البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

رسالة أم جاء مولودها مصابا بـ"متلازمة داون"

المحتوي الرئيسي


 رسالة أم جاء مولودها مصابا بـ"متلازمة داون"
  • د.إياد قنيبي
    16/04/2015 02:07

أختي الحبيبة نادية قنيبي... رزقها الله طفلا مصابا بمتلازمة داون...الجميل أنها وزوجها لم يصبرا على هذا القضاء فحسب، بل أحبا الطفل حبا عظيما جعل سائر عائلتنا تحبه وتحتفل به.

هي رسالة لكل من يُرزق مولودا من ذوي الاحتياجات الخاصة...

بل ورسالة لكل مبتلىً: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه)، (ومن يتصبر يصبره الله)، (فمن رضي فله الرضا).

أختي نادية كانت قد نشرت بيننا فيديو صممته هي لطفلها محمد، وهو الفيديو الذي أرفقته لكم...فطلبت منها أن تكتب مقالا تعبر به عن تجربتها فاستجابت للطلب. أترككم مع كلماتها:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. فعلا الحمد لله على كل حال وعلى نعمة الاسلام. الحمد لله الذي أنزل الصبر على قلبي والثبات في أمري.

الحمد لله أن ما مر بي من ظروف خلال العامين الماضيين مر بهذا الشكل لأنني قبل أعوام لم أكن أتوقع أن الله تعالى سيبتليني في فلذه من فلذات كبدي.

في الماضي عندما كنت أشاهد طفلاً من أطفال متلازمة داون كنت أشفق عليه وعلى أهله وأقول: (كيف يستطيعون التحمل وكيف حياتهم؟!)

وحان ذلك اليوم الذي أنعم الله علي فيه بابني محمد، ولكن فرحتي كانت ناقصة.كان هناك شيء في وجوه من حولي...الجميع يتصنع الفرح ولكن هناك أمر لا أعلم ما هو.

أخذت ابني...احسست أن هناك أمرا ما لم أعلم ما هو. كان طفلاً جميلاً، لكن لماذا الفرحه حولي ليست كما توقعت؟

ابتدأ من حولي يخبرونني بالتدريج: نريد عمل تحاليل للاطمئنان على الطفل...ثم حاول أخي إخباري بأسلوبه الخاص...بدأ بالمقدمات ولكني أنهيت الموضوع وكأني لا أريد أن أعرف شيئاً.

حتى جاءت الطبيبة في اليوم الثالث من الولادة...سألتها وأخبرتني أنه من أطفال متلازمة داون...آخر شيء توقعته في حياتي! ما كنت أشفق على الناس منه أصبح جزءاً من حياتي!

الجميع كان يخشى علي من الصدمة، لكن سبحان الله، يُنزل الصبر قبل أن يُنزل البلاء، فالصبر أولاً وأخيراً بعون من الله. فتقبلت الأمر رغم أن بداخلي حزناً شديداً وقلت في نفسي أنه سيكون طريقي إلى الجنة.

وكان إشفاقي على زوجي...خشيت عليه أكثر من خشيتي على نفسي، ولكن ولله الحمد قال لي: (طول عمر الواحد وهو يفكر انه لازم يعمل اشي لآخرته، وهي إجت الفرصة). واكتشفت فيما بعد أنه كان يعرف من اللحظة الأولى لكنه لم يشعرني بذلك أبداً.

تعاهدنا من أول يوم أن نجعل محمداً طريقنا الى الجنة نقدم له كل شيء وكل غال ونفيس حتى يصبح عضوا محبوباً ومتقبلا وناجحا ليس فقط في أسرتنا، بل وفي المجتمع كله، وكان زوجي أكبر دعم لي بعد الله. أحببت محمداً من اليوم الأول حباً شديداً، وبدأ تعلقي به يزداد يوماً بعد يوم. أحببته كما لم أحب طفلاً من قبل! وأعطيته وقتي واهتمامي، وقرأت عن حالته وسجَّلْتُ في دورةٍ لأتعلم كيفية التعامل معه، وسجلته في مركز لتطوير حركته. ولكن قدَّر الله أن احتاج محمد عملية القلب المفتوح، فتخيرنا له أفضل الأطباء كما قالوا لنا، لكنه خرج بعد العملية بمضاعفات جديدة أثَّرَتْ على تنفسه وشهيته وبالتالي على كل أموره فأصبحنا نحضر له أخصائيات لتطوير النطق والحركة في البيت.

وجود محمد في حياتي أعطى لها طعماً جديداً ووضع قيوداً جديدة قيدت حركتي. وبالرغم من ذلك كل يوم أحبه أكثر وأخاف عليه أكثر. أيام الثلج مثلا أخشى عليه أن يحتاج إلى مستشفى ولا نستطيع الوصول إليه أو أن تنقطع الكهرباء وينقطع عنه جهاز الأكسجين، فأُكَثف الدعاء له أن يحفظه الله لي ويحميه إلى أن يمر الثلج بأمان.

حالياً لو اضطررت للذهاب إلى أي مكان وتركته عند إخوته في المنزل بمجرد غيابي عنه أشتاق اليه وأشتاق للرجوع إليه واحتضانه.

حالياً أتابع صحة محمد وتطورات علاجه حيث أنه لم يعد يستغني عن إسطوانة الأكسجين بالمرة، وأتابع جلسات تدريبه على الحركة والنطق، وأحاول أن أُشركه مع الجميع...

لم أعزله عن الناس بل آخذه معي في زياراتي وأنزل صوره على الفيس بوك والواتساب لأني أريده أن يعيش حياه طبيعية يتقبل الجميع ويتقبله الجميع ويألف من حوله ولا يكون منعزلا عندما يكبر بإذن الله فهو هبةٌ من الله من بها علينا.

وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيه ويعافيه ويشفي جميع مرضى المسلمين... لا تنسو محمداً من صالح دعائكم.

المهندسة نادية قنيبي

أخبار ذات صلة

الكنيسة الكبرى :

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

المزيد

ألغت المحكمة الإدارية العليا، الجمعة، قرار مجلس الوزاء الصادر بتاريخ 24/ تشرين الثاني/ نوفمبر 1934، بتحويل "آياصوفيا" بإسطنبول من المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

واقع العالمانية التركية:

المزيد

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد