البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

رد على الدكتور حاكم المطيري في توصيف الإنتخابات التشريعية:

المحتوي الرئيسي


رد على الدكتور حاكم المطيري في توصيف الإنتخابات التشريعية:
  • أبو قتادة الفلسطينى
    20/10/2019 11:02

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فهذا رد على الدكتور حاكم المطيري غفر الله لي وله فيما كتبه عن حكم مشاركة المسلم في الإنتخابات( التشريعية)وأنها عمل جائز،وقد قال ما يجب على من علم خطأه في هذا الكلام وفساده أن يبينه،( لتبيننه للناس ولا تكتمونه)ذلك بأن الدكتور له حضوره في الساحة الإسلامية،كما له احترامه لما يقدمه من خير للشباب وأمة الإسلام، فخطؤه يتعدى،ثم يزداد الوجوب حين يكون الأمر في قضية خطيرة تتعلق بدين الناس،ولولا هذان الأمران ما نشطت لكلمة في هذا الباب، فلقد صرت أكره الردود، ولا أخوض فيها، لأسباب يراها المراقبون، ولما تجر من البغض والقطيعة، ولذلك سأستعين الله على هذا الأمر،وذلك بأن أبقى في الموضوع العلمي البحت، دون حيدة عنه، ليكون أدعى لتفكر الدكتور حاكم وقبوله.

يعلم الدكتور أن العملية الإنتخابية آلة لموضوع،ولو كان الحديث عن هذه الآلة فقط دون موضوعها لصح كلامه فيها،إذ هي كما قال عملية إجرائية، ووسيلة، وللوسائل أحكامها المعلومة،تأخذ في الأغلب أحكام العادات والتدابير والوظائف، وهذه كما قال- مرة أخرى إن الأصل فيها الحل، وعلى مذهب من قال بالمصالح المرسلة فإنها من سبيلها.

لم يأت الدكتور في حديثه على الموضوع التي نصبت له العملية الإنتخابية التشريعية، وكان كلامه عاماً في عملية الإنتخاب فقط،مع أن السؤال كما هو بين، وكما عمم الدكتور في كلامه شاملاً هذا الموضوع وغيره، وكأن الحديث عن عملية انتخابية في تنصيب خليفة، أو اختيار والي، أو مدير عام لدائرة أو مختار محلة، وصرف كلامه كله في توجيه الألة على وجه الإباحة والرد على المخالف، والدكتور لا يجهل أن الناس لا يختلفون في جواز الإنتخاب فيما سبيله الجواز وموضوعه الحل، فانتخاب خليفة مسلم من أمة مسلمة، أو انتخاب مختار محلة لا يجري الخلاف في ذلك، ولا أعلم أحداً من طلبة العلم أو شيوخه أجرى خلافاً في هذا الباب، وإنما الخلاف فيما كان موضوع الإنتخاب غير جائز،بل هو في التوصيف داخل في عمل شركي كفري،فإن صح أن الموضوع الذي تدور له العملية الإنتخابية موضوع كفر وشرك وجب حمل الوسيلة على معنى الغاية لزوماً بلا مثنوية.

موضوع انتخاب نواب في برلمان تشريعي! لا يصرف الحديث فيه على العملية والآلية، ليقال فيه أنه إجراء إداري، أو أنه جائز لأنه على معنى تحكيم حكمين في قضية نزاع بين مسلمين،أو أنه ممارسة حق سياسي!( وهذه تحتاج لشرح وبيان) بل في النظر الفقهي يبحث عن تكييف الشرع لجواز أو عدم جواز دخول المسلم هذا البرلمان أو المجلس التشريعي.

لا يجهل باحث المعنى القانوني لمسمى النائب في البرلمان أو المجلس النيابي أو مجلس الشعب، فحقيقته أنه عضو في منظومة لها الحق أن تشرع، والتشريع كما هو معلوم يعني: تسمية الشئ حلالاً ونزع حكم الحرمة عنه، وتسمية الشئ حراما ونزع حكم الحل عنه، وهذا من حق الله تعالى وحده، فهو الحاكم وله الحكم، وغير حكمه هو حكم جاهلي،ومن نسبه لغيره فهو مشرك في الحكم والقضاء،لا يختلف في ذلك مسلمان والحمد لله.

فنحن أمام توصيف مقرر لواضع هذا الموضوع،يتعامل معه ( المشرع) على أنه عضو في مؤسسة تشريعية، لها حق السيادة في توصيف الأقوال والأفعال والأشياء والتصرفات، ولا سيادة فوقها.

والسيادة في المفهوم الديمقراطي هي نفسها في المفهوم الإسلامي بلا خلاف،فمعناها حق التشريع ابتداءً، فالسيد هو صاحب الأمر والنهي،والسيد المطلق في الشرع على هذا المعنى ،وفي المفهوم الديمقراطي يجعلون السيادة للشعب، ولمعرفة حكم الشعب يكون مجلس التشريع ممثلاً لهم،فالداخل فيه مشرع، يحسن ويقبح.

هذا هو توصيفه كما هو، والداخل في العملية الديمقراطية في هذا الباب يمارس حقه في ذلك، وملتزم بمقررات الأكثرية في التحسين والتقبيح،ووجود الأقلية يعطي حق حكم الأكثرية، إذ النظام الديمقراطي لا يقوم إلا على هذه الثنائية من الأكثرية والأقلية،يعترف كل واحد منهما بحق الآخر في ما تفرزه العملية الإنتخابية، ومن ذلك أن الحسن والقبح حق الأكثرية، ومن حق الأقلية المنازعة ليكون الأكثرية،وصدور أي حكم من خلال هذه العملية تكمن قوته من هاتين القوتين الأقلية والأكثرية، فالأقلية ضرورة لصواب القرار، ولذلك يصدر الحكم باسم الشعب!.

هذا هو الموضوع، وبحث موضوع الإنتخاب هو المطلوب، لا الحديث عن الآلية والوسيلة مجرداً.

ولذلك يقول من يقول( وأنا منهم) أن العملية الإنتخابية لمجلس التشريع عملية شركية، لا بالنظر إلى الآلية كما ذكر الدكتور في كلامه، ولكن لموضوعها كما هو عند واضعيه،فلا ضرورة لكل كلامه في تقبيح من سماها بهذا الإسم، لأنه هو المصيب، لا غيره الذي جردها من موضوعها، متجاوزاً ذلك.

بقيت قضية هي مدار صرف حكم التكفير عن المسلم الداعي إلى الله، وهو يدخل هذه العملية الشركية،لأننا لو وصفنا هذا العالم أو الداعي أو المسلم الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر حين دخوله البرلمان بما وصفه مشرع هذا البرلمان وواضعه ومكيفه لكان حكمه الكفر،لما تقدم ذكره، ذلك لأنه مشرع، يحسن ويقبح، هذا مع علم كل أحد أن مجلس التشريع( البرلمان ومجلس الشعب ومجلس النواب) له أدوار أخرى، هي تحت هذا السقف، من محاسبة الحكام، وغير ذلك مما هو معلوم.

هذا المسلم الملتزم بحكم الله حين يدخل البرلمان يدخل بقصده هو، لا بتعريف النظام نفسه،ولذلك هو يدخل على أنه عبد لله،يلتزم حكم الله لا غير،ويبلغ لهم حكم الله، ويريد تحصيل منافع ودفع أضرار!.

هذا هو ما يمنع طالب العلم إلحاق حكم الفعل بالفاعل،فقصده غير قصد المؤسسة،لكن هل يصح هذا التأويل منه،وهل قبول المرء الدخول في مؤسسة شركية على معنى غير معنى واضعيها فتكون حلالاً أو حسنة؟

هذا ما اختلف فيه الناس في هذه العملية، فهناك جماعات رأت الدخول على معانيهم الخاصة، يكيفونها على معنى شرعي، وهناك من منع ذلك،فهي شركية في أصلها،والداخل فيها على معنى آخر لا يغير حكمها، وإن كان متأولاً معذوراً.

والصواب الذي أعتقده أن الأشياء ينظر فيها على معناها الوجودي، ومن ذلك معنى واضعيها، يلزمونك بمعناها عند كل محطة وزاوية، فلا تتغير هذه بالنية والقصد الآخر،فمجال النية فيما هو جائز في أصله، لا ما هو مؤسس ومقرر على معنى مضبوط محدد على الضد من الشريعة، وهذا عند الحجاج لو صحت قضايا العلم والعقول لاتفقت عليه، ولكن الأمر ليس كذلك.

من أجل هذا منعنا الدخول في العملية الإنتخابية لمجالس التشريع، وعذرنا مخالفينا، والله الموفق.

 

أخبار ذات صلة

قال تعالى في سورة الأنفال :

 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَاب ... المزيد

قليلاً ما كان يتردد اسمه على مسامع المصريين قبل 2001 حين بُلغ أنه لم يعد مرغوبًا به في مص ... المزيد

نشر موقع وزارة الخارجية الأمريكية محاضرة ألقاها وزير الخارجية مايك بومبيو أمس الجمعة بعنوان (أن تكون قائدا مسيحيا) أمام رابطة المستشارين المسيحيين في م ... المزيد