البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

خلاصة الكلام حول توقيت أذان الفجر

المحتوي الرئيسي


خلاصة الكلام حول توقيت أذان الفجر
  • أحمد يحيي الشيخ
    18/05/2018 06:48

الحمد لله، وبعد ...

في كل سنة ومع اقتراب شهر رمضان يتجدد الكلام في توقيت وقت أذان الفجر، وما يترتب عليه من صحة الصلاة، ووجوب الإمساك للصيام.

وهذه إشارات سريعة لمجمل الكلام حول هذه المسألة، وسوف يكون أولاًبذكر كلام من يرى صحة التوقيت، ثم أعقبه بكلام من يرى خطأ هذا التوقيت، وهو عندي الحق الذي لا ينبغي العدول عنه؛ لما سيأتي.

ذكر من يرى صحة التوقيت أن:

1- التوقيت الحالي هو توقيت اجتمعت عليه الأمة، وأنها ارتضته منذ زمن بعيد.

2- ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفجر بغَلَس.

والغلس الحقيقي يختلط فيه أولُ ضوء النهار بظلام الليل ولكن الظلمة تغلب، بحيث يستطيع الرائي أن يميّز الأجسامَ بالجملة، ولكنه يعجز عن رؤية الدقائق والتفاصيل، ولو أن قليلاً من الوقت مضى لزاد الإسفار فكشف لأي واحد وجهَ مَن معه فعرفه بلا عناء.

3- وأن وقت الفجر الحالي هو المتيقن، فلا يُعدل عن هذا المتيقن إلى مظنون فيه.

وهذه النقاط هي خلاصة ما ذكره الأستاذ مجاهد ديرانية في مقاله المنشور بجريدة أخبار العاصمة يوم (28/6/2015)

وهذا رابطه:

 http://al3asemanews.net/news/show/139749 

وما ذكره البيان الصادر من جمعية أنصار السنة المحمدية سنة 2000، ونشرته جريدة التوحيد في عدد شوال 1431،

وكذلك ما نشرته مجلة الأزهر عن دار الإفتاء في عدد محرم 1402

ــــــــــ

وهذا الكلام المذكور آنفًا عليه كثير من الملاحظات، منها ما يلي:

1- الزعم بأن الأمة أو أكثرها اجتمعت على التوقيت الحالي هو زعم غير صحيح، بل أكثر العلماء الشرعيين والهيئات الفلكية على أنه خطأ، فالتوقيت الحالي هو توقيت هيئة المساحة المصرية وقريب منه توقيت أم القرى.

ويخالفهم توقيت رابطة العالم الإسلامي، وتوقيت اتحاد الجمعيات الإسلامية بأمريكا الشمالية، وتوقيت جامعة كراتشي بباكستان.

فلا الأمة اتفقت على هذا التوقيت ولا ارتضوه، ولا حتى أكثرهم، بل الصحيح هو العكس.

 

2- أكثر أهل العلم على خطأ ذلك التوقيت، وهذه التخطئة قديمة منذ تعود المصريين على التعجيل بأذان الفجر الثاني قبل وقته حتى يمسك الناس عن الطعام قبل دخول وقت الفجر، ثم استمرت هذه العادة حتى أصبحت هي الأصل.

وقد نبه على ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح (4/ 199) فقال: "من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام، زعماً ممن أحدثه ، أنه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس، وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة، لتمكين الوقت زعموا، فأخروا الفطر، وعجلوا السحور، وخالفوا السنة، فلذلك قلّ عنهم الخير، وكثر فيهم الشر، والله المستعان." اهـ

وكذلك نبه على هذا الخطأ الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير المنار (2/ 184)

وكذا الشيخ محمد تقي الدين الهلالي، وكتب في ذلك كتاب "بيان الفجر الصادق وامتيازه عن الفجر الكاذب".

3- القول بأن التوقيت الحالي صحيح بناء على أن الفجر كان يُصلى بغلس كلام فاسد، إذ ليس معنى التغليس بقاء الليل وإيقاع الأذان والصلاة قبل وقتها، وإنما معناه اختلاط أول ضوء النهار بظلام الليل ولكن مع غلبة الظلمة.

فقد يُتجاوز في الاختلاف اليسير في نصف درجة مثلاً بما يساوي دقيقتين تقريبًا، لكن لا يتجاوز خلاف يصل إلى ثلاث درجات أو أكثر بما يساوي ثلث ساعة فأكثر في بعض الأوقات.

فضلاً عن أن كلام الهيئات الفلكية العربية والأجنبية كمرصد جرينتش الملكي ومرصد البحرية الأمريكية أنه لا يظهر أي ضوء للفجر عند درجة 19، وعليها توقيت أم القرى، فضلاً عن درجة 19.5، وعليها توقيت هيئة المساحة المصرية.

وبهذا يكون ذلك التوقيت قبل دخول وقت الفجر الثاني، وهو الذي تتعلق به العبادات، كما نقل الإجماع عليه ابن عبد البر في الإجماع (ص46)، وابن قدامة في المغني (1/ 385)، والنووي في المجموع (3/ 44)، وذكره ابن حزم عن جماعة التابعين في المحلي (3/ 117).

4- العجيب أنه لا يوجد أي مرجع أو بحث مكتوب لبيان المواقيت التي تم رصدها لا لهيئة المساحة المصرية، ولا للجنة التابعة لجامعة أم القرى..

إذن فأين هي أبحاثهم؟ وكيف كانوا يبحثون؟

5- فأما تقويم أم القرى فقد أعده رجل واحد فقط هو الدكتور فضل نور، وقد جاء هذا في تقرير مشروع دراسة الشفق في معهد البحوث الفلكية السعودي، وأن تحديد درجة 18 هي حسب ما ظهر للدكتور المذكور، وأنه زاد درجة من عند نفسه بعد ذلك احتياطًا، يعني قدم الفجر عن وقته بمقدار 4 دقائق أخرى زائدة على الوقت الأول عند درجة 18، وهي خطأ أيضًا.

6- مع ذلك فقد كان المعمول به في السعودية قبل هذا الوقت لم يكن هذا التوقيت، بل كان وقت الفجر قبل وقت الشروق بساعة وخمس وعشرين دقيقة، وهو بعد التوقيت الحالي بمقدار ثلث ساعة..

7- أما توقيت هيئة المساحة فأعجب، إذ تم اعتماده بناء على شهادة باحثين أجنبيين كافرين سنة 1908 كانا يعدان بحثًا خاصًا بهما، ورصدا الفجر في الشتاء فقط من مدينة أسوان فقط!

فهل يعتمد المسلمون مثل هذا في صلاتهم وصومهم؟

بشهادة كافرين لا يفرقان بين الفجر الصادق والكاذب؟

فضلاً عن الرصد من مكان واحد وفي زمان واحد!

فضلاً عن جهلنا بكيفية رصدها أصلاً !

وهذا أنكره بشدة الدكتور أمير حسين حسن، عضو معهد البحوث الفلكية، وعضو مشروع رصد التقويم الذي أشرف عليه الشيخ جاد الحق رحمه الله.

 

8- الأعجب أنه لا يوجد أحد ممن يدعى صحة التوقيت زعم أنه خرج بنفسه وتبين من ذلك كما قال تعالى (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)

ومن خرج منهم تبين له خطأ هذه المواقيت، وهذا ما حدث مع اللجنة التي كلفت من قبل معهد البحوث الفلكية المصري سنة 1991، وأشرف عليها شيخ الأزهر جاد الحق علي جاد الحق، ورصدت في أربع أماكن من أطراف الجمهورية، واستمر عملها لمدة أربع سنوات، وتبين لهم أن موعد الفجر سابق لوقته الصحيح بمقدار ثلث ساعة، وصرح بذلك رئيس اللجنة الدكتور عيسى علي عيسى، وبعدها تغيرت فتوى الشيخ جاء الحق رحمه الله.

9- كذلك كُلفت لجنة سعودية بالاشتراك بين فلكيين من (معهد بحوث الفلك) في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وبين ممثلين شرعيين عن هيئة الإفتاء ووزارة العدل ووزارة الدعوة والأوقاف.

وتم الرصد لمدة عام كامل في الصحراء، ثم أصدرت اللجنة تقريرًا في ذلك باسم (مشروع دراسة الشفق) لعام (1426 هـ، 2005 م) ذكرت فيه أن التوقيت الصحيح متأخر عن توقيت أم القرى بمقدار (15-24) دقيقة حسب اختلاف فصول السنة.

وهذا رابط لنسخة منه:

https://archive.org/details/alarabi_201507

10- أما من خرج وزعم صحة التوقيت كالشيخ أبو بكر الجزائري، فخرج مرة واحدة في وقت واحد، وخالفه غيره ممن كانوا معه، ولم يتغير قولهم بعد ذلك، بل أنكروا صحة رؤيته.

وهذا الفعل فعله الشيخ أبو بكر الجزائري كذلك مع أهل المغرب، حتى تكلم فيه الشيخ تقي الدين الهلالي كلامًا شديدًا.

11- في افتتاحية عدد (ذي القعدة لسنة 1416 هـ) من مجلة الأزهر للدكتور على الخطيب، في مقال بعنوان (إلى الرحمن الرحيم أيها الراحل الكريم) جاء في آخره قوله عن الشيخ جاء الحق رحمه الله:

"بقي أن أقول ما كان للشيخ أمنية سمعتها أذناي ووعاها قلبي، بحضرة ثالثنا فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة بجامعة الأزهر الشريف، ومنذ أشهر عدة قال الشيخ إن أحياه الله إلى عام سيعقد مؤتمرًا بمجمع البحوث لينظر في (مواقيت الصلاة والمكاييل والموازين)، أي لتكون معروفة للعالم الإسلامي، وبخاصة وقت الفجر، الذي يقتضي تحريه أن يكون بعد التوقيت الجاري العمل به، وعند أخي د. علي جمعة تفصيل ذلك." اهـ

12- وفي عدد ربيع الأول سنة 1417 هـ من مجلة الأزهر ضمن استفتاء القرَّاء قالت لجنة الفتوى :

"ميقات الفجر يُسْتحسن تأخير صلاته بعد الأذان عن الوقت المحسوب الآن بنحو اثنتي عشرة دقيقة على الأقل ، قد تزيد في بعض الأيام إلى ربع ساعة وأكثر قليلاً ، حيث يحتمل الحساب الشائع الآن الخطأ ، وهو في طريقه إلى التصحيح" اهـ

13- في عام 2000 قام معهد البحوث الفلكية بعقد ندوة عن توقيت الفجر، برئاسة الدكتور عيسى على عيسى، وقد أقر الدكتور أمير حسين حسن، عضو معهد البحوث الفلكية، القول بخطأ التقويم الحالي، وأنكر بشدة أن يعمل المسلمون ببحث لكافرين لا يعرفان الفرق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب.

14- ومؤخرًا بتاريخ (5/1/2015) نشرت جريدة اليوم السابع حوارًا مع الدكتور حاتم عودة رئيس المعهد القومي للعلوم الفلكية والجيوفيزيقية والدكتور محمد غريب رئيس قسم الشمس بالمعهد، جاء فيه أن المعهد يشارك الآن دار الإفتاء في مشروع للتحقق من مواقيت صلاة الفجر علي مستوى كل محافظات الجمهورية، باستخدام بعض أجهزة الرصد الحديثة، سيستمر العمل فيها خلال عامين مقبلين.

ونقلت جريدة الوطن بتاريخ (27/5/2015) عن رئيس المعهد توصيته بتأخير وقت صلاة الفجر بمقدار (10-20) دقيقة من أذان الفجر.

http://www.elwatannews.com/news/details/649799

15- وبخصوص البيان الذي أصدرته جمعية أنصار السنة عن صحة التوقيت الحالي وذكروا فيه أن التوقيت المعمول به قطعي، ولا ينتقل من القطعي إلى الظني، فلعل ما سبق يبين تهافت هذه الدعوى.

وقد كان على المشايخ الفضلاء أن يكونوا أكثر دقة في عرض القضية، فيقوموا بمراقبة الفجر في المناطق المختلفة في أطراف البلاد في مختلف فصول السنة، أو يسألوا أهل الملاحة البحرية، أو يقلدوا كلام الهيئات التي ذكرت خطأ التوقيت والتي لا يقابلها شيء فعلي لا أبحاث مكتوبة ولا أرصاد واقعية.

أما الفصل في ذلك بجمع مجموعة مشايخ في مقر أنصار السنة، ثم يقول كل واحد منهم رأيه، ليخرجوا في النهاية بنتيجة، فكلام لا اعتبار به، يخالف ما ينبغي على أهل العلم أن يسلكوه في الأمور العامة التي تتعلق بها مصالح الناس في دينهم ودنياهم.

16- ومع ذلك فقد سبق مقال كتبه الشيخ محمد صفوت نور الدين الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية، ذكر فيه خطأ التقويم الحالي، ونقل فتوى دار الإفتاء الأولى والثانية في بيان صحة التقويم ثم تراجعها بعد التأكد من خطئه بعد رصد عامين كاملين.

وهذا رابط مقاله على موقع أنصار السنة:

http://www.ansaralsonna.com/web/play-2083.html

17- أما من أنكر التوقيت الحالي فهم أكثر ممن أقروه، فضلاً عن أنهم رأوا بأعينهم، فضلاً عن موافقة كلامهم لكلام الهيئات التي رصدت مؤخرًا..

فمن أشهرهم:

الشيخ محمد رشيد رضا، في تفسير المنار عند قوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)

والشيخ تقي الدين الهلالي، في كتابه "بيان الفجر الصادق وامتيازه عن الفجر الكاذب".

والشيخ ابن عثيمين، في شرح رياض الصالحين (3/ 216)

والشيخ الألباني، في السلسلة الصحيحة (5/ 52) وذكر أنه رأى ذلك مرارًا.

والدكتور سليمان الثنيان، المدرس بكلية الشريعة بجامعة القصيم، وأعد في ذلك بحثًا مكتوباً بعنوان (أوقات الصلوات المفروضة) قد ذكر فيه أنه قام برصد الفجر لعام كامل، وأن وقت الفجر حسب تقويم أم القرى، متقدم عن التوقيت الشرعي للفجر ما بين (15-24) حسب فصول السنة.

والدكتور سعد الخثلان، المدرس بكلية الشريعة بجامعة الإمام، وهو الممثل لهيئة الإفتاء السعودية في لجنة الرصد (مشروع دراسة الشفق)

الأستاذ عبد الملك الكليب، رئيس قسم المناخ والمراقبة الجوية في مطار الكويت.

وكتب في ذلك بحثًا نشرته مجلة الأزهر عدد شوال 1417، سنة 1997.

والشيخ عدنان عرور، في بحث بعنوان (خطأ تقويم أم القرى في الفجر) ذكر فيه كلام أهل العلم، وحرر المسألة جيدًا.

وهذا رابط له:

https://groups.google.com/forum/m/…

والشيخ أحمد بن أبي العينين في كتابه (الفائق في بيان الفجر الصادق) وهو من أوسع الأبحاث في ذلك، واستقصى فيه كلام الموافقين والمخالفين، وسمى كثيرًا من أهل العلم الذين يقولون بخطأ التوقيت.

أما من الفلكيين، فمنهم:

من اللجنة المصرية التابعة لمعهد البحوث الفلكية:

د. عيسى علي عيسى، رئيس اللجنة

د. أمير حسين حسن

د. نبيل يوسف حسنين

ومن اللجنة السعودية التابعة لمعهد بحوث الفلك:

د. زكي بن عبد الرحمن المصطفى، رئيس قسم الفلك بالمعهد.

د. أيمن بن سعيد كردي أستاذ علم الفلك بكلية العلوم بجامعة الملك سعود.

وغيرهما من أعضاء اللجنة.

18- أخيرًا...

ألا يلزم من يريد الاحتياط لصومه أن يحتاط لصلاته أيضاً، وهي أعظم؟

مع أنهم اختلفوا في صحة صوم من أكل أو شرب ظانًا بقاء الليل، لكنهم لم يختلفوا أن من صلى قبل الوقت أن صلاته باطلة؛ فأيهما أولى بالاحتياط؟!

فعلى المسلم أن يحتاط لعباداته كلها، فيحتاط لصومه بالإمساك في التوقيت الحالي، ويحتاط لصلاته بتأخيرها قليلاً.

وبهذه الإشارات السريعة أرجو أن أكون قد بينت مجمل ما في هذه المسألة ...

والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا به.

 

أخبار ذات صلة

تصوَّرْ معيَ فئاتٍ من البشر.. مختلفين في الأجناس والأعمار والألسُن ، ومتنوعين في ظروف الزمان والمكان وطبائع الإنسان، لكن كل واحد منهم يجمع في نفسه أ ... المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلا يمكن لأمةٍ أن تنهض مِن كبوتها ما لم تتحرر مِن الفكر الخرافي الذي ي ... المزيد

في شبابي كنت في زيارة لأحد شيوخنا الاجلاء وحكيت عن البعض انهم يترخصون كثيرا في فتاواهم تيسيرا علي الناس ففاجأني قائلا وماذا في هذا أليست الرخص من ال ... المزيد

عدد ركعات صلاة التراويح والخلاف فيها

الخلاف في العدد خلاف أفضلية والكافة على أنها عشرون ، ولا يجوز شرعًا انكار البعض على ... المزيد

تعليقات