البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

داعش و الرهان على ليبيا

المحتوي الرئيسي


داعش و الرهان على ليبيا
  • المهدي بوتمزين
    27/07/2020 01:38

عديدة هي التحولات الجيوبوليتكية السحيقة في القطر العربي التي امتدت من الشرق إلى ليبيا و الهادفة إلى بلقنة المنطقة تنزيلا لبنود مخططات الظلاميين و العدميين و إقامة نظم حكم تجهز على ما تبقى من العناصر الفطرية للجسم العربي الذي بات فاقدا لنظرة سديدة للمستقبل أو التي قد ترسم من جانب الإنتداب الغربي بما يحفظ مصالحه و يحقق أهدافه .

 تنظيم الدولة الإسلامية باعتباره تنظيما جهاديا مستقلا أو عشا للدبابير و قطعة شطرنج تدار من قبل مكاتب الجورنالجيه , فيعد  عنصرا فاعلا و بارزا ضمن خارطة الجماعات المسلحة, التي يصعب عمليا التنبؤ بمخرجاتها التقريرية في المفاوضات الوطنية و الدولية . فيبدو أن البون و الهوة بين قرارات قيادة تنظيم الدولة و نظيراتها الصادرة عن الهيئات الأممية و الحكومات العربية و حتى الهيئات المكلفة بالفتوى مثل الأزهر الشريف , تظل بعيدة كل البعد عن التجانب و التقارب . فقد أصدر التنظيم شريطا تضمن دعاة و شيوخا و علماء اعتبرهم عملاء و سبأية , كما يعد الحكومات العربية بفتوحات عمرية و أيام زرقاوية و هدم الأسوار و السدود و الحدود بين الدول  لإقامة دولة خلافته .

و خارطة تنظيم الدولة على الأوراق تحتل دولا من الرباط إلى جاكارتا فكانت دولة ليبيا هدفا استراتجيا  للتنظيم اعتبارا لموقعها الجيوسياسي الذي يربط بين المغرب و المشرق العربيين و نقطة تقاطع بين دول إفريقيا الساحل و و منطقة القرن الإفريقي , مستغلا الفوضى التي خلقها سقوط حكم معمر القذافي و وقوع البلد في يد أكثر من طرف .

أما موقف جماعة الدولة من  ليبيا منذ تمكنه عام 2014 من التمركز فيها ضمن ثلاث ولايات وهي : برقة و طرابلس و قران و إعلان أبو بكر البغدادي حينها قبول ليبيا كجزء من دولة الخلافة ؛ فقد حارب على أكثر من جبهة ضد الجيش الوطني التابع للمشير خليفة حفتر كما قاتل ضد قوات حكومة الوفاق و الجماعات الأخرى التي لم تقبل مبايعته , فتمكن من بعض المدن و المناطق  كبنغازي و سرت و درنة قبل هزيمته و انسحابه من ليبيا سنة 2016 .

وكما قد تبدو الصورة رمادية بشأن الأطراف المتحاربة و المتدخلة و أهدافها و نواياها الحقيقية , فإن موقف تنظيم الدولة يبدو أكثر وضوحا, و يعزى ذلك إلى ثبات مرجعيته التي لا تركن إلى مفاوضات دولية أو قرارات حكومية . لكن أحداثا تطفو على السطح تثير تساؤلات عدة كما هو الأمر خلال انسحاب مقاتلي  جماعة الدولة من درنة إلى سرت , حيث مرت أرتال سياراته بجانب قواعد جوية و نقاط عسكرية تتبع لعملية الكرامة دون أن تعترض سبيلها أو تستهدفها , كما كشف عن ذلك وثائقي أعدته قناة الجزيرة القطرية بعنوان '' الرمال المتحركة : درنة '' . على الخط الملتوي نفسه  تسير واشنطن التي احتضنت و دعمت خليفة حفتر لكنها في الاَن ذاته  ساعدت قوات الوفاق الوطنية في  استتباب الأمن من خلال الدعم الذي تقدمه الأفريكوم .

و الموقع الجيواستراتجي المغري الذي تتمتع به ليبيا كبوابة نحو جنوب أوروبا و التي لا يفصلها عن قواعد عسكرية أميركية في إيطاليا إلا بعض الكيلومترات , كان دافعا مهما  ليتنازل دونالد ترامب قليلا عن بعض وعوده الانتخابية و يقحم قواته أو يقدم دعما لحلفاءه الأوروبيين للتدخل في الملف الليبي لقطع الطريق أمام التمدد الروسي . وفيما وراء صراع المصالح بين الدول و الكتل ظل موقف تنظيم الدولة واحدا لا يفرط في المبادئ و الثوابت ما أمكن معه صياغة رؤية واضحة حول مستقبل التنظيم تحت قيادة أبو إبراهيم الهاشمي القرشي .

أما أهمية جغرافيا ليبيا بالنسبة لجماعة الدولة فتبرز كموقع استراتجي يجمع بين أراضي أنصارها و موالوها في سيناء و تونس و الجزائر و الصومال و النيجر و التشاد , عطفا على طبيعة الشعب الذي يملك القابلية للإنخراط في العمل المسلح و سرعة الولاء للجماعات بما يشبه تأثير العربة , كما ظهر في الفترات الأخيرة حيث سرعان ما تظهر الولاءات الضيقة للقبيلة و الجماعة و الملة و المذهب . و يرفع من احتمال تعزيز عودة تنظيم الدولة إلى هذا البلد المؤشرات القصوى الدالة على استمرار الوضع العسكري الحالي بين مختلف الأطراف لاسيما أن صداما تركيا - مصريا متوقعا خاصة في مدينة بنغازي هدفه تأمين حقول البترول و السيطرة عليها . كم أن الجزائر أجازت استخدام جيشها خارج البلد , ما يعني إرسال قوات عسكرية لحماية الحدود الشرقية للبلد من خطر الإرهاب و الجرائم العابرة للحدود .

فالظاهر أن ليبيا ستغدو بوثقة  الصراعات التي خلقها الربيع العربي  و أن عودة داعش أمر وارد بنسبة كبيرة جدا , لاسيما و أنه يعيش حالة من الإنحسار في العراق الذي يحاول مصطفى الكاظمي إعادة بناءه بموافقة دول كبرى التي يبدو أنها حققت أهدافها التخريبية في حق بلد المعرفة و التاريخ و الدرع العربي الحصين . الأمر نفسه في سوريا التي يلمع فيها بريق أمل مع بداية تنفيذ قانون قيصر الذي يعني نهاية حكم بشار الأسد و إعادة بناء الدولة السورية التي لا تعتمد على أشخاص بل على مؤسسات . و أن تحقق اتفاق الجنتلمان أو حتى الكومبرادور بين قوات الوفاق و جيش حفتر يظل معطى جد مستبعد على الأقل في الوقت الحالي , حيث يملك كل طرف منهما موقعا قويا داخل ليبيا و يصعب اندماجهما ضمن تحالف  أو قدر صهر واحد .

و أما مقاربة الملف الليبي دوليا فنجد أنه في الوقت الذي أقرت فيه الأمم المتحدة بأن حكومة الوفاق هي الممثل الشرعي للشعب الليبي , فإن دولا كبرى و على رأسها  واشنطن تظل هي المؤيد الأول بل الموجه الرئيس لخليفة حفتر ما يعني أن حربا طويلة الأمد تلوح في الأفق .

 إن تنظيم الدولة يراهن اليوم على انفجار الوضع الأمني في ليبيا حتى يجد له موطئ قدم في البلد الشاسع المساحة مستغلا الجغرافيا الصحراوية و ضجر الشعب الليبي من حرب استمرت رغم سقوط ذريعة تواجد تنظيم الدولة الذي غادرها قبل حوالي أربع سنوات ,و سئم المواطنين من تواجد مرتزقة على رأسهم '' فاغنر'' . بمعنى أدق الليبيون يمكن أن يعتبروا أن تنظيم الدولة ليس أسوء من مرتزقة و جماعات و جيوش هبّت إلى أراضي القبيلة حيث اَبار البترول و الغاز و مقدرات ثمينة أخرى .

في المقابل نعتبر أن رهان دول العالم على اسقاط  شعار '' باقية و تتمدد'' لم يتحقق إلى الاَن , فالعمليات التي ينفذها تنظيم الدولة في أكثر من نقطة و بلد  إضافة إلى خطاب متحدثه الجديد أبو حمزة القرشي الذي اعتبر أن العالم يشهد تحولات جيوبوليتيكية لها تأثيرها على بنية العالم  و تعطي للدولة الإسلامية فرصا جديدة أفضل من تلك التي أوجدها الربيع العربي .  ينضاف إلى هذا العدد الكبير للجماعات التي قدمت ولاءها للتنظيم في الفلبيين و اندونسيا  و العراق و سوريا و الجزائر و مصر و تونس و الأردن  و انتشاره في الصحراء الكبرى أيضا .

 إن حلحلة الملف الليبي يتوقف على مدى صدقية و التزام الدول و الأطراف المعنية , حيث أن عدم إحترام مخرجات اتفاق الصخيرات هو إعلان صريح بالرغبة في تأجيج الصراع و خلق تهديد صريح للأمن القومي الوطني و الإقليمي و معه الدولي , حيث أضحت العمليات الإرهابية عابرة للحدود . و في هذا الصدد يتراءى إلينا أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن ضمان تنزيل بنود المعاهدات و القوانين ما ينذر بنهايتها كسابقتها عصبة الأمم .

 

أخبار ذات صلة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فمن السنن الثابتة عن نبينا صلى الله عليه وسلم سنة الأضحية ، وقد ثبت في السنة الصحيحة تحديد الشروط الواجب تو ... المزيد

العمل الصالح في أيام العشر من ذي الحجة؛ ليس مخصوصا بطاعة معينة..بل هو حقل عام مفتوح لكل من أراد استزراع الخير واستصلاح النفس.. كما صح في الحديث ( ما العَمَ ... المزيد

الحج من العبادات ذات التأثيرات الهائلة في عالم النفس والروح , إذ هو بمثابة إعادة ولادة من جديد , بعد مسح البرامج النفسية المضطربة والمشوهة , وإعادة البرم ... المزيد

لم أشأ أن أنشر هذا الكلام

و لكن إصرار البعض على ترك قيادة تهدم جماعتنا وأتباع لا يرون الخطأ من الصواب

إلا إخوانن ... المزيد