البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

زحف طالبان

المحتوي الرئيسي


زحف طالبان
  • مهنا الحبيل
    31/12/1969 09:00

أثار إعلان البنتاغون رسمياً انه لن يُنفّذ مستقبلاً أي اعمال عسكرية مشتركة مع الجيش الأفغاني الرسمي ولا مع قوات الأمن الداخلي الا في استثناء قليل ومحصور وبشروط عديدة حددها الامريكيون قلقاً كبيرا في كابل وداخل البرنامج الاعلامي الغربي لدول الناتو وان كان أتى في سياق متوقع اثر تعزز فشل القوات الامريكية والاطلسية في ايقاف تقدم طالبان ونجاحها الاخير في تحويل حرب الاستنزاف الطويلة الى كارثة على برنامج الهيمنة العسكري لنفوذ الناتو و الولايات المتحدة في آسيا الهندية على الخصوص او حزام العالم الجنوبي اجمالاً . القرار جاء بعد سلسلة عمليات نفذها ضباط وجنود أفغان رسميون اتضح انهم موالون لطالبان ونسقوا هجماتهم النوعية معها وهم في برنامج مهام عسكرية مشتركة مع قوات الناتو , هذه القوات الأفغانية الرسمية التي اعدت أسس تشكيلها وتدريبها وبنائها لمصلحة الرئيس كرزاي والمؤسسة السياسية التابعة له وتم ضخ برنامج مكثف سياسي لهم لتكثيف عنصر الشراكة العسكرية بينهم وبين واشنطن والناتو وصُنعت لهم عقيدة عسكرية بأن العدو المشترك لهم وللغرب هو حركة طالبان ، ورغم هذه الرعاية المكثفة التي استمرت لسنوات منذ 2002 وتعاون فيها في التدريب العسكري والسياسي دول حليفة لواشنطن وبرامج ونفقات ضخمة , خلصت الولايات المتحدة بعدها أن حركة الولاء لطالبان تتصاعد في الجيش الرسمي وأنّ عددا ضخما غير محدد ولا محتكر يصل ولاؤهم لطالبان بان يعرضوا لها انخراطهم في عمل عسكري في قلب قوات الناتو ينتهي بمقتلهم باعتبار انه عمل فدائي وطني بالمفهوم الاسلامي ضد قوات الاحتلال الأجنبية. وكانت برامج قصف المدنيين المتكررة من الطائرات الامريكية التي سقط فيها الآلاف من الافغان وابادة قرى كاملة واستمرارها حتى الآن قد شكّل حالة كراهية وتمرد ضد قوات الناتو من قبل الشعب الافغاني وتصاعدت عبارات الادانة العنيفة والمطالبة بإخراج القوات الامريكية والغربية كقوات احتلال في داخل المؤسسات المساندة للرئيس كرزاي بما فيها اللوياجركا والتجمعات القبلية التي انخرطت في العملية السياسية والبرلمان الافغاني ذاته , وعزّز هذه المشاعر عملية إهانة واحراق المصاحف الدورية التي مارستها القوات الغربية في افغانستان اضافة الى التسريب المتعمد من قبل المجندين الاطلسيين لمقاطع فيديو تظهر تبولهم على ضحايا عمليات القصف من القتلى المدنيين او من طالبان وهو ما اعطى قناعة وثقافة معرفية لحقيقة صناعة العقيدة القتالية للقوات الاطلسية في نظرهم للمسلمين او لشعوب آسيا وحجم ثقافة الانحطاط والوحشية لمجندي الجيوش الاطلسية . هذه المشاهد والمصادمات والتعديات حركّت مشاعر غضب عديدة لدى السكان المدنيين في العديد من المدن الافغانية عبر مظاهرات امام القواعد العسكرية وعكست أيضاً تحولا للمجندين العسكريين الى طالبان للرد على الاهانة المركزية المتكررة على الشعب الافغاني والتي تمارسها قوات الاطلسي , وكانت باريس قد انهت مؤخراً برنامج سحب قواتها بعد قرارها الاحادي بالانسحاب من عمليات الناتو ورفض البقاء ضمن سياسة واشنطن بعد سقوط عدد من جنودها وضباطها في حركة التمرد من القوات الافغانية او من عمليات طالبان النوعية , وحاولت واشنطن بعد القرار الفرنسي اعادة تنظيم الوضع العسكري وطالبت باقي الدول الغربية الشريكة في الناتو بتحمّل تبعات مشروع احتلال افغانستان واسقاط طالبان لكنّ الامور استمرت بالتدهور وبرزت خلافات الناتو مقابل صعود شعبية طالبان الجديدة . وهذا الاعتراف الاخير بالتخلي عن التنسيق مع قوات الجيش الافغاني الرسمي الموالي لكرزاي يأتي وفق مراقبين للتمهيد لخضوع واشنطن للحقيقة التاريخية المرة التي ستقدم عليها ومحاولة التخفيف من اعلانها وهي ان القوات الامريكية تتعرض لهزيمة كبرى تُلحق بها بالاحتلال الانجليزي والروسي لهذه الدولة , امام زحف قوي لطالبان يعني بكل وضوح عودتها للحكم وتنفيذ وعد الملا عمر الذي تحدى به واشنطن منذ سنوات . ورغم أن واشنطن تُحاول أن تلجأ الى أُفق انتقالي بين انسحابها وبين زحف طالبان المتوقع من خلال صناعة شراكة هندية باكستانية تساند الرئيس كرزاي تدعمها ايران بقوة وهي احد عناصر المحاور المشتركة لطهران مع الغرب , إلا انّ فُرص صمود هذه المبادرة ضئيلة جداً فضلاُ عن أن الرئيس الباكستاني عاصف زرداري الشريك المعتمد عليه في هذه العملية يعاني داخلياً من مواجهة قانونية وسياسية قد تُفضي لعزله , وأمام هذا التصدع برزت احاديث من اطراف غربية تنادي بضرورة الاعتراف بطالبان كقوة انتصار في وطنها والوصول معها الى توافق وليس بالضرورة لاتفاق شامل وذلك لقوة وصرامة الملا عمر في التعاطي مع الغرب , وبحسب المساحة التي قد يجد الناتو مجالا اضطرارياً للرضوخ لها مع الملا عمر فهي تنحصر بالإقرار بهزيمتهم وتنسيق انسحابهم مع قواته وقيادة طالبان الفعلية لا الوهمية ورفع يدهم عن افغانستان ثم بحث التعويض المادي المطلوب تسديده من الناتو وواشنطن للشعب الافغاني , وقد يُماطل الغرب في القسم الثاني لكنّه في النهاية قد يخضع لشرط الانسحاب واعلان الهزيمة.

أخبار ذات صلة

قالت حركة النهضة الإسلامية، أكبر حزب في تونس، يوم الخميس إنها ستدعم أستاذ القانون السابق قيس سعيد في جولة الإعادة با ... المزيد

مما ينكر من التشديد أن يكون في غير مكانه وزمانه، كأن يكون في غير دار الإسلام وبلاده الأصلية، أو مع قوم حديثي عهد بإسلام، أو حديثي عهد بتوبة.

المزيد

المقال السابق دار الحديث حول نقطتين " الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة وذروة إيثار الحق على الباطل" و " صعاب الهجرة لا يطيقها إلا مؤمن يخا ... المزيد

إستكمالاً للمقال السابق المعنون " السياحة الإسلامية.. الواقع والمستقبل"، نواصل الحديث عن أسواق الحلال.

ولعل الشيء اللافت للنظر ... المزيد

** مهما كانت احتمالات تطورات الأحوال في مصر وما حولها من بلاد المسلمين..فإنها تؤذن بمرحلة جديدة..

نرجو أن تكون عاقبتهاخيرا.. وسبحان من ... المزيد