البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

ذوبان الأشخاص وتوحدهم في جماعاتهم .. ورواسب النظم الإشتراكية

المحتوي الرئيسي


ذوبان الأشخاص وتوحدهم في جماعاتهم .. ورواسب النظم الإشتراكية
  • د.إبراهيم الزعفراني
    18/02/2016 02:55

أقصد بالتوحد هنا أحد الأمراض النفسية الشهيرة .. حيث يصبح المبدأ ( انت بهم (أى بجماعتك) ولست بغيرهم ...وهم بك وبغيرك) ويتم تأصيل هذا المبدأ وترسيخه حتى لا يرى الأفراد لأنفسهم وجود ولا لأشخاصهم قيمة منفردين بل يكتسبون قيمتهم كلها وشخصياتهم فى مجتمعاتهم من خلال جماعاتهم فتدفن المواهب ويقل الإبداع ويشعر الفرد بأن موته فى تخلى الجماعة عنه.

لقد عايشت هذا التأصيل والترسيخ فى جماعتنا جماعة الإخوان-المسلمين">الإخوان المسلمين متمثلة بصورة واضحة فى كثيرين من إخوان التنظيم الخاص وتنظيم 1965 .. فالأستاذ سيد النزيلى وهو من بين أصدق وأنقى وأوضح وأشجع من عرفت من الإخوان كان يرسخ لهذا المعنى بقوة من خلال عدة مواقف أذكر منها:

ـ الموقف الأول : أثناء فترة مسؤليتى عن إخوانى فى حبسة عام 1995 إلى عام 1998 كنت أطلب من الأخوة أن يدخلوا الطعام الذى احضره اهلهم أثناء زيارتهم إلى زنزانتهم ويتصرفوا فيها كيف يشاءون يخرج منها إلى الطعام العام أو لاصدقائهم ما شاءوا أو يستبقوها لهم كاملة دون أى حرج على أحد ، فكان الأستاذ سيد النزيلى يعارضنى ويرى أن الأخ الصادق هو الذى يذهب بزيارته ويضعها كلها بين يدى مجموعة الخدمة لتوزيعها على المجموعة أو تعطيه منها ما شاءت.

فهذا خلق الإخوان فى حبساتهم الماضية وكنت أرى أنهم كانوا يفعلون ذلك لندرة الطعام المسموح به فى عهد جمال عبدالناصر وهذا ما لا ينطبق على حالتنا حيث كان يدخل لنا كل يوم طعام يكفى جميعا ويزيد إهداء من إخوان المحافظات وحتى من بعض أثرياء الإخوان..

ـ الموقف الثانى : كان يرى أ. سيد أن على جميع الأخوة أن يتناولوا طعام الغذاء فى حوش السجن فى وقت واحد تحدده إدارة الإخوان داخل السجن ، ولكنى كنت أخالف ذلك وطلبت من فريق الخدمة من الإخوان أن لا يفعل ذالك بل يعطى طعام الغذاء لأى اخ يريد أن يأكل وحده فى الوقت الذى يناسبه ، ولأى مجموعة ارادت أن تأكل فى الوقت الذى يناسبها ، ومن يرغب فى الطعام الجماعى فى موعده فله ذلك ، مما كان يغضب أ. سيد ويرى فيه تضييع وتميع لمعنى الاخوة.

ولم يكن د.محمود عزت بعيدا عن ترسيخ مبدأ ذوبان الشخص وتوحده فى الجماعة وكان يرى إلا يقدم احد هديه لأخيه مباشرة خاصة ان كانت حالة المهدى إليه ضعيفة ماديا ولكن يعطيها للجماعة والجماعة هى التى تعطيها له بحجة ان لا يكون للاشخاص يد على اخوانه وان لا يرى الشخص نفسه مدينا لأخيه بفضل.

ومن المعروف أن التهادى فضيلة اسلاميه تزيد الود والمحبة بين الاخوة لقوله عليه الصلاة والسلام ( تهادوا تحابوا )، وأننا اذا جعلنا كل العطاء من الجماعه سنجعل الافراد مدينين بحياتهم كلها للجماعة يذوب ويتوحد فيها ولا يرى لنغسه حياة خارج اطرها.

كان د. انور شحاته رحمه الله يهادى أخيه أ.عاشور من المنوفيه من الملابس والأغطية وملابس التريض وكان أ. عاشور يرد له هذا الإهداء باشياء أخرى ، فرأيته يوما يمسك بجيبى جلبابه وهو يخفى احد الهدايا متجها بها صوب زنزانة د.أنور سألته عما يخغيه بجيبيه قال بيض بلدى طازج وأخاف ان يكسر ، قلت له ولماذا تخغيه هكذا لماذا لم تضعه فى طبق وتذهب به إليه فوقع فى حرج ولم يجب.

وكان أ عاشور فى السجن هو أنتيم د. محمود عزت لا يكادان يفترقان يراجعان القرآن سويا ، فاعترضت طريق أ.عاشور واستوقفته وصحت بأعلى صوتى يا جماعة تعالوا شوفوا أ.عاشور مخبى إيه فى ملابسه ، فأسرع عدد كبير من الاخوة فقلت لهم وانا اخرج بيضة من جيب أ. عاشور ، انظروا لهذا الرجل يريد ان يهادى اخا له بالبيض وهو من خالص ماله وقد ألجأناه بتفظيعنا للتهادى خارج اطار الجماعة ان يخبئه فى جيبه كأنه سارقه ، والاصل ان يحمله فى وضح النهار دون خجل يمشى بيننا يتصرف فيه ويعطيه لمن يشاء.

‫#‏مذكرات_الزعفرانى

أخبار ذات صلة

دعا أكاديمي إماراتي، "شباب الأمة"، إلى كتابة عريضة تطالب بإنهاء مقاطعة قطر.

وقال ... المزيد

تعليقات