البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

خبراء: اقتصاد الجماعات الجهادية تغلغل في النظام العالمي ما جعل الكشف عنه مستحيلا

المحتوي الرئيسي


خبراء: اقتصاد الجماعات الجهادية تغلغل في النظام العالمي ما جعل الكشف عنه مستحيلا
  • محمد محسن
    17/10/2015 01:55

شكك تقرير نشرته مؤسسة (DW دوتشيه فيلا) الألمانية في أن تكون التنظيمات الجهادية الكبرى مثل: تنظيم الدولة الإسلامية، وجبهة النصرة، والقاعدة، تمول نفسها بنفسها، من عمليات بيع النفط والآثار، معبرة عن اعتقادها بأن السيطرة على مساحات واسعة وخوض الحروب "أكبر من أن يموّله بيع كهذا".
 
ففي واقعة ملفتة طلب مسؤولو مكافحة الإرهاب الأمريكيون من شركة تويوتا اليابانية توضيحات حول حصول تنظيم الدولة الإسلامية على الآلاف من سياراتها الجيب والبيك آب الحديثة ذات الدفع الرباعي. 
 
إذ يلفت الأنظار استخدام التنظيم للسيارات التي تنتجها الشركة من طرازي "لاندكروزر" و "هيلوكس" في عملياته العسكرية على الأراضي السورية والعراقية والليبية. بعدما ظهرت المئات من هذه السيارات عبر فيديوهات دعائية بأرتال موحدة اللون ومجهزة بالألواح المصفّحة وأنواع مختلفة من الأسلحة. 
 
السفير الأمريكي الأسبق لدى الأمم المتحدة، مارك ولاس علق على ذلك بالقول: "للأسف أصبحت سيارات تويوتا جزءا من ماركة داعش". ويدل استمرار حصول التنظيم على هذه السيارات بكميات كبيرة على فشل الجهود المبذولة لتجفيف مصادر تمويل التنظيم الذي يقدر عدد مقاتليه بما لايقل عن 40 ألف حسب مصادر أمريكية. وتذهب مصادر أخرى إلى القول إن العدد يصل إلى أضعاف الرقم المذكور. 
 
السؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف يحصل التنظيم على تمويله لشراء السيارات وغير ذلك، وأي اقتصاد يرتكز عليه هذا التمويل؟
 
الجهاديون والتمويل الذاتي
 
تذهب تحليلات وأراء عديدة تناولت مصادر التمويل مؤخرا إلى القول بإن تنظيم الدولة أصبح يمول نفسه بنفسه بعد سيطرته على نصف مساحة سوريا وأكثر من ثلث مساحة العراق حيث هناك آبار نفطية يستخدمها التنظيم إلى جانب تحصيل الزكاة والضرائب وتجارة الآثار. 
 
غير أن الأعباء المالية المترتبة على شراء وسائل النقل والاتصالات والأسلحة ودفع أجور عشرات آلاف المقاتلين وتوفير الدعم اللوجستي وإقامة معسكرات للتدريب وخدمات مختلفة أخرى أكبر بكثير من أن تغطيها هذه المصادر على مدى السنوات الماضية من عمر الأزمتين السورية والعراقية. فإيرادات تنظيم الدولة على سبيل المثال من مبيعات النفط تقدر يوميا بين 1.5 مليون دولار حسب صحيفة فايننشل تايمز البريطانية. ولا تبدو الإيرادات الأخرى أكبر من ذلك بكثير بسبب شلل الحياة الاقتصادية في المناطق التي يسيطر عليها وتراجع تجارة الآثار مؤخرا. 
 
كما أن التنظيم يسيطر على مساحة حوالي 250 ألف كيلو متر مربع، أي أكبر من مساحة سوريا البالغة 185 ألف كيلو متر مربع، وهي مساحة يتطلب التواجد العسكري وخوض المعارك فيها عشرات الملايين من الدولارت يوميا. 
 
وإذا كان الجيش العراقي على سبيل المثال بحاجة إلى عشرة ملايين دولار يوميا لمواجهة تنظيم الدولة في غرب العراق، فإن الأخير يفترض له أن يحتاج يوميا إلى أضعاف هذا المبلغ في عشرات الهجمات والمعارك التي يخوضها يوميا ضد القوات التي تقاتله في سوريا والعراق وضد القوات الكردية. 
 
السؤال إذن، من أين يحصل تنظيم الدولة وأخواته على الأموال الإضافية اللازمة لحروبهم، لاسيما وأن تنظيمات جهادية أخرى مثل "جبهة النصرة" في سوريا و "بوكو حرام" في نيجيريا لا تنشط في مناطق نفطية أو أثرية؟
 
مزاعم التبرعات الخليجية
 
في كلمة له بجامعة هارفارد في أكتوبر/تشرين الأول 2014 اتهم جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي قطر والسعودية وتركيا بتمويل تنظيمات تابعة ل القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية بهدف إسقاط نظام الأسد سوريا. وجاء في وثائق نشرتها ويكيليكس أن السعودية تشكل "المصدر الرئيسي لتمويل القاعدة وطالبان وجماعات أخرى"، حسبما نقلت المؤسسة الألمانية.
 
وفي مقابلة مع (DW) قال غونتر ماير، مدير معهد البحوث للعالم العربي في جامعة ماينز الألمانية بأنه: "لا يوجد شك في أن مصدر التمويل الأساسي لتنظيم الدولة جاء من دول الخليج وفي مقدمتها السعودية فقطر ثم الكويت فالإمارات". 
 
وبحسب (دوتشيه فيلا) الألمانية، فإن رجال أعمال وشخصيات دينية وأغنياء وجمعيات خيرية تجمع شهريا في دول الخليج عشرات الملايين من الدولارات عن طريق تبرعات حملت شعارت تدعو إلى دعم "الجهاد في سبيل الله" في أرض "الله الواسعة". 
 
وذكرت صحيفة "ديلي تلغراف" نقلا عن أحد مراكز الأبحاث الأمريكية "وجود ما لايقل عن 20 شخصية قطرية تمول الجماعات الجهادية بشكل بارز". وبدرها ذكرت جريدة واشنطن بوست عن أعضاء في الكونغرس الأمريكي قولهم إن قطر على علاقة وطيدة بجبهة النصرة.
 
وقد دفع انتشار حملات التبرعات بدول خليجية وفي مقدمتها السعودية السلطات إلى منع "التبرعات العشوائية" أو "التبرعات دون موافقات رسمية من أجل سوريا والعراق واليمن". 
 
وشددت هذه الدول إجراءاتها الأخرى ضد جمع التبرعات مجددا بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل. 
 
اقتصاد الجماعات الجهادية متغلغل في الاقتصاد العالمي
 
وبحسب المؤسسة الألمانية فقد تمكن ما تصفه ب "اقتصاد الإرهاب" من التغلغل عبر شبكات عديدة في الاقتصاد العالمي بشكل يجعل عملية الكشف عنه في غاية الصعوبة. 
 
في كتابها "اقتصاد الإرهاب" تذكر خبيرة الاقتصاد الإيطالية لوريتا نابوليوني أن الاقتصاد المذكور أضحى جزءا من الاقتصاد العالمي عبر صفقات مالية وتجارية ذكية ومربحة يتم ترتيبها مع تجار ورجال أعمال يشكلون واجهة لغسيل أموال الجماعات الجهادية التي يتم ضخها في النظام المالي العالمي. 
 
وتقدّر نابوليوني حجم اقتصاد الجهاديين بنحو 10 بالمائة من حجم التجارة العالمية المقدرة بحوالي 18 بليون دولار أمريكي عام 2013. ويستفيد أيضا من هذا الاقتصاد تجار الحروب ورجال أعمال وشركات تقدم خدمات مختلفة عبر العالم. ومن شأن هذا التشابك في المصالح أن يجعل مكافحة الصفقات التجارية عملية صعبة، وفي حالات كثيرة شبه مستحيلة. 

أخبار ذات صلة

محاولة بعض الفصائل الجهادية استدعاء الخطاب السياسي السلطاني المؤول بدلا من إحياء الخطاب السياسي القرآني المنزل؛ لتبرير التغلب في ساحات المزيد

في خطوة هي الأولى من نوعها، كلفت إدارة المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، الدكتور عبدالله السويدي، ... المزيد