البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

رأيي في تصريح الشيخ عبدالرحمن السديس إمام الحرم المكي على قناة الإخبارية

المحتوي الرئيسي


رأيي في تصريح الشيخ عبدالرحمن السديس إمام الحرم المكي على قناة الإخبارية
  • د محمد بن إبراهيم السعيدي
    19/09/2017 06:17

وهو في الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر رابطة العالم الإسلامي عن التواصل الحضاري بين أمريكا والعالم الإسلامي ،قال الشيخ عبدالرحمن السديس ما خلاصته : “إن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وعلى رأسها الرئيس ترمب وهما قطبا العالم في هذا الشان يقودان إلى مرافئ السلام ..”

ولما صار من لغط وأخذ ورد وجدال تخلله الكثير من الخلط والتجني أحببت إبداء الرأي في ذلك سائلا الله تعالى الهداية للصواب .

وبدايةً فإن حديثي هنا ليس موجهًا لفئتين:

الأولى أولئك الذين يتكلفون الأعذار لطوام من الأخطاء العقدية و السياسية والأخلاقيه تقع في بعض تصريحات مسؤولين كبار من الدول الداعمة للإخوان المسلمين كقطر وتركيا ومصر ما قبل ثلاثين يونيو أو من قيادات إخوانيه في أحزاب كالنهضة والحرية والعدالة والإصلاح والحزب الإسلامي ؛ولدينا من هذه التصريحات الكثير مما هو في مجانبته للحق والعدل والدين أوضح من الشمس ؛ والذين تعودوا على تأولها والإعتذار لها لا ينقمون على الشيخ السديس لأنه أخطأ بل لأنهم يشتغلون ضمن برنامج لتشويه السعودية شعروا أم لم يشعروا؛وكلام الشيخ السديس على افتراض خطئه لا يبلغ معشار قول الرئيس محمد مرسي عن بنيامين نتنياهو ” الصديق العظيم،نحن وإياك في سفينة واحدة” وهذا مثال فقط ؛ فالذين يتخذون لمثل هذه العباره عشرات التأويلات والتبريرات ثم ينتقدون ما قاله الشيخ السديس لا يسعنا إلا أن نتهمهم في مقاصدهم.

الفئة الثانية من يعتذرون لأي خطأ ولو كان واضحا وصريحاً من مسؤول سعودي أو إماراتي أو مصري من حكومة مابعد ثلاثين يونيو فإن هؤلاء مناكفون منعهم الهوى والتعصب من الإقرار بخطأ من يتعصبون لهم؛كالذين حاولوا الإعتذار لتغريدات الفريق ضاحي خلفان حول نفي العداء بين يهود الكيان الصهيوني وبيننا.

وإنما أوجه حديثي لطالبي العدل في القول عملاً بقوله تعالى ﴿وَإِذا قُلتُم فَاعدِلوا ﴾ والعدل في الحكم عملاً بقوله تعالى ﴿وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدل﴾ والذين اشتبهت عليهم بعض أحكام الولاء والبراء فرغبوا حقاً في معرفة مكان هذه الكلمه التي أطلقها الشيخ السديس من هذه العقيدة ؛ومن أخذتهم الغيرة على دينهم فأرادوا مخلصين معرفة حكم هذه الكلمة؛ هؤلاء هم الذين أوجه إليهم الخطاب التالي فأقول:

إن الإسلام لا يمنع من الثناء على بعض الكافرين لمقاصد شرعية كاستمالتهم الى صف المسلمين أو كف أذاهم عنهم أو فك أسير عندهم أو استخلاص مال لديهم فإن كل ذلك من المقاصد التي يصح من أجلها الثناء على الكافر كما يصح الثناء عليه عدلاً معه كأن يمتلك من الصفات ما تؤهله للثناء عليه فيها وكان هناك مبرر لذلك كاستثارة المسلمين ليتخلقوا بالخلق الصالح ؛فإن كفره ليس مبرراً لغمطه حقه من الثناء فيما هو أهل له؛والأصل في ذلك قوله تعالى ﴿ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلى أَلّا تَعدِلُوا اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوى ﴾

وهذا كثير في المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده من السلف من الثناء على الكافرين لا لكفرهم ولكن لداع من دواعي المصلحة أو لصفة صحيحة فيهم ، ومن الأصول في ذلك قوله تعالى ﴿وَمِن أَهلِ الكِتابِ مَن إِن تَأمَنهُ بِقِنطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيكَ وَمِنهُم مَن إِن تَأمَنهُ بِدينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيكَ إِلّا ما دُمتَ عَلَيهِ قائِمًا ﴾فعدلت الآية في أهل الكتاب وبينت أنهم ليسوا سواء في أمانتهم فمنهم من يخون الأمانة ولو أودع المال القليل ومنهم من يخونها في أقل القليل ؛ومن ذلك ثناؤه صلى الله عليه وسلم على ملك الحبشة وكان نصرانياً مثلثا من أهل الصليب وعلى أرض الحبشة وكانت بلاد كفر؛ فقال فيما رواه ابن إسحق :(لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكاً لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه).

وكما قال صلى الله عليه وسلم في عتبة بن ربيعة وهو عدوه يؤم بدر :(إنْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ مِنْ الْقَوْمِ خَيْرٌ فَعِنْدَ صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ إنْ يُطِيعُوهُ يَرْشُدُوا)

ومنه قول عمرو بن العاص المستورد القرشي في حق أمة الروم وهم كفار أعداء (إن فيهم لخصالاً أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة. وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة. وأوشكهم كرة بعد فرة. وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف. وخامسة حسنة وجميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك).

ويشترط في الثناء على الكافرين ما يشترط في الثناء على للمسلمين من عدم الاسراف والمبالغة والكذب وإن يكون لحاجة داعية لذلك .

ويزيد شرط في الثناء على الكافرين :أن لا يؤدي مديحهم إلى تغرير المسلمين بهم أو إقرارهم على كفرهم .

وإذا رجعنا لكلام الشيخ وجدنا عليه بعض السمات في داخله والبواعث والمؤثرات من حوله ، كلها تشهد بأن ما قاله دائر بين الاجتهاد السائغ في طلب المصلحة وبين الإباحة الواضحة ؛ وبيان ذلك :

-أنه لم يُثنِ على الولايات المتحدة بالسعي للسلام مطلقا في كل عهد ومكان وإلا لكان كاذباً ؛ بل كان ثناؤه مقيداً بأمرين : أحدهما : عهد ترمب ، والآخر في مشروعها مع المملكة العربية ااسعودية ؛ هذه دلالة سياقه ، وفي غير هذين الموضعين لا يشملها ثناؤه وهذا واضح من عبارته بيِّن .

ومعلوم أن مشروع البلدين المشترك في عهد ترمب : الحد من نفوذ إيران وهدم معاقل داعش وإنهاء المصائب في سوريا والعراق واليمن والتوفيق بين فتح وحماس في فلسطين ؛ هذا هو المشروع المشترك بين البلدين ، ولا زال الرئيس ترمب يظهر الالتزام به ، والله أعلم بالخواتيم وليس لنا إلا الظاهر ؛ فالثناء في هذه الحدود ، والدعاء بالبركة في هذه الجهود مما هو صحيح جائز .

ومن الدواعي لإظهار مثل هذا الثناء تشجيع المؤسسة الأمريكية والرأي العام الأمريكي المؤثر على المضي في هذا الطريق وإيضاح تأثر المسلمين واغتباطهم به .

كما أن هذه الكلمة جاءت في ثنايا مؤتمر تم عقده لتغيير نظرة الرأي العام الأمريكية إلى المملكة والمسلمين من أهل السنة والذين اشتغلت على تشويه صورتهم في أمريكا الآلة الإيرانية والصهيونية زمنا طويلا ، فحين يقول الشيخ كلاماً من شأنه أن يترجم للمواطن الأمريكي فيساهم في حرب الدعاية الإيرانية الصهيونية ضد أهل السنة ، فأين الضير في ذلك ؟! بل هو من المنافع المقررة إن شاء الله .

والأمر العجيب الذي يدل على ضلوع المقاصد السيئة في الحملة على الشيخ حفظه الله : أن هذا المؤتمر العظيم النافع الذي رعته المملكة من أجل المسلمين في الأمريكتين والعالم لم يلتقط منه هؤلاء الذين يزعمون الغيرة سوى هذه الجملة التي لا تتجاوز السطر الواحد من كلام الشيخ السديس .

فوالله لبئس الغيرة غيرتهم ولبئس العدل عدلهم .

والذي أحب أن أختم به مقالتي هذه : أن الشيخ عبدالرحمن ليس إماما للحرم المكي وحسب ، بل هو عالم أصولي فقيه لغوي أديب ، عارف بمقاصد الشرع وقارئ للواقع العالمي مدرك لكيفية التعامل معه بالقول والفعل .

فعلى من يتجرؤ في التطاول والتعجل أن يحسب لهذه الصفات في الشيخ حساباً ثم ليقدم ظن الخير على ظن السوء ولا ينجرف مع أصحاب الوسوم المغرضة التي يقودها دعاة إلى انهيار ثقة المسلمين بعلمائنا وقادتنا وصنائع دولتنا خدمة لمشروع صهيوني ينغمس بعضهم فيه عالمياً فتباً له؛ ويسقط فيه آخر وقد أعمته الشعارات عن حقيقة الدرب ليسقط في غيابك الجب.

 

أخبار ذات صلة

دفعني لكتابة هذه السطور ما أراه اليوم وأقرؤه من أقوال وأفعال وممارسات في بعض ميادين العمل الإسلامي، على اختلاف فيها وفي الملابسات التي دعت إليها؛ ف ... المزيد

وجّه الداعية السعودي، ناصر العمر، رسالة إلى المواطنين الشباب، الخميس، قبل يوم واحد من موعد حراك 15 سبتمبر، الذي دعا له معارضون.

المزيد

الذين اعتقلتهم السلطات السعودية بالعشرات مؤخرًا؛ من العلماء والدعاة والمفكرين بتهمة (جريمة الصمت) عن تأييد السياسات الرسمية المعلنة؛ هم - على فضلهم ... المزيد

تعليقات