البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

دور العسكريين في التيار الجهادي المصري

المحتوي الرئيسي


دور العسكريين في التيار الجهادي المصري
  • أحمد مولانا
    23/10/2017 06:00

لم ينشأ التيار الجهادي في مصر على هيئة تنظيم موحد؛ بل تكون على شكل مجموعات متعددة تأسست بداية من عام 1966 إثر إعدام سيد قطب، وتبنت معظم تلك المجموعات مبدأ الانقلاب">الانقلاب العسكري كآلية للتغيير لأن "النظام الحاكم يحكم بالقوة والقمع ويسد أي منفذ للتغيير السلمي"(1)، فدفعت العديد من عناصرها للالتحاق بالجيش، ونجحت في ضم عدة ضباط ونظرا لتلك النزعة العسكرية للتيار الجهادي المصري برز بين صفوفه عدد من العسكريين الذين تركوا بصمات على مسيرة التيار من أبرزها:

أ - تطوير نظريات التغيير:

1- نظرية عبود الزمر

طور مقدّم المخابرات الحربية (عبود الزمر)(2) نظرية التغيير بانقلاب عسكري التي تبنتها مجموعات الجهاد، فأضاف لها محور تكوين مجموعات مدنية تدعم الانقلاب">الانقلاب لحظة وقوعه فوفقًا لعبود "الانقلاب">الانقلاب العسكري لابد أن تصحبه تحركات شعبية مؤيدة له"(3)، وظلت هذه النظرية تمثل مرتكزًا لإحدى أبرز التكلات الجهادية، ألا وهي جماعة الجهاد(4) قبل اندماجها فيما بعد مع تنظيم القاعدة.

لم تظل أطروحة عبود مجرد حلمًا أو وهمًا، وإنما تم تنفيذها على أرض الواقع من خلال أحد أبرز قادة المجموعات الجهادية (محمد عبدالسلام فرج)، الذي اقتنع بأطروحة الزمر، واعتمد عليها في رسم مشروعه للتغيير الذي استند على محورين(5):

الأول: تكوين مجموعات عسكرية من أفراد الجيش بغرض القيام بانقلاب عسكري.

الثاني: إعداد مجموعات مدنية تدعم الانقلاب">الانقلاب العسكري لحظة وقوعه.

وفي تلك الآونة تصاعدت إجراءات السادات القمعية، فأصدر قرارًا باعتقال 1536 شخصية عامة في سبتمبر 1981، وشملت قرارات الاعتقال عددًا من قيادات المجموعات الجهادية؛ مما جعل اغتيال السادات من أولوياتهم قبل أن يفتك بهم ويكرر معهم التجربة الناصرية مع الإخوان.

نجح محمد عبدالسلام فرج في ربط معظم المجموعات الجهادية(6) بمخططه المتمثل في اغتيال السادات والسيطرة على مبنى الإذاعة والتلفزيون؛ لبث بيان يدعو الشعب لتأييد الثورة الوليدة بالتزامن مع مظاهرات يقودها الجهاديون بالميادين الرئيسية. ولم ينجح من المخطط سوى اغتيال السادات في 6 أكتوبر1981، بينما حاول عناصر الجماعة الإسلامية السيطرة على مدينة أسيوط يوم 8 أكتوبر تمهيدًا للزحف منها على بقية المحافظات، ولكن نجحت قوات الصاعقة والشرطة في السيطرة على المدينة عقب اشتباكات دامية.

2- نظرية عصام القمري

صاغ الرائد بسلاح المدرعات (عصام القمري)(7) نظرية مختلفة عن عبود الزمر؛ إذ اعتبر القمري أن إمكانية التغلغل في الجيش وتجنيد العديد من أفراده للقيام بانقلاب عسكري أمر صعب المنال، في ظل المتابعة الأمنية الدقيقة للعناصر الملتزمة دينيًّا بالجيش، وانتقد اهتمام الجهاديين بمواجهة قوات الشرطة، وتمثلت نظريته البديلة في تدريب بضعة مئات من الشباب الجهادي على استخدام الأسلحة وقيادة المدرعات والدبابات، ومن ثم الاستيلاء بواسطتهم على العاصمة والصمود فيها لمدة أسبوعين مما يؤدي لإنهيار النظام حسب تصوره، ولكن لم تجد نظرية القمري من يتبناها ويسعى لتطبيقها عمليًّا داخل مصر، ويمكن القول بأن نظريته تتشابه نسبيًّا مع نمط تنظيم الدولة الإسلامية في السيطرة على المدن بالعراق والشام.

ب- تطوير المهارات العسكرية لأعضاء التنظيمات الجهادية

تبنت جماعة الجهاد(8) استراتيجية الإعداد لانقلاب عسكري مدعوم بمجموعات مدنية، ورفضت اعتماد أسلوب حرب العصابات؛ لأن "الطبيعة الجغرافية لمصر تجعل نشوء حرب عصابات فيها أمرًا غير ممكن"(9)؛ فاعتمدت على استقطاب عناصر مدنية وتسفيرها إلى الخارج لإعطائهم دورات عسكرية وشرعية وأمنية، ثم إعادتهم للبلاد دون ممارسة أي أعمال عنف بانتظار التمكن من التغلغل في صفوف الجيش لتنفيذ انقلاب عسكري تدعمه المجموعات المدنية السابق إعدادها.

وقد ساهم العسكريون في تطوير مناهج التدريب والمهارات العسكرية لأعضاء الجماعة، وبالأخص في معسكرات التدريب بأفغانستان؛ إذ تطوع مقدم الصاعقة السابق (محمد أبو السعود)(10) في قوات المارينز الأمريكية واكتسب منها خبرات واسعة، ثم انتقل إلى أفغانستان وأعطى دورات متخصصة لعناصر جماعة الجهاد وتنظيم القاعدة في العمليات الخاصة وحروب المدن والطيران بالشراع والغطس والاغتيالات والحراسات الشخصية، فضلًا عن تدريسه دورة (جنرالات حرب)، تتضمن كيفية إدارة القوات في المعارك وقراءة الخرائط وتنظيم الكتائب والسرايا والفصائل والجماعات، ووفقًا لشهادة مسئول القاعدة بشرق إفريقيا (فاضل هارون) فإن أبوالسعود هو من أدخل في قيادة تنظيم القاعدة التخصصات وإتقان العمل، بدلًا من العمل العشوائي.

كما استفاد تنظيم أنصار بيت المقدس في تطوير بنيته العسكرية من خبرات بعض ضباط الجيش المفصولين، مثل مقدم الصاعقة (هشام عشماوي) والمقدم (عماد عبدالحميد) والرائد (وليد بدر)(11).

ج- تنفيذ العمليات الخطرة

1- حادثة الفنية العسكرية:

وفد إلى مصر عام 1971 الفلسطيني (صالح سرية) ليعمل موظفًا بالجامعة العربية(12)، وأسس تنظيمًا جهاديًّا سعى لتنفيذ انقلاب عام 1974، اشتهر بأحداث (الفنية العسكرية)؛ إذ سعى أفراد التنظيم من طلبة كلية الفنية العسكرية بمساعدة أعضاء التنظيم من المدنيين في الهجوم على الكلية والاستيلاء على الأسلحة الموجودة بها، ثم التوجه لمقر اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي لمهاجمته وقت وجود السادات به، وفشل المخطط عقب اشتباكات محدودة، ونجحت قوات الجيش والشرطة في القبض على أفراد التنظيم والبالغ عددهم 92 شخصًا(13)، من بينهم 16طالب بكلية الفنية العسكرية وطالب واحد بالكلية الجوية و3 عسكريين بينهم نقيبان، ورغم بساطة الخطة وفشلها إلا أن خطورتها تكمن في كونها أول خطة انقلاب إسلامي تدخل حيز التنفيذ(14)، فضلًا عن رسالتها الرمزية برفض الحكم العلماني للسادات، رغم ما حققه من انجاز عسكري وسياسي وإعلامي في حرب أكتوبر.

2- اغتيال السادات

قام الملازم خالد الإسلامبولي رفقة ثلاثة من أفراد الجيش السابقين بتنفيذ عملية اغتيال الرئيس السابق أنور السادات في 6 أكتوبر عام 1981، أثناء احتفالات ذكرى حرب أكتوبر، في عملية جريئة استغرقت 40 ثانية فقط.

3- محاولة اغتيال وزير الداخلية (محمد ابراهيم)

إثر أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة في أغسطس 2013، نفذ رائد الجيش السابق (وليد بدر)(15) محاولة اغتيال وزير الداخلية (محمد ابراهيم) بسيارة مفخخة في 8 سبتمبر 2013، دون أن يتمكن من قتله.

4- حادثة الفرافرة 2

مع تساقط خلايا تنظيم أنصار بيت المقدس بالمحافظات مطلع 2014 أنشأ المقدم (هشام عشماوي) معسكرًا بالواحات؛ ليأوي العناصر الهاربة من المطاردات(16)، وبدأ عشماوي انطلاقًا من هذا المعسكر ينفذ عمليات بالصحراء الغربية؛ فهاجم: دورية جيش بالواحات(17) في 1-6-2014؛ مما أسفر عن مقتل 5 من عناصر الجيش، ثم هاجم وحدة عسكرية بالفرافرة في 20 يوليو 2014؛ مما أسفر عن مقتل 22 عنصرًا من الجيش، فيما تعد أول عملية إبادة لوحدة عسكرية مصرية كاملة بواسطة تنظيمات مسلحة داخلية.

مما سبق نجد أن للعسكريين المصريين دورًا بارزًا في مسيرة التيارات الجهادية، سواء بتطوير نظريات التغيير وتكتيكات المواجهة، أو بتدريب الأفراد ورفع مستواهم القتالي، أو بتنفيذ العمليات الخطرة التي تحتاج لمستوى عالٍ من التدريب والاحتراف.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عبدالمنعم منيب، دليل الحركات الإسلامية المصرية، ص78، مكتبة مدبولي، ط1. نقل منيب هذا التفسير لاختيار الانقلاب">الانقلاب العسكري كاستراتيجية للتغيير عن نبيل البرعي، ومصطفى يسري، من مؤسسي التيار الجهادي بمصر.

(2) عبود الزمر كان مقدمًا بالمخابرات الحربية، وانضم إلى مجموعة طارق الزمر عام 1978، وتعرف على محمد فرج عام1979.

(3) عبدالمنعم منيب، التنظيم والتنظير، ص11، مكتبة مدبولي ط1.

(4) جماعة الجهاد تأسست نهاية عام 1988 ببيشاور.

(5) انظر: عبدالمنعم منيب، دليل الحركات الإسلامية، ص87، 88.

(6) شاركت في أحداث 1981 مجموعة سالم الرحال، ومجموعة نبيل المغرب">المغربي، ومجموعة الجماعة الإسلامية بالصعيد، مع بعض أفراد من مجموعة اسماعيل طنطاوي.

(7) لمزيد من التفصيل انظر: أيمن الظواهري، فرسان تحت راية النبي، ص(68،69)، ط. دار إشبيلية.

(8) أسست جماعة الجهاد مطلع التسعينات ثلاث معسكرات لتدريب عناصرها، بالقرب من جلال آباد تحت اسم (بدر- القعقاع- القادسية).

(9) أيمن الظواهري، فرسان تحت راية النبي، ص 93.

(10) لمزيد من التفصيل عن دوره انظر: عبدالله فاضل هارون، حرب على الإسلام، ج1، ص(313-328).

(11) رائد جيش فصل من الخدمة عام 2005، شارك بالقتال في أفغانستان والعراق.

(12) حصل صالح سرية على الدكتوراه في التربية، وعمل موظفًا بمنظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للجامعة العربية.

(13) انظر بيانات المتهمين في القضية في مقال للمحامي مختار نوح، جريدة المصريون، 6-10-2009.

(14) انظر: رفاعي سرور، التصور السياسي: ص279 ، 280.

(15) فصل من الخدمة عام 2005، شارك بالقتال في أفغانستان والعراق.

(16) انظر اعترافات عضوي المعسكر المقبوض عليهما: (علي صبحي فرحات ونمر إبراهيم)، بوابة أخبار اليوم، 26/3/2016.

(17) حادثة الفرافرة الأولى.

أخبار ذات صلة

تتجه الأنظار صيف العام المقبل إلى روسيا، التي تستضيف مونديال كأس العالم 2018.

وقبل نحو ... المزيد

قُتل 6 مجنّدين مصريين، إضافة إلى مدنيين اثنين، وأصيب 17 آخرون، في هجوم لمسلحي "تنظيم المزيد

اتهمت روسيا الولايات المتحدة الأمريكية، الأربعاء، بالسماح ل المزيد

تعليقات