البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

رفع العقوبات عن إيران.. "قراءة للحدث"

المحتوي الرئيسي


رفع العقوبات عن إيران..
  • نضال أحمد
    26/01/2016 09:57

ركنت السعودية وبشدة على التحالف الدولي في قتالها للحوثيين في اليمن وعوّلت على عاصفة الحزم ووقوف أمريكا المقنّع بجانبها أمام إيران الداعمة للتمرد الحوثي والساعية لزعزعة أي استقرار في بلدان السنة ببث حبال التشييع وتسليط الميليشيات الرافضية على العراق وتثبيت الحكم النصيري في الشام على حساب أهل السنة فيها.

ثم كانت المفاجأة الكبرى حين أعلنت الأمم المتحدة رفع الحصار الدولي على إيران عقب تأكيد هيئة الطاقة الذرية الدولية على أن إيران التزمت بجميع الإجراءات التي نص عليها الاتفاق الدولي الذي توصلت إليه مع القوى الكبرى في فيينا في يوليو/ تموز الماضي.

هذا القرار فتح الباب كاملاً لإيران كي تستعيد 32 مليار دولار من أموالها المجمدة في الخارج من أصل 50 مليار دولار أو أكثر والتي قالت إيران أنها ستستعملها "في شراء واستيراد البضائع، لأنه ليس من المنطقي إدخال مثل هذه الكمية من الأموال السائلة للبلاد".

هذه العودة المغرية للمطامع الإقتصادية استجاب لها عدة دول بالمسارعة لإبرام الاتفاقيات وفتح قنوات التجارة والإقتصاد.

وأعلن وزير الإقتصاد الألماني "سيغمار غابريل" أن بلاده تسعى إلى تعزيز التجارة مع ایران. وتعد ألمانيا أكبر شريك تجاري لإيران قبل المقاطعة.

وكذلك رحبت الشركات اليابانية برفع العقوبات الإقتصادية عن إيران باعتبارها فرصة تجارية طال انتظارها،. بينما ذكر مسؤولون في شركة "جي إكس نيبون للنفط والطاقة"، وهي من كبريات شركات النفط اليابانية، أنها تبحث زيادة الواردات من إيران.

وقد تناولت الإندبندنت تغطية خبر رفع العقوبات وأكدت أن الشركات في الدول الصناعية الكبرى تتنافس لقطف فوائد رفع العقوبات عن إيران التي تضم 80 مليون نسمة ممن هم في حاجة ماسة إلى التحديث، ومع توفر المال اللازم لذلك فإنها تقدم سوقا جديدا كبيرا في الاقتصاد الدولي الذي يشكو من الركود.

الترحيب برفع العقوبات الدولية لم ينحصر في المسارعة لفتح باب التجارة والتعامل الإقتصادي مع إيران بل تعداه إلى تثمين دور إيران وتعزيز مكانتها في الصراع الحالي حيث قال وزير الخارجية الألماني "فرانك شتاينماير"إن إيران مهمة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، معرباً عن أمله في انتهاء التوتر بينها وبين السعودية.

وأضاف: "نحن بحاجة لأن تشيع إيران الاستقرار في الشرق الأوسط"، معرباً عن أمله في أن تكون مستعدة لهذا.

وفي التفاتة هامشية يدرك الغرب أن السعودية لن تكون سعيدة بهذا التعزيز لدور إيران فأظهر تأكيد سعيه على بناء الثقة بين الدولتين، بينما السعودية وإيران تعلمان جيداً أن مصالحهما ستتضارب.

وتجد السعودية نفسها في موقف محرج حين يأتي قرار رفع العقوبات وتعزيز مكانة إيران إقتصاديا ودوليا، بينما قامت هي بقطع جميع علاقاتها مع إيران بعد تعرض سفارتها وقنصليتها للإعتداء، في احتجاجات شهدتها إيران عقب إعدام رجل الدين الشيعي السعودي "نمر النمر".

دعم إيران للحوثيين في اليمن والنظام النصيري في سوريا والرافضة في العراق أمام أعين المجتمع الدولي وحظيها بهذه العلاقات الدولية سريعاً بعد رفع العقوبات، يجعل السعودية أمام حقيقة مؤلمة وهي أن تحالفها الدولي وعلى رأسه أمريكا هش ولا يمكن أن يعول عليه، حيث قال "بلاك" إن المملكة العربية السعودية لم تعترض رسمياً على اتفاق تحجيم برنامج إيران النووي ورفع العقوبات عنها، لكنها تراقب بقلق شديد متابعة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للإتفاق التاريخي، و"تشكو من عملية استرضاء عدو غير جدير بالثقة على حساب حليف مخلص للولايات المتحدة".

وقد أدركت إيران أهمية المرحلة التي تمر بها فسارعت لتوطيد هذه العلاقات حيث وصف روحاني الاتفاق بأنه "صفحة ذهبية" في التاريخ الإيراني كما أنها لم تضيع أي وقت في إعادة دخولها إلى النظام المالي العالمي عشية رفع العقوبات عنها، وقد عقدت الآن صفقات جاهزة مع شركات فرنسية وألمانية.

وبجانب الطموحات الإقتصادية بدأت طموحات فارس تتجلى بأول إعلان لمرجعية شيعية في فلسطين، وهذا الحدث الخطير له دلالاته على المدى القريب والبعيد ويعكس أطماع إيران التي تقفز إليها كلما سنحت لها الفرصة لذلك، ولا شك أن إيران ستستغل فورة تدفق الايرادات عليها، لتشجع على تكثيف نشاطاتها في مناطق الحرب في اليمن والشام والعراق وربما مناطق أخرى.

ويبقى أول متضرر من عودة إيران القوية "المعلنة" على الساحة الدولية، هي السعودية فقد انخفض سعر النفط الخام إلى أقل من 28 دولارا للبرميل فور عودتها إلى الأسواق النفطية العالمية مما كلف السعودية ودول الخليج خسارة مليارات الدولارات.

أما أمريكا فإنه لا يعجزها الاستعانة بإيران لتحقيق مصالحها ولن تتوانى في مراوغة السعودية لأجل ذلك، فالأمريكان استعانوا بإيران في إسقاط حكومة طالبان في أفغانستان، وأيضا في إسقاط صدام في العراق ويبدو أنهم يعولون على إيران في حسم الصراع الدائر اليوم في عدة مناطق حساسة ويرون في الرافضة البديل الأمثل لقمع أهل السنة وإجهاض أي مشروع صعود لهم في المنطقة يهدد أمن إسرائيل.

والسعودية اليوم أمام منافسة لم تكن تخطر ببالها ومخاوف تزعزع حساباتها وآمالها السابقة لمستقبل التعاون الدولي، فعدوها اللدود يحظى باهتمام دولي تحكمه المصالح السياسية والإقتصادية كما أن هذه العودة المرحب بها لإيران على مضض من السعودية تفتح المجال أيضا امام احتمال التنافس الاقتصادي ليس في إنتاج النفط وحسب بل في مواجهة اقتصاد أكثر اعتماداً على نفسه ومتعدد المهارات.

وفي حين يفتح العالم أحضانه مرحباً بإيران بعد إعلان السعودية العداء والقطيعة معها، يبقى السؤال المطروح كيف ستتعامل السعودية مع أمريكا حين تصبح مصالح الدولتين تمشي في طريق واحد علناً وتضطر أمريكا للتضحية بحليف الأمس، مع العلم أن هناك لوبي إيراني في واشنطن يضغط لتحويل ايران إلي صديق استراتيجي لأميركا دون إغفال دور القوى الغربية على رأسها الولايات المتحدة في تخفيف عزلة طهران أملاً في الاستفادة من الإقتصاد الإيراني الذي انفتحت أبوابه مرة أخرى.

إننا وبمراقبة حلبة تضارب مصالح القوى الكبرى، وبتكبير المشهد حيث نستطيع أن نتمعن فيه من بعيد لرؤية أكثر شمولية، يظهر لنا أن العامل الأساسي لهذه التحركات والتحالفات والمفاجآت المعلنة هو تأثير ساحة الجهاد المتنامي في بلاد المسلمين، الوحيدة التي تتصدى ببسالة لكل المخططات الرافضية على أراضيها وتفتك بجيوشها وميليشياتها وتكبدها الخسائر الفادحة في كل يوم، والتي إن صمدت ستكون بمثابة الصخرة التي تتحطم عليها أحلام إيران الفارسية وأمريكا الصليبية وكل الطامعين في تلك الأراضي المسلمة ولن يكون صد المد الفارسي الذي يجري بدعم دولي عالمي على حساب أهل السنة بطريقة السعودية التي تعتمد تحالفات هشة تتغير بتغيرالمصالح ويحكمها الإقتصاد وأمن إسرائيل قبل كل شيء.

أخبار ذات صلة

تحدثت في المرتين السابقتين عن بعض المعلومات العامة عن المرحوم الأستاذ/ مصطفى مشهور، وأغلبها معلومات منشورة، وبقي أن اكتب ما أعرفه أنا شخصيًّا عن هذه ... المزيد

تحدث وسائل إعلام غربية عن قصة مثيرة، بطلتها أستاذة جامعية سويدية، تمكنت من حبك خطة أنقذت أحد طلابها من أيدي المزيد

أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد، عن مقتل أحد أبرز قادته خلال تنظيفه لسلاحه الشخصي، بحسب ما أفادت وكالة أنباء ف ... المزيد

دعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إلى تشكيل اجتماع المزيد

كان إسهام الإمام الشافعي إسهامًا علميًّا تاريخيًّا حفظتْه له الأمة ورجالاتها، وما زال الناس يلهجون بالثناء عل ... المزيد

تعليقات