البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

رأي في موضوع نورهان نصار

المحتوي الرئيسي


رأي في موضوع نورهان نصار
  • طارق قاسم
    30/12/2019 12:04

الإسلام العظيم جوهره أمران : الرحمة ، و العدل .

" و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " .

و مهمتنا كمسلمين :

أولا أن نسأل الله تعالى الثبات على دينه و أن يتوفانا مسلمين ، و ثانيا ، أن ندعو الناس للدين بالرحمة و العدل أيضا ، و تقديم قدوة حسنة إنسانيا و قيميا .

و ليست من مهامنا على الإطلاق أن نقيم الحجة على الناس ، فلا أحد منا يدري بم يختم له !

2

نورهان فتاة تقول المعلومات المتوفرة عنها أمرين :

الأول ، أنها كانت ملحدة .

و الثاني ، بحسب أصدقاء لها ، أنها في أواخر حياتها القصيرة راجعت بعض أفكارها .

و من ثم ، فلا أحد يدري بم ختم الله لها .

لذا ، فمن الرحمة والعدل أن نتمنى أن يكون الله تعالى قد منّ عليها بخاتمة خير ، لا أن يتسابق البعض في شبق عجيب لكيل اللعنات عليها ، بل يمد لعناته أيضا لكل من دعا لها من أصدقائها أو كتب عنها خيرا !

3

العجيب ، أننا جميعا نذكر دائما ، في معرض حديثنا عن رحمة الإسلام ، واقعة حزن النبي صلى الله عليه وسلم على يهودي مات دون أن يسلم !

و لقد كان الصمت و الإمساك عن الحديث و الافتئات على الله تعالى ، و خواتيم الناس ، يسعان الذين انبروا لعنا في المسكينة – هي مسكينة حتى لو سلمنا أنها ماتت ملحدة – لأنها عرضت نفسها لعقوبة الله .

و القرآن نفسه يقول في كلام رب العزة عن قوم كافرين " يا حسرة على العباد " !! فهل خزنة جهنم من أهل الدنيا الذين نصبوا أنفسهم قيّمين على رحمة الله أشد حرصا على عباد الله من خالقهم الرحيم ؟!

4

في سياق ذي صلة ، بل وثيق الصلة ، رأيي المتواضع أن كثيرا من الشباب الذين عاينوا ما حدث و يحدث أصابهم ما أصابنا جميعا من كمد و احتراق بنيران الحيرة و الغضب و عدم الفهم ! لذا ، فكثير ممن يقولون أنهم ملحدون ، موقفهم نفسي لا ديني .

و الحق الذي أظنه بات واضحا أن كثيرا جدا ممن ينسبون أنفسهم لـ " التدين " أو " الحالة الإسلامية " سلوكهم و أداؤهم هو بحد ذاته دعوة للإلحاد !!

فهم لا يفترون فقط على ميت قضى ، بل أيضا هم يضيقون على أحياء كثر ، زاعمين أنهم احتكروا الدين و مشروع الإسلام و الدعوة و الخلافة وغير ذلك من معان مرتبطة بالدين .

أنا شخصيا كنت أعمل لفترة في مؤسسة يقول مشرفوها أنهم إسلاميون يسعون لأستاذية العالم ! رأيت بعيني ألوانا من الغدر و سوء الخلق و خبث النفوس و قول الزور و أكل الحقوق و بخس الناس أشياءهم و أقدارهم ، ما جعلني أتوقف عن صلاة الجماعة معهم ! لأني لم أستسغ أن أصلي كتفا بكتف مع أشخاص يشهدون الزور كما يتنفسون ! و يفترون على الناس آناء الليل و أطراف النهار ، و كنت أنتظر حتى تنتهي الجماعة و أصلي بمفردي ! قد يكون هذا الأمر غير دقيق شرعا ، لكننا بشر ، ولنا طاقة في احتمال حقارة الحقراء و زيف الأدعياء ، فقد كنت أصلي جوار واحدهم كتفا بكتف حتى إذا سلمنا وجدته يشهد زورا بحقي و يظلمني و يفتري علي الكذب و هو يعلم ! الغريب أنهم شيدوا منظومة نفاق وبهتان ، رأوا بموجبها أنهم فوق الناس أجمعين ، و أفضل من كل الآخرين ، و أكثر فهما للدين و عملا به وله ! مع أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم نفى الإيمان عن الكذاب في حديثه الشهير و لم ينفه عن الزاني أو السارق ّ!

فقد أخرج الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" عن عبد الله بن جراد، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا نبي الله ، هل يزني المؤمن؟ قال: ( قد يكون من ذلك )، قال : يا رسول الله، هل يسرق المؤمن؟ قال: ( قد يكون من ذلك )، قال: يا نبي الله هل يكذب المؤمن؟ قال: (لا)، ثم أتبعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذه الكلمة: (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون) !

 

5

يرتبط بهذا السياق سياق آخر بالغ الأهمية ، و هو أن كثيرا جدا ممن يتسمون بسيماء المتدينين ، ويتشدقون بكلام عن المشروع الإسلامي ، إنما اتخذوا هذا الموقف لأسباب نفسية أو بحثا عن معنى لحياتهم فقط أو بحثا عن دور اجتماعي أو سياسي أو لأنهم نشأوا في بيئات هذا حالها ، و الأمر عندهم لا علاقة له بنصرة حق و لا دحض باطل ، رغم أن الإسلام جعل أولى فراضه قبل القيام بالأعمال " إخلاص النية " و تجريدها لله تعالى ، و في الحديث الشريف أن رجلا جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن " الرَّجلُ يُقاتِلٌ حميَّةً ويُقاتِلُ شجاعةً ويُقاتِلُ رياءً فأنَّى ذلك في سبيلِ اللهِ ؟ فقال رسول الله: ( مَن قاتَل لتكونَ كلمةُ اللهِ هي العليا فهو في سبيلِ اللهِ ) " .

و إخلاص النية لله تعالى ينعكس على حال المسلم رأفة و رحمة و حنانا على خلقه حتى العصاة منهم .

فما بالنا وقد امتد الأمر بالبعض لتوجيه سباب و لعن ليس فقط للفتاة المتوفاة – التي أسأل الله تعالى أن يكون ختم لها بخير – بل أيضا لكل من ترحم عليها من أصدقائها ، مع أن الرسول الكريم نهى الصحابة الكرام عن سب أبي جهل فرعون هذه الأمة في حضور ابنه عكرمة رضي الله عنه لأن سب الميت يؤذي الحي و لا يؤذي الميت .

 

الحقيقة إن أوضاعنا الأخلاقية و الإنسانية تحتاج مراجعة شاملة و عودة إلى الله تعالى ، و وقفة ناقدة لأن كثيرا من أفعال المحسوبين على الحالة الإسلامية باتت أبعد ما تكون عن الإنسانية نفسها ، و قد حول البعض الانتماء لهذه الحالة إلى عصبية قبلية كما فعل بنو إسرائيل حين حولوا ما بين أيديهم من دين إلى رابطة عصبية قومية ضيقة يستعلون بها على الناس و يحتكرون الدين و الدنيا .

 

و الصلاة و السلام على نبي الرحمة و آله وصحبه .

 

أخبار ذات صلة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

..

قال تعالى :-

يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ ق ... المزيد

تعتبر العلاقات مع الخارج من أكبر المعضلات التي واجهت الإخوان المسلمين في تعاملها مع العالم بصفة عامة. وينبع تعقيد المشكلة من كون تلك العلاقة غير منضبطة بأدب ... المزيد

منذ بداية الحركة الإسلامية فى بدايات القرن الماضي ،

وهى تواجه نفس الأسباب والمشاكل ، وتتعامل معها بنفس الطريقة ، كل مرة وكأنها لا تتعلم ،

المزيد

الذين عاشوا في نسيم الصحوة ما قبل عشرين عاماً سيحزنهم كثيراً هذا المقال ، وستسبل أعينهم دمعاً سخيناً ..

 

ليس مقالاً ، بل هو انهمار للذ ... المزيد