البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

سيد قطب ظلم حيا وميتا

المحتوي الرئيسي


سيد قطب ظلم حيا وميتا
  • عدة فلاحي
    01/03/2016 11:42

إن المحاكمات الجائرة التي يقيمها النظام المصري ضد مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع وصحبه، وأحكام الإعدام التي أصدرها القضاء بالجملة، تعيد بنا إلى تلك الفترة المظلمة من النظام المصري في عهد جمال عبدالناصر الذي استخدم القضاء كوسيلة لتصفية خصومه والتخلص منهم دون رحمة ولا شفقة، و لازال طيف وروح الشهيد سيد قطب ترفرف فوقنا تتحدى النسيان وتوقظ الذاكرة الإنسانية لأن سيد قطب مهما كانت التهم الملفقة ضده بالحق أو بالباطل لم يحظ بمحاكمة عادلة تضن له محاميا  للدفاع عنه و حق الاستئناف و إذا كان سيد قطب قد ظلم حيا فهو لازال يتعرض للظلم و هو ميت عند ربه، و هذا حينما يتجنى عليه الأقزام من مثل السيد نور الدين بوكروح الذي نعته في إحدى مقالاته بالظلامي والتكفيري ويتعجب كيف تنساق الأمة وراءه وتتمسك بأفكاره و لكن بالتأكيد السيد بوكروح يجهل بأن مقررات التدريس بجامعة دمشق "البعثية العلمانية" كانت تخصص فصولا من الظلال للطلبة للتدريس ولم تكن تتعامل مع سيد على انه ظلامي يجب حرق كتبه، كما و أن سيد كان من اكتشافات العملاق عباس محمود العقاد لما رأى فيه من تفوق و نبوغ و من جهة أخرى يعتبر سيد هو مكتشف الأديب العالمي الروائي زكي نجيب محفوظ..

بعد هذه المقدمة و هذا المدخل الذي أردنا من ورائه فتح دورة لمحاكمة الظالمين في حق العلماء مهما كانت ديانتهم و ملتهم ،نطرح هذا السؤال و هو :هل فعلا قد أحدث الشهيد سيد قطب رحمه الله في المسلمين بكتابه " معالم في الطريق" كما أحدثه كتاب رأس المال لكارل ماركس في عالم الاقتصاد، فكثير من الجماعات الإسلامية المتشددة أرادت ان تستعين بأفكار سيد قطب التي جاءت في" الظلال" و " معالم في الطريق" لتبرير منهجها الصدامي و هي بذلك العمل قد تجنت جناية بالغة في حق سيد لأنها اختزلت النصوص من سياقها لتوظفها لصالحها، و لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن بعض الإخوان أنفسهم و لغاية ما قد حملوا سيد قطب مسؤولية التكفير و لعلى قراءتهم للنصوص لم تكن بقدر من الدقة و الحذر، فهذا الدكتور محمد حبيب و هو أحد القيادات المنشقة عن الإخوان يقول و ردد في كل مناسبة يفتح فيها الحديث عن التطرف و الغلو و علاقته بسيد قطب، من انه خلال ثمانينيات القرن الماضي عرض " الظلال" على الشيخ يوسف القرضاوي ليراجعه و يصفيه من حالات التكفير التي وردت فيه و لكن يقول الدكتور حبيب" عاد الشيخ القرضاوي بعد مدة عاجزا للقيام بالمهمة التي أوكلت له ليقول للجماعة:" لم استطع فعل أي شيئ..ماذا أفعل والظلال يرشح بالتكفير..رددها عدة مرات.."، بمعنى انه محشو بالتكفير و لا سبيل من تطهيره، و بطبيعة الحال اغتنم السلفيون الفرصة لإلصاق تهمة التكفير بسيد خوفا على نفوذهم الذي استشعروا بأنه مهدد من الإخوان الذين فتحوا لهم الأبواب بالسعودية بعدما بطش بهم النظام الناصري في مصر، و لكن لا يجب أن نتجاوز قول الحقيقة و هي أن النظام السعودي هو كذلك استثمر في القضية و استعان بالإخوان لضرب عبد الناصر و مشروعه القومي الاشتراكي كما كان الأمر كذلك بعد عقود لمواجهة المد الشيوعي في آسيا الإسلامية و بالخصوص بعد غزو السوفيات لأفغانستان، و رفع راية الجهاد التي انتهت دون نتائج ايجابية تذكر، بل و من المرارة و العار ان تسمع هذه الأيام وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية السيدة هيلاري كلنتون تقول : بان الذي حملوا السلاح للجهاد في أفغانستان ضد السوفيات كانوا بتحريك من أمريكا" و كأنهم دمية..فهل مهمة آل سعود هو العمل لإقناع المسلمين كيف يكونوا دمية في يد أمريكا، ربما هو الأمر كذلك حسب الشواهد التاريخية المرة التي عشناها..

   بالعودة الى بعض أقوال و فتاوى المراجع الدينية حول أهم  و أخطر قضية شهدها العالم الإسلامي و هي مسألة الحاكمية يتبين لنا كم حَمل سيد قطب ظلما وزر تفسيرها بالشكل المغلوط الذي أحدث فتنة و خراب في الديار الإسلامية ، يقول الشيخ العثيمين مجيبا على سؤال له علاقة بالحاكمية بالقول "..إذا فهمت ذلك فاعلم أن من لم يحكم بما أنزل الله، و أراد أن يكون التحاكم إلى غير الله و رسوله وردت في آيات بنفي الإيمان عنه، و آيات بكفره و ظلمه و فسقه.." إلى أن قال "..من لم يحكم بما أنزل الله استخفافا به، أو احتقارا له، أو اعتقادا أن غيره أصلح منه، و انفع للخلق فهو كافر كفرا مخرجا من الملة، و من هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجا يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا و هم يعتقدون أنها أصلح و انفع للخلق، إذا من المعلوم بالضرورة العقلية،و الجبلة الفردية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج الى منهاج يخالفه إلا و هو يعتقد فضل ما عدل إليه و نقص ما عدل عنه"،  و بعد سرد مجموعة من النصوص المشابهة لهذه، يعقب صاحب " سيد قطب المفترى عليه" الكاتب محمد شارف بالقول في الصفحة 87 من كتابه(( هذه بعض أقوال العلماء المعاصرين في قضية الحكم بغير ما أنزل الله و لعلها أشد قسوة من كلام سيد قطب- رحمه الله- و كلها صريحة في تكفير الحاكم بغير ما انزل الله، فلماذا يلام سيد قطب دون غيره أم أن له أحكاما خاصة؟))، إذن يمكن القول بان هذه الأحكام التكفيرية أقل من أن تحصى و لكن إعدام سيد قطب لسبب أو لآخر يضعونها في المقدمة و يجعلونها هي السبب و في الواجهة ليحملوه وزرا آخر هو منه براء و بذلك هم بجنايتهم البعيدة عن الإنصاف و الموضوعية العلمية  يعدمونه مرة أخرى إما زورا و بهتانا أو عن جهالة..
    يقول ربيع المدخلي في شريط مسجل بعنوان " لمحة عن التوحيد" خصص فيه حصة الأسد لنقد سيد قطب نقدا لاذعا عار من الاتزان و العدل بالقول :" إن هذا الرجل- يعني سيد- ما ترك أصلا من أصول الإسلام إلا شوهه أو هدمه.." ، و للأسف تصدر مثل الأحكام القاسية و المشينة و الخارجة عن أدب النقد من شخصية تحمل  أعلى الشهادات العلمية في حق عالم دفع حياته من أجل تصحيح المفاهيم و بعث الروح فيها، و من المفروض الخطأ في الاجتهاد و إن وقع من الشهيد سيد لا يفسد للود قضية و لكن المسألة تتجاوز النقد العلمي النزيه و لهذا بذل الأستاذ الكاتب محمد شارف من خلال كتابه القيم و الجدير و اللازم بقراءته بعمق " سيد قطب المفترى عليه"،قد بذل جهدا معتبرا للرد على خصوم سيد قطب و في مقدمتهم الدكتور الشيخ ربيع المخلي الذي تخصص حسب قوله في نقد سيد قطب، و القاعدة التي نبه إليها الكاتب هي أن المفكر مر بمراحل في فهمه و تصوره و تقديره للأمور و في صياغته لها و بالتالي لا يجب أن نقرأ النصوص مفصولة و مبتورة عن بعضها البعض و التعويل يجب أن يرتكز على الخواتيم و الأفكار قد تنسخ بعضها البعض، و في هذا الباب يورد مجموعة من القضايا التي أثارت و لازالت تثير كثيرا من الجدل، مثل تقزيمه لشخصية موسى عليه السلام، فهو يقول في الصفحة 147" إن كتاب التصوير الفني في القرآن الذي ورد فيه وصف كليم الله موسى عله السلام بأنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج كان في المرحلة الأولى من حياة سيد قطب رحمه الله و كان القصد منه الدراسة الفنية لا الدراسة الدينية، و هذه المرحلة لا تمثل فكر سيد قطب كما صرح بذلك مشافهة و كتابة، و كل نقد يوجه إليها كون إجحاف و ظلم لصاحب الظلال ))، و قضية أخرى لا تقل أهمية و هي اتهام سيد قطب من أنه من دعاة خلق القرآن على مذهب المعتزلة، و من انه كان من المؤيدين للثورة على خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، و لكن السؤال الذي نختم به مقالتنا هذه هو: لو أن سيد قطب كان فعلا يمثل خطورة عقائدية و سياسية و بالخصوص في مسألة الحاكمية، هل كان  بوسع الرئيس الراحل هواري بومدين التوسط لدى عبد الناصر لألا ينفذ حكم الإعدام في حقه و يتشفع له و لا يشفع مما أدى ببعض المحللين إلى الذهاب من أن حكم الإعدام كان بقرار من القيادة السوفياتية آنذاك و لم يكن لعبد الناصر ليعترض و إن التقت مصلحة الطرفين و الله أعلم...

*عدة فلاحي/ باحث في الإسلاميات الجزائر

أخبار ذات صلة

قال رئيس حزب عدالة الشعب الماليزي، أنور إبراهيم، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو أكثر المزيد

أعلن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) الأحد في بيان اعتقال أكثر من عشرين عنصرا في حركة المزيد

استبعد المتحدث باسم طالبان تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي اليوم الأحد في منتصف الليل، بعد مناشدة من ا ... المزيد

تعليقات