البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

سيرة الحجاج بن يوسف الثقفى..الجزء الرابع

المحتوي الرئيسي


سيرة الحجاج بن يوسف الثقفى..الجزء الرابع
  • أحمد كامل
    29/07/2018 02:52

* استشهد #عبد_الله_بن_خباب_بن_الأرت و زوجته الحامل على يد الخوارج .. إتضح للجميع أنه لابد من مواجهة أذى تلك الفئة و إرجاعها للجماعة مرة أخرى .. برغم كل ما فعلوه و برغم تكفيرهم للإمام علىّ إلا أنه كان حريصاً على دماؤهم فلم يبادر بقتالهم و إنما أرسل إليهم أن ادفعوا إلينا قتلة إخواننا لنقيم عليهم الحد فرفضوا و قالوا :

( و كيف نقيدك و كلنا قتله )

فقال :

( أوكلكم قتله ؟ )

قالوا :

( نعم )

فلما رأى منهم العناد سار إليهم بجيش قدر بخمس و ستين ألفاً فى حين أن أعدادهم وقتها قاربت على الأربعة آلاف خاصة بعد أن إستطاع #الإمام_علىّ و #عبد_الله_بن_عباس رضى الله عنهما إستتابة أكثر من ثلثى أعدادهم ..

ـــــ

* فى النهروان استمر الإمام علىّ فى سياسته الحريصة على حقن دماؤهم فأعطى الصحابى #أبو_أيوب_الأنصارى راية ثم نادى فيهم :

( هذه راية أمان مع أبى أيوب الأنصارى .. من توجه إليها فهو آمن .. و من عاد إلى الكوفة فهو آمن .. و من ذهب إلى المدائن فهو آمن .. إنه لا حاجة لنا فيكم إلا فيمن قتل إخواننا )

فبدأ غالبيتهم فى التراجع و بقى منهم حوالى ألفاً ثابتون على موقفهم على رأسهم #عبد_الله_بن_وهب_الراسبي الذى نادى فيهم أن ابدءوا القتال فبادروا بالهجوم صائحين :

( لا حكم إلا لله .. الرواح الرواح إلى الجنة )

و رغم أن المعركة إنقضت خلال ساعات قليلة بسبب عدم تكافؤ العدد الذى مال بشدة إلى جيش الخلافة إلا أن الجميع شهد للخوارج بثباتهم حتى النهاية فلم يهرب منهم إلا عشر أفراد على الأكثر أما الباقى فكانوا ستمائة قتيل و حوالى أربعمائة جريح .. تلك الضراوة و ذلك الثبات مرده أنهم كان يقاتلون و هم على قناعة تامة بأنهم على الحق و أنهم يرجون بهذا رحمة الله و الجنة .. يقول فيهم الصحابى أبو أيوب الأنصارى :

( طعنت رجلاً من الخوارج بالرمح فأنفذته فى ظهره فأيقن أنه ميت )

فقلت :

( أبشر يا عدو الله بالنار )

فقال :

( ستعلم أينا أولى بها صلياً )

ـــــ

* قال رسول الله ﷺ :

( سيخرج قوم يتكلمون بالحق و لا يجوز حلقهم .. يخرجون من الحق كما يخرج السهم من الرمية .. سيماهم أن منهم رجلا أسود مُخْدَج اليد فى يده شعرات سود .. إن كان هو فقد قتلتم شر الناس .. و إن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس )

ـــــ

* كان علىّ رضى الله عنه قد سمع هذا الحديث من رسول الله ﷺ فكان دليله أنه على الحق و أن الخوارج هم الموصوفون فى هذا الحديث هو العثور على الرجل الأسود مُخْدَج اليد ذو الثُدْية بين القتلى .. و مخدج اليد يعنى ناقص اليد حيث أخبر رسول الله ﷺ أن الرجل له عضد و ليس له ذراع و أن فى منكبه مثل ثدى الأنثى فى أخره بعض الشعرات فأمرهم الإمام علىّ بأن يبحثوا عن الرجل بين القتلى فبحثوا فلم يجدوه فلما أخبروا الإمام على بذلك قال أعيدوا البحث فلم يجدوه فكررها ثلاثاً ثم قال :

( و الله ما كذبتُ و ما كُذبتُ .. لئن أَخِرّ من السماء أحب إلى من أن أكذب على رسول الله ﷺ .. عودوا إليهم فستجدوه )

فبحثوا مرة أخرى فوجدوه تحت مجموعة من القتلى على ضفاف النهر فأخرجوه و كان أسود شديد السواد .. منتن الرائحة .. و وجدوا فيه العلامة المرجوة .. فلما علم علىّ بالأمر سجد لله شكراً بعد أن قال :

( صدق الله و بلَّغ رسوله )

هل انتهى عندها أمر الخوارج ؟

نحن تقريباً فى البداية ..

ــــ

* بانتهاء #معركة_النهروان عاد من عاد من الخوارج إلى الكوفة و المدائن تحيناً لإعادة القتال فى ظروف أفضل فكانوا ينقلبون على الإمام علىّ كل فترة فيجهزون جيشاً لمحاربته فيقتل منهم الكثير فيهربوا حتى يجمعوا قوتهم مرة أخرى و هكذا حتى غضب عليهم الخليفة غضباً شديداً و خطب فيهم قائلاً :

( المغرور و الله من غررتموه .. و لَمن فارقكم فاز بالسهم الأصيب .. لا أحرار عند النداء .. و لا إخوان ثقة عند النجاة .. إنا لله و إنا إليه راجعون .. ماذا منيت به منكم .. عمى لا تبصرون .. و بكم لا تنطقون .. و صم لا تسمعون .. إنا لله و إنا إليه راجعون )

ـــــ

* و كلما زادت المحن و الفتن فى العراق كان الوضع يستتب لمعاوية بن أبى سفيان فى الشام أكثر و أكثر .. فى العراق جنداً يخذل الإمام علىّ و يتمرد عليه و خوارج تقاتله كل فترة و لا يستقر له الأمر لفترة طويلة .. و فى الشام جند مطيعة لا تتمرد و لا تخرج على واليها أبداً و إزدادت قوة #معاوية أكثر عندما استطاع السيطرة على مصر بعد أن سير إليها جيشاً بقيادة #عمرو_بن_العاص الذى طلب من واليها #محمد_بن_أبى_بكر أن يخرج منها تجنباً للقتال إلا أنه رفض فتلاقى الجمعان و استطاع عمرو بن العاص أن يبسط سيطرته على مصر ..

و ليت الأمر استمر على هذه الوتيرة ..

الخوارج بدأوا فى إنتهاج سياسة أخرى ..

سياسة الإغتيالات ..

ـــــ

#عبد_الرحمن_بن_ملجم_الكندى

#البرك_بن_عبد_الله_التميمى

#عمرو_بن_بكر_التميمى

 

ثلاثة من الخوارج مجتمعين لكى يتناقشوا فيما سيفعلونه الفترة المقبلة .. منهج الخوارج يقضى بتكفير ولاة الأمور الذين لا يطبقوا حكم الله – من وجهة نظرهم – و وجوب قتالهم هم و من يساعدهم و هم بهذا يكفرون علياً و معاوية و عمرو بن العاص رضوان الله عليهم و أيضاً كل من ساهم فى عملية التحكيم أو قبل بها .. إجتماع مثل هذا كان طبيعياً جداً فى حينها إلا أن ما سينتج عنه لن يكون كما سبقه مطلقاً ..

بدأ إجتماعهم بالترحم على من مات من إخوانهم فى النهروان و ما تلاها فقالوا :

ماذا نفعل بالبقاء بعدهم .. إنهم و الله كانوا لا يخافون فى الله لومة لائم )

ثم أكملوا :

فلو شرينا أنفسنا من هذه الدنيا فأتينا أئمة الضلال فقتلناهم فأرحنا منهم البلاد و أخذنا منهم ثأر إخواننا )

فقال #ابن_ملجم :

أنا أكفيكم أمر علىّ بن أبى طالب )

و قال #البرك :

و أنا أكفيكم معاوية )

و قال #عمرو_بن_بكر :

و أنا أكفيكم عمرو بن العاص )

و تواعدوا على قتلهم يوم السابع عشر من رمضان فى العام الأربعين للهجرة .. هناك نقلة نوعية هنا .. بدلاً من المعارك التى تاخد وقتاً و جهداً و خسائرها البشرية أكبر لما لا نقتل ولاة الأمور مباشرة فهذا يؤدى لكثير من الإضطراب و يشق الصفوف و يصعب معه إجتماع الكلمة سريعاً ..

كان إجتماعهم مشئوماً عليهم لعنة الله ..

ـــــ

أما البرك فقد ذهب إلى الشام و انتظر معاوية ثم هجم عليه فضربه بالسيف إلا أن معاوية تجنبه فأصابت الضربة فخذه و تم علاجه و قبض على البرك وقتها .. و أما عمرو بن بكر فقد ذهب إلى مصر و انتظر خروج عمرو بن العاص لصلاة الفجر و لكنه كان مريضاً فعهد بالصلاة إلى نائبه #خارجة_بن_حذافة فقتله عمرو بن بكر خطئاً و قد قبض عليه و اقتص منه ..

أما ابن ملجم فقد قابل رجلاً يدعى #شبيب_بن_نجدة_الأشجعى و طلب منه مساعدته فى قتل الإمام علىّ فوافق و فى اليوم التالى قبل صلاة الفجر تربصا بالإمام علىّ و هو يوقظ الناس للصلاة فهجم عليه #شبيب و ضربه ضربه أسقطته ارضاً لكنها لم تقتله فأمسك به ابن ملجم و ضربه بالسيف المسموم على رأسه فسالت الدماء على لحيته – كما تنبأ رسول الله ﷺ – بعدها وقف ابن ملجم و قال :

يا على .. الحكم ليس لك .. و لا حكم إلا لله )

ثم تلا قول الله تعالى :

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ )

فتجمع الناس عليه و أمسكوه بينما فر شبيب بن نجدة .. طلب الإمام علىّ أن يأتوه بعبد الرحمن بن ملجم فلما جاءه قال له :

أى عدو الله .. ألم أحسن إليك ؟ )

قال :

بلى )

قال :

فما حملك على هذا ؟ )

قال :

شحذته – أى السيف – أربعين صباحاً و سألت الله أن يُقتل به شر خلقه )

فقال له علىّ :

و الله ما أراك إلا مقتولاً و قد استجاب الله لك )

(( و كان رضى الله عنه يقصد أن الله استجاب لدعاء ابن ملجم و أنه هو شر خلق الله لأنه سيقُتص منه بسيفه ))

ثم قال :

إن مت فاقتلوه .. و إن عشت فأنا أعلم ماذا أفعل به )

فقال #جندب_بن_عبد_الله :

يا أمير المؤمنين .. إن متَّ نبايع الحسن ؟ )

فقال رضى الله عنه :

لا آمركم و لا أنهاكم )

ثم أوصى وصيته و جعل يكرر قول لا إله إلا الله حتى تكون أخر كلامه فى الدنيا حتى حانت لحظته فقال :

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )

رحم الله خليفة المسلمين و أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب و لعن قاتليه ..

ـــــ

بعد موت الإمام علىّ إجتمع أهل العراق على مبايعة ابنه #الحسن_بن_علىّ رضى الله عنه ليكون خليفة للمسلمين أما فى الشام فقد كان الأمر مختلف فهم من البداية يحاربون بسبب تعطيل حد من حدود الله و بموت الخليفة الشرعى أصبح من حقهم أن يختاوا خليفة جديد ليبايعوه و لم يجدوا أفضل من #معاوية_بن_أبى_سفيان رضى الله عنه و بهذا الأمر صار للمسلمين – و لأول مرة – خليفتان و هو أمر لا يستقيم فالأمة الإسلامية يجب أن يكون لها خليفة واحد يسمع له الجميع و يطيع .. الأمر بالطبع لم يرق لأهل العراق الذين رأوا أنهم الأكثر عدداً و الأحق بالخلافة حسب مقتضيات الأمور وقتها ..

ـــــ

الحسن كان رجلاً تقياً ورعاً زاهداً و لم يكن يرغب بالقتال أبداً .. هو الوحيد الذى نصح والده الإمام علىّ بعدم قتال أهل الشام فى #صِفّين .. فأخبر أهل العراق بعدم رغبته فى قتال معاوية فثار عليه القوم و هددوه مثلما كانوا يهددون والده خير أهل الأرض فى زمانهم .. العراق فى هذا الزمان كان يملك شعباً ثائراً بإستمرار .. حاد الطباع .. لم يكن يسمع و يطيع للخليفة إلا فيما يتوافق مع نظرتهم للأمور .. و هو ما رأى فيه الحسن غلواً يمكن أن يؤدى لهلكة المسلمين فقرر أن يتخذ واحداً من أجرأ القرارات التى اتخذت منذ بداية الفتنة ..

قرر أن يتنازل عن الخلافة لمعاوية حقناً لدماء المسلمين و حفاظاً عليها ..

ـــــ

تنازل الحسن كان تصرفاً كريماً لا يأتى إلا من شخص كريم و هو إن دل فإنما يدل على قوة لأن بمقاييس القوة كان جيش العراق أكبر و أعلى تجهيزاً و يستطيع مع الوقت أن ينتصر على جيش الشام و لكن لأن الهدف الأساسى عند الحسن لم يكن الحكم أو الإمارة فقد تنازل عن طيب خاطر و هو ما أخبر به رسول الله ﷺ من قبل حيث وقف مرة على المنبر و كان بجواره الحسن فقال رسول الله ﷺ :

 ( إن ابنى هذا سيد .. و لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين )

كان هذا عام 41 هجرياً .. كان عام فرح للمسلمين بإلتقاء كلمتهم لأول مرة منذ سنين و لذلك أطلقوا عليه #عام_الجماعة

ـــــ

– ألا يذكركم هذا العام بشيء ؟

– بالتأكيد ..

– إنه العام الذى ولد فيه المُبير ..

– #الحجاج_بن_يوسف_الثقفى ..

– و لكن .. تلك قصة أخرى ..

 

أخبار ذات صلة

* الصلح بين جيشا مكة و المدينة قد تم .. إن هى إلا أياماً حتى يسمع معاوية بما حدث .. فلعله يبايع علىّ وقتها .. و عندها .. عندها فقط فلننتظر موتنا ..

المزيد

الهزائم طعمها مر ، وهى كاشفة تخرج ما في صدور الرجال و الناس ،وكلا يراها حسب علمه وفهمه ، لكن هناك من يلقى التبعة فيها على غيره ، وهناك من يحاول جلد نفس ... المزيد

* الفوضى تعم المدينة .. قتل الخليفة مظلوماً بلا أدنى شك .. و غلاة الثائرين لم يحسبوا حساب المستقبل .. ماذا نفعل الآن ؟ .. لماذا جئنا من البداية ؟ المزيد

( إن مات عمر رق الإسلام .. ما أحب أن لى ما تطلع عليه الشمس أو تغرب و أن أبقى بعد عمر )

فقيل له :

( ل ... المزيد

تعليقات