البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

سأغرّد خارج السرب..حول حلقة فى سبع سنين

المحتوي الرئيسي


سأغرّد خارج السرب..حول حلقة فى سبع سنين
  • د. سامى عامرى
    29/01/2019 09:19

شاهدتُ منذ يومين (على اليوتوب) برنامج "في سبع سنين" الذي عرض على قناة الجزيرة، وفيه قصة ارتداد مجموعة شباب من العمل الدعوي إلى الإلحاد.. وبعيدًا عن أنني لم أجد دوافع فكرية لانتكاستهم، فقد كان الجانب العاطفي هو المحرّك لردّتهم، أريد أن أقول: لا يجادل أحد في أخطاء السلفيين بتعدد أطيافهم، والإخوان على اختلاف مواقعهم في الجماعة، في السنوات الماضية.. ولكن يجب أن نقرّ أن الدعوة كانت تعمل دائمًا في جو موبوء، وأنّ هزيمتها في الشارع لم تكن فكرية أمام خصوم شرفاء في معترك المناهج والعقائد..

الأمر ليس كذلك، دون حاجة إلى تبرئة أحد من أهل الدعوة، *فالأخطاء بجميع أنواعها كانت حاضرة في الخطاب التنظيري والدعوي*.. الواقع هو أنّ الدعوة تعمل في جو معتم بسبب إجرام أجهزة الدولة وإرهابها لمن يحمل شعار الإسلام -فضلا عن مضمونه-، وقد تمّ تسخير الآلة الإعلاميّة بشراسة شديدة لتشويه كلّ من يوحي مظهره بشيء من سمت التديّن.. إلقاء كلّ الذنب على أهل الدعوة (التي لا يعنيني أن أبرئ أي أحد من أهلها من خطا أو خطيئة إذا تلبّس بها)، من الإجحاف.. جرّب أن تعمل وسط الضباع والأفاعي وأنجس أهل الأرض من سياسيين وإعلاميين ومرتزقة الفكر من عالمانيين أدعياء ليبرالية أو قومجيّة، وستدرك أنّ تشويه خطابك سهل، واقتناع العامة أنّك شيطان، يسير، وانتكاس أبنائك دانٍ..

لقد هزّتني -في ذاك البرنامج- كلمة الشاب الذي أخبر عن شعوره عندما فرّ مع غيره، من الشرطة التي كانت تحاصرهم، فاستقبلهم سكان الشارع الجانبي بسيل من السباب المقذع ومياه المجاري القذرة؛ فقال: لم أتصوّر أنّ الناس قد بلغوا من الذلّ ذاك المبلغ..

نعم.. اِعلم أنّ من تسعى لاستنقاذهم من وحل المهانة على استعداد لرجمك حيًا؛ فإنّ الإعلام اليوم هبل العصر يجبل من طين الوهم في عقول الناس أصنام القداسة والشياطين....

عندما تخرج بنفسك تريد رفع الظلم عن الناسن فيستقبلك من تسعى لاستنقاذهم بماء المجاري؛ ستدرك عندها أنّك في واقع موبوء.. وعند ضيق الغربة، وقلّة النصير، وأخطاء المجتهدين (عن إخلاص، وقلّة إخلاص)، يكون سقوط قادة أرهقهم المسير، وسقوط من لم يتربوا على الصبر، وسقوط المتعلّقين بالرموز لا بالله، وسقوط العاطفيين الذين يتدينون عند (موضة التديّن)، ويعودون إلى اللهو واللغو عند علو تيّار الفسّاد..

السقوط الأخير جريمة الجميع، ولا يسـتاثر بوزره العاملون في الدعوة..

ملحوظة أخيرة: السقوط الحقيقي هو التنازل عن المبادئ والدخول في دين جاهلية الجاهلين.. ومن استمسك بالحق، في علو ولو كان يرسف في الأغلال.. #حتى_لا_تكون_فتنة

 

أخبار ذات صلة

أطلقت مجموعة متحدثة باسم الإخوان المسلمين مبادرة سياسية لمن أسمتهم "رفقاء الثورة" ، خلاصتها الدعوة لتشكيل هيئة تأسيسية وطنية في الخارج ، مكونة ... المزيد

انتهينا في الحلقة السابقة عند شرح واقعة مهمة من الوقائع التي وقعت في الفترة من عام 1986 حتى عام 1996، وهي واقعة قسم "الطلاب"، وكيف أن هذه الواقعة وغي ... المزيد

لم يكن ابن تيمية يبدع التصوف في نفسه ولكن كان يبدع الممارسات والفلسفات الخاطئة التي تسربت للتصوف ،وكان معظما لآئمة التصوف السني وكان ابن القيم رحمه ... المزيد

"الداعية" الإخواني وجدي غنيم (مواليد 1952).. شخصية قد تكون مُثيرة للجدل، ولكنها أيضًا تُثير التساؤلات أكثر من الجدل.

غني ... المزيد