البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين: محمد رسول الله (3)

المحتوي الرئيسي


دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين: محمد رسول الله (3)
  • الشيخ محمد الغزالى
    22/10/2016 01:46

لا تفاوت بين الإسلام فى مكة والمدينة:

ونحن نسخر من المستشرقين ـ وفى مقدمتهم "جولد تسيهر" ـ حين يرون أن محمدا اقتبس معارفه الإلهية ومبادئه التشريعية من راهب أو كاهن.

فهذا القول ـ فى نظرنا ـ يشبه اتهام أحمد شوقى بأنه سرق معانيه من بيرم التونسى، أو صلاح جاهين اللذين يكتبان بالعامية كلمات الأغانى الخفيفة لبعض الناس.

إن أمراء الشعر لا يسرقون من الزجالين، وإن محمدا الذى قدم للعالم أنفس العقائد والشرائع فى أرقى أسلوب وأنصع بيان، لو كان أتى بهذا الدين من عند نفسه لا من عند الله، لكان معنى هذا أن البشر أقدر على صنع الأديان من رب البشر، وإلا كيف يتصور أن القرآن عمل إنسانى، إن العهدين القديم والجديد، عمل إلهى؟!!

ثم بأى وجه يغضى المستشرقون عن المتناقضات النابية لديهم، ولا يلفت أنظارهم إلا أن رب المسلمين جبار يتطلب العُباد الأذلة؟!

أهذا هو العيب الذى لاحظوه على عقيدة التوحيد، وبرئت منه عقيدة التثليث؟! أهذا هو العيب الذى لاحظوه على مبدأ: " ليس للإنسان إلا ما سعى " ولم يلاحظوه على مبدأ: " اغلط واعترف للكاهن وثق أن دم المسيح قد ضمن لك الغفران "؟!

إنهم يختلقون القشة فى عيون غيرهم ويرونها مجسمة، ولا يرون الخشبة التى تعمى أبصارهم!!..

ومن هذه المزاعم أيضا الحكم على الدعوة الإسلامية بأنه: " لا جدة ولا طرافة فى هذه الدعوة " (ص 12)

والقول بأن: " الوحى الذى نشره محمد فى أرض مكة لم يكن ليشير إلى دين جديد، فقد كان تعاليم واستعدادات دينية نماها فى جماعة صغيرة، وقوَّى فى أفراد هذه الجماعة فهما للعالم، مؤسسا على الحكم الإلهى " (ص 17)

ثم القول: " إنه فى المدينة فقط ظهر الإسلام نظاما له طابع خاص " (ص 17)

هذا الكلام جهالة وتخليط، فإن أهل مكة الذين يعرفون النصرانية جيدا قالوا لما سمعوا دعوة الإسلام: (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ)

أى أن ما قرع أسماعهم هو شىء جديد غير معهود فى الديانات الوثنية والكتابية المحرفة، وذلك حق.

فإن التوحيد المطلق المنكر للبنوة والولاة، الرافض لتسوية أى مخلوق بالله، كان شيئا جديدا طريفا أنطق الألسنة بهذا الاستغراب: (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب * وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد)

فهل يصح القول بأن دعوة الإسلام لا جدة فيها ولا طرافة؟!

وإذا كان القرآن النازل فى مكة لا يكون دينا جديدا، فماذا يكون؟!

إن الوحى المكى جمع كل الآداب، والوصايا، والمبادئ الرفيعة الموزعة فى صحائف العهدين القديم والجديد، وزاد عليها آدابا، ووصايا، ومبادئ أخرى احتاج إليها العالم فى تقويم فطرته وصيانة حياته، وذلك كله إلى جانب ما صحح من عقائد، واستن من شرائع لم تكن معروفة للعبادات الأصلية.

فكيف يوصف القرآن المكى بأنه " استعدادات دينية" وليس دينا جديدا؟!

إن سورة الأنعام وحدها أو سورة الإسراء وحدها ـ وهما مكيتان ـ تضمنتا من حقائق الدين ما يربو على الأناجيل كلها.

فإذا لم يكن الإسلام فى مكة دينا، فلن تكون اليهودية ولا المسيحية ديانات.

الإسلام فى مكة هو الإسلام فى المدينة.

فى سورة الصافات: (إن إلهكم لواحد) وفى سورة البقرة: (وإلهكم إله واحد) والأولى مكية والأخرى مدنية .

فى سورة يونس : (إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون) وفى سورة آل عمران : (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) والأولى مكية والأخرى مدنية .

فى سورة لقمان: (..تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ..). وفى سورة البقرة: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) والأولى مكية والأخرى مدنية.

إن المعانى والأغراض متشابهة بين مكة والمدينة، لأنها جميعا من عند الله.

الله الذى أنزل القرآن هنا وهناك واحد.

والرجل الذى تلقاه فى كلا البلدين واحد.

وما تأسس فى العهد الأول كان الدعامة لما جاء فى العهد الثانى، يصدق بعضه بعضا ويمهد له ويتلاقى معه.

وما نقضت عقيدة ولا خلق، ولا حلال ولا حرام عرف فى مكة بشىء جد بعد ذلك فى المدينة.

حتى الجهاد بدأ فى مكة حرب كلام، وخصام مبادئ. ونذرا يهدر بها الوحى النازل بمكة مثل: (كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة). ومثل: (وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا). ومثل: (إنهم يكيدون كيدا * و أكيد كيدا * فمهل الكافرين أمهلهم رويدا).

وتطورت الحرب إلى حيف من المشركين الأقوياء صودرت فيه أموال المسلمين وحرياتهم، واستبيحت دماؤهم وأعراضهم.

ثم دخلت الحرب بالهجرة فى مرحلة أخرى بعدما تكون للمسلمين جيش يرد اللطمة بمثلها.

فأين هو التفاوت بين إسلام مكة والمدينة كما يزعمه هذا الذهن المريض؟

اسمع إليه يقول: " إن العصر المدنى قد أدخل تعديلا جوهريا، حتى فى الفكرة التى كونها محمد عن طابعه الخاص، ففى مكة كان يشعر أنه نبى يتمم برسالته سلسلة رسل التوراة، وأنه لهذا عليه ـ مثل أولئك الرسل ـ أن يقوم بإنذار أمثاله فى الإنسانية وإنقاذهم من الضلال. أما فى المدينة ـ وقد تغيرت الظروف الخارجية ـ فقد تغيرت مقاصده وخططه، واتجهت اتجاها آخر بحكم تلك الظروف الخارجية.ولا غرو، فقد وجد نفسه فى بيئة تختلف عن بيئة مكة، فكان هذا مما جعله يدفع إلى المقام الأول مظاهر أخرى من مظاهر رسالته النبوية" (ص 19).

تعديل جوهرى فى مقاصد النبوة وخططها لتغير البيئة؟! هذا والله هو اللغو بعينه.

إن الإسلام اكتمل بناؤه فى المدينة بعدما وضعت دعائمه، واستبانت معالمه فى مكة على ما رأيت، ما تغير مقصد ولا تبدلت وجهة.

ولننظر إلى الدليل الذى ساقه الرجل ليؤيد كلامه.

يقول ـ عن الرسول بعد انتقاله إلى المدينة: " إنه يريد الآن إصلاح دين إبراهيم وإعادته إلى أصله بعد أن نال منه التغيير والإفساد، وكان تبشيره مختلطا ببعض التقاليد القديمة التى تتعلق بإبراهيم " (ص19)

أى أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحول فى العهد المدنى إلى الكلام عن دين إبراهيم وإحياء تقاليده. أما فى مكة فلم يكن هناك شىء من هذا.

وهذا كذب، فإن القرآن المكى جاء فيه قول الله جل شأنه: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه).

وجاء فيه: (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك)

وجاء فيه عن القرآن نفسه: (وإنه لفي زبر الأولين)

أى خلاف بين هذا القرآن المكى وبين قوله تعالى: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم) وهذه الآية مدنية.

يقول "جولد تسيهر" عن وظيفة الرسول فى المدينة: " لقد أصبح يريد إقامة دين الله الواحد كما جاء به إبراهيم كما أنه بوجه عام كان مصدقا لما سبق أن أوحاه الله لمن تقدمه من الرسل والأنبياء ".

فهل كان الرسول فى مكة يفعل غير هذا؟ إن محمدا فى مكة يقرأ على الناس فى سورة الأعلى هذه الآيات: (قد أفلح من تزكى * و ذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير و أبقى * إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم و موسى)

فيجىء مستشرق فى آخر الزمان يقول: إن محمدا لم يدع إلى دين إبراهيم إلا فى المدينة بعد ما عدل موقفه فى مكة..!!

 

وقريب من هذا السخف زعم هذا المستشرق أن محمدا ذكر فى قرآنه ـ بإيعاز من أهل الكتاب الذين أسلموا معه ـ أن التوراة والإنجيل محرفتان.

فإيعاز أهل الكتاب الذين يتملقونه هو السبب فى اتهام هذه الكتب.

أما الخلاف الجوهرى فى أصول العقيدة، وإسهاب القرآن فى تقرير التوحيد المطلق، وتنزيه الأنبياء مما نسب إليهم على عكس ما تضمنه العهد القديم والجديد فهذا لا يعنى تحريف الكتب المتداولة فى أيدى القوم!.

كأن محمدا كان يقر ما ورد فيها لولا من أسلم من اليهود والنصارى وأغراه باتهامها...!

إن هذا لغو من القول عجيب.

----------( يُتَّبع

أخبار ذات صلة

هل حديث الإبل من جنس قصة أصحاب الجنّة في القرآن؟

***

في فتح الباري عند شرح حديث البخاري: مِن حقّ الإبل أن تُ ... المزيد

الانقياد لله طبيعة الأديان كلها:

والمستشرف المجرى "جولد تسيهر" يغمز كلمة الإسلام ويرى - مع غيره من أقرا ... المزيد

مِن حقّ الإبل أن تُحلب على الماء 

(صحيح البخاري).

سألني عن معنى هذا الحديث.

المزيد

الحديث:

الخيلُ لثلاثة:

لرجلٍ أجرٌ.

ولرجلٍ سِترٌ.

المزيد

• الرسالة الخاتمة بين رسالات السماء : 
< ... المزيد

تعليقات