البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

خرافة الإسلاموفوبيا

المحتوي الرئيسي


خرافة الإسلاموفوبيا
  • د. إبراهيم عوض
    03/12/2017 04:08

الفوبيا هى الخوف أو النفور المرضى الزائد عن الحد من شىء ما. والكلمة يونانية، وعادة ما تلحق بها كلمة يونانية أخرى تدل على الشىء الـمَخُوف، وربما ألحقوا بها كلمة لاتينية بدل اليونانية. وهناك مئات الفوبيات بقدر ما هنالك من مئات المخاوف المرضية والشاذة، إذ النفس البشرية بعيدة الأغوار شديدة التعقيد. ومن البشر من يأتون من التصرفات كل شاذ غير متوقَّع ولا مسوَّغ، وإن كان هناك دائما من العوامل والبواعث ما يكفل تفسير تلك التصرفات الغريبة متى ما وضعنا أيدينا عليها وفهمناها، إذ لا شىء ينشأ من فراغ أو دون أسباب مهما بدا لنا السبب تافها وغير معقول ولا مقبول.

وإلى القارئ بعضا من تلك الفوبيات كأمثلة ليس إلا، والباقى منها كثيرٌ جِدُّ كثيرٍ مما يخطر ولا يخطر على البال: فمنها الخوف من النظافة والاستحمام (Ablutophobia)، والخوف من الظلام (Achluophobia)، والخوف من الضجيج (Acousticophobia)، والخوف من الميكروبات (Bacillophobia)، والخوف من الأماكن المرتفعة (Batophobia)، والخوف من الأماكن المغلقة (Clithrophobia)، والخوف من المنحدرات (Cremnophobia)، والخوف من الزجاج والبلور (Crystallophobia)، والخوف من مرض السكر (Diabetophobia)، والخوف من ممارسة الجنس (Genophobia)، والخوف من ألمانيا وثقافتها (Germanophobia)، والخوف من ارتكاب الخطايا (Hamartophobia)، والخوف من الزواحف والسلاحف وما أشبه (Herpetophobia)، والخوف من الرعد والبرق (Keraunophobia)، والخوف من التعب والإرهاق (Kopophobia)، والخوف من البرص (Leprophobia)، والخوف من القمل (Musophobia)، والخوف من الجنون (Maniaphobia)، والخوف من القذارة والعدوى (Molysmophobia)، والخوف من الضباب (Nebulaphobia)، والخوف من السحاب (Nephophobia)، والخوف من جراحة الأسنان (Odontophobia)، والخوف من الأدوية (Pharmacophobia)، والخوف من العفاريت (Phasmophobia)، والخوف من النار (Pyrophobia)، والخوف من الضفادع (Ranidaphobia)، والخوف من القذارة (Rupophobia)، والخوف من الأقارب (Syngenesophobia)، والخوف من الزنابير (Spheksophobia)، والخوف من الامتحانات (Testophobia)، والخوف من البحر (Thalassophobia)، والخوف من العمليات الجراحية (Tomophobia)، والخوف من الدرن (Tuberculophobia)، والخوف من البول والتبول (Urophobia)، والخوف من زوج الأم (Vitricophobia)، والخوف من اللون الأصفر (Xanthophobia)، والخوف من السحر والساحرين (Wiccaphobia)، والخوف من الحيوانات (Zoophobia)... إلخ.

وأعرف من تجاربى الشخصية أناسا يخافون خوفا مرضيا من العلميات الجراحية ويهربون لهذا السبب من المستشفى متى ما تُرِكوا فيها دون رقابة، وأناسا يخافون من الامتحانات ولا يوفَّقون فيها أبدا، إذ يتركونها فى بدايتها أو على أبعد تقدير فى منتصفها فلا يتمّونها رغم ذكائهم ومقدرتهم العقلية والكتابية، وأناسا يخافون من ركوب الطائرات كما كان الحال مع الفنان محمد عبد الوهاب، الذى كان يرتعب أيضا من ملامسة أى مريض بالبرد ويُهْرَع فيغسل يديه فى الحال بماء الكولونيا. وأذكر أنى جربت ذات مرة منذ سنوات أن أدخل الهرم الأكبر مع الداخلين من مصريين وأجانب، وكان علينا أن نسير صُعُدًا فى نفق ضيق لا يسمح للسائر فيه بالانتصاب، فلم أستطع أن أستمر أكثر من نحو دقيقتين وركبنى ضيق لا يقاوَم وأعلنت لأسرتى التى كانت معى أننى لا يمكننى البقاء، ورجعت القهقرى رغم أن الجميع كانوا فى حالة من السرور شاملة، وما إن خرجت من المكان حتى تنفست الصُّعَداء. كذلك يلاحَظ على العرب بوجه عام فى هذه المرحلة التاعسة البائسة من تاريخهم كراهيتهم للقراءة وانصرافهم عن الاستزادة من العلم، ومعاناتهم الشديدة إذا كُتِب على الواحد منهم أن يمسك بكتاب للمطالعة فيه. من هنا يمكننا أن نفهم السر فى قلة أعداد النسخ المبيعة لدرجة مخزية من أى كتاب يُطْبَع فى بلادهم. ولعل القراء يتذكرون كذلك تشارلز برونسون فى فلم "الهروب الكبير" وكيف ركبه الرعب حين وجد نفسه تحت الأرض منبطحا على بطنه فوق نقالة ذات عجلات أربع خلال اشتراكه مع زملائه من ضباط الحلفاء وجنودهم فى حفر سرداب ضيق للهروب من معسكر الاعتقال النازى، فما كان منهم إلا أن أخرجوه على وجه السرعة حتى لا يغلبه الهياج على نفسه.

وها نحن نجد أنفسنا هذه الأيام وجها لوجه مع ما يسمى بالخوف أو النفور من الإسلام والمسلمين، وهى الفوبيا المنتشرة حاليًّا بين الأوربيين والأمريكان بسبب ما يُنْسَب للمسلمين من أعمال عدوانية ضد الغربيين الملائكة الذين لا يرفعون أيديهم أبدا بالأذى نحو أحد من عباد الله، ومع ذلك يبغضهم المسلمون الشياطين (هكذا لله فى لله) حقدا منهم على مسيرة الحضارة والتقدم التى يمثلها أولئك المسالمون الذين يوضعون على الجرح فيطيب فى الحال، هذه الحضارة التى لا يشارك المسلمون فيها ولا يتركون غيرهم ينجزها وحده، فهم لا يرحمون ولا يَدَعُون رحمة ربنا تنزل على عباده. والواقع أن كثيرا جدا مما ينسب للمسلمين من إرهاب ومعاداة للغرب إنما هو من فعل تخطيط شيطانى تقوم به مؤسسات غربية فى أوربا وأمريكا لتفزيع شعوبها ودفعها إلى المزيد من كراهية الإسلام وأهله والخوف منهم، وإلا فالمسلمون هم فى الواقع الضحية وليسوا الجناة. وإن ارتكبوا شيئا فى حق الغربيين فهو لا يزيد عن فتاتة تافهة بالقياس إلى جبال الأذى والضرر التى تكبس على أنفاسهم جَرّاءَ ما أوقعه بهم مجرمو الغرب وشياطينه! أليست بلادهم هى التى جاء الغربيون من وراء البحار والمحيطات واحتلوها لعقود وعقود، ثم لما خرجوا منها ظلوا على ارتباط وثيق مع الأنظمة الحاكمة فيها، ثم لم يكتفوا بهذا بل أصروا على أن تكون السيطرة مرة أخرى ظاهرة للعيان لا مواربة ولا مواراة فيها البتة، فرأينا جيوش أمريكا وبريطانيا مع إمدادات من هنا ومن ههنا من جيوش الدول الغربية الأخرى تأتى فتجتاح بلاد العرب والمسلمين من جديد، وتقتل رجالهم وأولادهم ونساءهم، وتغتصبهن كذلك فوق البيعة، وتنزح ثرواتهم وبترولهم بقوة البطش والإجرام، ثم يحدثوننا بكل صفاقة وبجاحة عن الديمقراطية التى أَتَوْا لنشرها فى بلادنا، وما هى إلا ديمقراطية السلب والنهب والدمار والتقتيل وهتك الأعراض وهدم البيوت وتدنيس بيوت الله واقتحام غرف النوم والسطو على كل غال وثمين فى بيوت أهلينا فى العراق وغير العراق، بالإضافة إلى ما يحدث فى فلسطين منذ عشرات السنين، وهى مأساة وحدها لا تماثلها مأساة فى التاريخ إلا مأساة إبادة الهنود الحمر، وذلك تحت سمع العالم كله وبصره، وما من سميع أو مجيب؟

والواقع أن هناك عواملَ متعددةً وراء بروز الفوبيا الإسلامية فى الغرب، منها ما يرجع إلى الماضى، ومنها ما يرجع إلى الحاضر: فأما بالنسبة إلى الماضى فينبغى ألا ننسى حلقات الصراع بين الإسلام ودول أوربا منذ أن بزغت شمس الله على العالم، فاصطدم دين محمد عليه السلام بإمبراطورية الروم اصطداما كان من عواقبه تقلص تلك الإمبراطورية تقلصا كبيرا وانحسارها عن بلاد الشرق تماما، إلى أن عاد الأوربيون فى القرنين الحادى عشر والثانى عشر الميلاديين فى شكل حملات صليبية احتلوا بها بعض ديار المسلمين فى الشام لمدة قرنين من الزمان حتى استطاع المسلمون دَحْرهم ورَدّهم على أعقابهم وتطهيرَ بلادهم من دنسهم. كما كان هناك اصطدام عنيف آخر فى غرب أوربا فى شبه جزيرة أيبريا حيث استطاع المسلمون أن يقيموا دولة إسلامية هناك استمرت لثمانية قرون، إلى أن قامت حركة الاسترداد التى استرجع بها الإسبان ما كان العرب قد فتحوه أمام دعوة التوحيد. وهناك أيضا الصراع الجِذْرِىّ بين الإسلام والنصرانية التى زيفها بولس والتى تؤله عيسى عليه السلام وتقول بصلبه مما ينكره الإسلام إنكارا لا هوادة فيه. فهذه الصراعات وما أحرزه المسلمون على الأوربيين فيها من انتصارات مذهلة وما شكّلوه لهم من خطر كبير هو أساس هذه الفوبيا. ثم انضاف إلى هذا السبب فى العصر الحديث ألاعيب المخابرات والساسة والاستشراق والتبشير، وهى الألاعيب التى أخذت على عاتقها تشويه الإسلام وتنفير الأوربيين منه عن طريق التخطيط العلمى المدروس واتباع سياسة النفس الطويل فى حرب الأفكار. ومن ذلك الشائعاتُ الكاذبةُ التى يطلقونها لإرعاب الناس فى الدول الغربية من خطر الإسلام والمسلمين، كما هو الحال مثلا عندما رأيناهم يخططون لغزو العراق وتدميره، إذ بدأت معزوفة الخطر النووى العراقى رغم ما كان العالم كله يعرفه من أن العراق، وبالذات فى ذلك الوقت الذى كانت أظافره قد قُلِّمَتْ تماما، لم يكن يشكل أى تحدٍّ أو خطرٍ على أى بلد فى العالم، ناهيك أن يكون هذا البلد هو أمريكا أو بريطانيا. لكنها حرب الشائعات والأكاذيب المخابراتية. ولا ننس أيضا شائعات الجمرة الخبيثة فى أمريكا المتلاحقة الطنانة التى أريد من ورائها إفزاع قلوب الأمريكان والأوربيين وتنفيرهم من المسلمين وتبغيضهم فيهم وتقبيح صورتهم فى عيونهم وعقولهم وقلوبهم، وهى الشائعات التى انطفأت نارها بمجرد دخول الأمريكان والبريطان أرض الرافدين وكأن شيئا لم يكن، أى بعد أن آتت أكلها الخبيثة السامة. على أن هذا لا يعنى أن المسلمين بُرَءَاءُ من المسؤولية فى مسألة "الإسلاموفوبيا"، إذ هم، بكسلهم وكراهيتهم للعلم والثقافة والعمل والإتقان وعدم اهتمامهم بقيم الجمال والأناقة والنظافة والنظام، ليقدمون أسوأ مثل يمكن أن يُضْرَب للتدليل على عظمة دين محمد عليه الصلاة والسلام. إنهم، بسلوكهم السئ وبلادتهم وخيانتهم لدينهم العبقرى وإهمالهم لقيمه النبيلة الكريمة، ينفّرون الناس من دينهم ويعطون أعداءهم الفرصة للقول عنهم بالحق والباطل. وهذا كله من شأنه تبغيض الناس فى الإسلام وتخويفهم منه.

وقد ترتب على انتشار الإسلاموفوبيا فى الغرب تعرُّض المسلمين فى كل أرجاء أوربا وأمريكا لألوان من العدوان والتضييق والاشتباه لمجرد أنهم يختلفون ديانةً وعاداتٍ وتقاليدَ عن المحيط الذى يعيشون فيه، ذلك المحيط الذى لا يطيق أن يشذ أحد عن منهاجه لتصوره أنه خُلِق ليكون قائدا للمسيرة الإنسانية، وعلى الآخرين أن يأتمروا بأمره لا يعصون له مطلبا بل لا يخالفون له عن ذلك المطلب مجرد مخالفة، بل لا ينبغى أن يستمتع بنعم الدنيا أحد سواه، اللهم إلا بالفتات المتساقط من مائدته على الأرض، مع أنه ليس عريقا فى مضمار الحضارة، بل هو أقرب إلى أن يكون مُحْدَث نعمة. بيد أن للقوة منطقها الذى يصنع الأعاجيب فى شؤون الفكر والاقتناع، والغرب قوىٌّ بلا شك قياسا إلى باقى دول العالم. ولا ريب أن بعض هذه القوة راجع إلى جِدّه واجتهاده وعمله وعلمه وحيويته، لكن بعضا آخر، ولعله هو الجزء الأكبر، راجع إلى إجرامه وجرأته على نهب الشعوب وعدم احترامه لأى قانون رغم تشدقه المستمر بقِيَم الحرية والديمقراطية من ناحية، وخنوع هذه الشعوب بدورها له وخوفها منه ورضاها بالدَّنِيّة وكسلها وكراهيتها للحركة وتقاعسها عن بذل الجهد المطلوب وإيثار النوم على اليقظة طلبا للسلامة الموهومة للأسف من ناحية أخرى!

ويحاول كاتب المقال الذى نحن بصدده أن يقلل تماما من ألوان الأذى والمضرة التى يتعرض لها المسلمون فى بريطانيا مع أن المسألة أوضح من أن يمارى فيها أحد، وبخاصة بعد أن تم تقنينها فى إجراءات رسمية بحجة أنها تتعلق بأمن البلاد ومواطنيها. ونراه فى هذا السياق يتهم السياسيين ورجال الدولة الذين يحاولون التخفيف من حدة المشكلة، بأنهم يلعبون بورقة التمييز العنصرى والدينى الواقع على المسلمين تطلعا إلى يوم الانتخابات، وكأن المسلمين يشكلون جماعة ضغط تستطيع أن تفرض رأيها على مجريات السياسة والانتخابات، رغم أنهم أضعف من أن يكون لهم ذلك التأثير، إذ لا يملكون شركات كبيرة، ولا يجدون بوجه عام تعاطفا من البريطانيين كالذى يجده اليهود مثلا، وليس هناك شىء مشترك يربط بين الفريقين كالعهد القديم الذى يؤمن به كل من اليهود والنصارى. كما أنه لا توجد فى عصرنا الحاضر دولة إسلامية واحدة يمكنها أن ترفع عينها من الأرض وتمارس شيئا من الضغط على حكومة جلالة الملكة بشأن رعاياها ممن يدينون بدين محمد مثلما تفعل أمريكا بخصوص الأقباط فى مصر على سبيل المثال. فعن أىّ وَهْمٍ إذن أو مبالغاتٍ من جانب السياسيين البريطانيين يتحدث الكاتب؟ إن بريطانيا فى الواقع هى آخر بلد يمكن أن يتعاطف مع المسلمين تحت أى ظرف، فإذا أتيح لهم بعض السياسيين الذين دانوا التعصب الطائفى وانتشاره بين البريطان ضد المسلمين ونبهوا إلى خطره على استقرار المجتمع فلا يُعْقَل أن يكون ذلك التصرف هو نتاج عاطفة جيّاشة طيّاشة تغلب صاحبها على عقله، بل لا بد أن يكون بالحَرَى وليد اقتناع تام وملاحظة صادقة لما يجرى على أرض المملكة المتحدة وخوف على مستقبل البلاد.

ويمضى الكاتب فى نفيه وجود تعصب طائفى يستحق الوقوف عنده زاعما أن المراد من شهر سلاح الاتهام بالإسلاموفوبيا هو خنق الرأى الحر والقضاء على أى انتقاد يوجَّه إلى الإسلام، فى الوقت الذى يحتاج فيه البريطانيون إلى المزيد من انتقاد الإسلام وتبيين عيوبه ومآخذه. يقول هذا فى جرأة يُحْسَد عليها، وكأن القلة البريطانية التى تنتقد التعصب ضد المسلمين ودينهم قد تحولت إلى الإسلام وأضحت تعادى المجتمع البريطانى وتنتصر لدين محمد. وهو أمر يبعث فى الواقع على الضحك، لكنه الضحك المرّ الذى لا يجلب سرورا ولا يَعِدُ به! كذلك يزعم الكاتب أن الزيادة التى بلغت هذا العام 300% فى عدد من تعرَّض له رجال الشرطة بالتضييق والاشتباه والقبض من الآسيويين ليسوا كلهم مسلمين، بل لا يزيد المسلمون فيما يبدو عن نصفهم. ونتساءل: "على أى أساس يرى الكاتب أن المسلمين لا يزيدون عن نصف هذه الزيادة؟"، فلا نجد إلا عبارة "من المحتمل"، وكأن أمثال تلك الأحكام يكفى فيها أن يقول المتحدث: "من المحتمل"! وكأن المسؤولين البريطان كذلك قد فاتتهم هذه الــ"من المحتمل" فلم يتنبهوا إلى وجوب القيام بتحرٍّ لحقائق الأوضاع! وكأن القانون الذى يشير له الكاتب، وبمقتضاه يجوز القبض على المسلم بمجرد الاشتباه، قد وُضِع لغير المسلمين! وكأن بريطانيا ليست هى الشريكة الأولى بل الوحيدة أحيانا لأمريكا فى عدوانها المستمر منذ سنوات على بلاد المسلمين! ثم أين هم المسلمون الذين قُبِض عليهم وحوكموا أمام القضاء البريطانى ثم ثبت أنهم فعلا يشكلون ضررا أو خطرا على المجتمع هناك؟ ودعونا من المؤامرات المضحكة السخيفة التى تلفقها الشرطة بين الحين والحين لبعض المسلمين مما لا يمكن أن يدخل عقل عاقل، ثم يتضح فيما بعد أنها فرقعاتٌ فِشِنْك لا أكثر ولا أقل تنتهى إلى لا شىء.

أما قوله إن ألفا وخمسمائة فقط من المسلمين من مجموع مليون ونصف لا يمثل رقما يُذْكَر فهو كلام أخرق، إذ معناه أنه لا يمكن أن يكون هناك اضطهاد لطائفة ما من طوائف المجتمع إلا إذا عم كل أفراد الطائفة. وبالمثل ينبغى ألا ننسى أن نسبة كبيرة جدا من هذا المليون والنصف هم مسلمون بريطانيون أُصَلاء لا مسلمون آسيويون يعيشون فى بريطانيا ممن حصلوا على الجنسية البريطانية أو لم يحصلوا لكنهم يقيمون بصفة مؤقتة هناك. وبطبيعة الحال لا يتعرض البريطانى الأصيل لنفس المعاملة الظالمة التى يلقاها المسلم غير البريطانى، وإلا كانت الفزعة له لا تقارن بفزعة بعض الصحفيين أو المسؤولين البريطان للمسلمين ذوى الأصول الآسيوية والإفريقية الذين يعيشون فى بريطانيا. ترى هل الألف والخمسمائة مسلم الذين يتعرضون لمعاملة الغبن والتمييز العنصرى على أيدى الشرطة البريطانية، ودعنا مما يقع للمسلمين ومنازلهم وممتلكاتهم ومساجدهم من اعتداءات من قبل البريطان العاديين، هو عدد قليل؟ وهذا بافتراض أن ما ذكره الكاتب من نسب وإحصاءات هو كلام صحيح. ثم ما هى، يا ترى، الزيادة المئوية فى عدد غير المسلمين الذين تعرضوا لمثل تلك المضايقات والتحزبات العنصرية فى ذلك الوقت ذاته؟ هذا هو السؤال الذى ينبغى طرحه، لا تلك السفسطة الفارغة التى يلجأ لها الكاتب للتخفيف من وقع الأرقام المؤذية لضمير كل حر!

وأخيرا هل كل ما يعلنه بعض المسؤولين والصحافيين البريطان من رفض للتمييز العنصرى والطائفى فى بريطانيا نابع من القلب فعلا؟ أترك الإجابة لصحيفة "الأوبزرفر" البريطانية التى اطلعتُ على ما كتبتْه عن هذا الموضوع فى موقع "المركز الفلسطينى للإعلام" بتاريخ 5/ 12/ 2006م وتحت عنوان "الأوبزرفر: الحكومة البريطانية تحث الشرطة على تضييق الخناق على المسلمين"، وهذا نص ما قرأْت: "أفاد تقرير صدر عن مؤسسة أبحاث بريطانية كبيرة أن تصرفات رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير هي المسؤولة عن شعور الاستياء الذي ساد البريطانيين المسلمين. وذكرت صحيفة "الأوبزرفر" أن الحكومة البريطانية كانت تدعو، عقب هجمات السابع من تموز/ يوليو 2005، إلى فتح حوار مع المسلمين، ولكنها في الواقع كانت تحث على تضييق الخناق عليهم من قِبَل الشرطة. ونقلت الصحيفة البريطانية عن تقرير أعده معهد للدراسات الإستراتيجية، وساهم في تمويله حكومة طوني بلير، قوله إن المسؤولين البريطانيين كانوا يحثون زعماء المسلمين في بريطانيا على التعاون والاندماج في المجتمع، بينما يدعون الشرطة من جهة أخرى إلى التجسس على أبناء الجالية الإسلامية. من جهة أخرى قالت صحيفة "صنداى تايمز" إن إدارة المكتبات التابعة للكنيسة في بريطانيا قررت رفع القرآن الكريم من على أرفف المكتبات. وأضافت الصحيفة أن القرار يشمل كل الكتب الدينية وليس القرآن الكريم فقط، إلا أنها في الوقت ذاته أوضحت أن القرآن الكريم هو الكتاب الدينى الوحيد الذى رفع، إذ إن كتب الديانات الأخرى وجودها نادر في المكتبات التابعة للكنيسة".

وعودةً إلى الأرقام والنسب نجد الكاتب يقول إنه قد جرى بينه وبين كاتم سر المجلس الإسلامى فى بريطانيا جدال حول تلك الإحصاءات، فكان المسلم يؤكد أن 96 % من المقبوض عليهم بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب هم من المسلمين، على حين يصر كاتبنا على أنهم لا يتجاوزون نسبة الــ15 % بحال، وإن كان قد أضاف أن المسؤول المسلم لا يكذب، بل مخدوع فيما يورده من أرقام. أيهما إذن ينبغى أن نصدق؟ ثم هل من المقبول تكذيب المسؤول المسلم الذى يمكن شَيّه حيًّا لو ثبت أنه يكذب فعلا، بل وتمكن مقاضاته إذا لزم الأمر، أو على الأقل يمكن دعوته إلى مناظرة تلفازية يشارك فيها مسؤول فى الجهات التى تشرف على تلك الإحصاءات بحيث لا يكون لدى المسلم أية فرصة للجدال السوفسطائى الذى يشير إليه صاحبنا؟ ولكن، فى ذات الوقت، لماذا لم يقل لنا صاحبنا من أين حصل هو على أرقامه؟ وما السبب يا ترى فى هذا الخلاف الحاد بينه وبين الطرف المسلم؟ ولماذا، لو كان على حق فى نفيه أن يكون هناك تعصب ضد المسلمين من جانب الشرطة فى بريطانيا، نراه أثناء تساؤله عن السر فى التحامل على المسلمين فى تطبيق قانون مكافحة الإرهاب يكرر الالتجاء إلى عبارة "من المحتمل"، إذ كان جوابه بأن "من المحتمل" فعلا أن يكون التعصب ضد الإسلام هو السبب فى ذلك، وإن كان قد عاد فى الحال لطرح احتمال آخر كنوعٍ من التشتيت الذهنى للقارئ وحيلةٍ يلجأ لها لنسخ ما قاله فى الجملة السابقة مباشرة، وهى حيلة معروفة يستخدمها من لا يقدر على تجاهل الحقائق، لكنه رغم هذا لا يريد العُنُوّ لحكمها؟ وهذا الاحتمال هو أن معظم وقائع القبض على الآسيويين قد تمت فى لندن، وفى منطقة يكثر فيها أعدادهم. لكنه نسى أن يفسر لنا السر فى طروء هذا الازدياد فى أعداد المقبوض عليهم من المسلمين الآن رغم أن كثرة أعداد الآسيويين فى لندن، وفى تلك المناطق بالذات، ليست وليدة اليوم. إنه، كما يرى القارئ، يحاول الهروبَ من الحقيقة بكل ما عنده من لَوْذَعِيّةٍ، إلا أن سلطان الحقيقة قاهر. ولكنه، كما نعرف جميعا، مجرد سلطان معنوى بطبيعة الحال، وإلا فإن القوة الغشوم تقدر أن تركلها بل أن تسحقها بقدمها متى شاءت واستطاعت، وهى مع المسلمين تستطيعه بكل تأكيد!

كذلك يؤكد الكاتب أن أحدا لا يبالى بالتحقق من الوقائع والأرقام الصحيحة حتى بين الصحفيين. وكالعادة لا يقدم لنا تفسيرا لهذه الظاهرة الغريبة، فالمسلمون لا يملكون لأنفسهم فى بريطانيا، فضلا عن أن يملكوا للصحفيين والسياسيين البريطان أصحاب البلد، شيئا بالمرة. ومع هذا كله فإنه يعود فيقر بأن هناك تحاملا عنصريا فعلا فى بريطانيا من جانب الشرطة، لكن ليس ضد المسلمين بل ضد السُّود، الذين يقول إنهم يمثلون نسبة 3 % من مجموع السكان هناك، على حين يشكلون 14 % من المقبوض عليهم فى ظل قانون مكافحة الإرهاب، مضيفا أن هذا هو التمييز الحقيقى الذى يلجأ البعض إلى الحديث عن "الإسلاموفوبيا" للتعمية عليه. لكن لماذا؟ لا جواب بكل أسف رغم لامعقولية ما يطرحه من رأى، إن جاز تسمية ذلك رأيا!

ويعزو الكاتب كثرة شكاوى المسلمين من التمييز العنصرى ومن الاعتداءات على الهوية الدينية إلى عاملين: الأول اختلاف التصور حول مفهوم تلك الاعتداءات، فالمسلم يضخّم الوضع، على حين أن الواقع يحصر مثل تلك الاعتداءات فى عشرات الحالات فقط، وفى حوادث ليست بالخطورة التى يزعمها المسلمون وقادتهم. تَصَوَّرْ: عشرات الحالات من الضرب الرهيب والبصق والشتم وما إلى ذلك (إن كان لنا أن نصدق أن الأمر يقف عند هذا الحد)، ومع هذا يراها الكاتب شيئا هينا لا يستأهل كل تلك الضجة، وكأنه لا يعترف بوقوع تمييز عنصرى ضد المسلمين بالذات إلا إذا اتخذ هذا التمييز صورة القتل والحرق فى الميادين العامة، وشَمِل المسلمين على بَكْرَة أبيهم فلم يغادر منهم أحدا! أما العامل الثانى فى نظره فهو أن زعماء المسلمين يشعرون بالغيرة من اليهود ومما وصلوا إليه فى المجتمع البريطانى من نفوذ سياسى مستغلين ما يسمى بــ"معاداة السامية"، فهم بدورهم يريدون أن يستغلوا "معاداة الإسلام" فى تحقيق مثل ذلك النفوذ. وإنا لنتساءل: وما الذى يُغْضِب الكاتبَ فى أن يتطلع المسلمون إلى أن يعامَلوا كاليهود وأن يكون لهم نفس التأثير والمكانة اللَّذَيْن لليهود، وبخاصة أنهم يفوقون اليهود أعدادا على نحو هائل، وقاموا وما زالوا يقومون بخدمات لبريطانيا لا تقدَّر بثمن، وتحملوا كثيرا من ألوان المعاناة والعنت أثناء قيامهم بهذه الخدمات، ومنها على سبيل المثال العمل فى شق أنفاق المترو تحت الأرض فى ظروف رهيبة كما هو معروف، بالإضافة إلى أن بريطانيا قد أنزلت بهم وببلادهم فى كل مكان من ضروب الظلم والإذلال والاستغلال والتنكيل والاستنزاف الاقتصادى ما لا تُعَدّ المكانة التى يطمحون إليها فى المجتمع البريطانى شيئا مذكورا بجانبها، إذ هى مهما يكن من طموح المسلمين بل من جموحهم فى هذا الصدد لا يمكن أن تصل إلى ما يتمتع به البريطان الأصليون أو اليهود هناك أبدا؟

لقد بلغ من تدليل بريطانيا لليهود أن خلقت لهم من العدم دولة على حساب العرب والمسلمين، دولة لا تعرف إلا لغة التهجير والتنكيل والتهديم والقتل والسجن، ومصادرة الأراضى والقرى والمدن، والحصار والتجويع والتشويه السياسى، كل ذلك بمساعدة بريطانيا سابقا ولاحقا وحتى الآن وإلى ما شاء الله. ولا أظن المسلمين يتطلعون أبدا إلى عُشْر معشار هذا، بل إنهم لا يفكرون مجرد تفكير أن تعود بريطانيا إلى رشدها فتساعد العرب والمسلمين على استرداد فلسطين وتكفّر بذلك عن جرائمها ووحشيتها التى لا تغتفر! أم تراه يبصر على رأس اليهود ريشة لا ينبغى أن يطمح المسلمون إلى حيازة ريشة مثلها فى أى يوم من الأيام؟ لكن لماذا؟ ألا يرى القارئ كيف يتعصب الكاتب ضد المسلمين موحيًا على الأقل بأنهم أقل وأذل من أن يكون لهم ذات التطلع الذى كان لليهود يوما وحققوه فعلا وتمادَوْا فيه إلى درجة مرعبة؟ أما إن كان يرى أن اليهود يحصلون على ما ليس من حقهم، ومن ثم لا ينبغى للمسلمين التطلع بدورهم إلى إحراز ما ليس لهم بحق، فلْيَدْعُ إذن إلى تجريد اليهود من ذلك الذى بلغوه من مكانة وتأثير وامتيازات لا يستحقونها، وبذلك تكون هناك مساواة بين الفريقين ويقطع من ثَمّ الطريقَ على المسلمين فلا يفكرون فى شىء من الشرور التى يفكرون فيها الآن مما يزعجه هو وأمثاله! كذلك يتهم الكاتب المسلمين بأنهم يحاولون أن تكون لهم هيئة تتمتع بنفس الثقل الذى تتمتع به هيئة النواب البريطانية، ولهذا السبب أنشأوا المجلس الإسلامى البريطانى كما يقول. ومرة أخرى نتساءل: أحرامٌ على المسلمين دون غيرهم أن يذوقوا بعض ثمار الديمقراطية البريطانية؟ أم إن عليهم الغُرْم، ولليهود وأمثالهم الغُنْم كلّ الغُنْم؟ أوهذا من مقتضيات الديمقراطية؟ فليكن الكاتب صريحا وينفض ما فى نفسه دون جَمْجَمَةٍ أو لَفٍّ ودوران!

ورغم إقرار الكاتب أن ثمة تمييزا واضحا بين المسلمين والبيض فى التعليم والدخل والتأهيل المهنى وغيره فإنه يصر على أن "الإسلاموفوبيا" ليست هى المسؤولة فى هذا الصدد، بل تصوُّر المسلمين لذلك، وكأن المسلمين فى بريطانيا هم جماعة من المرضى الذين يحتاجون إلى العرض على الأطباء النفسانيين أكثر من حاجتهم إلى قوانين أكثر إنسانية ومعاملة أوفر عدلا! أو كأنهم من القوة بحيث يفرضون موقفهم ورأيهم على الحكومة والبرلمان وكبار رجال الدولة والصحف! كذلك نراه يتهم الحكومة البريطانية العمالية بأنها تريد، من خلال تشجيع المسلمين والاستجابة لما يقولونه عن "الإسلاموفوبيا" والتصرف بمقتضاه، أن تمحو من نفوسهم ما أقدمت عليه من إيلامهم باحتلال العراق، بغية ضمانها انتخابهم للنواب العماليين فى الاقتراعات المقبلة. وعلى ضوء هذا يمكن، حسبما قال، النظر إلى ما قاله تونى بلير فى إحدى خطبه من أن الحكومة بصدد الإعداد لإصدار قانون جديد يحرّم ويجرّم التمييز بين المواطنين على أساس الدين. وفى هذا السياق نرى الكاتب يرتدى زى الواعظ المصلح والمعالج النفسانى فيحذر من أن الاستجابة لهذا الوهم الذى يعشّش فى رؤوس المسلمين فى المملكة المتحدة والذى يخيّل لهم أنهم مضطهَدون ومكروهون من شأنه أن يزيدهم عزلة وانكفاء على ذاتهم وابتعادا عن الانخراط فى المجتمع ونزوعا نحو التطرف. وهذه أول مرة نسمع مثل هذا الكلام، وهو ما يوحى بأن الغبن، أو على الأقل: الإبقاء عليه، هو الحل الناجع لمشكلة المسلمين هناك والسبيل السليم لشعورهم بالأمن والاطمئنان ولزومهم جادة الطريق والمشى على العجين دون أن يلخبطوه! أما محاولة استدلاله بأن من ظهروا فى برنامجه الوثائقى فى القناة التلفازية الرابعة ببريطانيا لم يستطيعوا فى الغالب إثبات دعاواهم عن اضطهاد المسلمين ومعاملتهم معاملة ظالمة فكلنا يعلم كيف تُعَدّ أمثال هذا البرنامج سلفا بحيث لا تُظْهِر سوى ما يريد مُعِدّو البرنامج، مع التظاهر فى ذات الوقت بالحيادية والموضوعية! وهذا طبعا إن كان ما يقوله عن البرنامج صحيحا!

ويستمر الكاتب فى مقاله معدِّدًا عوامل أخرى كالطبقة والعصبية العنصرية يراها مسؤولة عن تقصير المسلمين فى دراستهم، وكذلك عن البطالة والفقر وانخفاض مستوى التعليم بين أَظْهُرِهم، إلى جانب التمييز العنصرى الذى لا ينكر وجوده ضدهم، والذى يؤكد رغم ذلك أنه مبالغ فيه من قِبَل المسلمين أنفسهم حتى لقد جعلوا منه شماعة يعلقون عليها تقصيرهم أو ورقة توت يغطون بها عيوبهم. ونحن لا نخالف فى أن المسلمين البريطانيين يتحملون شطرا من المسؤولية وأنهم لا يخلون من الملاحظات والمآخذ، إذ هم فى نهاية المطاف بشر من البشر، كما أن المسلمين بوجه عام ليسوا فى أحسن حالاتهم فى الوقت الحاضر كما قلنا ونقول وسنظل نقول، وهو ما ينعكس على أوضاع إخوانهم فى بريطانيا وفى غيرها من الدول الأوربية. وهنا نقول إن على المسلم أينما كان أن يكون وفيا لقيم دينه العبقرية، تلك القيم التى توجب عليه العمل المثمر والإتقان الدقيق والطموح إلى المعالى فى كل مناحى الحياة والابتعاد عن التذمر السلبى والنفور من تبرئة النفس بالباطل مع إلقاء اللوم دائما على كاهل الآخرين، والسعى لتحصيل العلم والتبريز فيه والتزام التفكير المنهجى والتخطيط السليم لحياته وكل ضروب نشاطه، والحرص على الاستقامة والصدق فى كل ما يفعل، والاهتمام المناسب بنواحى الجمال والذوق السليم، والإعلاء من شأن الجوهر على الأمور الشكلية التى يظن كثير من المسلمين الآن أنها هى لب لباب الدين... ذلك أنه من العيب الذى لا يليق والذى سوف يحاسبنا الله تعالى عليه أن نقصّر عن غيرنا من أهل الأديان والحضارات الأخرى هذا التقصير المخل المخجل رغم أن ديننا يتفوق على ما لدى غيرنا تماما فى هذا الصدد، ثم نظن رغم ذلك أننا أفضل من هذا الغير لمجرد أننا مسلمون، ومن ثم نظل نقاسى ضروب المذلة والهوان والتخلف فى كل مكان!

إلا أن هذا كله لا ينبغى أن يجعلنا ننساق مع الكاتب فى التقليل من شأن الاضطهاد العنصرى والدينى الذى يتعرض له المسلمون فى بريطانيا. كذلك نحن لسنا من أنصار إرجاع أية ظاهرة، وبالذات إذا كانت اجتماعية أو سياسية، إلى عاملٍ واحدٍ فَرْد، إلا أن هذا لا ينبغى أيضا أن يجعلنا ننساق مع الكاتب فى التقليل من شأن الاضطهاد العنصرى والدينى الذى يتعرض له المسلمون فى بريطانيا. ومع هذا فنحن لا نملك إلا أن نوافقه على مقترحه الخاص بإقامة مناظرة بين القائلين من المسلمين باشتداد الاضطهاد الذى يتعرضون له وبين من ينفون مثل ذلك الاضطهاد أو يحاولون تصغير حجمه بشرط أن يكون المتحدثون باسم المسلمين ممن يمثلونهم حقا لا ممن يُخْتارون اختيارا لإفساد قضية المسلمين أصلا، إذ حتى لو لم تؤد مثل تلك المواجهة الجدالية إلى نتيجة سريعة، فإنها سوف تساعد بكل تأكيد على كسر الحواجز القائمة بين الطرفين مع مرور الزمن، أو على الأقل سوف تكون متنفَّسا مباشرا يشعر فيه كل منهما أن الطرف الآخر قد جاء ليسمعه ويقول له ما يريد قوله مواجهةً، غير مكتفٍ بالجمجمة التى لا يسمعها ذلك الطرف كما هو الحال عند قراءته على سبيل المثال مقالا فى صحيفة لا يتفق مع وجهة نظره، مما يبدو الأمر معه وكأنه يخاطب نفسه، وهو ما يزيد المشكلة تفاقما وتعقيدا ويباعد من ثَمّ بينها وبين الانفراج.

ومن الناحية الأخرى فنحن لا نتفق مع الكاتب فى انتقاد المسلمين البريطانيين لاتخاذهم من المواقف ما يعبرون به عن رفضهم لهذا السلوك أو ذاك من هذا الشخص أو ذاك حين يرون أن هذا السلوك يسئ إليهم وإلى دينهم، ومنه تنظيمهم لجائزة سنوية تهكمية يعطونها لمن تفوق على غيره فى الإساءة إليهم. أليس هذا حقهم؟ إن الكاتب لا يقبل فكرة مراعاة حد معين عند انتقاد الصحفيين البريطان للإسلام! حسنا، فلماذا يضايقه أن يقوم المسلمون بالتعبير عن ضيقهم مما يكتبه أولئك الصحفيون؟ أويريد سيادته أن تكون حرية الانتقاد من طرف واحد هو الطرف المعادى للإسلام والمسلمين؟ أهذه هى الديمقراطية؟ الواقع أننى أحبذ هذا التصرف الإسلامى كثيرا لأكثر من سبب: أولا لما فيه من نزعة فنية من شأنها أن ترسم البسمة على وجوههم حتى لو كانت تشوبها المرارة، وذلك بدلا من الاقتصار على الجدال الحادّ مع أمثال أولئك الصحفيين. كما أن التنفيس بهذه الطريقة عن الغضب الإسلامى المشروع سوف يؤدى، فيما أحسب، إلى الابتعاد عن العنف، إذ من المعروف أن الضغط الدائم يولد الانفجار. وفوق ذلك فإن مثل ذلك التصرف من قِبَل المسلمين هو نزعة بريطانية خَبَرْتُها جيدا أيام أن كنتُ هناك أدرس للحصول على درجة الدكتوريّة من 1976م إلى 1982م، وهو جزء مما يسمونه: "sense of humour: الحِسّ الفكاهى" عندهم. فما المشكلة إذن فى هذا؟ وأخيرا فليس كل من تناول الإسلام من الغربيين يلتزم جانب التناول الموضوعى، بل كثيرا ما تشوَّه الحقائق وتُقْلَب الأوضاع ويتم تزييف الأمور بشكل منهجى شيطانى. وما الأكاذيب التى روجها الأمريكان والبريطان عن العراق قبل احتلاله وبغية اقتراف هذا الاحتلال ببعيدة. إننا لا نزال نشعر بلهيبها المحرق الرهيب ونحن نرى ما يقع كل يوم من دمار وقتل وتخريب فى العراق، فى الوقت الذى تصر فيه الحكومتان على أن ما أنجزتاه فى ذلك البلد شىء عظيم لا مثيل له رغم انكشاف أكاذيبهما الإجرامية لكل من له عينان وكل من ليست له عينان على السواء!

وما دمنا بصدد الحديث عن الصحفيين الذين ينتقدون الإسلام فى الجرائد والمجلات البريطانية، ومنهم بولى توينبى الذى رأى المسلمون فى بريطانيا أنه يستحق جائزتهم التهكمية على تعصب كتاباته ضد المسلمين ودينهم، فأرجو من القارئ أن يكون على ذكر مما قاله الكاتب عن توينبى هذا وانتقاده للإسلام، إذ ورد عرضا أثناء هذه الإشارة أنه مهموم بحقوق النساء. وهنا أحب أن تكون لى وقفة قصيرة، إذ كثيرا ما نسمع الغربيين وأذيالهم بين ظَهْرَانَيْنا يبدون مشاعر العطف الكاذبة تجاه المرأة المسلمة متهمين الإسلام بأنه يحقّر من شأن النساء. وهو أمر خاطئ تماما، والعكس هو الصحيح، إذ الكتاب المقدس هو الذى يقلل من شأن المرأة ويعزو إليها كل مصيبة ويجعلها السبب فى الكارثة الأصلية التى أهبطت البشرية من السماء إلى الأرض على ما هو معروف لكل من قرأ ذلك الكتاب بعهديه القديم والجديد. أما الإسلام فإنه يحمّل تلك المسؤولية للطرفين جميعا، بل إنه ليَذْكُر آدم وحده عند الإشارة إلى العصيان الذى أدى إلى نزوله هو وامرأته الأرض: "فعَصَى آدمُ ربَّه وغَوَى"، وإن كنت أفهم رغم ذلك من إيراد اسم "آدم" هنا أن المقصود هم البشر جميعا، فــ"آدم" فى الآية يعنى "الإنسان" ذكرا وأنثى، أو آدم وحواء معا على اختلاف "الآدَمِين" كلهم و"الحَوّاءات" كلهن منذ بدء الخليقة إلى يوم الميعاد.

وإنى لا أدرى كيف يجرؤ عاقل غير موتور على قذف الإسلام بأنه يعادى القوارير، إذ الإسلام هو الدين الذى أبدى من ضروب العطف على المرأة والتألم لحالها والعمل بكل سبيل لمساواتها بالرجل بل وتفضيلها أحيانا عليه ما لا يوجد له نظير بين الأديان الأخرى. لقد جعل تربية الرجل ابنته وتزويجه إياها بابا مشرعا إلى الجنة، وجعل حقها فى اختيار شريك حياتها أو رفضه حقا مقدسا لا جدال فيه، وقدم الأم على الأب فى كل مناسبة، وأوصى بالنساء دائما خيرا، ودعا إلى الرفق بهن والصبر على ما قد يبدر من بعضهن من حماقات أو يبدو فيهن من عيوب، وخص المرأة بنصيب فى الميراث خالص لها بخلاف نصيب الرجل الذى ألزمه فيه بعدد من الواجبات كما نعرف جميعا، وأسقط عنها الصلاة والصيام فى فترات الحيض والنفاس، وإن لزمها أن تعيد الصوم (الصوم فقط) بعد تطهرها، وأعفى المرأة الذِّمِّيّة من الجزية، وأوجب على الزوج المسلم احترام حقوق امرأته الكتابية تمام الاحترام وعدم إلزامها بما لا تلتزم به فى دينها ما لم يكن أمرا متعلقا بالفضائل الإنسانية العامة التى لا يختص بها دين دون دين. لكنْ صحيح أيضا أنه أعطى الرجل عليها درجة هى درجة القوامة لقاء قدرته على ضبط الأمور الأسرية على نحو أفضل، وكذلك لقاء الواجبات المالية والأخلاقية التى كلفه بها دونها.

ويتحدث الكاتب عن قانونٍ مُزْمَعٍ إصدارُه لحماية المسلمين وغيرهم من أى اعتداء على دينهم باللغة أو بالصورة أو ما إلى ذلك، فيظهر فى كلامه أنه ضد هذا القانون بحجة أن المسلمين سوف يستخدمونه فى منع أى شخص من انتقاد دينهم ومصادرة أى عمل أدبى أو فنى يقوم بهذا. والغريب أنه يعترف بأن اليهود والسيخ يتمتعون مِنْ قَبْلُ بحماية قانون كهذا، ولا أدرى لماذا يصر على استبعاد المسلمين من المعاملة بالمثل. ومرة أخرى نتساءل: أعلى رأس اليهود والسيخ ريشة ليست على رؤوس المسلمين؟ بسيطة! نشترى لهم ريشة بل ريشا يضعونه على رؤوسهم وبذلك نكون خالصين، ولا أحد أحسن من أحد، فكلنا أولاد حواء وآدم، وكلنا أولاد تسعة! أليس كذلك؟

ثم إن هناك قانونا يمنع أى باحث أو عالم من التفتيش فيما يسمى بـــ"الهولوكوست" النازى للتأكد من حقيقته أوّلاً، ثم من أعداد المقتولين من اليهود بهذه الطريقة ثانيًا. ويا ويل من لم يلتمّ ويَلُذْ بأهداب الأدب، بل يطرح الموضوع على بساط البحث ويصل منه إلى رؤية جديدة أو رأى مخالف لما يقوله اليهود، إذ ليس له فى تلك الحالة إلا السجن والتغريم الذى يقصم الظهر! فأين كاتبنا من ذلك؟ إنه يبدى خوفا شديدا من أن يستغل المسلمون القانون المزمع لمصادرة كتاب سلمان رشدى: "The Satanic Verses"! أويعرف القراء ماذا كتب سلمان رشدى فى روايته البائسة هذه؟ لن أتعرض لها هنا من الناحية الفنية، وعلى من يريد أن يعرف رأيى فى مستواها الفنى وفى بنائها ولغتها، وفى مضمونها كذلك، بالتفصيل الشديد فيمكنه الرجوع إلى كتابى: "ماذا بعد إعلان سلمان رشدى توبته؟ دراسة فنية وموضوعية للآيات الشيطانية"، بل كل ما أريد الإشارة إليه هو أن الروائى السافل قد أطلق لنفسه العِنَان فوصف إبراهيم الخليل بـــ"ابن الحرام"، وسخر من الله وصوّره صورا يزعج ضمير كل مؤمن، ثم كأنه قد وُصِّىَ بالمسلمين توصية خاصة فعمل كل ما بوسعه وما فوق وسعه فى إهانة النبى وزوجاته، حتى لقد اختلق منظرا يجمع سيدنا وسيده وسيد آبائه وأمهاته أجمعين أبصعين أكتعين محمدا عليه الصلاة والسلام وهندا بنت عتبة زوجة أبى سفيان فى الفراش وهى تطعمه قطع الشمّام وتعبث بيديها فى صدره. كما اصطنع ماخورا كبيرا اسمه "الحجاب" ("الحجاب": لاحظ!) يضم تسع مومسات بأسماء أمهات المؤمنين، ولم يُعْفِ من ذلك حتى السيدة زينب بنت خزيمة، التى كانت قد ماتت فى حياة الرسول، وذلك بغية إشباع المزاج الشاذ عند غير الأسوياء ممن يتلذذون بمضاجعة الموتى. لعنة الله على كل أدب (أو قل: "قلة أدب") من هذا العيار المنحط، ولعنة الله على كل سافل يدافع عن هذا الإجرام.

والمضحك فى هذا السياق أن الكاتب يفرق بين لون البشرة والدين قائلا إن الإنسان لا يختار لون بشرته، ومن ثم فلا مانع عنده من تجريم التهكم على لون أى شخص، بخلاف الدين الذى يؤكد أنه اختيار الإنسان، ولا مانع إذن من التهكم عليه. ولكن ماذا هو قائل لو رُدَّ عليه بأن أشد ما يؤلم مخلوقا ما أن تعيب اختياره الشخصى لأنك بهذا إنما تطعنه فى عقله وذوقه وضميره؟ وبهذه المناسبة هل أستطيع أن أسأله السؤال التالى: ترى أبإمكانك التهكم على دين اليهود؟ بل أترضى بذلك أصلا؟ أم إن الإسلام هو الحائط المائل الذى يستند إليه بل يهدمه كل أحد دون أن يحق عليه العقاب؟ أما إن قال سفيه من السفهاء إننا لا نبالى أن يصور أحد الأدباء مثلا المسيح أو مريم عليهما السلام بصورة تسىء إليهما، فالرد عليه هو: يا أخى، أنت حر فى التفريط فى رموز دينك، أما نحن فيؤلمنا أن يتطاول مجرم على نبينا أو قرآننا، ولا نرضاه أبدا، ولا نتقبله بضمير رحب على الإطلاق. ولكل امرئ ما يحبه ويريده!

ويبدى الكاتب دهشته لما يسميه بــ"المفارقة"، المتمثلة فى أن مقاله الذى طلبت إليه صحيفة "الإندبنت" البريطانية أن يكتبه عن تُومْ بِينْ المفكر الحر ابن القرن الثامن عشر، والذى بدأه باقتباس من رواية سلمان رشدى المذكورة، قد حذفت الجريدة هذا الاقتباس منه بذريعة أنه يسىء إلى المسلمين أشد الإساءة، مما جعله يتساءل قائلا: أيعقل أن تقوم الصحيفة المذكورة بحذف جزء من مقاله عن مفكر حر معروف كتُومْ بِينْ خارجةً بذلك على مبادئ التفكير الحر ذاتها؟ لكن الكاتب نَسِىَ أن يذكر لنا ما هى طبيعة النص الذى اقتبسه من سلمان رشدى ليبدأ به المقال؟ الواقع أنه لا بد أن يكون من النوع الذى أشرت إليه قبل قليل، وإلا فلن يغضب منه المسلمين. والسؤال هو: وما علاقة شتائم سلمان رشدى للنبى وأهله وسفالته عليهم بالتفكير الحر وتوم بين؟ أضاقت الدنيا كلها عن أن يجد فيها اقتباسا آخر يفتتح به مقاله عن ذلك الرجل؟ ولماذا لم يفكر فى أن يقتبس نصا يسىء لليهود مثلا؟ أم إن حرية الفكر لا تكون على أصولها ما لم تسىء للرسول عليه السلام بالذات دون سائر الخلق؟ ولا تتوقف سفسطة الرجل عند هذا الحد، بل يمضى فى السخرية من الليبراليين لتفرقتهم، كما يقول، بين حرية التعبير من حيث المبدأ وبينها هى نفسها فى الواقع العلمى، إذ يقولون إن علينا مراعاة المشاعر الدينية لدى الآخرين عند ممارستنا لتلك الحرية التى نقدسها مع ذلك، لكن ليس على حساب الغير، وهو ما لا يعجب الكاتب الهمام. ولْنُلاحِظْ مرة أخرى أن حرية التعبير التى يقصدها كاتبنا إنما هى حرية التطاول على الإسلام وأهله وحدهم، وكأن الحرية هنا قد اختُزِلتْ فى إهانة المسلمين!

ولا يفوت الكاتبَ مع كل هذا أن يتحفنا بما قاله جون مورتيمر عن الاعتبارات التى ينبغى مراعاتنا لها عند التعامل مع الآخرين، إذ يشبّه الأمر بشخص يتوجب عليه المشى على أطراف أصابعه باذلا كل جهده فى عدم إزعاج من يخالفونه فى الرأى. وهو تشبيه طريف، أعترف بذلك، إلا أن الكاتب قد نَسِىَ أنه هو أيضا سوف يستفيد من هذا المبدإ، إذ لا أظنه يرحب بمن يهينه ويتطاول عليه ويلوث سمعته، إن كانت له سمعة غير ملوثة، تحت ستار حرية التعبير. ومرة أخرى، كنت أود لو جرّب الكاتب الشجاع أن يمارس حريته التى تأكله على هذا النحو فى التطاول على اليهود أو دينهم كى نصدق أنه فعلا حريص إلى تلك الدرجة على حرية التعبير! أما قوله إن العيش فى مجتمع متعدد الثقافات يقتضى أن يقول كل منا ما عنده بغض النظر عن استياء الآخرين مما نقول أو لا، فإننى لا أستطيع مشاطرته ذلك الرأى، وإلا تحول المجتمع ساعتئذ إلى بيمارستان أو إلى ساحة قتال. صحيح أن تلاقح الأفكار واجب ثقافى وحياتى، بيد أن تلاقح الأفكار شىء، والتطاول على الآخرين (التطاول عليهم لا مناقشة أفكارهم وعقائدهم) شىء آخر. إنه يزعم أن المجتمعات المتعددة الثقافات فى العصر الحديث تبذل كل جهدها لوأد الحوار والمناظرات بين الجماعات المختلفة، وهو زعم غير صحيح، إذ المقصود هو عدم إهانة الآخرين بذريعة ممارستك لحرية التعبير، ودون أن يكون أولئك الآخرون قد استفزوك بشىء. أما إن كان كلامك الشديد فيهم ردا على إهانة فَرَطَتْ من قبل منهم، فتلك حكاية أخرى، فالقانون الأخلاقى يعطيك الحق حينئذ فى شفاء نفسك، إن أردتَ، بمعاقبتهم بذات الطريقة التى أهانوك بها.

وفى نهاية المطاف أجد من المناسب بل من الضرورى أن أقتبس التقريرين التاليين اللذين نشرتهما جريدة "الأهرام" وجريدة "المصريون" الضوئية المصرية: فأما "الأهرام" فقد نشرت تقريرها فى الصفحة الأولى من عدد الثلاثاء (الموافق 19/ 12/ 2006م) تحت عنوان "أوروبا تعترف بالتمييز ضد المسلمين"، وهو ينسف كل مزاعم الكاتب ومداوراته المكشوفة، إذ لا يمكن القول أبدا هذه المرة إن كاتِبِى التقرير فى الاتحاد الأوربى يجاملون المسلمين. ذلك أنه ليس هناك انتخابات يستطيع كاتبنا تعليق شماعة افتراءاته عليها بقوله إن أولئك الكتاب ينافقون المسلمين كى ينتخبوهم، فالمسلمون لا تصل أيديهم بطبيعة الحال إلى الاتحاد الأوربى. ثم لو كان الاتحاد الأوربى يعمل حسابا للمسلمين لما تعاونت أية دولة من دول ذلك الاتحاد مع أمريكا فى العدوان على بلاد المسلمين، وهو ما يكذّبه الواقع أيما تكذيب. كما أن استطلاعات الرأى التى استند إليها كاتبو التقرير لم تقتصر على بريطانيا، بل شملت عددا كبيرا من البلاد الأوربية. وليس من المعقول أن يكون هناك تدليس فى كل تلك البلاد. ولصالح من؟ لصالح أقلية مهمشة لا تملك لنفسها، فضلا عن أن تملك لأهل المجتمعات التى تعيش فيها، شيئا! يقول التقرير: "في أول دراسة من نوعها تغطي المسلمين في شتى أنحاء أوروبا‏‏ حذر الاتحاد الأوروبي من أن مسلمي أوروبا يتعرضون لتمييزٍ مستوطنٍ في التعليم والإسكان والوظائف‏ يمكن أن يعزلهم عن التيار السائد في البلاد‏.‏ وأشار إلي أن الخوف من الإسلام (إسلاموفوبيا) الناتج عن الميل المتزايد للربط بين المسلمين والأعمال الإرهابية التي يقوم بها قلة يزيد من الاتجاه إلي معاداة الأجانب‏‏ ليُذْكِيَ التمييز في الكثير من نواحي الحياة‏.

وعرض التقرير الذي أجراه المركز الأوروبي لمراقبة التمييز ومعاداة الأجانب لقاءات مع شبان مسلمين تحدثوا عن تهميشهم داخل المجتمعات التي وُلِدوا بها‏. وسرد التقرير في ‏115‏ صفحة تحت عنوان "المسلمون في الاتحاد الأوروبي: التمييز والإسلاموفوبيا" عشرات من استطلاعات الرأي والدراسات في العديد من الدول الأوروبية‏. ‏وجاء فيه أن الكثير من الشبان المسلمين يعانون القيود المفروضة على زواجهم‏،‏ وأيضا مشكلات متعلقة بالتقدم الاجتماعي‏ وتشيع بينهم مشاعر اليأس والإحباط‏. وحث التقرير الساسة الأوروبيين على تطبيق قواعدَ لمناهضة التمييز‏،‏ وتدريب الشرطة على التعامل مع نوعيات مختلفة‏,،‏ وضمان الاندماج العنصري والطائفي في الفصول المدرسية‏،‏ وتشجيع وسائل الإعلام علي التغطية المتوازنة لتفادي جعل المسلمين يشعرون بــ"وصمة عار‏".

وفي غضون ذلك‏‏ افتُتِحتْ أمس في برلين أوبرا "إيدومينو" لموتسارت‏ وسط مقاطعة القيادات الإسلامية العرض الذي كان قد أثار جدلا حادا‏ حيث يظهر في أحد مشاهدها تماثيل برؤوس مقطوعة لأنبياء‏ منهم المسيح والرسول محمد صلي الله عليه وسلم‏،‏ وتم منع عرضها من قبل في سبتمبر الماضي‏‏ خشية اندلاع أعمال احتجاجية من جانب المسلمين"‏.

ويبقى تقرير "المصريون"، وقد نشرتْه فى عدد السبت 23/ 12/ 2006م، وعنوانه: "نائب جمهوري: وصول مسلم للكونجرس الأمريكي يهدد قيم أمريكا!"، وهذا نصه: " اشتد الجدل في الولايات المتحدة الأمريكية على تصريحات النائب الجمهوري فيرجيل جود بشأن وصول نائب مسلم إلى مجلس النواب، معتبرًا أن هذا من شأنه أن "يهدد القيم والمعتقدات التقليدية في الولايات المتحدة". وأعرب عن امتعاضه إزاء وصول المسلم كيث إليسون إلى مجلس النواب. ونقلت مصادر إعلامية عن فيرجيل قوله إن "النائب المسلم عن ولاية مينيسوتا انتخبه ناخبو دائرته، وإذا لم يستدرك المواطنون الأمريكيون الوضع ولا يؤيدون موقف فيرجيل جود حول الهجرة سيزداد عدد المسلمين المنتخَبين الذين سيطالبون باستخدام القرآن خلال مراسم أداء اليمين"، وفق شبكة "الإسلام اليوم".

وإثر نشر هذه الرسالة طالبت منظمة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" جود بالاعتذار. وقال كوري سايلور المسؤول في المنظمة إن "ملاحظات جود المعادية للإسلام تبعث برسالة عدم تسامح لا تليق بأي عضو منتخَب". وأشار المتحدث باسم جود إلى أن النائب لا ينوي تقديم اعتذار، وأنه يتحمل بالكامل مسؤولية ما كتب. وجدير بالذكر أن إليسون أمريكي أسود أتى جدوده إلى الولايات المتحدة عام 1742. وكان دنيس بريجير المعلق الإذاعي قد سبق أن طلب من كيث إليسون أداء اليمين على الإنجيل، وليس على القرآن . وقال بريجير: "أيها السيد إليسون، إن أمريكا وليس حضرتكم، من يقرر على أي كتاب مقدس يؤدي المنتخبون اليمين"، معتبرًا أن القسم على القرآن سيحول دون تسلمه مهامّه كنائب".

أخبار ذات صلة

الرفاهية ... الضمان الاجتماعى فى النظام الإسلامى

   للضمان الاجتماعى مفهوم محدد فى النظام الإسلامى ، يتلخص فى ضمان حد الكفاية ل ... المزيد

يبدو أن مسوغات التغيير في مصر أصبحت كثيرة في نظر الأمريكيين إلى الحد الذي جعلهم يدفعون بشخصيات عسكرية إلى الواجهة في الانتخابات الرئاسية ، للإمساك ... المزيد

من لبنان إلى مصر، ومن بيروت إلى سيناء، ومن بئر العبد الضاحية إلى بئر العبد العريش، الجريمةُ واحدةٌ والقاتلُ واحدٌ، والضحية نحنُ لا غيرنا، وأ ... المزيد

* ما أن انتهى عمر من قراءة الصحيفة حتى اهتزت نفسه و وقع الإسلام فى قلبه و طلب أن يذهبوا به إلى رسول الله ﷺ فخرج و وراءه الصحابى خباب بن الأرت يجرى ليلح ... المزيد

تعليقات