البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

خراسان.. الانبعاث القاعدي الجديد

المحتوي الرئيسي


خراسان.. الانبعاث القاعدي الجديد
  • مصطفى زهران
    12/10/2014 11:45

كشف الظهور الداعشي في المنطقة بالتوازي مع الانبعاث الجهادي في العالمين العربي والإسلامي الذي نجح في استثمار تداعيات عرقلة الإسلام السياسي ومحاصرته، عن خصوبة بدت واضحة وجلية في المشهدين السياسي والديني العربيين ساهمت بقدر كبير في نمو العديد من التيارات الجهادية والراديكالية التي ترفع شعار الحرب المقدسة على النفوذ الأمريكي والتواجد الغربي في المنطقة، من خلال التحرر من الأنظمة القمعية والجائرة التابعة لها والمنقادة لسياساتهما، فيما اعتبر امتدادًا طبيعيًا للخطاب القاعدي الذي بدا كلاسيكيًا بعض الشيء، بعد إضافة هذه التنظيمات وخاصة داعش أهدافًًا أيديولوجية جديدة تتواكب مع حالة التمدد تلك والانبعاث القوي لما يمكن تسميته بالربيع الجهادي في المنطقة.   حصلت الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على نصيب الأسد في المتابعة والتحليل، بينما كانت هناك جماعات أخرى تنبت وتحيا على التخوم، كان على رأسها “خراسان” الأكثر دقة وتنظيمًا وتحركًا على الأرض السورية والأحدث تاريخًا، تسير بشكل متأنٍ وبروية منقطعة النظير، صوب أهدافها التكتيكية عبر تبنيها لإستراتيجية ذات نفس طويل، صوب ما دشنت وأسست من أجله، مستفيدة من الواقعين السياسي والأمني المهترئين في الحالة السورية المنقسمة على نفسها سواء داخل الحركة الجهادية المتنوعة والمتعددة أو المعارضة القائمة على الأرض ضد نظام بشار وسطوته.   ارتبط اسم جماعة خراسان بأميرها وقائدها المؤسس محسن الفضلي الكويتي الأصل ابن الثلاثين ربيعًا، والذي لازال على قائمة المطلوبين على لائحة الإرهاب العالمي أمريكيًا وغربيًا للاشتباه في تورطه بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2011 ، ولا يزال خاضعًا وتنظيمه الجديد الرافد من القاعدة الأم لأميرها الحالي أيمن الظواهري حتى اللحظة.   قدم الفضلي من أفغانستان مارا بإيران، منتقلا بعد ذلك إلى الأرض السورية أوائل وضع اللبنات الأولى لكينونة التنظيم الخراساني، فيما يمكث التنظيم الأم “القاعدة” ساكنة بعض الشيء لأغراض في نفسها تفرضها المتغيرات الحادثة في المشهد الجهادي العالمي، منفصلا إلى حد كبير عن دائرة جبهة النصر التابعة للقاعدة أيضا، التي كلفت بالجهاد على الأرض السورية في مواجهة بشار الأسد ومنفصلة تكتيكيًا عنها إلى حد كبير وهو ما ينفي بعض الروايات التي تحاول جمعهما في سلة واحدة إذ أن الهدف الذي نشأت من أجله هذه الجماعة أبعد من مجرد مواجهة بشار.   تعد خراسان بمثابة حالة تمددية قاعدية جديدة تجعل ضرب العمق الأمريكي والغربي على رأس أهدافها إلا أنها حطت في الأرض السورية لهدفين رئيسين: أولهما حرية التنقل والتحرك والتدريب على الأهداف في أجواء من الأريحية والسعة، وثانيهما تعبئة الشباب المؤمن من الغربيين ومن شتى البقاع العربية والإسلامية وجلبهم إلى الأرض السورية لتكون نقطة انطلاق فيما بعد إلى العمقين الأمريكي والغربي، وهو ما جعلها أشد الجماعات خطرًا، محافظة على الهدف الذي خلقت القاعدة من أجله، ألا وهو مجابهة الصلف الأمريكي وضربه في عمقه وليس نقل المعركة إلى الشرق الأوسط عبر إيديولوجية تكتيكية تستلهم من ضرب برجي التجارة العالمي إمكانية تكرارها مرة أخرى، خاصة بعد ما حققته من إنجازات للتنظيم وجعلته حديث الصباح والمساء في ذلك الوقت.   الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي باراك أوباما عبر قراءته الخاصة ومن خلال ما قدم له من تقارير استخباراتية أمريكية وغربية إلى وضعها على رأس ضربات التحالف الدولي قبل داعش.   تتكون عناصر خراسان من خليط من مجاهدي الأفغان واليمن والسوريين فضلا عن العناصر الغربية ذات الجنسيات المتنوعة، القريبة الصلة بقاعدة اليمن ذائعي الصيت في براعتهم وقدراتهم الفائقة في تصنيع القنابل وخبرتهم التي دامت لسنوات في هذا المضمار. وتعتبرهم دوائر الاستخبارات الأمريكية والغربية رسل القاعدة لتجنيد الشباب الأوروبي والغربي كافة، ومن ثم إرساله إلى الأهداف بالخارج بعد تدريبهم وتسليحهم.   فيما تشير التحليلات إلى ما يؤكد على قدرة هذا التنظيم في صناعة القنابل والمتفجرات المتطورة التي دفعت إلى القلق الأمريكي، محاولة الشاب السعودي إبراهيم العسيري والشهير بـ”أبو صالح” -الذي يعد كبير صانعي المتفجرات في التنظيم عام 2010- قبل أن ينطلق إلى الحالة السورية، في تمرير قنبلتين في آلتين حبر طباعة أرسلتا في طائرتي شحن إلى شيكاغو بهدف تفجيرهما في العمق الأمريكي.   وقد عبرتا بنجاح أجهزة المراقبة في المطار ولم يتم اكتشافهما إلا بعد إخبار بعض العملاء من القاعدة الذين يعملون لدى المخابرات السعودية عنهما. فحصل الجانب السعودي على رقم الرحلة وتم اكتشافها، فضبطت واحدة في مطار دبي والثانية في لندن، وهو يفسر قراءة الجانب الأمريكي لعمق العلاقة الشديدة الصلة بين هذا التنظيم الناشئ الخراساني والخبرة القاعدية في هذا المجال، التي تؤهله لتحقيق أهدافه مستقبلا حيال الولايات المتحدة الأمريكية والغرب في حال تهيأت الظروف لذلك.   وفي المقابل.. فإن الحديث عن عدم وجود هذا التنظيم على الأرض السورية يعكس قراءة خاطئة وقصر رؤية حيال خطر هذا التنظيم، الذي يمثل جندي المهمات الخاصة لدي القاعدة، إذ أن القاعدة وبعد محاصرتها في أفغانستان وباكستان لم تجد أفضل من الساحة السورية للملمة أوراقها وتنظيمها من جديد، وهو ما تثبته القراءة الاستخباراتية الغربية بدقة ولا يمكن اعتباره حجة لاستدعاء التحالف إلى الأرض السورية.   إذ أن وجود داعش على الأرض كفيل باستنفار التحالف الدولي ولا تحتاج لمثل هذا التنظيم ليكون حصان طروادة له من أجل الإبقاء على بشار أو استدعاء الولايات المتحدة الأمريكية والغرب مرة أخرى إلى المنطقة، ولكن استشعارهما لخطر هذا التنظيم وأهدافه العابرة للحدود وتحديدًا العمق الأمريكي والغربي جعلها تقدمه على داعش، في مواجهته والقضاء عليه، وهو ما تثبته الحقائق على الأرض، إذ أن أولى ضربات التحالف كانت موجهة إلى العمق السوري وليس العراق وتحديدًا أماكن تواجد التنظيم الخراساني وليس داعش.   توزيع الأدوار في الحالة الجهادية الآنية هو فصل تمهيدي ومقدمة هامة في إمكانية التوحد الجهادي المرتقب في المنطقة التي باتت أكثر لهيبًا من ذي قبل، ولربما استشعار القاعدة بأن داعش تحاول سحب البساط من تحتها، وعلى الرغم من السجال المتقطع بينهما، إنما تدفع المتغيرات على الأرض نحو أن تغير القاعدة تكتيكاتها على الأرض.    فالتحالف بين الأقوياء في المخاض الهيكلي الجديد للحالة الجهادية قد يبدو أفضل حالا من استجداء القاعدة للدولة الإسلامية التي أضحت تسلب العقول والألباب والتنظيمات الجهادية في المنطقة، وهو ما يحيلنا إلى نتيجة مفادها أن السكون القاعدي القائم ما هو إلا استراحة محارب ستنتج عنه ضربة قاصمة للتحالف الأمريكي الغربي -من خلال نقل المعركة إلى العمق الأمريكي والغربي- تسعى من خلاله لترتيب أوراقها مع الصعود الداعشي يؤهلها لتحالف، حتى وإن كان ضعيفًا إلا أنه وشيك في ظل حالة الربيع الجهادي التي تجتاح المنطقة.   *المصدر: أخبار تركيا

أخبار ذات صلة

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد

لم يعد خافياً على أحد الدور الكبير والمحوري الذي يشكله السلفيون “المداخلة” في تكوين مليشيات حفتر التي هاجم ... المزيد