البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين الحلقة (3) الرسالة الخاتمة بين رسالات السماء

المحتوي الرئيسي


دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين الحلقة (3) الرسالة الخاتمة بين رسالات السماء
  • الشيخ محمد الغزالى
    16/10/2016 02:32

• الرسالة الخاتمة بين رسالات السماء : 

قد يظن شخص ممن يكوِّنون الأحكام جزافا أن الشمس لا تعدو شبرا فى شبر، وعذره أنها تبدو فى رأى العين كذلك. 

فهل تتحول الشمس إلى كرة قدم لأن ذهن واحد أو جماعة من الناس ضاق عن ضخامتها الهائله، وبعدها السحيق؟!! 

إن العظيم لا يمسخ صغيرا لأن ظنون المعتوهين أخطأت فهمه! 

ومن قرون طوال دب على أرضنا هذه نفز من الخلق، نظروا إلى صاحب الرسالة العظمى نظر شزرا ، ثم قال بعضهم : ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون) وقال بعض آخر : (هذا ساحر كذاب * أجعل الآلهة إلها واحدا) 

ومضى صاحب الرسالة فى طريقه يبذر الحق، وينشر العلم، ويحيى القلوب، وينشئ من الرمم التى استهلكتها الخرافة أجيالا ناضرة، ويقيم أمة تكسر صلب الباطل، وتقذف بالرعب فى نفوس الشياطين.. 

ما هذا... 

إن الشمس لم تتحول كرة قدم، ولا النبوة تحولت مجون كهان.

لقد ذاب الافتراء وأهله، وتلاشى الجهل والجاهلون، وبقيت الحقائق فوق التهم والترهات .. 

لطالما استطالت ألسن فى قيم العباقرة، فما أثمرت الاستطالة شيئا إلا انقطاع أصحابها بلغطهم وخلود الأبرار بمبادئهم وأهدافهم.

وقد جاء المستشرقون اليوم يرددون الإفك الذى لغط به قديما صعاليك الصحراء، ويروجون لحساب الاستعمار أغاليط تافهة. 

لا جديد هنالك، إننا نعرف هذه التهم، ونعرف ما يدحضها ويهيل عليها التراب. 

لذلك أحسست ضجرا ثقيلا حين شرعت أناقش المستشرق "جولد تسيهر" مؤلف كتاب العقيدة والشريعة

فإن الشبهات التى علقت بذهنه وأطال سردها وشرحها، سبق أن ذكرها غيره! أو ذكر ما يشابهها ويدانيها ورددنا عليه دون عناء. 

ولا غرو، فهؤلاء المستشرقون نزعهم عرق واحد، وجمعتهم راية واحدة، فليس بغريب أن تكثر الموافقات فى أحكامهم، وإن تفاوتت طرق الفكر، ووجهات النظر..! وهذا المستشرق المجرى "جولد تسيهر" بسط الكلام فى أصل الإسلام، والروافد التى أمدته على مر العصور. 

وهو يرى أن الإسلام ليس من صنع محمد وحده، بل هو أيضا من صنع الأجيال التى جاءت بعده. 

العقيدة والشريعة بدأتا على يد محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فى القرن الأول، ثم أتى المفكرون الصالحون - والظالمون كذلك - فنموا هذا التراث الساذج الذى تركه النبى العربى، وزادوا فيه كما وكيفا، حتى بلغ الحد الذى وصل إليه فى عصرنا هذا.. 

ومعنى هذا الكلام بلغة الموازين أن الإسلام الذى خلفه محمد لم يكن يساوى أكثر من أقة، وأنه إذا كان يساوى الآن عشر أقات، فإن هذه التسع جاءت من إضافات العقل الإسلامى طول أربعة عشر قرنا! ثم إن العقل الإسلامى استجلب هذه المقادير الزائدة من شتى الثقافات والحضارات التى اتصل بها. 

بل إن محمدا نفسه لم يأت بهذا الدين، لا من عند الله، ولا من عند نفسه، لقد نقل أغلب أصوله وفروعه من الرومان والفرس والهنود، واستطاع أن يمزج هذه النقول المجلوبة بنفسه ومشاعره، وأن يقتنع بأنه صاحب رسالة لإصلاح العرب الوثنيين، ثم مضى فى طريقة حتى بلغ ما بلغ..! 

و "جولد تسيهر" - وهو من أساطين المستشرقين وأغزرهم علما - يؤلف كتابه للتدليل على هذه المزاعم! وتعليل ما يحتاج إلى تعليل. 

وقد أتممت قراءة كتابه، وذكرت الأسطورة التى كنا نسمعها من النسوة العجائز فى قريتنا، ومن كبار الشيوخ أيضا . 

قالوا: إن الأرض محمولة على قرن ثور. 

- حسنا، فما هو سر الزلزال؟ قالوا: اهتزاز الأرض حين ينقلها الثور من القرن الأيمن إلى القرن الأيسر!! - فما هو الرعد؟ قالوا: صوت خواره المتقطع حيزا يشاء الخوار. 

- فما هو المد والجزر؟ قالوا: آثار شهيقه وزفيره حين يرسل أنفاسه ويستردها فوق صفحة الماء. 

إن هذا التفكير " البقرى " لن يعجز عن التعليل لما يعتقد!. 

والمسيو "جولد تسيهر" لم يعجز فى موقف ما عن التعليل للخرافة التى سكنت فى ذهنه واستبدت به.. فكتب 400 صفحة فى الاستدلال على أن العقيدة والشريعة هبطتا على محمد من أى ناحية.. 

إلا من السماء!. 

وأنهما بدأتا كائنا صغيرا، ثم تضخم على مر الأيام.

وسنرى قيمة الأدلة التى ذكرها هذا المستشرق، بل سنرى قيمة الاستشراق كله، عندما يتهاوى كبير من زعماء العصابة فى مجال البحث الحر، وعندما يظهر هؤلاء العمالقة جميعا، وهم على حقيقتهم العارية، أناس حاقدون كذبة. 

قال عن محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ (ص 12): " فتبشير النبى العربى ليس إلا مزيجا منتخبا من معارف وآراء دينية، عرفها أو استقاها بسبب اتصاله بالعناصر اليهودية والمسيحية وغيرها التى تأثر بها تأثرا عميقا، والتى رآها جديرة بأن توقظ عاطفة دينية حقيقية عند بنى وطنه.. " أ. هـ 

وهذا كلام باطل، فإن محمدا - بلغة عصرنا - قبض على الفكر اليهودى والنصرانى، وقدمه إلى الضمير العالمى متهما بالتزوير على أوسع نطاق فى ميدانى الاعتقاد والتشريع. 

ولم يكن هذا الاتهام مبهما ولا مجملا، بل واضحا مفصلا، ذكر فى أعقاب دعوة مسهبة حارة لتوحيد الله، وإصلاح العمل، وترقية السلوك الفردى والجماعى . 

دعوة لا نظير لها فى الكتب الموجودة بأيدى من ينتسبون لموسى أو لعيسى. 

فكيف يعد المصوب المرشد ناقلا عن المخطئين الشاردين؟!! 

والمستشرق الذكى لما لمس حرارة الإخلاص، وقوة الصدق ونبل الغاية فى سيرة محمد، أراد أن يوفق بين وفرة هذه الخلال، وبين ما نسبه إليه من اختلاق الرسالة، واستقاء أفكارها من الناس فقال: " لقد تأثر بهذه الأفكار تأثرا وصل إلى أعماق نفسه، وأدركها بإيحاء قوة التأثيرات الخارجية، فصارت عقيدة انطوى عليها قلبه. 

كما صار يعتبر هذه التعاليم وحيا إلهيا فأصبح - بإخلاص - على يقين بأنه أداء لهذا الوحى.. " أ. هـ. 

أى أنه تخيل فخال، وتصور أن المعانى التى تجىء فؤاده لا منبع لها إلا الوحى فاعتقد - مخدوعا - أنه رسول، وأنه مصطفى من السماء!. 

والحقيقة أنه لا وحى ولا رسالة.. 

هكذا يحدثنا المستشرق المجرى "جولد تسيهر". 

ونحن نتساءل: هل هذا المستشرق ينكر الوحى جملة؟ 

إن كان الأمر كذلك فلا نبوات البتة!. 

وسقطت ديانته قبل أن تسقط الديانة التى يهاجمها. 

وارتفعت الثقة بكل إنسان زعم يوما أن ملكا جاءه وأن وحيا نزل عليه، فكلهم كذبة... 

وإن كان يؤمن بالوحى، ويصدق أنبياء اليهودية أو النصرانية وحدهم، قلنا له، ما سر هذه التفرقة؟ أهو تعصب لما ورثت عن آبائك وقومك؟ لك ذلك، ولكن لا تسم هذا المسلك علما نزيها ولا بحثا محايدا.. 

وإن كان اتهام نبى بالكذب، ووصف آخر بالصدق نتيجة تقليب لدلائل الإثبات وتمحيص لحقيقتها، فهذا مجالنا الذى لا يغلبنا فيه أحد، فهات ما عندك.. 

إن محمدا ترك بين أيدينا ما يشهد بنبوته، فما الذى تركه غيره؟ أعنى أن جمهور الأنبياء مات من دهر بعيد، وقد وصلت إلينا أسماؤهم ومواريثهم الروحية والفكرية فقط. 

وأنا، والمسيو "جولد تسيهر "، وغيرنا من الناس، لا يعرف قيم هؤلاء الرجال إلا من خلال النظر الفاحص لكتبهم وتعاليمهم. 

وإنى لأقولها صريحة لا تتحمل لبسا ولا التواء: إننى آمنت بمحمد بعد ثقة من أن تعاليمه طابقت ثمرات العقل الحر. 

وإننى لم أومن بعيسى وطهارة نسبه وعفاف أمه، إلا لأن محمدا الذى استيقنت من صدقه هو الذى أكد لى ذلك . 

ولولا احترامى للإسلام احتراما نابعا من جهد عقلى محض، ما قبلت إلى قيام الساعة أن أستمع لقصة عيسى بن مريم على النحو الذى جاءت به... 

ثم إن لمحمد كتابا، أرى أنه من عند الله، ويرى المستشرقون أنه من عند نفسه. 

فماذا لموسى وعيسى؟ ليست لهم كتب من هذا الطراز، أو ـ بالتعبير الصحيح ـ لم تصل إلينا عن طريقهم كتب بهذا الميسم المبين. 

غاية ما هنالك صحائف كتبها أناس كثيرون تضمنت نتفا من تعاليم أولئك النبيين. 

وقيمة هذه الصحائف من ناحيتى السند والمتن تشبه ـ مع التجوز ـ قيمة بعض الأحاديث المروية عن الرسول محمد بن عبد الله، وهى الأحاديث التى لم ير "جولد تسيهر"أى حرج فى نفيها حينا وإبداء الريبة فيها حينا آخر. 

القيمة العلمية لهذه أو تلك سواء.. 

اقرأ أيضا...مذكرات الإمام محمد الغزالي 1917م - 1996م..(الحلقة 8) [مَنهَجُ الدِّرَاسَةِ ثُمَّ التَّخَرٌّجُ]

 

 

أخبار ذات صلة

مَن صلّى البردَين دخل الجنة

(متفق عليه).

***

البردان:

المزيد

لا يخفى على أحد في المجال السياسي والاقتصادي أنه حينما يتحرك مركز الجزيرة للدراسات تتحرك المياه الراكدة، وحينما يسكن تسكن تلك المزيد

قال لي:

ما وجاهة هذا الحديث، لا سيما في ضوء ما يقال اليوم من أن هذا الحاكم أو ذاك يقود أمّته مثل قطيع الغنم؟

... المزيد

أزمة المصطلحات:

المصطلحات كائنات حية كالبشر تماما تنشأ في بيئتها الثقافية والواقعية وتنمو فيها وتتشبع بواقعها وتحمل في ... المزيد

تعليقات