البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين..الحلقة (4) محمد رسول الله

المحتوي الرئيسي


دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين..الحلقة (4) محمد رسول الله
  • الشيخ محمد الغزالى
    19/10/2016 03:32

الانقياد لله طبيعة الأديان كلها:

والمستشرف المجرى "جولد تسيهر" يغمز كلمة الإسلام ويرى - مع غيره من أقرانه ـ أنها تعنى الانقياد والخضوع والتبعية.

وذلك فى نظرهم إلغاء للإرادة وذوبان للطبيعة البشرية فى قوى غيبية غامضة.

يقول: " الإسلام معناه الانقياد، انقياد المؤمنين لله، فهذه الكلمة تركز أكثر من غيرها الوضع الذى وضع فيه محمد المؤمنين، بالنسبة إلى موضوع عبادتهم وهو الله. إنها كلمة مصطبغة ـ قبل كل شىء ـ بشعور التبعية القوى الذى يحس به الإنسان إحساسا قويا، أمام القدرة غير المحدودة، التى يجب أن يخضع لها وينزل فى سبيل ذلك عن إرادته الخاصة... هذا هو المبدأ السائد فى ذلك الدين. فهو الذى يلهم أو يوحى جميع مظاهره وآرائه وصوره وأخلاقه وعباداته، بل هو يطبع العقلية التى يريد تثبيتها فى الإنسان... " أ.هـ

نعم، نحن المسلمين نرى أن الدين انقياد لله، وانقياد لما أمر ونهى، وإلغاء للهوى الشخصى إذا ضاد حكما من أحكام الله.

ولا يكتمل الدين فى نفس امرئ إلا إذا ملأها هذا الشعور، مثل ما قال الله عز وجل: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ).

وأى غضاضة فى هذا؟

وماذا يكون كنه العلاقة بين الله والإنسان إذا لم يكن يقينا مقرونا بالطاعة المطلقة؟! إذا لم أكن تابعا لله فماذا أكون؟!

إذا كان الله رب كل شىء، ومليكه، وسيده، فأى نكير فى أن أكون عبدا له، لا أفعل إلا ما أمرنى به ولا أسير إلا وفق هداه...؟

إن الأديان منذ بدأت إلى أن ختمت لم تعرف إلا هذا المعنى، وذلك سر الحكم الأزلى الأبدى الذى يوحى به قوله جل شأنه: (إن الدين عند الله الإسلام)

إن نفرا من المستشرقين يتهكم بهذا المعنى، ويقول: إن إله المسلمين جبار مخوف لا تكن له القلوب إلا الوجل والاستسلام!.

أما إله المسيحية فهو رحيم أرسل ابنه الوحيد لينتحر على الصليب فدى لخطايا خلقه!!

ومن ثم فصلة المسلمين بربهم قوامها الرهبة، وطابعها العبودية الذليلة.

أما صلة المسيحيين بربهم فقوامها الحب المتبادل...

ونحن نقول: على رسلكم.. إن إلهنا وإلهكم واحد.

واحد لا ولد له، ولا صاحبه. يصف نفسه فيقول لمحمد نبيه: (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم) ويقول: (اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم).

فالزعم بأننا نعبد إلها لا يعرف إلا بالجبروت والإرهاب غلط وكذب.

وهو كالزعم بأن هذا الإله غسل خطايا المجرمين بدم ابنه الحبيب.

إن النفس المجرمة لا يغسلها من خطاياها إلا أن تتطهر هى وتقلع عن غيها.

وليس يغنى عن القلب الأسود قربان يتقدم به بشر أو ملك، إن ذلك، مسخ للفضيلة وجور فى القضاء .

ولهذا أمر الله محمدا أن يتلو على الناس هذا الكلام: (قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون).

إن العبودية لله تعنى التحرر مما سواه، وتلك هى السيادة التى لا تدانيها سيادة.

والإنسان الذى يشعر بأن خضوعه لله وحده حق، وأن ذلته لغيره باطل، إنسان عظيم بلا ريب، وهو فى جنبات هذا الكون الرحب لا يقل منزلة عن الملائكة الكرام إن لم يزد.

ثم الإنسان المقر لله بالعبودية يدين له بالسمع والطاعة وينفذ أوامره بحب وتقدير.

ولما كانت أوامر الله خيرا محضا، فأسعد الناس بثمراتها فى العاجلة أولئك العباد المخبتون.

فهل هذه العبودية هى ما يضايق المستشرقين؟

إننا من غير مقارنة بين الأديان، نحب أن يسمع "جولد تسيهر" كلام "جان جاك روسو" فى المسيحية والعاملين بها يوم بدأت "أوروبا" تشق طريقها للحياة وتتلمس مستقبلا أنضر..

قال: " إن المسيحية دين روحانى تماما، لا تشغله سوى أمور السماء وحدها، فوطن المسيحى ليس فى هذا العالم.. وصحيح أنه يقوم بواجبه، ولكن يقوم به دون مبالاة بنجاح ما يعهد به إليه أو فشله فيه، فهو إذن لا يجد ما يلوم عليه نفسه. إنه لا يهمه كثيرا أن تسوء الحال أو تحسن على هذه الأرض.. فإذا ازدهرت الدولة لا يكاد يجرؤ على التمتع بالبهجة العامة، بل يخشى أن يفخر بمجد بلاده. وإذا هلكت الدولة يبارك يد الرب التى ألقى ثقلها عن شعبه... ".

ويستطرد "روسو" فى هذا الوصف فيقول: " ويجب فى هذه الحالة أن يكون جميع المواطنين بلا استثناء مسيحيين صالحين على السواء حتى يسود السلام المجتمع وبعم التوافق. ولكن إذا وجد ـ لسوء الحظ ـ رجل واحد طموح ، مراء واحد ـ كأتلينا مثلا، أوكرومويل ـ فإنه سيجد بلا ريب سوقا رائجة بين مواطنيه الأتقياء..فإذا استطاع أحد من أولئك المتطلعين أن يفرض نفسه على مواطنيه ويستولى بخدعة ما على جزء من السلطة العامة، فسرعان ما يصير موضع كل تكريم، فهى إرادة الله أن يكون موضع احترام. وسرعان ما يصير صاحب سلطان وإرادة الله لشخصه أن يطاع.."!!

ثم يقول روسو: "بيد أنى أخطئ، إذ أتكلم عن جمهورية مسيحية.فالكلمتان متنافيتان. إن المسيحية تبشر بالعبودية والطاعة، وروحها ملائمة أكثر مما ينبغى للطغيان، ويستغل الطغيان دائما هذه الحقيقة لصالحه.. إن المسيحيين الحقيقيين خلقوا ليكونوا عبيدا...".

ثم يقول أيضا: "ويقال لنا: أن الجنود المسيحيين ممتازون، وأنا أنكر ذلك وأتحدى من يثبت لى ذلك! أما أنا فلا أعرف كتائب مسيحية! وسيذكر لى البعض الحروب الصليبية، ولكنى دون أن أناقش فى قيمة الصليبيين أقول: إنهم لم يكونوا مسيحيين، بل جنود القساوسة. ومواطنى الكنيسة..فالوطن الذى قاتلوا من أجله كان وطنا روحيا.. ولست أدرى كيف جعلته الكنيسة .؟ "أ.هـ.

و "روسو" أحد الفلاسفة الاجتماعيين الذين أشعلوا الثورة الفرنسية، وحرروا جماهير كبيرة. كانت ترسف فى قيود الكهنوت والإقطاع.

إنه يفهم الإنسان كائنا له ذات تناط بها التكاليف، وإرادة تحمل مسئوليتها كاملة..

وذاك تفَقَّده فما وجده فكتب ما كتب.

وليس بعد هذا وزن للدعوى بأن الإسلام كان جائرا على الفرد، حاقرا لشأنه.

وخاصة عندما تجىء هذه الدعوى من أولئك الغربيين الذين يحاولون الحط من قدر الإسلام، حاسبين ذلك يعلى من قدر المسيحية ويرفع شأنها.

وأكثر هؤلاء القوم يعلمون من أمر الإسلام ما يعلم هذا الكاتب الحر، إلا أنه يعز عليهم أن يقولوا الحق، إذا كان فيها ما يزكى الإسلام أو يكشف حقيقة من حقائقه المشرفة .

*اقرأ أيضا..مذكرات الإمام محمد الغزالي 1917م - 1996م..(الحلقة 10) [زَوَاجٌ سَعِيدٌ..ثُمَّ نِهَايَةٌ! ]

 

أخبار ذات صلة

• الرسالة الخاتمة بين رسالات السماء : 
< ... المزيد

تعليقات