البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

زينة المرأة بين التوسّع والتحجير!

المحتوي الرئيسي


زينة المرأة بين التوسّع والتحجير!
  • محمد سعد الأزهري
    27/02/2021 12:42

نحن الآن بين من يرى أن زينة المرأة التي يراها الناس كحل وخاتم وقلادة وخلخال وغداً مكياج خفيف قياساً على الكُحل وانسيال ظريف قياساً على الخاتم وهلم جرّة، وكذلك أن شكل الملابس وألوانها ليس فيها نص وبالتالي فوداعاً للأسود والكحلى والبني والغمّ والهمّ، ومرحباً بألوان الطبيعة التي خلقها الله وزيَّن بها البرتقال والليمون والمشمش والمانجو والفراولة، ولا مانع من الفسفوري الخفيف والفوشيا الظريف والألوان المخلوطة فمن أحل لونين فما المانع أن يُحل ثلاثة وأربعة وخمسة وعشرة؟'

وأصبحت فلسفة حجاب المرأة وزينتها وحديثها مأخوذ من نصوص بعينها دون نصوص، ك " الحلة الحمراء" " والرداء المعصفر" " والخمار الأخضر" وتفسير ابن عباس لمعنى الزينة، ونصوص تبيح الاختلاط والتزين والحديث، وهى حق ولكن في سياق، وإلا فماذا سنفعل بنصوص أخرى هى حق أيضاً لكن في سياق مختلف؟!

وبين من يرى أن زينة المرأة الظاهرة قول واحد خاص بظاهر الثياب، ويأخذ من النصوص ما يشجع البنات على الخوض فيمن يأخذ بغيرها، وفلسفة الحجاب والستر والزينة عندهم تكمن في نصوص دون نصوص، وفتاوى دون غيرها، ومن سار على غير المسار فيا ويله ويا سواد ليله!

ففلسفتهم تنبع من انتقاء بعض النصوص ك "فليخرجن تفِلات"، "تُرْخِيهِ شِبْرًا، قالت: إذًا تنكشف يا رسول الله، قال: فَذِرَاع" "وعليكم بحافّات الطريق" "كأنَّ على رؤوسهن الغربان"، "متَلَفِّعات بمروطِهِنَّ ثُمَّ ينصرِفْنَ بغَلَس دونَ أن يعرفِهُنَّ أحد"  فالسواد في الملابس هو التدين وعدم الحديث مع غير المحارم ولو لحاجة هو الالتزام، وكشف الوجه واليدين نقص في الإيمان!

وتظل المعارك قائمة بين هذا وذاك والحق وسط بينهما، حيث أن فلسفة الحجاب والزينة ظاهرهما مختلفتان، لأن الحجاب ستر والزينة ظهور، والجمع بينهما يحتاج إلى شخص عاقل غير موتور، وأن الكلمة في ذلك لمن أفاء الله عليه بين العلم والوعى ومعرفة الواقع، وألا يكون ممن يريد أن يتخلّص من ميراث قديم يُثقله، أو كمن يريد أن يحافظ على ميراث ثقيل فيُغرقه، فنحن بين الانمحاق الحضاري والتشديد المُقاوِم!

بين الترك الشامل وبين تجديد العنف اللفظى والفقهي بدعوى الحفاظ على الدين الكامل!

لذا نصيحتى لكم ألا تجعلوهاً حرباً تحت هذين الخطين، فخير الأمور الوسط الذي لا ميوعة فيه ولا تحجير، طالما الجمع بين النصوص يحتمله، لا كما يفعل الغير في الانتصار لنصوص دون نصوص، أو اتباع فلسفات تجعل المرأة كلوحة مزيّنة أو كالقلة والزِّير؟!

وكله بما يُرضى الله وبالنص والدليل!

وبإذن الله سأجتهد في الكتابة عن فلسفة الحجاب والزينة والعلاقة بين الظهور والاختفاء، وبين الجرأة والحياء، والسكون والحركة، والتعامل وجهاً لوجه والتعامل من وراء حجاب.

فقد يكون ظاهر النصوص هو التعارض، وقد تختلط المفاهيم على من ينتقي الشاهد، ثم بعد ذلك نرتقي إلى كيفية التعامل مع الواقع، فالطعن في القُبح بلا شك لن يكون أولى من توطين الأقبح، واختيار الصعب خيرُ من العيش مع الأصعب، وهذا يحتاج إلى اجتهاد وعقل وانصاف بعيداً عن أهل المطرقة والسندان!

فما أصعب التعامل مع الأوضاع المركّبة، خصوصاً مع كثرة ورود الشبهات والعيش داخل منظومة تفتح الباب على مصراعيه أمام الشهوات، وهذا ليس معناه اتخاذ منهج للتيسير بغير موجب ولا للتشديد في غير محله، وإنما التريّث وإعطاء العيش لخبازه، والابتعاد عن مواطن التلاعب بالعواطف أو السير على جثث المستفتين للوصول إلى الترند أو لجذب طائفة جديدة من الجماهير أو لزيادة عدد المتابعين!

 

ملحوظة: في كل الأحوال فلا عيب ولا ازدراء على من اختارت لنفسها الستر الكامل بفتوى من عالم، بل هذا ممدوح عند العقلاء.

وكذلك لا عيب ولا ازدراء لمن اختارت ما هو أقل من ذلك بشرط أن يكون ذلك أيضاً من عالم، وهذا ليس مذموماً عند العقلاء كذلك.

فكلاهما على خير لأن المبتغى هو رضا الرب لا الحصول على مدح الخلق.

ولكن العيب فيمن جعل اختياره لنفسه هو الطريق الأوحد للوصول إلى رضا الواحد.

والله أعلم.

 

أخبار ذات صلة

                              ( ٢ )

توقفت في المرة السابقة وأنا أتحدث عن أخي الأكبر المهندس/ كرم محمد زهدي، ... المزيد

المسئولين في بلادنا ينصحونا بتقليل الإنجاب لكي نستمتع بالمال والرخاء والسلام!

 وأهل الإعلام والإفتاء وغداً خطباء الأوقاف ومعهم ... المزيد

لقد أسفت لما أوردته في مقالتك لتأبين صديقك القديم الشيخ كرم زهدي رحمه الله.

1- إذ أنه من المعلوم - وأنت خير العارفين - أن تأبين الصديق ل ... المزيد

                                 (  ١ )

 توفي إلى رحمة الله منذ أيام قليلة الأخ المهندس كرم محمد ز ... المزيد