البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

دعوة الداعية الإماراتى وسيم يوسف المشوهة إلى وحدة الأديان

المحتوي الرئيسي


دعوة الداعية الإماراتى وسيم يوسف المشوهة إلى وحدة الأديان
  • إحسان الفقية
    27/01/2020 09:13

“قد يكون من “الأموات” أناسٌ هرأ السجود جباههم، وهم أخطر على الإسلام والمسلمين من يهود تل أبيب”.

كلمة سطّرها المفكر والأديب الجزائري محمد الصالح الصديق في تقديمه لكتاب “الجزائر الثائرة” للمناضل الجزائري إبراهيم بن مصطفى الملقب بالفضيل الورتلاني، قد أحسن فيها وصف بعضٍ من أبناء الإسلام الذين قاموا محل الخنجر في ظهر الإسلام، يفوق خطرهم خطرَ أعداء الإسلام الأصليين، لأنهم ينتسبون إلى الأمة ومحسوبون عليها، فمن ثم يكون كلامهم الفاسد مقبولا عند الناس، ويسهل عليهم أن يُلبسوا على الجماهير أمور دينهم، فهم أمواتٌ وإن كانوا يمشون على ظهر الأرض.

 

طالعت على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، تغريدات يندى لها الجبين، صاحبها هو الداعية والإعلامي الإماراتي من أصل أردني وسيم يوسف، والذي لا يكف عن إثارة الجدل وبث الضلالات، قد اختار هذه المرة أن يضرب عقيدة المسلمين في الصميم، استجابةً لتوجهات ولي أمره في طرح نسخة جديدة من الإسلام تُرضي أسياده الذين يعادون ملة التوحيد.

انبعث الشقي يبشر بالمشروع البغيض الذي تحتضنه أبوظبي، وهو تشييد البيت الإبراهيمي الذي يضم مسجدا للمسلمين وكنيسة للمسيحيين ومعبدًا لليهود في بقعة واحدة، تحت دعوى التعايش والتسامح بين الإسلام، وكأن دين محمد صلى الله عليه وسلم لم يتنزل بالتسامح والرحمة للبشرية فجاء ابن زايد ليضيف هذه السمات إلى دين الإسلام بإقامة الصرح المزعوم.

ولو كان الذي يروج لهذا البناء رجل سياسي أو إعلامي أو مسؤول حكومي لما أثار دهشتنا، لكنّ الكلام صادر عن داعية إسلامي، يفترض أنه يُعرف الناس بأمور دينهم، فخرج الرجل على الناس بعقيدة جديدة لا ندري من أين استقاها.

يقول وسيم يوسف في إحدى هذه التغريدات نصًّا: “البيت الابراهيمي سيكون منارة النور والتعايش بين الأديان. دائماً ما كنا نسمع عن الحروب الدينية والقتل باسم الدين، واليوم أبوظبي تُسمعكم صوت السلام وصوت الحياة باسم الأديان. البيت الابراهيمي صوت الله للجميع، فطُرق الله شتى لكنها توصل لله فأنت أخي المسلم وأخي المسيحي وأخي اليهودي”.

فها هو الداعية الهمام يصف البيت الإبراهيمي بما فيه من مسجد وكنيسة ومعبد بأنه صوت الله للجميع، فالرجل يفصح عن اعتقاده بأن هذه الأماكن جميعا هي بيوت الله، يساوي بين المسجد الذي يعمر بوحدانية الله بين جدرانه فاستحق أن ينال لقب “بيت الله”، والمعابد والكنائس التي يُعبد فيها البشر باعتبارهم آلهة أو أبناء الإله كما يزعمون، يساوي بين الأماكن التي يُتلى فيها “قل هو الله أحد” والأماكن التي يُقال فيها إن الله ثالث ثلاثة، أو يُعبد فيها إله يصفونه بصفاتٍ تعد في البشر نقائص من الجهل والندم والانهزام والبخل والخوف والبكاء واللعب واللهو والتسرع.

 

 

يرى الداعية الإماراتي أن طرق الله شتى، وأن أي طريق منها توصل إلى الله تعالى، فهو بذلك يخرق أصول الدين الثابتة في الكتاب والسنة، بأن الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للبشر، ولا يقبل من أحد غير الإسلام {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19]، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [آل عمران: 85]، لكن وسيم يوسف وأمثاله يلبسون على الناس بقولهم إن الإسلام هو دين الأنبياء جميعا وعليه فإن جميع أتباع الأنبياء مؤمنون يدخلون الجنة، هكذا يدعون.

وهذا حقٌ من ناحية أن عقيدة الأنبياء كلها عقيدة واحدة وهي عقيدة الإسلام والتوحيد، فأتباع موسى الذين آمنوا به كانوا مسلمين، وأتباع عيسى الذين آمنوا بما جاء به كانوا مسلمين، لكن الداعية قد تجاهل عدة أمور:

أولا: إن الإسلام هو الرسالة العامة المهيمنة على جميع الملل والشرائع السابقة ويمثّل الشكل النهائي للإسلام الذي هو دين الأنبياء، والله تعالى يقول {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48]، جاء في تفسير ابن كثير: “قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَمَا وَافَقَهُ مِنْهَا فَهُوَ حَقٌّ، وَمَا خَالَفَهُ مِنْهَا فَهُوَ بَاطِلٌ… وَقَالَ العَوْفِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَمُهَيْمِنًا} أَيْ: حَاكِمًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ” ثم يعقب ابن كثير على هذين التفسيرين وغيرهما بقوله:

“وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى، فَإِنَّ اسْمَ “الْمُهَيْمِنِ” يَتَضَمَّنُ هَذَا كُلَّهُ، فَهُوَ أَمِينٌ وَشَاهِدٌ وَحَاكِمٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ، جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْكِتَابَ الْعَظِيمَ، الَّذِي أَنْزَلَهُ آخِرَ الْكُتُبِ وَخَاتَمَهَا، أَشْمَلَهَا وَأَعْظَمَهَا وَأَحْكَمَهَا حَيْثُ جَمَعَ فِيهِ مَحَاسِنَ مَا قَبْلَهُ، وَزَادَهُ مِنَ الْكَمَالَاتِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ؛ فَلِهَذَا جَعَلَهُ شَاهِدًا وَأَمِينًا وَحَاكِمًا عَلَيْهَا كُلِّهَا”.

فإذا كان الإسلام الذي يمثل الشكل النهائي للدين الذي ارتضاه الله للبشر وأرسل به محمدا صلى الله عليه وسلم، مهيمنا على جميع ما سبقه، فإنه يلزم البشر –دون أن يُكرهوا- أن يؤمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وسلم ويتبعوه، فإن أبوا فلا يُكرهون عليه، لكنهم لن يُقبل منهم وهم في الآخرة من الخاسرين.

ثانيا: من لزوم الإيمان أن يؤمن العبد بكل الأنبياء والمرسلين، وهذا ليس موجودا إلا في أمة الإسلام التي يُعد الإيمان بالرسل ركنا من أركان إيمان أبنائها، فنحن كمسلمين نؤمن بجميع الأنبياء ونصدقهم ونقتدي بهم ونؤمن بأن ما نزل على موسى وعيسى حق إلا أن أتباعهما قد حرفوا الكتب، فهل غيرُنا من أهل الكتاب يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم ويقتدون به؟

 

 

لو أنهم آمنوا بأنبيائهم لآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، لأنه ما من نبي إلا وقد أخذ الله عليه العهد أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويتبعه إن أدركه، وكل نبي يأخذ على أمته العهد أن يؤمنوا بمحمد ويتبعوه إن أدركوه {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81].

 

 

قال القرطبي في تفسيرها: “فَأَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ أَجْمَعِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيَنْصُرُوهُ إِنْ أَدْرَكُوهُ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا بِذَلِكَ الْمِيثَاقِ عَلَى أُمَمِهِمْ”.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أحمد عن جابر رضي الله عنه: (لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي)، وعندما ينزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان ينزل حكما بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى أنه سوف يصلي خلف إمام المسلمين.

 

 

إن هذه الدعوة التي يتبناها وسيم يوسف والدولة التي تحتضن هذا المشروع الذي يرمي إلى وحدة الأديان، دعوة ماسونية هدامة تسلب الإسلام خصائصه، اشتد خطبها في ظل النظام العالمي الجديد الذي يريد أن يفرض علينا النموذج الغربي قسرًا، ورأوا أن الإسلام يحول بين هيمنة ذلك النموذج، فنزعوا إلى تفكيك خصائصه، وأرادوا أن يجعلوه في كفة واحدة مع الملل السابقة المحرفة تحت مظلة الإنسانية، وحول ذلك يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: “نستطيع أن نقول دون مواربة أو مداهنة إن كل نزعة ترمى إلى إنصاف الإسلام ـ من حيث هو جامعة عامة أو من حيث هو ضمير ـ ليس إلا امتداداً للزحف الاستعمارى والتفافاً خسيساً حول بقايا الإيمان فى قلوبنا وصفوفنا”.

فالإسلام ليس شأنا وجدانيا خاليا من النظام الحياتي وليس جامعة لاستيعاب البشرية على قدم المساواة، لكنه مع ذلك دين تسامح ورحمة، لا يمنعنا من الإحسان والبر بغير المسلمين طالما لم يحاربونا في الدين.

إننا ندعو إلى التسامح والتعايش بين أبناء آدم، لكننا لسنا مجبرين على المداهنة وتحريف أصول الدين ونصوصه من أجل أن يرضى عنا الأبيض والأحمر والأصفر والأسود، إن لنا دستورا إلهيا يحكمنا ويصيغ تصوراتنا وسلوكياتنا لا نتجاوزه، وإننا إذا التزمنا بتعاليم الإسلام حقا فلن يبقى مجال لأن يبتدع أمثال وسيم يوسف آليات جديدة لإظهار التسامح.

 

 

أهل الكتاب الذين لم يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم عندنا أهل كفر، كما أننا لديهم أهل كفر، وكما أن بعضهم لدى بعض أهل كفر، فلِمَ يطالبنا هؤلاء الدعاة بأن نعترف لغيرنا بالإيمان؟

نحن ندعو بالفعل إلى التسامح والتعايش مع غير المسلمين، من خلال الحوار الجدي المتسامح، والاتفاق على قواسم مشتركة لمواجهة الفساد الأخلاقي والسياسي والثقافي والاجتماعي والمد الإلحادي، ونصرة القضايا العادلة لشعوب العالم، وإشاعة روح التفاهم بيننا والبر والإحسان، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

 

أخبار ذات صلة

يحتج أستاذ التاريخ الذى أمامنا على المسلمين بأن المشركين فى مكة اتهموا الرسول بأنه قد استنسخ أساطير الأولين، وهذه الأساطير التى أشار إليها هؤلاء المشر ... المزيد

لم تكن البداية في أرض الأبراج الشاهقة العربية، وإنما كانت على بعد آلاف الكيلومترات في المزيد

لا يمر يوم الا ونسمع عن وفاة احد الاخوة من جيل السبعينات او الجيل الذى بعده ويحدث هذا على مستوى جميع الجماعات

واذا استمر الحال على ما ... المزيد

فُجعنا اليوم (بعد صلاة الجمعة 22 جمادى الأولى سنة 1441هـ) بحادث وفاة شيخنا العلامة المفسر الفقيه محمد برهان الدين السنبهلي، وهو من أقرب الناس إلى شيخنا المزيد