البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

سيرة الحجاج بن يوسف الثقفى..الجزء الخامس

المحتوي الرئيسي


سيرة الحجاج بن يوسف الثقفى..الجزء الخامس
  • أحمد كامل
    09/08/2018 03:05

* ثقيف .. أكبر القرى العربية بعد مكة المكرمة .. عام 40 هجرياً ..

#المغيرة_بن_شعبة_الثقفى يدخل منزله أول النهار فيرى امرأته الفارعة بنت همام و هى تتخلل – أى تخلل أسنانها ليخرج ما بينها من أذى – فيخرج غضباناً و يبعث إليها بطلاقها .. فلما علمت ما فعل ذهبت إليه و قالت له :

( لم بعثت إلى بطلاقى .. هل لشيء رابك منى ؟ )

قال لها :

( نعم .. دخلت عليك فى السَحَر و أنت تتخللين .. فإن كنت بادرت الغداء فأنت شرهة .. و إن كنت بت و الطعام بين أسنانك فأنت قذرة )

فقالت :

( و الله ما كان شيء مما ذكرت .. و لكننى باكرت ما تباكره الحرة من السواك فبقيت شظية فى فمى منه فحاولتها لأخرجها )

يندم المغيرة أشد الندم و يخرج آسفاً على تسرعه و ظنه فى زوجته .. بعد فترة قصيرة يقابل أحد أصدقائه اسمه #يوسف_بن_أبى_عقيل_الثقفى فيقول له :

( هل لك إلى خير أدعوك إليه ؟ )

فقال يوسف :

( و ما هو ؟ )

فقال المغيرة :

( تزوج الفارعة بنت همام فإنى قد طلقتها .. فإنها سيدة نساء ثقيف و إنها لخليقة أن تأتى برجل يسود )

فتزوجها يوسف و لما بنى بها واقعها و فى نفس الليلة و بينما هو نائم قيل له فى النوم :

( يا يوسف .. ما أسرع ما ألقحت بالمُبير )

فكانت ثمرة زواجهما أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل فى التاريخ الإسلامى ..

كُليب ..

أبو محمد ..

#الحجاج_بن_يوسف_الثقفى ..

ــــــ

 

والدة الحجاج هى #الفارعة_بنت_همام_بن_عروة_بن_مسعود_الثقفى أشرف نساء ثقيف و أكثرهم ثراءاً و حلياً و هى حفيدة الصحابى #عروة_بن_مسعود رضى الله عنه سيد ثقيف فى زمن النبى ﷺ .. فى أحد الأيام و قبل إسلامه و بينما كان رسول الله ﷺ يدعو الناس فى مكة إلى الإسلام استعجب #الوليد_بن_المغيرة من نزول القرءان على النبى ﷺ فقال :

لو كان ما يقول محمد حقاً لأنزل القرءان عَلَىّ أو على عروة بن مسعود الثقفى )

فنزلت فيه الآية :

وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ )

فكان رجلاً عظيماً .. شريفاً .. سيداً لقرية عظيمة هى أكبر القرى مع مكة المكرمة .. و فى قصة استشهاده دليلاً أخر على عظمة هذا الصحابى الجليل حيث ألقى الله الإسلام فى قلبه فذهب إلى رسول الله ﷺ فى المدينة و أسلم على يديه ثم استأذنه أن يعود لقومه ليدعوهم إلى الإسلام فقال له النبى ﷺ :

إن فعلت فإنهم قاتلوك )

فقال له عروة :

يا رسول الله .. أنا أحب إليهم من أبصارهم )

و كان فيهم رضى الله عنه مرجواً و محبباً فكان يطمع فى إسلامهم دون اعتراض لمكانته منهم فلما ذهب و أخبرهم بالخبر ثاروا عليه و نهروه و أسمعوه ما لا يحب فتركهم و ذهب إلى بيته عازماً على دعوتهم للإسلام بأى طريقة ممكنة .. حتى إذا ما جاء فجر اليوم التالى توضأ و صعد فوق منزله و أذن للصلاة فما أن سمعته ثقيف حتى خرجت عليه و رموه بالسهام فأصابه سهم وقع بسببه على الأرض فحملوه إلى داره و سألوه :

ما ترى فى دمك ؟ )

قال :

كرامة أكرمنى الله بها .. و شهادة ساقها الله إلى .. فليس فى إلا ما فى الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله ﷺ قبل أن يرتحل عنكم فادفنونى معهم )

هذا هو نسب الحجاج و هذه هى البيئة التى نشأ بها سنوات عمره الأولى ..

سليل أعلى بيوت ثقيف مكانة ..

يعلم جيداً شرف الإمارة ..

يعلم جيداً شرف القيادة ..

ـــــ

لم يخلو ميلاد الحجاج من الغرابة و إثارة الجدل و هو ما اتسمت به حياته عامة فقد عرف عنه أنه ولد مشوهاً فقد ولد بلا دُبُر و اضطروا أن يثقبوا له دُبراً حتى يستطيع قضاء حاجته .. أيضاً رفض الرضاعة من ثدى أمه أو غيرها حتى أعياهم أمره و لم يجدوا حلاً لإطعامه و فى هذه النقطة هناك رواية لا يُعلم مدى صحتها و هى تقول :

إن الشيطان تصور لأهل ثقيف فى صورة #الحارث_بن_كلدة طبيب العرب و أشهر أطباء زمانه – بعض الروايات تقول أن الحارث هو زوج أم الحجاج الأول و ليس المغيرة بن شعبة – فلما مر بهم قال :

ما خبركم ؟ )

فقالوا :

بُنى ولد ليوسف من الفارعة .. و قد أبى أن يقبل ثدى أمه أو غيرها )

فقال :

اذبحوا جَدياً أسود و أولِغُوه دمه – أى دعوه يشربه بأطراف لسانه – فإذا كان فى اليوم الثانى فافعلوا به كذلك .. فإذا كان فى اليوم الثالث فاذبحوا له تيساً أسود و أولِغُوه دمه .. ثم اذبحوا له أسود سالخاً – حية شديدة السواد – فأولغوه دمه و اطلوا به وجهه فإنه يقبل الثدى فى اليوم الرابع )

ففعلوا به ذلك فكان أول ما استساغه الحجاج فى حياته هى الدماء و إذا ما صحت تلك الرواية فإنما كانت دليلاً على ما أصبح عليه الحجاج لاحقاً حيث كان لا يصبر عن سفك الدماء و كان يخبر هو عن نفسه أن أشد لذاته هى سفك الدماء و إقدامه على أمور لا يستطيع غيره فعلها أو سبقه إليها أحد ..

ذلك هو الحجاج طفلاً ..

فماذا عن الحجاج صبياً ؟

* #سليم_بن_عنز_التجيبى .. أحد كبار التابعين .. رجل زاهد .. عابد .. قيل أنه كان يختم القرءان ثلاث مرات كل يوم ما بين الصلاة و غيرها .. قاضى مصر فى عهد #معاوية_بن_أبى_سفيان .. رأه يوسف والد الحجاج فى إحدى زياراته لمصر و كان معه الحجاج .. فلما رأه قام فسلم عليه و جلس بين يديه و قال له :

إنى ذاهب إلى أمير المؤمنين .. فهل من حاجة لك عنده ؟ )

قال :

نعم .. تسأله أن يعزلنى عن القضاء )

فاندهش يوسف و قال :

سبحان الله .. و الله لا أعلم قاضياً اليوم خيراً منك )

ثم عاد إلى الحجاج مرة أخرى فما أن جلس حتى بادره الحجاج بالسؤال :

يا أبى .. أتقوم إلى رجل من تجيب و أنت ثقفى ؟ )

فقال له :

يا بنى .. و الله إنى لأحسب أن الناس يرحمون بهذا و أمثاله )

فقال :

و الله ما على أمير المؤمنين أضر من هذا و أمثاله )

فقال :

و لم يا بنى ؟ )

قال :

لأن هذا و أمثاله يجتمع الناس إليهم فيحدثونهم عن سيرة #أبى_بكر و #عمر فيحقر الناس سيرة أمير المؤمنين و لا يرونها شيئاً عند سيرتهما فيخلعونه و يخرجون عليه و يبغضونه و لا يرون طاعته )

ثم نظر إليه و أكمل :

و الله لو خلص لى من الأمر شيء لأضربن عنق هذا و أمثاله )

فقال له أبوه :

يا بنى .. و الله إنى لأظن أن الله عز و جل خلقك شقياً )

من تلك الرواية يتضح لنا طبيعة شخصية الحجاج و التى تشكلت فى فترة شبابه بالتأكيد .. هو ولد مع تولى معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه مقاليد الأمور و بالتالى لم يسمع عن ولى أمر غيره و حتى لو سمع بما حدث قبل توليه فهو لم يعيشه بنفسه و لا يمكنه الحكم على ما فات بدقة ..

كل ما كان يعنيه هو أن معاوية رضى الله عنه هو أمير المؤمنين .. و أن أمره يجب أن يطاع .. و أن كل معارض لرأيه هو مخرب يريد شق عصا المسلمين و يجب التصدى له .. و لم يكن رأيه يسرى على المخالفين فقط و إنما امتد لكل من يرى فيهم الحجاج تهديداً – و لو كان غير مقصوداً – لأمير المؤمنين مثلما رأى فى تذكير سليم بن عنز التجيبى بالخلفاء الأوائل و هو ما يحقر و يقلل من مكانة ولى الأمر الشرعى فى نفوس الناس و عامتهم .. تلك هى فلسفة الحجاج التى سيسير عليها باقى حياته ..

و بينما كان الخوارج يشحذون همم أبناءهم لقتال ولاة الأمور و الخروج عليهم كان هناك أخرون يشحذون هممهم بأنفسهم دعماً لولاة الأمور متوعدين الخارجين عليهم ..

أبرز هؤلاء كان الحجاج بلا أدنى شك ..

أما عن فترة شباب الحجاج فقد عاش بجوار والده يعمل معه محفظاً للقرءان و الحديث الشريف بدون مقابل و قد عرف عنه بلاغته و حسن خطابه و ذكائه الشديد و نبوغه فى حفظ القرءان حتى إنه قيل أنه كان حافظاً للقرءان من أوله لأخره و من أخره لأوله فكان تقياً ورعاً يقيم حدود الله و يقف عندها .. صفة أخرى لازمت الحجاج وقتها ألا و هى الطموح فعرف عنه طموحه الزائد و رغبته فى الوصول لأعلى المناصب و هو ما جعل مهنة محفظ القرءان لا تشبع رغباته و لا تلبى طموحه المتزايد يوماً بعد الأخر فقرر الذهاب إلى الشام ليعيش فى دمشق حاضرة الخلافة الأموية وقتها محاولاً إستخدام فطنته و ذكائه فى الوصول لهدفه المنشود .. السلطة ..

ما بين طفولة الحجاج و صباه و شبابه مرت الدولة الإسلامية بالكثير من المنعطفات التاريخية و هو ما سنتناوله لاحقاً إن شاء الله بالتفصيل .. فبعد معاوية بن أبى سفيان أتى ابنه #يزيد_بن_معاوية و ما صاحب ولايته من ثورات و اعتراضات من #الحسين_بن_على و التى انتهت حياته بمقتله فى معركة كربلاء و #عبد_الله_بن_الزبير الذى قتله جيش الحجاج نفسه فى مكة ثم صلبه بجوار الكعبة ثم أتت مرحلة الحفيد #معاوية_بن_يزيد ثم #مروان_بن_الحكم و أخيراً مرحلة #عبد_الملك_بن_مروان الذى سمح ببزوغ نجم الحجاج و ولايته للحجاز و اليمن و أخيراً العراق و ما صاحبها من كراهية متبادلة بينه و بين أهله ..

فترة طويلة تحوى الكثير من التفاصيل التى ساهمت فى تشكيل فكر و أسلوب و منهجية الطفل الذى أسماه والده #كُلَيب ثم الشاب الذى تمرد على واقعه و وظيفته و قاده طموحه للإرتماء فى أحضان الخلافة الأموية .. تمرد لم يكن على مكان الإقامة أو طبيعة العمل فقط و إنما امتد الأمر للتمرد حتى على اسمه شخصياً فقرر استبداله بالحجاج بدلاً من كُلَيب ..

– الحجاج اختار لنفسه إسماً يلائم شخصيته ..

– ستتأكدون من هذا حين تعلمون أن اسم الحجاج يعنى ..

– محطم العظام ..

– و لكن .. تلك قصة أخرى ..

 

أخبار ذات صلة

* استشهد #عبد_الله_بن_خباب_بن_الأرت و زوجته الحامل على يد الخوارج .. إتضح للجميع أنه لابد من مواجهة أذى تلك الفئة و إرجاعها للجماعة مرة أخرى .. برغم كل ما ... المزيد

* الصلح بين جيشا مكة و المدينة قد تم .. إن هى إلا أياماً حتى يسمع معاوية بما حدث .. فلعله يبايع علىّ وقتها .. و عندها .. عندها فقط فلننتظر موتنا ..

المزيد

* الفوضى تعم المدينة .. قتل الخليفة مظلوماً بلا أدنى شك .. و غلاة الثائرين لم يحسبوا حساب المستقبل .. ماذا نفعل الآن ؟ .. لماذا جئنا من البداية ؟ المزيد

( إن مات عمر رق الإسلام .. ما أحب أن لى ما تطلع عليه الشمس أو تغرب و أن أبقى بعد عمر )

فقيل له :

( ل ... المزيد

تعليقات