البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

ذكريات المسلمين مع كنيسة نوتردام

المحتوي الرئيسي


ذكريات المسلمين مع كنيسة نوتردام
  • أبو قتادة الفلسطينى
    16/04/2019 10:19

ذكريات كل متأدب معها تبدأ وتنتهي مع فيكتور هيجو وقصته "أحدب نوتردام"، فيغوص فيها مع ما كان يُضحك منه ويُستهزأ به من خلقة البلاء لأحدب منبوذ.. وهي خصلة ما زالت في الأوروبيين، لا يستحيون منها، بل يمارسونها علناً، وأخذها بعض سفهاء أمتنا في وقت من الأوقات، فجعلوها -أي خلقة البلاء- مادة التندر والقصف والاستهزاء.

 

لكنها بالنسبة للتاريخ، مما يخصنا، لحظة من لحظات إشعال الحقد، من خلال ظل الصليب؛ فمنها بدأت صرخة الحملة الصليبية الثالثة، أطلقها البطريرك هيركليوس.

وذلك بعد أن رأى فتح صلاح الدين لبيت المقدس، فامتلأ غيظاً وحقداً، فأبحر إلى أوروبا، وذلك أنه كان حاضراً في المدينة المقدسة لحظة فتحها من قبل صلاح الدين وجنده، وتوجه لروما، ومن هناك تجول في أوروبا، وكانت لحظة صرخته قد انطلقت من هذه الكنيسة الفرنسية، والتي لم يكتمل بناؤها بعد.

 

 

هذه الحملة الصليبية لها قصة طويلة، بدأت بصرخات هيركليوس، والتي حملها منه البابا الفاتيكاني غريغوا الثامن؛ ذلك لأن مشعل إعلان الحروب الصليبية البابا أوربان الثالث لما وصله فتح بيت المقدس وخروجها من حكم الفرنجة مات قهراً وأسفاً.

 

أصلح البابا الجديد العلاقات بين الملكين الفرنسي والبريطاني، لكنها كانت على دخن فلم تدم، على الرغم من اجتماعهما وتعانقهما أمام الجماهير، وأقسما على الصحبة والود تحت راية صليب كبير حملاه معا، ولكن هذين الملكين اكتفيا بفرض ضريبة جديدة عشرية على شعبيهما سمياها: ضريبة صلاح الدين، ثم لا شيء.

 

في المقابل صدق الدعوة ملك ألماني اسمه فريدريك بربروسا، وقد صادفت متاعب كثيرة هذا الإمبراطور خلال سيره، منها أن البيزنطيين، وهم خصوم الرومان، منعوه من اجتياز بلادهم نحو بلاد الشام، وبعد خصومات وحروب وتدخل البابا سمح لهم بمواصلة السير.

 

تسامع أهل الإسلام بمسير هذا الجيش الخطير، وكان بعض ملوك الروم يراسلون صلاح الدين ويبلغونه أخبار هذا الجيش وملكه، وقد ذكر هذا صاحب "الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية"، أبو شامة شهاب الدين المقدسي، وقد اعترف مؤرخو الفرنجة بهذا.

 

يصور لنا أبو شامة جزع المسلمين من هذه الحملة الصليبية الثالثة، فكان لله جند من ماء، فهذا الملك الألماني العجوز والذي جاء للشام من قبل مع عمه الإمبراطور كونراد ( سنة ٥٤٣ هجرية) أراد أن يتبرد سابحاً لشدة الحر، فغاص مع فرسه في نهر، يقولون إنه لا يكاد يبلغ وسطه، لكن سقط به الجواد، فغاص في الماء ولم يخرج إلا جثة هامدة، وهذا سنة ٥٨٦ هجرية.

 

قال ابن الأثير: (لولا لطف الله بالمسلمين وتخليصهم من ملك ألألمان... لكان قيل اليوم: كانت الشام ومصر من ممتلكات المسلمين).

 

بعد موت هذا العجوز استلم ملك آخر وراءه هو ابنه، ولكن بموت الملك دب اليأس، وساد الاضطراب، وأفلت الزمام من يده، فكان أن عاد قسم كبير من القادة لبلادهم، وذهب بعضهم لإنطاكيا بقيادة الملك الجديد، وقسم آخر تاه فتلقفته سيوف المجاهدين، وأسروا بعضهم.

 

بهذا انتهت صرخة هيركلوس المنطلقة من كاتدرائية نوتردام، واليوم نشهد حريقها وتحولها لركام من خراب.

 

عساها تكون بشرى، فقد علمنا سعيد بن المسيب تأويل الأفعال على معنى تأويل الرؤى، كما فسر جلوس النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في قف البئر بأنها قبورهم.

 

أخبار ذات صلة

الإسلاموية مفهوم تمت مناقشته في السياقات العامة والأكاديمية على حد سواء، يمكن أن يشير المصطلح إلى أشكال متنوعة من النشاط الاجتماعي والسياسي الذي يدعو ... المزيد

مما صرت أسمعه من كثير من الشباب في ساحة النزاعات الفكرية والمنهجية هو الاحتكام للاطمئنان القلبي والارتياح النفسي والقبول العام.

 

... المزيد

سنحاول -معاً- جمع ما يتوفر من دلائل موضوعية، تثبت أو تنفي هذا الزعم بأن الرئيس السوداني المعزول عمر حسن البشير كان شخصية إسلامية، وأنه أستمر في حكمه ل ... المزيد

عندما كان موسى عليه السلام يكافح لتحرير قومه من ظلم الفراعنة واجه متاعب جديرة بالتأمل، وجل هذه المتاعب كان من قومه أنفسهم!.

 

المزيد