البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين الحلقة [6] حول بلاغة القرآن فى مكة والمدينة

المحتوي الرئيسي


دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين الحلقة [6] حول بلاغة القرآن فى مكة والمدينة
  • الشيخ محمد الغزالى
    23/10/2016 07:04

• حول بلاغة القرآن فى مكة والمدينة:

والمستشرق المجرى الذواق لما تتضمنه أساليب العرب من بلاغة يرى أن القرآن فى مكة كان ذا قيمة رفيعة.. أما فى المدينة فقد هبط مستواه.!! 

ويظهر أن الرجل لا يحسن فهم ما يقتضيه تغاير المعانى من تنوع الأداء.

فتقسيم المواريث مثلا إذا كان موضوع آية، فإن التعبير لا يجوز أن يجىء عاطفيا حماسيا كما يجىء عند وصف أهوال القيامة بطريقة تستهدف قمع الغرائز المتمردة.

والحديث عن جلال الله من خلال التأمل فى عظمة الكون يقتضى أسلوبا آخر غير أسلوب سرد أحكام الزواج والطلاق مثلا.

والبلاغة إنما هى رعاية مقتضى الحال.

ومن ثم فمحاولة الطعن فى بلاغة بعض القرآن لأن هذا البعض ليس مثيرا، ولا حاد الإلقاء هى هزل لا جد فيه..

وعلى هذا الأساس نقرأ ما كتبه "جولد تسيهر" حول بلاغة القرآن إذ يقول (ص 12): 

" بديهى أن التغير الذى حدث فى الطابع الشخصى لمحمد قد أثر فى أسلوب القرآن وشكله الأدبى... ففى العصر المكى جاءت المواعظ التى قدم فيها الصور التى أوحتها حميته الملتهبة فى شكل وهمى خيالى حاد.. لكن حمية النبوة وحدتها أخذت فى عظات المدينة والوحى الذى جاء بها تهدأ رويدا، رويدا حيث أخذت البلاغة فى هذا الوحى تصبح ضعيفة شاحبة، كما أخذ الوحى نفسه ينزل إلى مستوى أقل بحكم ما كان يعالجه من موضوعات ومسائل، حتى لقد صار أحيانا فى مستوى النثر العادى.."

وقال: "ويجب ألا يفوتنا الإشارة إلى أن القوة الخطابية فى القرآن أخذت تفتر حماستها برغم استعمال السجع فى أجزاء القرآن التى نزلت بالمدينة.. "

قال: "وبينما ترى محمدا يسرد فى الأولى - فترة ما قبل الهجرة - رؤاه الكشفية الإلهامية فى فقرات مسجوعة متقطعة، وفق صوت ضربات قلبه المتقطع المحموم، نرى الوحى فى الثانية يتخذ الشكل السجعى، لكنه مجرد من اندفاعه وقوته ".

وكلام هذا المستشرق المجرى عن القيمة البلاغية لسور القرآن مثل كلام أى ريفى فى بلادنا عن شئون الذرة !!

أى لا شىء فيه غير الجهل والدعوى.

فإذا انضم إلى هذا الجهل حقد مشبوب جاء الحكم المراد ساقطا عن كل اعتبار.

ونحن العرب أدرى من غيرنا بنماذج البلاغة فى أدبنا وطبقات الكلام.

بيد أننا لا نترك الموضوع يمر هكذا، فإن القرآن المكى - كما يزعم "جولد تسيهر " - من وضع رجل محموم، تسيطر عليه الرؤى الغيبية الخرافية!.

ونحن لا نقول شيئا فى التعليق على هذا اللغو أكثر من أن نسطر هنا فصلا من رؤى "يوحنا اللاهوتى" ختم بها العهد الجديد، طالبين من أى قارئ فى الشرق والغرب، أيا كان دينه، أن يأخذ قطعة من القرآن المكى - أى قطعة - ثم يقارن بين الكلامين :

القرآن الذى هو من تأليف محمد البشر المدعى - كما يزعمون - والعهد الذى هو وحى الملاك ليوحنا الرسول.

وهاك كلام يوحنا الذى لا يوصف أبدا بهزل...!!

قال يوحنا: فى الإصحاح الرابع : "نظرت وإذا باب مفتوح فى السماء والصوت الأول - الذى سمعته كبوق - يتكلم معى قائلا: 
اصعد إلى هنا فأريك ما لابد أن يصير بعد هذا، وللوقت صرت فى الروح.

وإذا عرش موضوع فى السماء وعلى العرش جالس.

وكان الجالس فى المنظر شبه حجر اليشب والعقيق.

وقوس قزح حول العرش فى المنظر شبه الزمرد.

وحول العرش أربعة وعشرون عرشا، ورأيت على العرش أربعة وعشرين شيخا جالسين متسربلين بثياب بيض، وعلى رؤوسهم أكاليل من ذهب، ومن العرش تخرج بروق ورعود وأصوات.

وأمام العرش سبعة مصابيح نار متقدة هى سبعة أرواح الله.

وقدام العرش بحر زجاج شبه البللور، وفى وسط العرش وحول العرش أربعة حيوانات مملوءة عيونا من قدام ومن وراء..!! 
والحيوان الأولى شبه أسد، والحيوان الثانى شبه عجل، والحيوان الثالث له وجه مثل وجه إنسان، والحيوان الرابع شبه نسر طائر.

والأربعة حيوانات لكل واحد منهم ستة أجنحة حولها ومن داخل مملوءة عيونا.

ولا تزال نهارا وليلا تقول: قدوس. قدوس "!! 

وفى الإصحاح الثالث عشر يقول: 

" وقفت على رمل البحر فوجدت وحشا طالعا من البحر، له سبعة رؤوس، وعشرة قرون، وعلى قرونه عشرة تيجان.

وعلى رؤوسه اسم تجديف.!! والوحش الذى رأيته كان شبه نمر، وله قوائم دب.. إلخ "

هذا الكلام كله وحى سماوى لا ريب فيه، أو قطع من البلاغة لا شك فيها..! 

أما قول محمد في قرآنه الذى نزل بمكة : (قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون)

هذا الكلام سجع مقطع وفق ضربات قلب محموم، ورؤى أساسها تجمع حالات مرضية عند شخص يحب الاتصال بالقوى الخفية..! 

أو هو يدعى ذلك ليكون نبيا..!! 

وهذه التآليف من صنع الناس، ولا يجوز أن توضع فى صعيد واحد مع رؤى يوحنا اللاهوتى التى هى وحى أعلى..!

ماذا نقول لهذا المستشرق وأمثاله إلا أن نردد الحديث المشهور: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت ".

ومع ذلك فلتألف من المستشرق الذكى أن يهاجم القرآن، وأن يصمه بما يشاء ، وأن يخلص فى نهاية بحثه عن قيمة القرآن إلى هذه النتيجة (ص 22):

" إذن، القرآن هو الأساس الأول للدين الإسلامى، وهو كتابه المقدس، ودستوره الموحى به، وهو فى مجموعه مزيج من الطوابع المختلفة اختلافا جوهريا، والتى طبعت كلا العصرين الأولين من عهد طفولة الإسلام ".

هذه النتيجة ولدتها - كما رأيت - مقدمات تشبه التفكير البقرى الذى أشرنا إليه فى صدر هذا الباب...! 

إن تصيد الشبه حيث لا مجال لشبهة، هو الذى يجعل بعض المستشرقين يزعم فى إلحاح سمج أن هناك اختلافا بين القرآن المكى والقرآن المدنى.

مرده - كما يتوهمون - أن الظروف التى واجهها الرسول فى المدينة، أملت عليه كلاما يباين ما قاله فى مكة على أنه وحى من عند الله.

وقد استبد بهم الحماس فى هذا الوهم حتى أفقدهم كل اتزان علمى.

فالمستشرق "مرجليوث " يرى أن الآيات القرآنية تحكى مجىء إبراهيم إلى مكة واستيطان ذريته بجوار البيت بعد ما بناه هو وابنه إسماعيل. هذه الآيات مفتعلة، دعت إلى افتعالها رغبة الرسول فى تألف اليهود، وإثبات صلة قرابة بينهم وبين العرب..

ولذلك جاء فى سورة البقرة - وهى مدنية - : (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر) وقوله: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) !!

والمستشرق الذى يوجه هذا الاتهام إلى القرآن ينسى فى غمرة حماسه أمرين:

أولهما: أن الحديث عن إبراهيم وزيارة مكة، واتصاله بالعرب لم يبدأ فى المدينة تألفا ليهودها، وإنما بدأ فى مكة حيث لا يهود ولا زلفى! وفى القرآن المكى سورة اسمها "إبراهيم " جاء فيها: (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) 

الثانى: أن العهد القديم - الذى يرى هذا المستشرق أنه كتاب مقدس - أثبت قدوم إبراهيم وابنه إلى بلاد العرب، فكيف يقول مستشرق متزن الفكر أن آيات سورة البقرة غير صحيحة، وأنها قيلت استرضاء لليهود،، وأنها تخالف القرآن المكى؟؟!

وليس المضحك أن يتورط مستشرق فى هذه الغفلة الشائنة، لشدة رغبته فى القول بأن قرآن المدينة يغاير قرآن مكة.

وإنما المضحك أن يجىء الدكتور " طه حسين " فيتبنى هذا الضلال ويخرجه فى كتاب ألفه عن الشعر الجاهلى بعد أن يخيل للناس أن هذا الكفر هو نتاج عقله الخاص، وليس نقلا أعمى عن مستشرق موتور .

قال الأستاذ محب الدين الخطيب - وهو يتحدث عن طه حسين وقيمة بحوثه العلمية - " ويقال: إن الدكتور طه، رجع عن هذا اللغو، أو تاب من هذا الكفر ".

وليس ذلك ما نهتم له.

وإنما الذى يعنينا إماطة اللثام عن مصادر هذا الزيغ من البحوث التافهة التى يسطرها أمثال "مرجليوس" و "جولد تسيهر".

وهذا كتابه فى الشعر الجاهلى بين أيدينا، ألم يقل لنا فيه (ص 26) أن حادثة إبراهيم وإسماعيل أسطورة، ولو تحدثت عنها التوراة، أو جاء بذكرها القرآن؟ وعنده أن اليهود الذين استوطنوا بلاد العرب اخترعوها.

وهو يرى فى اختراعهم لها نوعا من الحيلة فى إثبات الصلة بين اليهود والعرب، وبين الإسلام واليهودية، وبين القرآن والتوراة.
ثم عاد فى (ص 29) فقال: "إن هذه القصة حديثة العهد ظهرت قبيل الإسلام ".

وسواء أكان ارتكاب اليهود هذه الجريمة قبيل الإسلام، كما قرر هذا العلامة المحقق الجليل فى (ص 29) من كتابه، أو كان عملهم هذا بعد نزول القرآن احتيالا على إثبات الصلة بين الإسلام واليهودية كما ذكر قبل ذلك، فإن النتيجة واحدة، هى أن أسطورة " إبراهيم " عند أستاذنا طه حسين من سيئات اليهود، وقد جرؤت عليها طائفة منهم كانت قد استوطنت بلاد العرب، وهذه الأسطورة غير مأذون لها أن تدخل إلى دائرة التاريخ، وإن شفع لها التوراة والزبور والإنجيل والقرآن!! 

ونحن إذا رجعنا إلى التوراة نجدها تتحدث عن إبراهيم وإسماعيل، وبنى إسماعيل فى الإصحاح الخامس والعشرين من سفر التكوين، وفى الإصحاح الأول من أخبار الأيام الأول.

وهذان الموضعان من التوراة - ولا سيما أولهما - من أقدم أسفارها، لأنه معاصر لموسى عليه السلام.

فهل يتفضل الأستاذ طه حسين علينا وعلى العلم فيخبرنا كيف تسنى لهؤلاء الدساسين من اليهود الذين استوطنوا بلاد العرب أن يدسوا هذه الأسطورة قبيل الإسلام، أو بعيد الإسلام فى أسفار منسوبة إلى عصر أقدم من الإسلام بأزمان كثيرة، وكثيرة جدا!؟ كيف دسوا هذه الدسيسة فى التوراة وهم فى يثرب أو فى خيبر أو فى غيرهما من بلاد العرب، ولم يشعر بهم سائر يهود الدنيا؟! أم تراهم فعلوا ذلك بتواطؤ اتفق جميع اليهود عليه احتيالا على إثبات الصلة بين اليهود والعرب، وبين الإسلام واليهودية، وبين التوراة والقرآن ..؟ 

و"مرجليوث " و "جولد تسيهر" مغرقون فى الإفك حين يتهمون محمدا بأنه ألف القرآن، وعندما يجسم لهم هواهم شيئا اسمه الاختلاف بين القرآن المدنى والقرآن المكى.

إنه لا اختلاف إلا فى رؤوس القوم، ومن تبعوهم بغرور.

*** 

وقد مضى المستشرق المتجنى فى تخرصه ودخل فى سلسلة من الأكاذيب لا نرى مفرا من ذكرها، مكتفين بوضوح ما فيها من بطلان.

فقد ذكر فى (ص 33): "إن الإسلام لم يوحد العرب، ولم يجمع قبائلهم المتفرقة على عبادة واحدة." 

وزعم أن هذه الوحدة تمت بعد تفوق المسلمين العسكرى أيام دولة الخلافة...

وفى (ص 24) عاد إلى القول: "بأن محمدا انتخب تعاليم الإسلام من الديانات السائدة فى عصره: اليهودية والنصرانية، والمجوسية، والوثنية، بعد تهذيب وصقل " 

ويؤكد المستشرق المجرى هذا الاقتباس فى (ص 25) فيقول: 

".. ذلك لأن محمدا قد أخذ بجميع ما وجده فى اتصاله السطحى الناشئ عن رحلاته التجارية، مهما كانت طبيعة هذا الذى وجده، ثم أفاد من هذا دون أى تنظيم.."

أى أن الإسلام دكان وجدت فيه مجموعات من السلع المستوردة، لم يبذل صاحبها شيئا أكثر من التطواف هنا وهناك لاستيرادها.

إلا أن هناك خلافا طفيفا أشار إليه المستشرق المنصف فى (ص 26) إذ يقول: 

"مع تسليم محمد بأن الله خلق العالم فى ستة أيام، فإنه رفض عامدا فكرة أن الله استراح فى اليوم السابع، ولذلك لم يجعل يوم الجمعة يوم راحة"

أى أنه كان على محمد واجب الإيمان بهذا الإله المتعب المرهق حتى يتم التقليد، وفق تصور ذهن هذا المستشرق المضطرب!، لكن الله الذى أرسل محمدا يقول عن نفسه: (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب).

أجل، الله الذى أرسل محمدا هو الذى وصف نفسه فى كتابه بما ينزهه عن أوهام اليهود والنصارى والمجوس والوثنيين جميعا. وفرض من الشرائع، ما لم يعرفه هؤلاء ولا آباؤهم.. 

ومع ذلك فمحمد ناقل عن غيره... وحسب..! 

هذا، ويوغل المستشرق فى مفترياته، فيزعم أن فكرة الإسلام عن الله أدنى من فكرة الأديان السابقة عنه!! 

ونظن ذلك لأن الإسلام لم يقلد سفر التكوين فى تصويره الله بأن دخل فى ملاكمة مع يعقوب.. ! 

أو فى تصويره الله بأنه تعب من بناء السماوات والأرض.!! 

أو فى تصويره الله بأنه دخل بطن امرأة، ثم خرج من فرجها..!! 

أو فى تصويره الله على النحو الذى قرأت فى رؤى يوحنا اللاهوتى!.

ويعود المستشرق الحائر مرة أخرى فيذكر أن الإسلام تضمن فضائل خلقية لا شك فيها، غير أن هذه الفضائل منقولة عن الديانات القديمة.

ونحن نعرف أن الأخلاق الفاضلة ليست حكرا على دين من الأديان..

بل إن أغلب الفلسفات الإنسانية قد تضمنت أصول هذه الأخلاق، ووصت باتباعها..

فلماذا يتهم الإسلام بأنه نقل عن غيره، ولا تتهم الديانتان اليهودية والنصرانية بأنها نقلت كيانها الخلقى لبنة لبنة من قدماء الإغريق، وقدماء المصريين؟؟! 

إن السواد الذى يصبغ قلوب المستشرقين لا يخف قليلا ولا كثيرا كلما تعرضوا لمحمد ولدينه، وهم فى ضغائنهم الغالبة لا يرددون إلا التهم التى سبق بترديدها الأعراب البله من أهل الجاهلية: (وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا * قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما ) 

كل ما هنالك من فرق بين الجاهلين الأوائل، وأخلافهم من المستشرقين، أن أولئك استحيوا من باطلهم ، وتابوا عنه.. أما هؤلاء فباسم العلم الحر يكذبون.. وباسم البحث المحايد يفترون: (صم بكم عمي فهم لا يرجعون) 

----------( يُتَّبع )----------

أخبار ذات صلة

لا تفاوت بين الإسلام فى مكة والمدينة:

ونحن نسخر من المستشرقين ـ وفى مقدمتهم "جولد تسيهر" ـ حين يرون أن محمدا اقتب ... المزيد

الانقياد لله طبيعة الأديان كلها:

والمستشرف المجرى "جولد تسيهر" يغمز كلمة الإسلام ويرى - مع غيره من أقرا ... المزيد

 

هى رسالة أكتبها إلى أقباط  مصر من جيرانينا وزملائنا واخواننا من أبناء أبينا آدم ، وأهل السيدة هاجر زو ... المزيد

• الرسالة الخاتمة بين رسالات السماء : 
< ... المزيد

تعليقات