البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

زوجة الظواهري تحكي الأيام الأولى للقاعدة تحت القصف الأمريكي لأفغانستان

المحتوي الرئيسي


زوجة الظواهري تحكي الأيام الأولى للقاعدة تحت القصف الأمريكي لأفغانستان
  • خالد دعادل
    10/04/2019 08:52

نشرت مجلة «أمة واحدة» التى تتولى إصدارها مؤسسة «السحاب»، المؤسسة الإعلامية الرئيسية لقيادة تنظيم القاعدة في كل من أفغانستان وباكستان فى عددها الأول، مقالا لزوجة الدكتور أيمن الظواهرى زعيم تنظيم القاعدة أميمة حسن أحمد.

مقال زوجة الظواهري نشرته مجلة القاعدة، في عددها الأول، تحت عنوان (دماء طاهرة على ثرى أفغانستان)، وفيه تحكي أميمة حسن صعوبة الأوضاع التي عاشتها قيادات القاعدة وزوجاتهم وأولادهم خلال الأيام الأولى من القصف الأمريكي على أفغانستان في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وأميمة حسن أحمد هي الزوجة الثانية للظواهري تزوجها بعد مقتل زوجته (عزة نوير) التي قتلت في قندهار في بداية العمليات في أفغانستان. وكانت أميمة حسن قبل أن تتزوج من الظواهري متزوجة من القيادي طارق أنور قائد العلميات الخاصة في تنظيم الجهاد المصري والذي قتل في أفغانستان عام 2001 في منطقة خوست.

أما شقيقها أسامة حسن فهو قيادي سابق في «الجماعة الإسلامية» سجن فترة في إيران وقتل في أفغانستان، وابنته رقية تزوجت جعفر بن محمد الإسلامبولي، شقيق قاتل الرئيس الراحل أنور السادات.

وشقيقها الآخر شريف حسن كان أحد كوادر الجماعة الإسلامية حكم عليه بالإعدام في قضية «العائدون من أفغانستان» عام 1992، ونفذ الحكم.

ووالدها الحاج حسن أحمد كان متهما في قضية «العائدون من ألبانيا» وحكم عليه بالسجن لمدة عام.

فإلى نص المقال

أبدأ متوكلة على الله الحي القيوم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيد الخلق أجمعين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ...

تكرر علي الطلب من بعض أخواتي المهاجرات أن أسجل بعض الوقائع الهامة، التي عايشتها خلال الحرب الصليبية الأخيرة على أفغانستان، وقد سجلت بعضها من قبل، ولكنها ضاعت مني، وعقدت العزم أن أعيد كتابتها، ولكن شغلتنا أحوال الهجرة المتقلبة.   ثم بدأت مرة أخرى بتسجيل بعض هذه الوقائع من خلال هذه الكلمات، التي أود أن أقدم بها شهادتي على جريمة من جرائم أمريكا التي ما زالت ترتكبها ضد المسلمين، مساهمة مني في توعية أمتنا المسلمة بمدى عداء أمريكا وأعوانها للإسلام ا لواحدة ًوالمسلمين، وكذلك بيان من تضحيات المهاجرين المجاهدين خلال الحرب الصليبية الأخيرة على أفغانستان.

 

بدأت الهجرة إلى أفغانستان سنة 1996 عندما ضاقت الأرض بالمجاهدين، ووصدت في وجوههم جميع الأبواب، وفي هذا الوقت ظهرت في أفغانستان الإمارة الإسلامية بقيادة أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد تقبله الله، فهاجر كثير من المجاهدين إلى هذا البلد الطيب، وإلى هذا الشعب المجاهد الأصيل، فرحبوا بالمجاهدين أشد الترحيب، وأكرموهم أفضل إكرام، واستضافوهم أجمل استضافة، وكانت هذه المدة التي قضيناها في ظل الإمارة الإسلامية في أفغانستان من أجمل الأوقات في حياتنا.

 

ولكن أمريكا وأذنابها لن تترك مثل هذه الفئة من الناس، فقد اجتمع وللمرة الثانية مجاهدو العرب والأفغان، وقد اجتمعوا من قبل على حرب الروس، ووفقهم الله عز وجل ونصرهم، وفر الروس منهزمين مدحورين من أرض أفغانستان الأبية.

وفي هذه المرة تجتمع الفئتان العرب والأفغان في ظل إمارة إسلامية رشيدة، ينعمون بالحرية ويعدون أنفسهم وأبناءهم لقتال اليهود والنصارى وعملائهم الخونة، الذين دنسوا البلاد، ونهبوا خيراتها، وأذلوا عبادها، ففزعت أمريكا واليهود وعملاؤهم، ولم يقر لهم قرار ولم يهدأ لهم بال حتى يهدموا هذه الدولة الوليدة والإمارة الإسلامية الرشيدة.

وبدأت المكايد وقرروا ضرب أفغانستان والقضاء على الإمارة الإسلامية حتى لا يكون للمسلمين دولة إسلامية يأوون إليها، واتخذت أمريكا الحادي عشر من سبتمبر فرصة للقضاء على الإمارة الإسلامية في أفغانستان، حتى يقول العالم كله أن من حقها الرد على  هجمات 11 سبتمبر، ونسيت أو تناست أن سبب هذه الهجمات عليها هو ظلمها الشديد للشعوب الإسلامية ووقوفها مع إسرائيل فيما ترتكبه من جرائم ضد الشعب الفلسطيني الأبي، وتنصيبها على العربية">الدول العربية والإسلامية حكام منتفعين، كل همهم نهب البلاد

وقهر الشعوب.

وبدأت الحملة الهمجية الشرسة على أفغانستان الأبية، واضطررنا للخروج من منازلنا في كابل مع بزوغ الفجر، أنا وزوجي السابق “طارق أنور سيد” رحمه الله، وزوجته الثانية “سيدة أحمد حلاوة”  وأولادها الخمسة، وكانت أرملة للشهيد “أحمد النجار” رحمه الله، ثم تزوجها “طارق أنور”، وبقيت معه ثمانية أشهر، ثم استشهد رحمة الله على الجميع.

ورافقنا “نصر فهمي نصر” وزوجته “أم آيات سعدية أحمد بيومي” وأولادهما رحمهم الله، وكانت أرملة للشهيد “نزيه نصحي راشد” رحمه الله، ثم تزوجها “نصر فهمي نصر”، واستشهدا سويا ورافقتنا أيضًا  “أم فاطمة عزة أنور نوير” -رحمها الله- زوجة “الدكتور  أيمن الظواهري” وأربعة من أولادها، وكان الدكتور أيمن في هذا الوقت في توره بوره مع الشيخ أسامة رحمه الله.

 

ورافقنا أيضا “عبد الله محمد السيد” وزوجته “خديحة بنت الشيخ الشهيد أبي إسماعيل ًأحمد بسيوني الدويدار” وابنها وابنتها الصغيران رحمهم الله جميعا إلى “خوست” عند أحد الإخوة الأصدقاء “أبي حمزة الجوفي” رحمه الله، ً ومكثنا عندهم لمدة إسبوع تقريبا، ثم تركنا أم فاطمة وأم آيات وخديجة وأولادهم جميعًا عند أم حمزة الجوفي، وذهبنا إلى “وردك” ومكثنا في بيت الأستاذ “محمد ياسر” تقبله الله، ثم انتقلنا إلى “تشرخ” في بيت كبير، جمعنا أنا وسيدة حلاوة ًوأم آيات “سعدية أحمد بيومي” وأم فاطمة “عزة أنور نوير” وأولادهم جميعا وأزواجنا، ما عدا الدكتور أيمن لم يكن موجود معنا.

 

وبقينا في بيت “تشرخ” من أسبوعين إلى ثلاثة تقريبا، وشعرنا ببعض الاستقرار، ولكن ًكانت الأحداث متسارعة، والوضع كل يوم يتفاقم، والمحافظات تقع في يد الشماليين، الواحدة تلو الأخرى، و”تشرخ” تابعة لولاية “لوجر”، وعندما سقطت “لوجر” تخوف زوجي

وباقي الإخوة، لأن الشماليين أصبحوا قريبين منا جدا، فقرروا أن نذهب إلى “قندهار”، وكنا ًفي وقت الظهيرة، فقال لهم أهل المنطقة: إن طريق قندهار أغلق بالدبابات، والطيران شديد، ومن يسافر عبر هذا الطريق يقصف من الطيران الأمريكي.

 

وبعدما ركبنا السيارت وخرجنا من البيت أقنعونا بالرجوع إلى البيت، وقالوا لنا: ما في مشكلة إن شاء الله، نحن معكم. ً

ولكن كان الطيران فوقنا شديدا جدا، والوضع كله لا ينبئ بخير، فقرر الإخوة أن نمشي ليلا ًإلى خوست، وبالفعل أخذنا بعض أغراضنا وركبنا سياراتنا، وكنا موكبا مكونا من نفس المجموعة: حافلة بها زوجي السابق طارق وأنا وسيدة حلاوة وأولادها الخمسة، وحافلة للأخ نصر فهمي نصر وزوجته وأولادهم السبعة ومعهم أم فاطمة -زوجة الدكتور- وأولادها الأربعة، وسيارة بها محمد السيد وزوجته خديجة بنت الشيخ أبو إسماعيل وولداهما الاثنان.

 

ومشينا تقريبا الساعة الثامنة ليلا، وكنا في شهر نوفمبر 2001، وكان الجو باردا، وكان الموكب يسير بسرعة، وكان الطالبان منتشرين على طول الطريق يوجهون الناس للطريق المفتوح، ويحذرونهم من الطرق التي أغلقتها الميلشيات الشمالية، وكنا متوجسين جدا، وفي ذكر دائم لله طوال الطريق، والطيران فوق رؤوسنا، وصوته عال جدا ، وعندما وصلنا لـ”غرديز” وجدنا عددا

كبيرا من الطالبان واقفين على الطريق، وكنا في الساعة الحادية عشرة ليلا، فقالوا لنا: لاتكملوا الطريق إلى “خوست” لأن الطريق مغلق. ً

ونزلنا في “غرديز” في بيت للشيخ جلال الدين حقاني، وكان البيت كبيرا فهو مضافة لاستقبال الضيوف، وصعدنا إلى الطابق الثاني؛ النساء والبنات والأطفال الصغار في غرفة، والرجال والأولاد الكبار في غرفة أخرى بجانبنا، وبينهما ممر طويل به حمام، وكان الطيران شديدا جدا، فقالت إحدى الأخوات لخديجة بنت أبي إسماعيل: لو سمحت اسألي زوجك عن هذا الطيران الذي يطير فوقنا، فخرجت وسألته، فقال: خيرا إن شاء الله، توكلوا على الله. ً

فرجعت وقالت هذا الكلام للأخوات، فقالت أم آيات: (ممكن ربنا يرزقنا الشهادة، وأرى أبي في الجنة). وكانت فرحة جدا، وقالت: لعل الله يرزقنا الشهادة ونحن نيام، وكانت ابنتها آيات تتكلم معي، فنظرت إليها، فإذا هي أجمل من قبل بكثير، فقلت لها: أصبحت جميلة جدا،ً فقالت وهي تضحك: أنت يا خالتي دائمًا تجامليني، وكانت تحفظ القرآن الكريم كاملاً، وكان صوتها جميلا جدا في القرآن، أسأل الله أن يتقبلهم جميعًا.

وكنا قد صلينا المغرب">المغرب والعشاء جمعا، ولكن خديجة بنت أبي إسماعيل لم تكن قد صلت فقامت تصلي وولداها الصغيران جالسان عند أقدامها، وبدأنا ًمعنا المغرب">المغرب والعشاء جمع نرتب الغرفة للنوم، ووضعنا مضاجعنا على شقنا الأيمن، وبدأنا نقول أذكار النوم، وفي نفس اللحظة بعد صوت الطائرات وأصبح المكان هادئُ، وفجأة نزل الصاروخ الأول، فسقط السقف علينا.

كان الهول شديدا وكانت أول من نالت الشهادة أم آيات وابنتها آيات وعائشة ابنتها ًالصغيرة، توأم أختها حفصة، وكان عمرهما سنة وثلاثة أشهر، فاستشهدت عائشة وبقيت حفصة، وظل ابن أم آيات الصغير محمد يصيح ويقول: يا خالتي أخرجيني، وأرد عليه قائلة: والله يا بني لا أستطيع الحركة حتى أنقذك. لأن السقف كان فوقنا، وأيضا أم فاطمة كانت تنادي علي، وتقول لي: ارفعي الصخرة من على  صدري. فأرد عليها قائلة وأنا أبكي: والله ما أستطيع الحراك.

وسرعان ما انخفض صوتهما: محمد بن أم آيات وأم فاطمة تقبلهما الله. وكانت خديجة بنت أبي إسماعيل تصلي عندما نزل الصاروخ، فسقط السقف علينا، وسقطت هي على قدمي، وكان يخرج منها صوت حشرجة، وكنت أحاول أن أمد يدي حتى أرفع عنها البطانية، لعل البطانية كتمت نفسها، ولكن بلا جدوى، فأنا لا أستطيع الحركة أبدا، فالسقف ضاغط بقوة على كتفي الأيسر. وكانت معي تحت السقف في نفس المكان “سيدة حلاوة” وولداها “تسنيم” عامين ونصف، و”صلاح” أربعة أعوام تقريبا، وقد استشهد رحمه الله في أفغانستان قبل ثلاثة سنوات، وعمره قرابة عشرين عام في حملة للمجاهدين على الجيش الأفغاني المرتد.

 

ونحن والحمد لله لم نصب بأي أذى، فقد وقعت خلفنا مكتبة كانت موجودة في الغرفة، فحمتنا بتقدير من الله من انطباق السقف بالكامل علينا، وفجأة سمعنا صوت خطوات على السقف، فتعجبنا، ونادينا من فتحة صغيرة كانت في السقف على من بالخارج، فإذا بهم بنات أم آيات: هاجر -وعمرها ثلاثة عشرة سنة، وكانت تنام معها أختها الصغيرة “حفصة”، التي لم تستطيع إخراجها، ولكن الله نجاها بعد ذلك، وأختهما “إيمان” وعمرها إحدى عشرة سنة، و”خديجة” ابنة الدكتور أيمن وعمرها إحدى عشرة سنة، خرجوا من تحت الأنقاض وحدهم. وظللنا ننادي عليهم: هل تستطيعون أن تفتحوا لنا فتحة لنخرج منها؟ فقالوا لنا: لا نستطيع. وفجأة سمعنا صوت رجال ينادون بالعربية: هل من أحد يسمعنا؟ فأجبنهم البنات اللاتي خرجن من فتحة السقف الصغيرة، ولكن الطائرات جاءت مرة أخرى فذهب الرجال، وانقطع الصوت واقتربت طائرة وقصفت صاروخا، فرأينه البنات -وهو ينزل من السماء- فوضعن وجوههن إلى حائط صغير، كان ما زال واقفا، فنزل الصارخ على السقف، ودخل منه لهب شديد علينا، ولكنه فعل شيئا ما كنا نتخيله، فقد رفع السقف عنا، حتى استطعنا الحراك قليلا نتقلب على الجانبين.

أما البنات اللاتي نجون فقد لطمتهن موجة الصاروخ لطمة قوية دفعتهن في الحائط بقوة، ولكن -والحمد لله- لم يصبن بأذى. وفتح هذا الصاروخ الثاني لـ”نبيلة” ابنة الدكتور أيمن فتحة استطاعت أن تخرج منها. وجاء الرجال مرة ثانية من الطالبان، فأخذوا البنات الناجيات إلى بيت آمن، وبدأوا في الحفر حتى يخرجونا، فأولا أخرجوا حفصة -ابنة نصر فهمي- وأخذوها إلى الهلال، وأخرجوا -أيضا- محمد بن نصر فهمي -وكان عمره أربعة أعوام- وأخذوه إلى المستشفى، ولكن كانت جراحه بليغة، فمات بعدها بعدة ساعات. وظلوا يحطمون السقف حتى يخرجونا، وهم يذكرون الله، ويذكروننا بالله، ويقولون لنا، قولوا: “لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم”.

 

ففتحوا فتحة صغيرة استطاعوا منها إخراج صلاح وتسنيم ابني سيدة حلاوة، وذهبوا بهما إلى الهلال الأحمر، ثم أعادوا الحفر مرة ثانية، حتى كبرت الفتحة، فاستطاعت سيدة حلاوة الخروج، وقال لي الشيخ خليل حقاني: (أعطني يدك يا أختي). فترددت، فجاءت الطائرة مرة أخرى، فظننت أنها ُستقصف، فرجعت إلى الخلف لعلي أنال الشهادة معهم، فقال لي وهو يصيح: (أرجوك يا أختي بسرعة الطيران فوقنا). فأعطيته يدي، فسحبني بقوة وبسرعة، وأنزلني من على الأنقاض، فوجدت أختي الحبيبة الغالية سيدة حلاوة تنتظرني فأخذنا الإخوة الطالبان جزاهم الله خيرا في حافلة كبيرة، وقالوا: لا تخافا، سوف نوصلكما إلى مكان آمن إن شاء الله. وظللنا نسألهم: أين الأطفال الصغار الناجون؟ وأين البنات؟ فذهبوا بنا أولا إلى الهلال الأحمر، فوجدنا صلاح وتسنيم ابني سيدة حلاوة، وحفصة ابنة نصر فهمي، فجذبت سيدة حلاوة ابنيها إلى حضنها، وهي تبكي، وجذبت أنا حفصة ابنة نصر فهمي، وأنا أبكي، فقال لي رجل مرافق للأطفال: أهي ابنتك؟ فقلت: نعم. وخرجنا من هذا المكان مسرعين نريد، أن نصل إلى البنات بسرعة، فقد كنا قلقين عليهم جدا، والوقت متأخر، فالساعة الثانية ًبعد منتصف الليل.

 

أخبار ذات صلة

في عام 1971م عرّفني الأستاذ أنور الجندي يرحمه الله على مجلة "الاعتصام"، بعد أن قدَّم لها مقالاً لي نشرتْه ف ... المزيد

من وقت لآخر تلاحق جبهة البوليساريو - التي تخوض صراعا مسلحا في مواجهة المغرب"> المزيد