البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

رسالة من صلاة الفجر

المحتوي الرئيسي


رسالة من صلاة الفجر
  • عمر محمود (أبو قتادة)
    12/11/2015 02:27

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
 
كلما زارني وأهلي عائلة أو زرنا عائلة إلا وتصاب الأهل حفظها الله ببعض ألم بما تقوله النساء من كلمات محزنة، تصب كلها في الكلمة التالية: لم جئتم إلى هنا!؟ أليست بريطانيا أحسن من هنا!؟
 
وكلما خرجت إلى صلاة الفجر ماشيا تحت النجوم كلما حمدت الله أن عدت إلى هذه الارض المباركة، حيث النعمة الألهية والإصطفاء والإجتباء، وحيث أرض الملاحم والكرامات.
 
هاتان حالتان، إحداهما تحاول الأهل الشرح للجميع: والله لساعة في هذه البلاد خير من عمر كامل في بلاد الكفر، وما أنتم إلا متوهمون وغالطون في تصوركم لبلاد الكفر، فوالله مع عشناإلا أعزة، ومع أننا كنا نُحسد( هذا قولها) من قبل الزائرين لبيتنا وأبو قتادة في السجن لما يحسون به من نعمة الله علينا من اطمئنان القلوب ، والفرح بنعمة الله تعالى من الحفظ والتاييد والبركة ، وهذا خلاف غيرنا مما كنا نعلم عنهم البلاء في دينهم، إلا أننا هنا شعرنا أننا وجدنا أنفسنا حيث سماع الأذان، وحيث الطيبة في الناس على الرغم من كل الشكاوى ، ففي تلك البلاد حيث يخسر أكثر الناس أولادهم، وتشتت الأسرة، ويعيش أهل الإسلام الغربة بسبب دينهم، فلا أذان ولا مساجد ولا صلاة جماعة الا لماماً، كل ذلك لا يحسبه الناس حين يقارنون بين الموطنين.
 
لما رجعنا كان أول قول سمعته من ابنة لي: يا أبتي لا أدري لماذا أحس أن السماء هنا قريبة مني!؟
 
تقول: إنني أحاول ما استطعت تعريفهم بالنعم الألهية هنا، وبيان ما يفقده المسلم في بلاد الكفر ؛ بلاد الغرب.
 
لم يكن رجوع أبنائي لهذه البلاد قسرياً ولا مرغمين ، بل كان رجوعاً باختيارهم، وحيث خيّروا بين البقاء ورائي أو اللحاق بي هنا لم يترددوا لحظة بأنهم سيلحقون بي، ولقد طلب منهم البقاء فقط لبعض شهور من أجل تحصيل الجنسية البريطانية فرموها بأرجلهم، ورأوا أنها مساومة خسيسة لا تستحق الإلتفات.
 
لقد كان بعض ابنائي يحتاجون لمدة قليلة فقط للإنتهاء من دراستهم وتحصيل الشهادة الجامعية بيسر ، إلا إنهم آثروا المجيء وراء والدهم وترك كل ذلك وراءهم، ولقد كنت أخاف أن لا يتلاءموا مع الوضع هنا لاختلاف كثير من الظروف، لكن فضل الله عليهم عظيم حيث شعروا أنهم في سعادة.
 
أقول هذا بعد سنتين من الرجوع ورؤية كل معالم الإنحطاط في الإدارة في بلادنا، لكن الخير موجود وأعظم من تلك البلاد الكافرة، ويكفي أنهم يعيشون في أرض البركة الإلهية في انتظار النبوءات العظمى التي يحبونها وتربوا على انتظارها.
 
أذكر هذا كله كلما مررت تحت نجوم السماء لصلاة الفجر فأحمد الله تعالى أن عدت في وقت أعتقد أنه فيه الخير لي ولأمتي، وأن الخوف الذي كنت أعيشه من أموت هناك في ديار الكفر فأدفن في المقابر التي لا يمر عليّ فيها مسلم ويسلم عليّ.
 
لقد ذهب هذا الرعب، وإني لأرجو الشهادة في سبيله تعالى.
 
لقد دخلت عليّ أهلي ليلة قبل السجن والأولاد صغار كقطع اللحم وأنا أنظر إليهم وأبكي، فعجبت، فلما أخبرتها ما الذي يبكيني ازداد عجبها: لقد كنت أخاف على ذريتي ان تعيش في ديار الغرب بعيدة عن تربتها وأرضها وبلاد النبوءات والملاحم، فالحمد لله أن هذا الخوف قد زال، وبقي الأمل والرجاء عظيما أن يشهدوا الجهاد الذي به تزول دول الكفر ودولة بهود ويسعد الجميع بحكم الشرع والدين.
 
هل يمكن أن أضع هذه المعاني في نفوس من يلوم قائلاً: لم عدت إلى هذه البلاد!؟
 
هل أستطيع أن أدخلها في قلب كاذب يتهم الناس بالبهتان والكذب، رجاء أن لا يأتي يوم القيامة مفترياً على عباد الله برميهم بما ليس فيهم.
 
اللهم إنك تعلم ما نحن فيه فاغفر لنا واغفر لكل من ظن الخير 
واعف على كل من أخطأ فيّ وفي أهلي مبتغياً وجه الله والدار الآخرة
والحمد لله رب العالمين

أخبار ذات صلة

رحيل البغدادي يضعف -لا شك- من معنويات أنصاره ومتابعيه، ويمنح -على الجانب الآخر- المناوئين شيئا من الزهو والانتصار.

لكن أثره على الأرض ... المزيد

لا وعي إلا بوحي .. وبخاصة في أزمنة الفتن، وإذا كان زمان تاريخ الإسلام ينقسم - كما أخبرت صحاح الأحاديث - إلى خمس مراحل هي : مرحلة النبوة ؛ ثم الخلافة على منها ... المزيد