البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

خواطر حول الوهابية 1

المحتوي الرئيسي


خواطر حول الوهابية 1
  • محمد إسماعيل المقدم
    24/03/2014 10:08

لماذا حاول بعضهم تشويه صورتها، وأقرَّ آخرون بصدقيتها؟ مضت سُنَّة الله ـ تعالى ـ التي لا تتبدل أن يعارض أهلُ الباطل أهلَ الحق الداعين إليه، وأن يشنِّعوا عليهم، ويثيروا الشُّبَه والشكوك حولهم ليصدوا عن سبيل الله، ويبغوها عوجًا. ولأنّ دعوات الإصلاح والتجديد لا ترضى بالحلول الوسط، ولا بأنصاف الحلول، فإنّها تصارع المعتقدات الفاسدة، وتلقى في أول أمرها مقاومة عنيفة كرد فعل دفاعي من خصومها؛ إذ إنّها حين تصطدم بالمألوف "الُمتَكَلِّس" وتحاول تغييره، فإنّها تتحدى أهلَه والمنتفعين به، وتستفزهم مهما كانت فدائية ومنقذة لهم، تلك طبيعة الأشياء، ولذلك جابهت دعوة التجديد التي أنار شعلتهاَ شيخُ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ حالة عدم الانقياد والتصلب التي أظهرها معارضوه، ولم تقتصر تلك الحالة على شَهْر السلاح في وجه هذه الدعوة وتجييشِ الجيوش، بل انضم إليها أقلام متعصبة حاولت مسخ حقيقتها، وتشويه صورتها بالافتراء والكذب. لقد تسرع الكثيرون في الحكم على الشيخ، ولعل بعضهم لم يقرأ للشيخ أصلًا، وإنّما قرأ عنه من أعدائه؛ ولعبت السياسة دورًا في هذا، ولا سيما السياسة الإنجليزية التي كانت ترصد وتراقب بواعث النهضة في الأمة الإسلامية، وتحاول الإجهاز عليها قبل أن تؤتي ثمارها. كما أنّ الدولة العثمانية ـ التي انتشرت في ظلها طرق صوفية غالية ـ انطلقت في هجومها على الدعوة السلفية لمخالفتها لها في المنهاج، وفي بعض متعلقات العقيدة كالتوسل، والاستغاثة بالموتى، وسائر البدع والشركيات. أضف إلى ذلك جماعة الروافض الذين ينالون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم، وبعضًا من أعلام أهل السنة، ويتورطون في شركيات يزعمونها من أصول الدين. ولا يظن ظان أنّ مناطق الاحتكاك أو مسائل الاختلاف بين الوهابيين وخصومهم تخص الوهابيين وحدهم، بل هي معتقد السلف الصالح والصدر الأول المبني على أدلة الكتاب والسنة، انطلاقًا من "منهاج النبوة" وليس للوهابية سوى فضل إحيائها، وتجديدها، وتذكير المسلمين بها، وتنبيههم إليها، ونفض غبار البدع عنها. ولست بمستدل على هذه الحقيقة بشهادات المئات من أعلام المسلمين الذين نافحوا عن هذه الدعوة، وأقروا بدورها التجديدي العظيم، ولكنني أعرض شهادات خصوم الإسلام ممّن أنصفوها، من باب: ومليحةٍ شهدت لها ضَرَّاتُها والفضل ما شهدت به الأعداءُ جاء في دائرة المعارف البريطانية: "الحركة الوهابية اسم لحركة التطهير في الإسلام، والوهابيون يتبعون تعاليم الرسول وحده، ويهملون كل ما سواها، وأعداء الوهابية هم أعداء الإسلام الصحيح". وقال المستشرق الأسباني أرمانو: "إن كل ما أُلصق بالوهابية من سفاسف وأكاذيب لا صحة له على الإطلاق؛ فالوهابيون قوم يريدون الرجوع بالإسلام إلى عصر صحابة محمد صلى الله عليه وسلم". وقال المستشرق جولدتسيهر في كتابه (العقيدة والشريعة): "إذا أردنا البحث في علاقة الإسلام السني بالحركة الوهابية نجد أنّه مما يسترعي انتباهنا خاصة من وجهة النظر الخاصة بالتاريخ الديني الحقيقة الآتية: يجب على كل من ينصب نفسه للحكم على الحوادث الإسلامية أن يعتبر الوهابيين أنصارًا للديانة الإسلامية على الصورة التي وضعها النبي وأصحابه؛ فغاية الوهابية هي إعادة الإسلام كما كان". أ. هـ. إنّ حركة التجديد التي قام بها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ كانت بمثابة زلزال نفسي بَنَّاء بعث الحيوية والحركة والنشاط في الأمة الإسلامية، وأيقظها من سُباتها، وأعاد إليها شبابها ونضارتها. وممّا يلفت النظر في تلك الحركة التجديدية أنّ ثمارها وبركاتها وآثارها تخطت حدود المكان فملأت آفاق الأرض، وتخطت حدود الزمان فتجاوزت القرن الثاني عشر إلى عصرنا الحاضر. وعلى كثرة ما أُلِّف في الدفاع عن "الوهابية" وعن إمامها، لا تزال بحاجة إلى من يسبر أغوارها، ويستخرج كنوزها المخبوءة. ....................يتبع

أخبار ذات صلة

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد

لم يعد خافياً على أحد الدور الكبير والمحوري الذي يشكله السلفيون “المداخلة” في تكوين مليشيات حفتر التي هاجم ... المزيد