البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

زهران علوش والإخوان.. والخطاب الملعون

المحتوي الرئيسي


زهران علوش والإخوان.. والخطاب الملعون
  • أحمد طه
    24/05/2015 02:19

جاء في حوار زهران علوش - قائد جيش الإسلام! - مع الجريدة الأمريكية "ماكلاتشي" في 21/ 05/ 2015م الآتي مترجماً: "وعند سؤال مكلاتشي له حول تغيير موقفه قال علوش أن تصريحاته الأصلية كانت بسبب الضغط الذي كان يخضع له في الغوطة حيث قُتل المئات بالغاز السام قبل عامين. وقال المتحدث باسمه -إسلام علوش- أن الخطابات التي ألقاها زهران علوش في الغوطة كانت موجهة للجمهور الداخلي.. لحشد المقاتلين ضد القوات الإسلامية الأخرى التي أوغلت في التطرف كالدولة الإسلامية. (هناك خطابات موجهة للجمهور الداخلي وأخرى للجمهور الخارجي) كما قال "

"وفي مقابلته مع مكلاتشي التزم الخط المعتدل إذ قال “إن نجحنا في إسقاط النظام سندع الشعب السوري يقرر نوع الدولة التي يريد، وبالنسبة للتعايش مع الأقليات فإنه حاصل في سوريا منذ مئات السنين، نحن لا نسعى لفرض سلطتنا على الأقليات أو لقمعهم.”

وقال معاون آخر أن علوش أبدى استعداداً للتخلي عن العلم الأبيض والأسود الإسلامي وتبني العلم السوري الذي ترفعه قوات الثوار الأخرى في مسعاه لتحسين صورته"

"قال علوش إن جيش الإسلام على اتصال مباشر مع دانيال روبنشتاين -المبعوث الخاص لإدارة أوباما إلى سوريا- وقد سبق و أكدت وزارة الخارجية هذا الأمر، وأكثر ما كان محبطاً لعلوش هو الرسالة التي أرسلتها حكومة الولايات المتحدة إليه في شباط الفائت، تطلب منه وقف الهجمات الصاروخية على دمشق ". ا.هــ

إن حديث علوش عن إقامة الدولة المسلمة، ورفض الديمقراطية كان حديثاً ( للداخل )، أما حديث الخارج فهو أكثر انفتاحاً، فالذي يحدد شكل الدولة هو الشعب السوري بكافة أطيافه... إلخ، ولا نرفض الديمقراطية. فيما وصفت الصحيفة بأن هذا عودة للاعتدال !.

وبهذا يصبح للسيد علوش خاطب داخلي ( على المنابر ) لمخاطبة وحشد الأتباع، وخطاب خارجي ( في المؤتمرات والإعلام الغربي والسياسي ) لمخاطبة الغرب، وطمأنتهم، والتواصل معهم !.

هذا الخطاب الملعون هو نفس خطاب جماعة الإخوان المسلمين، فقد سبقوه إليه من قديم، ولكن لا يسمونه مثل علوش ( داخلي وخارجي ) إنما يسمونه ( دعوي وسياسي ) فأما الدعوي: فهو لحشد الأتباع، وشحنهم عاطفياً، وإعطائهم جرعة من الإسلام، لمواجهة باقي التيارات التي تنادي بالإسلام !، أما السياسي: فهو علماني متدين محافظ برجماتي، يستحلون فيه الكذب، والتحالف مع العلمانيين والإشتراكيين، والساقطين.. وأي أحد في سبيل حصد كرسي في البرلمان، أو الوصول لمنصب سياسي.

هذا الخطاب - خطاب علوش والإخوان ومن على شاكلتهم- لعنة على الأمة كلها بسبب:

الأول: أنه "يستهلك" رسالة الإسلام في مجرد خطاب فارغ المعنى والمضمون والحقيقة والواقع.

الثاني: أنه "محرقة" لطاقات الأمة، وشبابها الذي ينخدع في مثل هؤلاء.

الثالث: فقدان الثقة لدى بعض جماهير الأمة، عند سمعها لخطاب الشرع مرة ثانية، وسقوط هيبته في النفوس، بعد أن رددته ألسنة الكذبة، وخدعت به الجماهير.

* * *

فعندما يقف علوش - ومن على شكالته - على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحدث عن "دولة الإسلام" و"شرع الله" و"لعنة الديمقراطية" فإنه بذلك قد أخذ حصانة من النقد، أو توجيه الإتهام له، فنحن نحكم بالظاهر الذي أمامنا.. فهل يمكن الطعن فيمن يدعو إلى دولة الإسلام والشرع، وينذ الديمقراطية ؟!

ويفعل هذا الخطاب مفعول السحر بين الأتباع.. إن قائدهم أعلنها واضحة صريحة، لا لبس فيها، وهم بذلك يسيرون على الصراط المستقيم، ويضحي الأتباع والجنود في سبيل قائدهم حامل لواء الإسلام.

ثم تأتي الفصائل الأخرى لتنخدع في مثل هذا الخطاب.. وتتحالف مع القائد المُبشِر بـ "دولة الإسلام" وحامل لواء الشرع، محارب الديمقراطية.. وعندما يأتي التحذير المهذب من "التلاعب والخداع" تحدث الفتنة، فمنهم من سيتهم بالغلو، ومنهم من سيعتقد أنه يطعن في المجاهدين، ومنهم من لا يصدق من الأساس.

وهنا تأتي مسألة "الحسم والحزم والمفاصلة" التي لا تتكون بسهولة في قلوب الصادقين، بل يظل المجاهد "يحسن الظن" و"يلتمس العذر" و"يحسن التأويل"؛ حتى يقع المحذور، وتكون الكارثة.. ولعل كثير من المجاهدين فقد البوصلة، بسبب عدم القدرة على "تمييز" سُبل المجرمين، فضاعت طاقات ودماء وأرواح كثير من المخلصين هباء !.

ثم يأتي علوش وفي طرفة عين، يلحس كل ما قاله عن دولة الإسلام، ويتكلم بـ "العلمانية المتدينة" أو العلمانية الملتحية.. إرضاءً للغرب، ولصاحب الشرعية الدولية التي لا تُمنح ولا ترضى إلا عن الذي اتبع ملتها "الديمقراطية والعلمانية" !.

في لحظة واحدة يتبدل الخطاب، كأنه لم يكن، وكأن الحديث عن دولة الإسلام والشرع، ونبذ المناهج الجاهلية.. كان حديثاً لاستهلاك الوقت، ولإرضاء الأتباع، ولفضهم - بمعنى أدق - عن من يدعو حقيقة لقيام شرع الله.

ولعل من شقاء علوش أنه لم يتعظ بمن سبقه بهذه اللعنة.. فالإخوان أمامه يغرقون في عمق التيه البعيد، ولا ناصر لهم، ولا معين.. بعدما اتبعوا طريقة ( الخطاب الدعوي والخطاب السياسي ) حتى ضاعوا وانهزموا في كل مكان - لم ينتصروا في مكان قط - وضيعوا معهم الأمة، وحرقوا ملايين من طاقات شبابهم، وآلاف الأرواح من رجالها.. فلم يقيموا الدين بتحكيم شرع الله، ولم ينالوا الدنيا بالوصول إلى الحكم.

ومصير علوش، هو مصير الإخوان، فكل منهما يسير في نفس الطريق !.

والتبرير موجود - مثل يفعل الإخوان تماماً - إذا أحدث حديث علوش مع الصحيفة ضجة وغضب بين الأتباع، فالتبرير جاهز معروف: ( لقد تم نفي هذه التصريحات، لقد تم قطع الكلام عن سياقه.. حتى يستغله الغلاة للطعن في المجاهدين، نحن نتحرك وفق ثوابت، ولا نضيق واسعاً، هذا الفعل من باب الخدعة السياسية.. والحرب خدعة، نحن لا نريد استعداء أحد علينا ) ولن يعدم المحترفون أن يجدوا أي تبرير شرعي، لمزيد من تخدير الأتباع، وإبقاءهم في حالة من "السُكر الفكري"، عن حقيقة ما يعبث به هؤلاء.

* * *

وإننا نرى هذه اللعنة قد سبقهم إليها يهود من قبل، فهم الذين اعتقدوا أنهم أبناء الله وأحباءه، وهم الذين استحلوا لأنفسهم - مع تدينهم وعبادتهم - استعباد الأمم، ونشر الفساد والإنحلال والإباحية والربا فيها، فعمدوا إلى التوارة، وحرفوا كلام الله من بعد ما عقلوه، واخترعوا لأنفسهم آيات تثبت أن باقي الأمم ما هم إلا عبيد لهم!! ومن حقهم قهرهم، وإضعافهم وإفسادهم.. كل ذلك مع بقاء اعتقادهم أنهم متدينون، وأنهم أبناء الله وأحباءه !!.

فصار لليهود خطاب داخلي بين اليهود، وخطاب خارجي بين الأمميين من غير يهود !.

ويا بؤس هذه الأمة عندما تمضي تتبع سنن بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، وتمضي إلى مثل مصيرها، غير معتبرة بقصة بني إسرائيل، وغير مستمعة ولا عاقلة لآيات القرآن وهي تحذر في آيات طوال في كثير من سور القرآن الكريم من فساد القلوب والنفوس والعقول مثلما فسدت بني إسرائيل بفعل القهر والاستبداد والظلم الطويل، ثم - بعد ذلك - بفتنة المال والمُلك والدنيا الحلوة الخضرة.

* * *

إن هذا الخطاب الملعون لعنة على الأمة، وليس من سياستها الشرعية في شيء، إن السياسة الشرعية، هي "السياسة" التي تقيم الدين، وتحكم الشرع، وتُعلي كلمة الله، وتحمل رسالته إلى كل العالمين، سياسة ليس فيها كذب على الأتباع والجنود، ولا على الأمة، ولا على العالمين.. إذ كيف يحمل رسالة الله "كاذب برجماتي"، يلتمس رضاء أسياده وأولياء "الشرعية الدولية".

* * *

إن الرجال الذين يحملون خطاب الحق والعدل أولئك: { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً } [الأحزاب : 39]

وأولئك الذين: { لاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ } [المائدة : 54]

أولئك الذين لا يخشون إلا الله، ولا يبتغون سوى رضى الله، ولا يعملون إلا ابتغاء وجهه الكريم:
ولا يخشون انفضاض الأتباع.
ولا غضب الشرعية الدولية.
ولا قلة الموارد والفقر.
ولا الضعف والهزيمة.
ولا الوحشة وانقطاع السبل.

ذلك أنهم أولياء الله: { وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ } [آل عمران : 68] ولن يُغني الظالمين عنهم شيئاً: { إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } [الجاثية : 19]

وإن الله وعدهم بالأمن والطمأنينة والفرح: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } [يونس : 62]
وأنهم يؤمنون - في النهاية - بـ : { إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } [الأعراف : 128]
* * *

أخبار ذات صلة

قال رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فايز السراج، إنه بعد عام من "الهجوم الغادر" على طرابلس، "نزف إليكم" نبأ تحرير العاصمة.

 

المزيد

بانقضاء رمضان هذا العام..سقطت ادعاءات

وزالت أوهام ، ألقى بها المرجفون الرعب في قلوب ملايين المسلمين، بسبب ماروجوه من مزاعم حول(الصيح ... المزيد

قال النبي ﷺ (لا تقومُ السَّاعةُ حتى تَلْحَقَ قبائلُ مِن أُمتي بالمشركينَ، وحتى تَعبُدَ قبائلُ مِن أُمَّتي الأوثانَ، وإنه سيكونُ في أُمَّتي كذَّابون ثل ... المزيد

قالت وزارة الدفاع العراقية، إن مروحية تابعة للجيش، أصيبت بنيران مسلحي تنظيم الدولة، خلال مهمة عسكرية في محافظة ال ... المزيد