة اجتماع لقيادة التنظيم (الخمسة) في منزل مصطفى مشهور الذي يقع قريبًا من ورشة سعد كمال، فتوجَّه سعد كمال إلى منزل مصطفى مشهور دون أن يعلم أن هناك اجتماعًا بمنزله وأبلغه بواقعة ضبط السيارة، قام مصطفى مشهور بإخلاء منزله من أي أوراق لها علاقة بأعمال النظام تحسُّبًا لأي تفتيش فجعلها جميعًا في حقيبة، وذهب ليُودعها عند قريب لا علاقة له بالإخوان، وهو لا يدري أنه سيسير في نفس الشارع الذي ضبطت به السيارة الجيب وترك رسالة في منزله أنه سيعود حالا لحضور الاجتماع.

ذهب ثلاثة من قادة النظام إلى منزل مصطفى مشهور وهم محمود الصباغ، وأحمد زكي حسن، وأحمد حسانين لينتظروه في حجرة الصالون، وفي هذا الوقت قُبض على مصطفى مشهور ومعه الحقيبة التي تحتوي الأوراق الخاصة بالنظام، ودخل ممثِّلو النيابة والبوليس لتفتيش شقة مصطفى مشهور وكان قادة النظام الثلاثة موجودين فتمَّ القبض عليهم، وحين اقترب عبد الرحمن السندي المسؤول الأول عن النظام إلى المنزل لاحظ الحركة غير الطبيعية حول المنزل، فاستمرَّ في سيره ولم يدخل ولم يُقبض عليه في هذا اليوم ولكن قُبض عليه لاحقًا بعد ورود اسمه في التحقيقات.

وكانت هذه الواقعة نقطة تحوُّل جوهرية حيث تمَّ اكتشاف "النظام الخاص" لأول مرة وتم اكتشاف أن حوادث القتل والعنف مع خصوم الإخوان وسرقة البنك الأهلي وغيرها كان وراءها جناح مسلَّح من الإخوان اسمه (النظام الخاص).

قُدِّمَ 33 متهمًا من النظام الخاص على رأسهم عبد الرحمن السندي ورقم 2 مصطفى مشهور، ونَسَبَ إليهم قرارُ الإتهام كلَّ الوقائع التي قيل إن النظام الخاص قام بها، لكن المحكمة برَّأتهم من هذه التُّهم، حيث إن النيابة لم تقدِّم أدلَّة مباشرة على قيام هؤلاء بهذه الأفعال وحكمت على مصطفى مشهور وأربعة آخرين بالسجن ثلاثة أعوام وعلى عبد الرحمن السندي وأحد عشر آخرين بالسجن عامين وعلى شخصٍ واحدٍ بالسجن عامًا واحدًا، ومن الطريف أن رئيس المحكمة بعد هذا الحكم أعلن انضمامه للإخوان.

لكن ظلَّت هذه الواقعة (السيارة الجيب) لحظة فارقة في تاريخ الإخوان وتاريخ الأستاذ مصطفى مشهور.

فلقد أعقب هذه الواقعة صدور قرار النقراشي بحلِّ جماعة الإخوان المسلمين كلها وذلك في يوم 8 ديسمبر 1948 (أى بعد 23 يوما من ضبط السيارة الجيب)، والذي أعقبه قيام عناصر من النظام الخاص باغتيال النقراشي باشا (رئيس الوزراء ووزير الداخلية حينها) في مبنى وزارة الداخلية وذلك يوم 28 ديسمبر 1948 (أي بعد 20 يومًا من قرار حل الجماعة).

والذي أعقبه قيام عناصر من البوليس الملكى باغتيال الأستاذ/ حسن البنا المرشد الأول للإخوان أمام مبنى الشبان المسلمين بشارع رمسيس، وذلك في يوم 12 فبراير عام 1949.

وللحديث بقية بإذن الله،،

 

أخبار ذات صلة

جرت المقادير في الوجود على أنّ هناك هبات تقوم ، فتحدث أثرها الكوني القوي، وهناك فترات تفتر فيها المقادير، لا يفعم منها العاقل سكوناً تاماً، ولا يتعا ... المزيد

مشكلاتنا المزمنة، وآفاتنا المتعددة (نحن أهل السنة ) أكبر من أن تحتجب وراء شمس الحقائق، ولكن ؛ ودون التصريح بلوم أو تجريح؛ يمكننا أن نعبِّر عن عناوين إخفاقاتن ... المزيد

توقفنا في المرة السابقة في الحديث عن المرحوم الدكتور/ فريد عبد الخالق عند بداية فترة السبعينيات، وهي فترة تحوُّلات مهمة حيث تُوفي الرئيس الأسبق جمال ... المزيد

كانت هذه المحنة التي ابتُلي بها الإخوان في مصر، من المحن الكبرى في تاريخهم الدعوي والحركي، وقد كانت محنة ثقيلة وقا ... المزيد

تعليقات