البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

زيارة "تواضروس".. الإمارات تحارب الإسلام السياسي وتستغل المسيحية في ملفاتها السياسية

المحتوي الرئيسي


زيارة
  • الإسلاميون
    10/05/2014 01:11

بداية، لا بد من التأكيد على أن هذه الوقفة لا تنطوي على أي دافع أو مغزى طائفي أو مذهبي، وليس من منطلقاتها انتقاد المسيحية أو الكنيسة عقائديا أو روحيا. ولكننا نناقش، هنا، سياسة أجهزة الأمن الإماراتية "الممثل الشرعي والوحيد" لسلطات الدولة الإماراتية، ومواقف سياسية لشخصية مسيحية، أي أن وقفتنا سياسية بحتة.  فزيارة "بابا" أقباط مصر إلى الإمارات بعد سلسلة من التطورات الاستراتيجية في المنطقة لا يمكن اعتبارها زيارة فنية على الإطلاق. فتواضروس هو أحد الأوجه السياسية القبيحة التي استغلت الكنيسة القبطية للتورط في دعم الانقلاب العسكري ومنحه "شرعية" دينية مسيحية، إضافة إلى ظهوره في مشهد "بيان الانقلاب" لتقديم صورة مضللة عن "وحدة وطنية" بين المصريين مؤيدة لعزل الرئيس محمد مرسي، إلى جانب شيخ الأزهر، الذي سبق تكريمه بمليون درهم علنية في الإمارات، فضلا عن المكتسبات "غير المستحب الجهر بها". مهما يكن من أمر، فقد جاء وقت تكريم تواضروس، واستكمال "المهمة" وتوزيع الأدوار. مهمة تتعلق بواقع الأمة كافة، في سياق استغلال الغطاء الديني المسيحي الكنسي في ملفات وقضايا سياسية غاية في الخطورة والتآمر العلني المكشوف على المنطقة برمتها. اليوم، الكنيسة القبطية على يد تواضروس، تسقط في وحل ألاعيب السياسة والسياسيين وأجهزة المخابرات الإقليمية والعالمية، التي تتنافى تماما مع الإدعاءات المسيحية التاريخية حول العزوف عن الدنيا والعمل السياسي، والاقتصار على حياة روحية في سبيل "الحياة الأبدية وملكوت الرب"، حسب أدبيات الكنيسة. اليوم، بابا الأقباط يُتوجُ في الإمارات على يد جهاز الأمن - الذي يحارب الإسلام الوسطي ويسميه الإسلام السياسي بقصد تشويهه وإظهاره على أنه ساع وطامع في السلطة فقط - بوظيفة ومهمة: "البابا الفقيه" ويمنحه "تصريحا" أمنيا وسياسيا لأن يلعب دورا سياسيا دينيا ودورا دينيا سياسيا.  الأنظمة العربية وأجهزتها المنافقة، تواصل الادعاء: أن العلماء والفقهاء لا يصلحوا لتولي الوظائف العامة والمناصب، وأنه ليس شرطا أن يكون الحاكم فقيها. وبغض النظر عن مناقشة هذا الادعاء، إلا أنه ادعاء يأتي في سياق قطع الطريق - على يد قطاع الطرق في الأجهزة الأمنية - في أن يكون للمسلم الملتزم دورا في المشاركة السياسية أو تولي أي منصب عام. ورغم كل الادعاءات الأمنية تلك، فإن تواضروس يُقَلَدُ رتبة سياسية كنسية جديدة، ليس مهماً إن كانت دخيلة على المسيحية وتاريخ الكنيسة. فالمستهدف هو الإسلام الوسطي، وأعظم به غاية ومستهدفا، و"المستهدف يبرر الوسيلة"! اليوم، جهاز الأمن- الذي يدعي ألا دين في السياسية، ولا سياسة في الدين، وأنه لا يوجد موضوع الإسلام السياسي كفكر، وإنما يعترف به كجماعة يحاربها- يعلن ولادة "الصليبية السياسية" أو المسيحية السياسية. لا شيء يسمى الإسلام السياسي، لدى الأنظمة وأجهزة الأمن، ولكن هناك اليوم رعاية رسمية لظهور فكر و جماعة دينية مسيحية تحت مسمى المسيحية السياسية، وإن لم يكن ثمة تسميات معلنة. من وجهة نظر جهاز الأمن، لا ضير في ذلك، لأن الفتوى التي يعمل بموجبها، تحدد أن عداءه فقط للإسلام الوسطي، ولكن نزوع الديانات الأخرى للعمل السياسي فلا تحفظات عليه، ولا خوف منه. فحرام أن يكون للمسلمين فكر أو اهتمامات سياسية، ولكنه حلال ومباح، بل وفرض "عين" على غير المسلمين. جهاز الأمن الذي أقام ما سماه منتدى السلم قبل نحو شهر، وشكّل إطارا فقهيا لمناكفة اتحاد علماء المسلمين، يتحدى اليوم الأمة كلها بصناعة "بابا فقيه" و صناعة الصليبية السياسية. التاريخ يشهد أن الكنيسة، كما إسرائيل عندما  احتلت فلسطين استندت لادعاءات تاريخية وتوراتية، قادت في أوروبا سلسلة الحروب الصليبية ضد العالم الإسلامي، واحتلت في إحدى حملاتها بيت المقدس نحو مئة عام. الكنيسة عندما تنحرف عن مبرر وجودها و تتلطخ أيديها بالمكائد السياسية والمؤامرات إنما نكون أمام حملة صليبية جديدة قد تتجاوز الحرب الصليبية السياسية أو الدبلوماسية في مرحلة قادمة. جهاز الأمن لا يثق بالإسلام ولا بالفكر الإسلامي، بل ويقصيه من جميع الميادين ويسيطر عليه ويقضي عليه بصورة ممنهجة، بينما يمهد الطريق ويرعى "بأمانة" سيطرة كنسية على المجتمع ليس على سبيل حرية العبادة والاعتقاد وحق المواطنة، وإنما في سياق سياسي بحت، كما سيظهر بعد قليل. جهاز الأمن الذي يمزق كراسات السياسة في الإسلام، ينشر كراسات الكنيسة السياسية وهيمنتها على نطاق واسع. التقت مصلحة "الصليبية السياسية" وجهاز الأمن الإماراتي في محاربة الإسلام الوسطي. التقاء مصالح يثير الغضب والسخط على تحالف الأمن والسياسة مع رجال الكنيسة. فكما احتوى جهاز الأمن وأخضع عمائم إسلامية، اليوم يحتوي صلبان الكنيسة القبطية، ضمن اتفاق مصالح على حساب مصالح الأمة. يقف جهاز الأمن وتواضروس في لحظة تاريخية نادرة وفارقة على أشلاء الأمة والمسجد والإسلام، يتقاسمون الأدوار والمكاسب، والإسلام مكبل وغارق بدمائه، والمسجد مُصادًر ومُعتقل ومدان. أعلنت الكنيسة القبطية اليوم شروطها في دعم ترشح السيسي للرئاسة، وكأن هناك انتخابات حقيقية ستجري، ولكن الإخراج المسرحي يتطلب هذه الأنباء. الشاهد، هو أن هذه المطالب تم الإعلان عنها عشية زيارة "البابا الفقيه" إلى الإمارات. فقد يكون هناك اختلاف في التفاصيل بين السيسي وتواضروس على تقاسم الغنائم، فتأتي زيارة الأخير للإمارات أيضا، طلبا لوساطته الدبلوماسية مع السيسي. تمثلت المطالب القبطية: "الكشف عن تعداد الأقباط الحقيقي، وإصدار قرار جمهورى بتقنين كل الكنائس المصرية غير المقننة لتوفيق أوضاعها القانونية، وآخر بتشكيل مفوضية "عدم التمييز"، وإلغاء الكوتة غير المعلنة فى المناصب الحكومية والسيادية". أليست كل هذه مطالب سياسية، قد يكون جزء منها مطالب عادلة، ولكن يجب أن تأتي في سياق المواطنة لا الطائفية، وضمن قرار بمنح جميع المصريين حقوقهم، وليس فقط الأقباط. فماذا يعني قتل المسلمين والتضييق عليهم، وتكريم الأقباط، وليس كل الأقباط، وإنما الوالغون بدماء المصريين و عموم الأمة والراقصون على جراحهم، نظرا لاتخاذ مهمة تواضروس وجهاز الأمن أبعادا تتجاوز حدود البلدين. صور الدماء والأشلاء والدموع والآهات في مصر لا ثمن لها، وآهات المعتقلين والمعذبين والمغيبين في الإمارات لا بواكي لها. أما صورة الخزي والعار المكلل به جبين تواضروس في بيان الانقلاب، فثمنه غال، وغال جدا، تقدره دولة كدولة الإمارات مخطوفة لجهاز سقط وطنيا وأخلاقيا ودينيا، ويقدره نظام الانقلاب في سعيه لرد الجميل على "اللفتة" الأبوية الكريمة بتواضع حضور البابا إلى كادر الصورة الأقبح في تاريخ العلاقات الإسلامية المسيحية. في الإمارات ومصر، يهان علماء المسلمين ويحكم عليهم بالإعدام، وتواضروس يبارك زعماء مصر والإمارات من أمنيين وتنفيذيين وانقلابيين بقداس، موسيقاه صرخات الثكالى والأرامل والمنكوبين والمشردين والمعتقلين والمستضعفين، و أعواد صلبانه تتهيأ لإعدام علماء الأمة، وشموع قداسه تتقد من رفات الشهداء وجراح المصابين. توني بلير، يحذر من خطورة الإسلام السياسي، فيأتي الجواب بتنصيب تواضروس زعيما دينيا وسياسيا، على حساب الأمة وعقيدتها، ولا تحذير من "صليبية سياسية" رغم أن التاريخ حافل بصور تطرف الكنيسة عندما تتحالف مع السياسة. وهنا لا نتحدث فقط عن الحروب الصليبية كتاريخ، وإنما الواقع الراهن يثبت وجود ما يسمى الصهيونية المسيحية، التي تعتقد أن قيام دولة إسرائيل ضرورة لإتمام نبؤات الكتاب المقدس، ومن واجبهم الدفاع عن هذه الدولة لأنها شرط المجيء الثاني للسيد المبرأ منهم: المسيح عليه السلام. أيضا، بعد الإعلان عن زيارة تواضروس للإمارات، فقد بات واضحا وقابلا للتفسير اتجاهات الإعلام الإماراتي ومنذ بضعة شهور، أسباب تمجيد مواقف لشخصيات مسيحية وخاصة شخصيات معاصرة، ولماذا بدأ الإعلام الإماراتي يطرح أفكارا تؤكد أن الدولة غير ملزمة وليس من حقها التعبير عن دين الشعب، وكل ذلك في سياق مجاملة "البابا الفقيه" والترحيب به، و تشكيل إطار نظري لأطروحات بلير الأخيرة حول ضرورة القضاء على الإسلام، ولا سيما الإسلام الوسطي كفكر وجماعات. ومع ذلك، فالمسيحيون الأقباط، شأنهم شأن المسلمين ليسوا كلهم مؤيد لخطوات البابا وخطاياه. فكما هناك مسلمون متضررون من "فقهاء" و "علماء" الأزهر والمؤسسات الدينية الأخرى التي اختطفتها الأنظمة، فهناك أقباط غير راضين عن مواقف الكنيسة بصفة عامة، وعن مواقف تواضروس بصفة خاصة. قاوموا الظلم والانقلاب جنبا إلى جنب مع أبناء وطنهم وجلدتهم في أنقى صور الوحدة الوطنية النظيفة والنزيهة والمنزهة عن المصالح والغنائم والتآمر. لذلك، فإن الإماراتيين يرحبون بأحرار الأقباط وأحرار المسيحيين في العالم، في الوقت الذي يقولون فيه وإلى جانبهم الأمة كلها: لا أهلا و لا سهلا بتواضروس في الإمارات، وليكف جهاز الأمن عن العبث بالإسلام وأطره الشرعية وأفكاره الشاملة، فالإسلام الوسطي باق وخالد ما بقيت السموات والأرض، والجهاز وفقيهه البابوي الجديد و المسيحية السياسية إلى زوال! *المصدر: مركز الإمارات للدراسات والإعلام (ايماسك)   Google

أخبار ذات صلة

صدر لي كتاب على مشارف عام ٢٠٠٠ بعنوان ( حمى سنة ٢٠٠٠ ) وقد ذاع صيته في ذلك الوقت لانهماك الناس في أعراض تلك الحُمى، حيث احتل ذلك الكتاب المرتبة الأولي في الكتب ... المزيد

أوائل إبريل/نيسان 2019 أعتذرت بلجيكا رسميا وعلى لسان رئيس وزرائها، عن بعض جرائمها الإنسانية خلال الحقبة الاستعمارية في ك ... المزيد

فضيلة الشيخ المربي فوزي السعيد رحمه الله. علم من أعلام الدعوة ، مربي فاضل ، صاحب رؤية وهمة رحمه الله .

..

من يرى فيه القدوة يجب أن لا يغالي ... المزيد