البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

خميس والبقري .. وضباط يوليو

المحتوي الرئيسي


خميس والبقري .. وضباط يوليو
  • الشيخ أسامة حافظ
    05/01/2016 03:14

ما كنا لنلتفت إلي وجودهما لولا أن ضباط يوليو قتلوهما بدم بارد دون جريرة.
وما كان أحد ليتذكرهما بكلمة طيبة أو دعوة صالحة أو ذكري مشفقة لولا أنهما قتلا ظلماً وتجبراً وفجراً.
وما كان ليسأل من خميس ومن البقري وما كنا لنكتب عنهما اليوم لولا أنهم قتلوهما لزرع الخوف في نفوس الناس وإشاعة الإرهاب فيهم.
نعم .. لقد كان إعدامهما بداية بزوغ المنهج الإجرامي إلذي اخترعه جمال عبد الناصر وزبانيته لإلغاء شخصية الإنسان المصري وتحويله إلي شعب كسيح مسلوب الإرادة لا يعرف سوي التصفيق للزعيم وإخفاء الكلام والاستسلام للقهر والذل والهوان.
ولنبدأ القصة من أولها .. في 12 أغسطس 1952 – بعد نجاح ضباط يوليو في طرد الملك بأسبوعين – قامت إدارة مصنع كفر الدوار – وهي بالمناسبة من بقايا ما سموه العهد البائد والرأسمالية الطفيلية – بنقل مجموعة من العمال من مصانع كفر الدوار إلي كوم حمادة تنكيلاً بهم ودون وجه حق.
ومع تدني أجور العمال وتدهور مساكنهم وحالتهم البائسة وأيضاً ما أشاعه العهد الجديد من آمال من خلال آلته الإعلامية عن ضباط الحركة المباركة – هكذا كانوا يسمونها في البداية – الذين ما جاءوا إلا للقضاء علي الفساد ونصرة العمال والفلاحين وإشاعة العدالة إلي غير ذلك من شعاراتهم الجوفاء .. ظن العمال أن الجو موات لتحقيق مطالبهم ونيل حقوقهم فأعلنوا الإضراب العام وأوقفوا ماكينات المصنع وتصاعدت هتافاتهم تشق فضاء المصنع تعبر عن مطالبهم وتعلن فرحتهم بحركة الجيش المباركة التي ستنصفهم – كما تصوروا – وأخذوا يكررون هتافهم " يحيا القائد العام – يعني محمد نجيب – ويحيا حركة الجيش " فوجيء العمال بالشرطة بقيادات العهد البائد تحاصر المصنع وتصطدم بهم وتطلق النيران فتقتل أحد العمال مما زاد التظاهرة حدة.
سمع العمال أن القائد العام سيمر عند مدخل المدينة فخرجوا من أبواب المصنع تتصاعد هتافاتهم بحياته نحو مدخل المدينة .. وفي الطريق مروا علي كتيبة من كتائب الجيش فوقفوا يحيونها بالهتاف لقائدهم واستكملوا سيرهم.
وهناك بالقرب من المكان إلي يقصدونه فوجئوا بقوات الشرطة تنتظرهم هناك مدججة بالسلاح لتدور معركة هائلة بينهم وبين العمال العزل تنتهي بجرح العشرات والقبض علي المئات لتنفض المظاهرة بالقوة.
كان البكباشي جمال عبد الناصر هو وزير الداخلية في ذلك الوقت حيث شكل محكمة عسكرية برئاسة عبد المنعم أمين لمحاكمة ما يزيد عن ستين متهماً منهم أطفال في سن العاشرة والحادية عشر وعلي رأسهم المتهمان مصطفي خميس العامل و محمدالبقري الخفير باعتبارهما محرضين.
كان محاكمة هزلية ظل المتهمان البائسان يصرخان " يا عالم ياهوه .. مش معقول كدة .. هاتوا لنا محامي علي حسابنا حتى .. داحنا هتفنا بحياة القائد العام .. داحنا فرحنا بالحركة المباركة .. مش معقول كدة ".
ولاستكمال الشكل نظر القاضي إلي الحضور وقال هل فيكم من محام ؟ وكان موسي صبري الصحفي الشهير حاضراً – هل تذكرونه – وبالمناسبة كان حاصلاً علي إجازة الحقوق فاعتبروه محامياً وتقدم للدفاع عن المتهمين بكلمتين شكليتين أدانتهم أكثر من أن دافعت عنهم.
وهكذا مضت المحاكمة دون أدلة ولا دفاع ولا محاكمة لتنتهي في أربعة أيام بالحكم علي العامل مصطفي خميس " 18 سنة " و محمدالبقري " 19.5 سنة " كان يعول خمسة أبناء وأم معدمة كانت تبيع الفجل لتشارك ولدها في إعالة أبنائه بملاليمها التي تكسبها من بيعها " بالاعدام هذا فضلاً عن عشرات الأحكام بالأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة.
وهناك في النادي الرياضي بالمدينة تم إجبار العمال علي الجلوس في دائرة كبيرة تحت حراسة مشددة من جنود الجيش شاكي السلاح لتذاع فيهم الأحكام المرعبة من خلال مكبرات الصوت وسط ذهول الجميع.
وهكذا وافق مجلس قيادة الثورة علي الحكم وصدق نجيب عليه بعد أن أقنعه عبد الناصر – علي حد زعمه – بضرورة ردع التمرد حتي لا يجرؤ أحد علي تكرار ما حدث رغم اقتناعه – يعني نجيب– ببراءة الرجلين البائسين .
وهكذا أعدم الرجلان يوم 7/9 وسجلت الصحف وقتها لحظاتهم الأخيرة والان .. وبعد أن قرأت هذه القصة هل تجد ثمة فارق كبير بين هذه الحادثة وبين حادثة دنشواي نعم هناك فروق كثيرة.
.
جريمة دنشواي ارتكبها محتل أجنبي وجريمتنا ارتكبها أناس من جلدتنا يتسمون باسمائنا ويتكلمون بلغتنا .. وجريمة دنشواي قتل فيها ضابط إنجليزي واتهم بالحق أو بالباطل أناس بقتله أما هذه فالقتيل كان من العمال
وجريمة دنشواي بعثت الوعي القومي الذي كان راقداً وقامت كل القوي الوطنية بقيادة خالد الذكر مصطفي كامل للتنديد بالجريمة والمجرمين حتى انتهوا إلي إقالة اللورد كرومر إلذي حكم مصر أكثر من عشرين عاماً أما هذه الجريمة فقد زرعت الخوف في نفوس الناس وكانت بداية انسحاب الشعب من العمل العام والاكتفاء بالهمس بل والخوف حتى من الهمس وسارعت كل القوي المسماة بالوطنية من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار تستنكر الحدث وتتبرأ من مرتكبيه إما رعباً وإما تملقاً لضباط الثورة الاشاوس و في الوقت إلي يضع كتاب التاريخ حادثة دنشواي علي مدرجة تاريخ مصر كنبراس يضيء ومعلم من معالم الحركة الوطنية يتجاهل كتاب التاريخ حادثة خميس والبقري ويحاولون إخفاءها أو تبريرها تملقا لعبد الناصر والناصريين أو خوفاً منهم.
وهكذا أعدم العامل مصطفي خميس والخفير محمدالبقري وسط مظاهرة إعلامية هائلة طبل فيها الجميع وزمروا للمجرم الجاني وخرسوا عن الدفاع عن البائس المظلوم ولك الله يامصر.

أخبار ذات صلة

لقيت إشادة القس ستيفان ليندكويست رئيس منطقة اليسار في اتحاد الكنيسة السويدية، بأخلاق المسلمين تفاعلا على مواقع المزيد

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه "سيتم إعادة تقييم العلاقات التجارية والاقتصادية مع المزيد

تعليقات