البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

رشوة الإمارات للباجي السبسي تشعل الجدل السياسي في تونس

المحتوي الرئيسي


رشوة الإمارات للباجي السبسي تشعل الجدل السياسي في تونس
  • محمد بن رجب
    07/08/2014 08:58

لا حديث في مواقع التواصل الاجتماعي في اليومين الأخيرين إلّا عن “الهدية” (الرشوة)  التي تلقّاها الباجي قائد السبسي رئيس حزب نداء تونس من الإمارات العربية المتحدة، والتي تتمثل في سيارتين مصفحتين من أعلى طراز. وقد أهدت الإمارات العربية المتحدة رئيس حزب نداء تونس سيارتين فارهتين مصفحتين، الأولى هي عبارة عن (مرسيدس إس 550 موديل 2012)، أما الثانية فهي من نوع (تويوتا لاند كروزر – استيسن موديل 2013). ورأى الناشطون الحقوقيون وعددٌ من قيادات الأحزاب أنّ هذه “الهدية” هي في الحقيقة “رشوة” من الإمارات العربية المتحدة يعاقب عليها قانون الأحزاب، وتصل العقوبة حتى إلى حلّ الحزب الذي يتلقى مثل هذه الهدايا. ويتضمّن الفصل 19 من المرسوم عدد 87 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر/ أيلول 2011 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية، ما يلي: ـ يحجر على الأحزاب السياسية قبول: * تمويل مباشر أو غير مباشر نقدي أو عيني صادر عن أيّة جهة أجنبية. * تمويل مباشر أو غير مباشر مجهول المصدر. وهذا ما جعل عددًا من نشطاء الثورة التونسية من بينهم عددٌ من المحامين يوجهون دعوات صريحة للقضاء التونسي للتحرك العاجل وتطبيق الفصل 19 من قانون الأحزاب والقاضي بحلّ أيّ حزب يتلقى الدعم الأجنبي من أي جهة كانت، وذلك إثر ثبوت تلقي حزب نداء تونس التمويل المباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة الراعية الأولى للانقلاب في العالم العربي. ردود الفعل كانت قوية من النشطاء السياسيين والحقوقيين، وقد ردّ عليها حزب نداء تونس ببيان خاطف قال فيه: “على إثر ما راج على بعض الشبكات الاجتماعيّة من إشاعات مغرضة بتسريب وثيقة رسميّة وانتهاك المعطيات الشخصيّة قصد الإساءة وبثّ البلبلة، وهو ما يقوم دليلًا جديدًا على مدى الاختراق الحزبي لمؤسّسات الدولة”. ويضيف البيان: “يهمّ المكتب الإعلامي لحركة نداء تونس أن يوضّح أنه إثر تواصل التهديدات الإرهابية الجديّة المستهدفة لحياة الأستاذ الباجي قائد السبسي، بادرت صداقات عريقة له بدولة الإمارات العربيّة الشقيقة بتوفير سيارتين مصفحتين لحمايته وحماية الفريق الساهر على مرافقته في إطار المنظومة الأمنيّة الموضوعة على ذمّته من طرف وزارة الداخليّة. علمًا وأنّ العمليّة تقع وفق الإجراءات القانونيّة الجاري بها العمل وفي إطار من الإعلام الرسمي للجهات المختصّة”. وقال موقع “زوم تونيزيا” معلّقًا على بلاغ المكتب الإعلامي لحزب نداء تونس على “هدية سي الباجي”: ” هذا البلاغ التوضيحي دفع كثيرين للتساؤل عن سبب اختيار الإمارات شخص الباجي قائد السبسي وحرصها على سلامته الأمنية، في الوقت الذي يوجد فيه العديد من الشخصيات الأخرى مهددة بالاغتيال، خاصّة بعد ورود تهديدات رسمية من الإرهابيين قصد تصفيتهم، وهو ما أكدته وزارة الداخلية”. وأضاف متسائلًا: “سؤال آخر يطرح على الباجي قائد السبسي، وهو مدى ثقته في المؤسستين الأمنية والعسكرية وسعيهما لقطع دابر الإرهاب؟ بالإضافة لما توفره الجهات الأمنية من حماية له كغيره من السياسيين المهددين بالاغتيال، ولماذا قبلَ هذه الهدية من دولة الإمارات بالذات التي لا يخفى على أحد أجندتها المشبوهة في دعم الانقلابات في دول الثورات العربية؟”. وقال: “أعذارٌ وإن حاول المكتب الإعلامي لنداء تونس إيهام الرأي العام بمنطقيتها، لكنها لن تكون سوى عذر أقبح من ذنب؛ فالذي يمنّي نفسه بقيادة الشعب التونسي في الفترة المقبلة بزعم دافعه الوطني، عليه أن يثق في إمكانيات بلاده الأمنية، وأن يرسل رسالة حقيقية مفادها أن دماء وأرواح التونسيين عزيزة عليه، سواء أكان التونسي “مواطنًا عاديًّا” أو “رئيس دولة”، ذلك المنصب الذي يتوق إليه السبسي متناسيًا أن الشعب التونسي لن يهبه إلا لمن يرى فيه حرصًا على السيادة الوطنية لتونس قبل كل شيء”. من جانبه، قال رياض بن حسين: “كيف نثمّن المسألة شعبيًّا؟ فالإمارات داعمة لإسرائيل في حرب غزة، فلسطين بوصلة شعوبنا أحببنا أم كرهنا، الإمارات داعمة لسيسي مصر السفاح، الإمارات داعمة لحفتر ليبيا عبد القذافي الدموي، وأخيرًا الإمارات داعمة للسبسي ولحزب نداء تونس بشكل صريح بإهداء السيارتين”. وكتب الناشط الحقوقي شكري بن عيسى تحت عنوان: “بعد ثبوت الرشوة الإماراتية.. عقوبات صاعقة للسبسي والنداء”، مشيرًا الى أنّ “نداء تونس أصدر بيانًا يقرّ فيه بوجود “الهبة” في إطار صداقات عريقة مع الإمارات من أجل حماية السيد السبسي والفريق الساهر على حمايته”، زاعمًا أنّ العملية تمت “وفق الإجراءات القانونية الجاري بها العمل وفي إطار من الإعلام الرسمي للجهات المختصة”؛ وهو أمر مردود قطعًا باعتبار أن السيارتين تم إرسالهما رأسًا للسبسي وليس باسم وزارة الداخلية أو رئاسة الجمهورية”. واستنكرَ المحامي بن عيسى عدم تحرّك السلط المسؤولة قائلًا: “لا ندري حقيقة لماذا لم تتحرك إلى حد اللحظة الأطراف المعنية من حكومة وهيئة انتخابات ودائرة محاسبات وقضاء للتحري في الخبر الخطير وتقديم المعلومات الشفافة والدقيقة وإطلاق التتبعات الإدارية والقضائية اللازمة في صورة حصول جرائم انتخابية وحزبية”. وقال شكري بن عيسى عن خطورة هذه الأفعال التي “تتأتى من اعتبارين؛ أولًا لعلاقتها بالسيادة الوطنية مع تعدد تدخل دولة الإمارات سرًّا وعلانية في ليبيا ومصر وحتى تونس، وثانيًا لمسّها بمبدإِ الديمقراطية؛ الأمر الذي جعل المشرع سواء في قانون الأحزاب أو القانون الانتخابي يرتب لها جزاء عقابيًّا رادعًا، وتزداد الخطورة مع انطلاق الاستحقاق الإنتخابي الدقيق في تاريخ تونس”. يقول بن عيسى: “المال السياسي الفاسد وخاصّة الأجنبي من أفراد أو دول على حدّ السواء هو أحد أبرز الأمراض التي تهتك بالانتخابات، الركن الأساسي للديمقراطية المكرسة لسلطة الشعب منطلق السيادة والاستقلال الوطني؛ وهو وسيلة لتزييف إرادة الشعب وبالتالي تدليس الانتخابات بشكل مسبق”. ويؤكّد على أنّ “قانون الأحزاب يحجّر عمليات التمويل المباشر أو غير المباشر (المقنّع) كما في واقعة الحال الصادرة عن جهة أجنبية، على الأحزاب ورتب حكم الحل بعد تعليق نشاط الحزب إداريًّا لمن يخالف هذه القاعدة، كما رتب عقوبة مالية بخطية تساوي قيمة المساعدات العينية التي تحصل عليها الحزب، تضاف إليها عقوبة بدينة بالسجن بين سنة وخمس سنوات للمخالفات المسجلة في هذا الصدد”. وطالب محمد عبّو الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي الحكومة بفتح ملف تمويل الأحزاب والسياسيين، وخاصّة منه التمويل الأجنبي. وأوضح في تصريح إذاعي ثبوت هبة دولة الإمارات العربية المتحدة لسيارتين لرئيس حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي، داعيًا القضاء البحث في الموضوع بشكل جدي وعادل مشدّدًا على أنه “من الضروري اعتبار الأموال التي تُرصد من الخارج لشخصيات سياسية موضوع تجريم”. من جانبها أكدت الأمينة العام للحزب الجمهوري مية الجريبي على أنّ القوانين التونسية والقانون الانتخابي يمنع أيّ تمويل من الخارج للأحزاب والشخصيات السياسية، مؤكّدة أنه “برغم تهديدها بالاغتيال وكذلك رئيس الهيئة السياسية ومرشح الحزب للانتخابات الرئاسية أحمد نجيب الشابي، فهي لم تلغِ أيّ نشاط أو اجتماع لإيمانها بالله”. لم نرَ إلى حدّ اللحظة، يقول المحامي شكري بن عيسى، “أيّ تحرك من الأطراف المسؤولة لتوضيح الأمر وحسم الوضع قانونيًّا. والحقيقة أنّ مثل هذا التمشّي “المتهاون” من الأطراف المسؤولة بعد أن تمّ ثبوت الأفعال المتداولة، سيفتح الباب على التجاوزات من كلّ الأطراف في قضية مصيرية للشعب التونسي الذي سينزع عن الانتخابات كل نزاهة ومصداقية، وقد يزيد من العزوف الحاصل من المواطنين نحو الشأن العام ويفقد عملية الانتقال الديمقراطي كل معنى أصلًا”. *المصدر: التقرير

أخبار ذات صلة

1- كيف نقدم الإسلام في عصرنا الراهن لإنساننا المعاصر ؟ وما هو المنهج السديد للدعوة الإسلامية في عصرنا الراهن ؟ وما هو موقفكم من التجديد ؟

... المزيد

لا أزال ألح على مراجعة تفكيرنا الديني، وأساليب حكمنا على الأشياء والأشخاص!! .. لقد سقطت الخلافة العثمانية من ستين سنة، وانفرط عقد الأمة الكبيرة على ال ... المزيد

من كتاب "صور من الحياة" (وهو جزء من سلسلة "المنتخبات" من كتابات علي الطنطاوي):

في المزيد

قال الدكتور طارق سويدان المفكر الإسلامي، والداعية الإسلامى الكويتى، إن هجوم نيوزيلندا "جاء محص ... المزيد