البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

«دافوس وداعش!» من الاقتصاد إلى الجهاد

المحتوي الرئيسي


«دافوس وداعش!» من الاقتصاد إلى الجهاد
  • د.خالد الحايك*
    06/06/2015 01:02

هيمن موضوع الدولة الإسلامية على جدول أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» الذي انعقد في الأردن في منطقة البحر الميت، على مدار يومين، والمنتدى الاقتصادي العالمي هو منظمة دولية مستقلة ملتزمة بتحسين أوضاع العالم من خلال دعم التعاون بين القطاعين العام والخاص وإشراك القادة في شراكات لصياغة أجندة السياسات الإقليمية والدولية، وبما يتماشى مع مفهوم المواطنة العالمية. ويعقد المنتدى الاقتصادي العالمي مؤتمراً سنوياً في دافوس السويسرية وعدداً من المؤتمرات الإقليمية الدورية، وقد تأسس المنتدى الاقتصادي العالمي في عام 1971 كمؤسسة غير ربحية ومقره الرئيسي جنيف السويسرية.

عندما أنهى المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»، أعماله في منطقة البحر الميت بالأردن، وضع خطر «الدولة الاسلامية» على رأس الطروحات الأمنية والسياسية والمخاطر الأمنية المحدقة بالمنطقة والعالم، فيما تراجع نسبياً طرح باقي القضايا العربية. وقد ظهر ذلك جلياً في كلمات وأوراق عمل نحو (900) شخصية من زعماء الدول ورؤساء الحكومات ورجال الأعمال والسياسيين من مختلف دول العالم، بما تيسر للمشاركين فيه من مداخلات سياسية وأمنية محدودة.

«داعش» هذا الاختصار القديم لـ «الدولة الإسلامية في العراق والشام» كما يحلو للأمريكيين والغربيين عموماً اختصار الأسماء، انتشر انتشاراً واسعاً وقلب الموازين وأشغل العالم، وصار حديث الصغير قبل الكبير. وبسببه قامت التحالفات العسكرية، وأقيمت المؤتمرات الفكرية وغيرها لمواجهته! فلا يخلو اجتماع لرؤساء أو لمنظمات إلا ويتعرضوا له؛ لأنه يشكل خطراً كبيراً عليهم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

ركز المؤتمر على أربعة محاور تتمثل في "الصناعات والتنافسية"، و"التشغيل والريادة" من خلال تسليط الضوء على قضايا الشباب والتشغيل، و"الحوكمة وبناء المؤسسات"، و"التعاون الاقتصادي في المنطقة".

وبالرغم من العناية بهذه المحاور إلا أن التركيز كان أكثر على خطر ما يسمى بـ «داعش»! فلم تخلو كلمات المشاركين من التحذير من خطرهم على المنطقة واقتصادها سيما وهم في اجتماعاتهم في البحر الميت وداعش تحرر مناطق واسعة حولهم كالرمادي في الأنبار وتدمر في سوريا.

وانتهى المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» بهيمنة "خطر داعش على رأس الطروحات الأمنية والسياسية والمخاطر الأمنية المحدقة بالمنطقة والعالم، فيما تراجع نسبيا طرح باقي القضايا العربية". بل لم يتعرضوا لبعض القضايا المهمة على الساحة كالحديث عن "عاصفة الحزم" التي تقودها السعودية ضد الحوثيين في اليمن! إلا ما ذكره رئيس الوزراء المغربي عبدالإله بن كيران شارحاً موقف بلاده من هذه العملية التي يشارك فيها. وكذلك فيما يتعلق بقضية فلسطين وهي القضية المركزية لجميع العرب إلا ما ذكره محمود عباس في كلمته.
قال نائب الرئيس العراقي إياد علاوي في الجلسة الختامية التي خصصت لمناقشة سبل التصدي للعنف، ضمن تعقيبه على ظاهرة داعش "إن عنوان النصر السياسي مقترن بالنصر العسكري ولا يتم تحقيق النصر العسكري دون التنسيق بين الدول".

وقال عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية: "إن ظهور تنظيم داعش جاء نتيجة للسياسات الخاطئة للحكومة العراقية السابقة"!

وقال فلاح مصطفى بكر مسؤول العلاقات الخارجية بحكومة "إقليم كردستان": "إننا نقاتل داعش على جبهة بخط طول 1500 كم، وهي تشكل تهديداً للجميع خاصة وأن مقاتليها ينتمون إلى 90 جنسية مختلفة". وأشار إلى أن التنظيم يسعى لاجتذاب الناس للانضمام إلى خلافتهم المزعومة التي تحرض على العنف والكراهية.. قائلا "ينبغي أن نكافحهم ونطرح رسالة مقابلة، وهو ما يتطلب تعاون الجميع والعمل على جميع المستويات". وأشار إلى أن سوء الإدارة والإقصاء وتهميش المكون السني في العراق مهدت الطريق إلى دخول داعش إلى العراق.. مؤكداً على ضرورة توزيع المهام والمسؤوليات ما بين القطاعين العام والخاص في هذا الإطار والتفكير في الأسباب التي تدفع بالأشخاص الذين تتوافر لديهم وسائل الرفاهية للانضمام إليها. ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة قطع منابع تمويل الإرهاب والنظر في القوانين والإجراءات لإحكام مراقبة المواقع الالكترونية، قائلا "إن استمرار الأزمة في سوريا يؤثر علينا على كافة الأصعدة".

وفي محاولة لمنع الشباب من الالتحاق بما يسمى التنظيمات الإرهابية: "حث كثير من رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين حكومات بلادهم على بذل مزيد من الجهود لخلق فرص العمل والتوظيف للشباب الساخط الذين يستهويهم نهج المتشددين. غير أن معظم المقترحات التي طرحت كانت أفكارا متنوعة جربتها الحكومات بالفعل".

وقد تخوّف المشاركون أن تنظيم الدولة يهدد مشاريعهم الاقتصادية والسياحية التي تراجعت كثيراً نتيجة ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط من حروب، ولولا الدعم المالي السخي لبعض الدول كالأردن ومصر لانهار الاقتصاد.. ومع الدعم بالمليارات من دول الخليج وأمريكا وأوربا لهذه الدول إلا أن ما ناقشه المؤتمرون يبقى في الإطار النظري؛ لأن الأحداث على الأرض متسارعة ولا أحد يستطيع المراهنة على ما يحدث!

ومن هنا: "عبر مصرفي أردني عن شعوره بخيبة الأمل لغلبة الطابع الأكاديمي على مناقشات المؤتمر، وقال: الشرق الأوسط يحترق، ونحن نتحدث عن أفكار نظرية مجردة".
ولم ينس المؤتمرون ما يتعلق بما يسمى "التطرف الالكتروني"! فخلال جلسة "معالجة التطرف الرقمي" ضمن فعاليات المؤتمر أجمعوا على ضرورة تكاتف الجهود بين القطاعين العام والخاص للعمل معاً للتصدي لتمظيم "داعش" في الفضاء الإلكتروني.

وكان التركيز في هذه الجلسة على الخطر الالكتروني للدولة الإسلامية، فقد أشار "جون بول لابورد" المدير التنفيذي للجنة مكافحة الإرهاب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، أن "داعش" تقوم بنشر 14 ألف تغريدة يومياً، وهو ما يظهر حجم هذه المشكلة. وأضاف لابورد: "يجب التصدي لهذه التهديدات بطريقة دقيقة وجديدة، وأن يكون هناك تعاون دولي لمجابهة خطابات الكراهية التي يتم الترويج لها من خلال المنظمات الإرهابية".

وقدّم لابورد اقتراحاً للمشاركين مقترحاً للمشاركين في المنتدى والشركات والحكومات بضرورة التعاون مع الأمم المتحدة في مواجهة "داعش" ووضع حد لمسألة تجنيد الشباب. وعما إذا كانت هناك إمكانية لإصدار قانون أو إتفاقية دولية في هذا الصدد، قال لايود: "لدينا بعض القرارات الصادرة عن مجلس الأمن ننتظر تطورها".

وقال ريتشارد ستينجل نائب وزير الخارجية الأمريكى للدبلوماسية العامة: "نحن في الولايات المتحدة معنيون بالرسائل الموجهة من قبل داعش حيث قمنا بتتبع ما بين 800 إلى 2000 من المعجبين بهذا التنظيم". وأضاف قائلاً: "لدينا فضاء واسع لحرية التعبير لذا فإننا نحارب الرسائل التي لا تعجبنا بمزيد من الرسائل الإيجابية". وأشار إلى مسألة أخرى تُناقض ما عليه الخبراء في الفضاء الالكتروني، وهو: "أن المجتمع الدولي ضخم حجم داعش على مواقع التواصل الإجتماعي"، وأشار إلى "أنهم ليسوا بالضخامة التي يجرى تصويرها، وأن جمهورهم ليس كبيراً، داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة تكاتف وسائل التواصل الاجتماعي مع جهود الحكومات لمواجهة الظاهرة والحد من تحويل المعلومات إلى سلاح".

وما قاله ستينجل محاولة يائسة لتغيير الفكرة المعروفة عند الخبراء والتي أجمعوا عليها أن أنصار هذا التنظيم وما يبثه من رسائل وإصدارات تشكل حجماً كبيراً وضخماً لا كما أشار!
هذا فيما يتعلق بما حدث رسمياً خلال المؤتمر الرسمي، لكن خلف الكواليس سيطر أيضاً خطر ما يسمى بداعش على الحوارات الجانبية للمشاركين والحضور. ففي "اليوم الثاني، تجمع رجال الأعمال حول هاتف محمول لمعاينة خريطة تظهر الأراضي المتزايدة التي استولى عليها تنظيم الدولة وصبغت باللون البني".

وقال هشام الخازندار، العضو المنتدب لشركة الاستثمار المصرية الكبيرة القلعة القابضة: "نحن هنا، وعلى بعد 200 كيلومتر أصبح البرابرة على الأبواب".

لا جدال بأن الدولة الإسلامية باتت على رأس الأجندة العالمية والإقليمية والدولية، فالتحديات التي فرضها التنظيم أصبحت عابرة للحدود، وإذا كانت الأجندة الدولية تعتمد في فرض أجندتها إلى عولمة الاقتصاد، فإن أجندة الدولة الإسلامية تستند إلى عولمة الجهاد، فلا غرابة أن يهيمن موضوع الجهاد على قمة الاقتصاد، فالديناميكية الجهادية لـ «داعش» تحرم سدنة السلطة والثروة من الهيمنة والسيطرة والتحكم التي ينشدها سحرة «دافوس».

*دكتور في الحديث وباحث في شؤون الجماعات الإسلامية

أخبار ذات صلة

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد

لم يعد خافياً على أحد الدور الكبير والمحوري الذي يشكله السلفيون “المداخلة” في تكوين مليشيات حفتر التي هاجم ... المزيد