البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

خارطة الجهاديين في أفريقيا تتسع بتعدد الجماعات

المحتوي الرئيسي


خارطة الجهاديين في أفريقيا تتسع بتعدد الجماعات
  • علي عبدالعال
    02/04/2016 04:03

بالنظر إلى خارطة الجماعات الجهادية في أفريقيا نجد أن مناطق الجهاديين تكاد تتوزع على معظم أراضى القارة السوداء ، بما يشبه تقاسم النفوذ بين الجماعات أمثال (بوكو حرام، حركة الشباب المجاهدين، القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، الدولة الإسلامية في ليبيا، المرابطون، جبهة تحرير ماسينا، حركة أنصار الدين، أنصار الشريعة) ، وغيرهم.

يتضح ذلك جليا من خلال الوقوف على تطور الأوضاع والمستجدات التي حدثت خلال العامين الماضيين في مناطق: القرن الأفريقي ، ودول حوض بحيرة تشاد ، ومنطقة الساحل والصحراء الكبرى ، ووسط أفريقيا. ما يؤكد على أن الجهاديين باتوا يسيطرون فعليا على أجزاء هامة من قارة أفريقيا ، بل وأن هذه المساحات ـ التي لا تعرف حدودا تقف أمامها ـ في اتساع مستمر ، يدفع بها المؤشر المتصاعد لقوة الجماعات ، والإمكانات التي بأيديها ، وعديد أفرادها ، والانتصارات التي يحققونها في مواجهة الجيوش النظامية..

كل ذلك فضلا عن التحالفات التي نجحوا في توثيق كثير منها مع القبائل المحلية ، ومثاله: الروابط الوثيقة بين حركة بوكو حرام النيجيرية وقبائل الهوسا ، حتى يكاد يكون معظم أفراد الجماعة وقياداتها من هوسا ، والعلاقة بين إمارة الصحراء الكبرى ـ التابعة للقاعدة ـ وقبائل البرابيش (1) ، وبين حركة أنصار الدين وقبائل العرب والطوارق في إقليم أزواد ، فضلا عن أن قبائل الفولاني التي تمثل خط الظهر والحاضنة لجبهة تحرير ماسينا.
هذا العامل القبلي يكاد يكون حاسما في مصائر الجماعات الأفريقية بل وفي استمرارها وقدرتها على مقاومة التحديات ، وأيضا على مناهضة الحكومات. ويلفت مراقبون إلى أن فهم التركيبة الاجتماعية المعقدة ساعد الجهاديين في نسج العلاقات الوثيقة بينهم وبين القوميات من العرب والطوارق والأفارقة (قيادات جهادية كبيرة من أبناء القبائل) خاصة مع القدرة على تقديم الجامعة الأم المتمثلة في الإسلام الذي لا يفرق بين الأسود والأبيض أو العربي والعجمي.

وتتوزع معظم الانتماءات والتوجهات الجهادية في أفريقيا بين التنظيمين الكبيرين المعروفين برفع راية الجهاد العالمي: القاعدة ، وتنظيم الدولة الإسلامية

1 ــ أما تنظيم القاعدة ، فهو الأقدم في القارة ، ويكاد يكون بمثابة الأب الروحي لكافة الحركات الإسلامية المسلحة في أفريقيا حتى التي خرجت من عباءته وبايعت فيما بعد منافسه الشرس (تنظيم الدولة الإسلامية) ، وتشمل قائمة القاعدة الأفريقية عددا من الجماعات على رأسها:

أ ـ تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي ، وينضوي تحته عدد من التنظيمات:

( المرابطون ، وإمارة الصحراء الكبرى ، وحركة أنصار الدين ، وجبهة تحرير ماسينا ، وحماة الدعوة السلفية بالجزائر).
ب ـ حركة الشباب المجاهدين في الصومال وكينيا.
ج ـ أنصار الشريعة في ليبيا
د ـ أنصار الشريعة في تونس
وـ جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان

2 ــ أما تنظيم الدولة الإسلامية ، فهو صاحب ظهور حديث نسبيا لكنه استطاع سريعا أن يكسب مساحات هامة على الخارطة الجهادية بالقارة السمراء ، وأبرز جماعاته:

أ ـ بوكو حرام في نيجيريا وحوض بحيرة تشاد
ب ـ تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا
ج ـ تنظيم ولاية سيناء في شبه جزيرة سيناء المصرية
د ـ جند الخلافة في أرض الجزائر
و ـ فرع "المرابطون" الذي يتزعمه أبو الوليد الصحراوي.
ف- مجموعات صغيرة بايعت التنظيم في بعض البلدان، مثل الصومال والجزائر والسودان وتونس.

تنظيم القاعدة في أفريقيا

أ- القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وحلفاؤها

يرى مسؤولون أمريكيون أن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي يزداد قوة وزخما بفضل عدد من الهجمات نفذهما الأشهر الماضية في غرب القارة الأفريقية. فقد نفذ التنظيم عمليتي حصار لفندقين بعاصمتي مالي وبوركينا فاسو في نوفمبر/تشرين الثاني ويناير/كانون الثاني أسفرتا عن مقتل العشرات بينهم عدد كبير من الرعايا الأجانب.

يقول الكولونيل (بوب ويلسون) وهو قائد مجموعة من القوات الأمريكية في غرب أفريقيا: "الهجومان زادا شعبية التنظيم وسيساعداه على تنفيذ بعض الأشياء". وأضاف خلال زيارة إلى السنغال ضمن برنامج تدريب تقوده واشنطن: "أثبت قدرته على نقل هجماته إلى الجنوب من معاقله". وأشار إلى أن العمليات النوعية التي شرع التنظيم مؤخرا في تنفيذها: "ستساعده على تجنيد أفراد وتخصيص موارد.. وتخلق قوة دفع لمزيد من الهجمات المماثلة". (2)
ورأى مراقبون إن التنظيم بهجماته داخل المدن، والتحول المفاجئ في طريقة دعايته في الفترة الأخيرة، ربما يسعى لمنافسة تنظيم الدولة الإسلامية مخافة توسعه في أفريقيا.

وتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي هو فرع القاعدة في غرب القارة الأفريقية: (المغرب العربي ومنطقة الساحل والصحراء الكبرى) ويتزعمه أبو مصعب عبد الودود (عبد الملك درودكال) .

نشأته تعود إلى العام 2006 عندما أعلنت (الجماعة السلفية للدعوة والقتال) الجزائرية انضمامها إلى تنظيم القاعدة. وفي العام التالي 2007 تسمت الجماعة رسميا باسم (تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي).

وكأغلب الجماعات الجهادية لا توجد إحصائيات دقيقة يمكن الوثوق بها حول عدد مقاتلي التنظيم، لكن أغلب المصادر تقدر عددهم بالمئات، أغلبهم جزائريون، فيما يتوزع الباقون على جنسيات دول أبرزها موريتانيا وليبيا والمغرب وتونس ومالي ونيجيريا.
يقول التنظيم إنه : "يسعى لتحرير المغرب الإسلامي من الوجود الغربي - الفرنسي والأمريكي تحديدا - والموالين له من الأنظمة المرتدة وحماية المنطقة من الأطماع الخارجية وإقامة دولة كبرى تحكم بالشريعة الإسلامية". (3)
وتعد القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي أكبر جماعة جهادية في العالم معروفة باختطاف الرعايا الأجانب، وتقول الاستخبارات الغربية إن التنظيم يُدر مبالغ مالية ضخمة عند إطلاق سراح الرهائن، لكن في أحيان كثيرة يلجأ التنظيم للاختطاف من أجل إطلاق معتقلين من عناصره وقياداته، كما حصل في عملية التبادل الشهيرة مع القوات الفرنسية في صحراء شمال مالي ديسمبر 2012 عندما أطلقت القاعدة الرهينة الفرنسي (سرجي لازيرفيتش) مقابل 7 من قياداته كانوا محتجزين لدى القوات الفرنسية، وهي العملية التي تمت بوساطة رئيس النيجر (امادو يوسفو). (4)
وأواخر يناير من العام الحالي 2016 طالب التنظيم بالإفراج عن معتقليه لدى دولة مالي مقابل إطلاق سراح الرهينة السويسرية (بتريس ستوكلي) التي اختطفها من مدينة تمبكتو في إقليم أزواد. وخص التنظيم بطلبه الإفراج عن (أحمد الفقي المهدي) القيادي بحركة أنصار الدين المعتقل لدى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

**ويضم التنظيم عددا من التنظيمات الأصغر تخضع لقيادته ولكل تنظيم منها منطقة جغرافية ينشط فيها:

1 ـ إمارة الصحراء الكبرى

هي فرع القاعدة الرسمي في إقليم أزواد (شمال مالي) والمناطق المحيطة به ويتزعمها يحي أبو الهمام (جمال عكاشة) وتتبعها عدد من السرايا منها: سرية الفرقان وسرية القدس.

2 ـ تنظيم المرابطون

تأسس تنظيم (المرابطون) عام 2013 على إثر اندماج فصيلين من أنشط الفصائل الإسلامية المسلحة بشمالي مالي والصحراء الكبرى ، هما (الملثمون) الذي تزعمه الجزائري مختار بلمختار وجماعة (التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا) التي كان يتزعمها أحمد ولد العامر الملقب بأحمد التلمسي (نسبة إلى منطقة تلمسي في شمال مالي) الذي قُتل في غارة فرنسية في نهاية 2014، وخلفه في المنصب أبو الوليد الصحراوي.

في العام 2015 أعلن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي أن (المرابطون) انضم إلى صفوف القاعدة. وقال عبد المالك درودكال في تسجيل تم بثه إن جماعة المرابطون شاركت مع القاعدة في تنفيذ الهجوم على فندق راديسون بالعاصمة المالية باماكو. وكان (المرابطون) قد قالوا في تبنيهم الهجوم على فندق راديسون إن العملية نفذت بالتنسيق مع (إمارة الصحراء) في تنظيم القاعدة.
وفي أيار/مايو جدد مختار بلمختار مبايعته لتنظيم القاعدة، نافيا ولاءه لتنظيم (الدولة الإسلامية)، وذلك في أعقاب جدل أحدثه إعلان أبو الوليد الصحراوي أن (المرابطون) انضمت للدولة الإسلامية لكن جاء نفي بلمختار ليؤكد أن التنظيم انشق من جديد فبايع جناح بلمختار القاعدة وبايع جناح الصحراوي الدولة الإسلامية.
يشار إلى أن (الملثمون ، والمرابطون ، والموقعون بالدماء) كلها تقريبا تنظيم واحد أسسه بلمختار لكن هذه المسميات أطلقت عليه خلال مراحل مختلفة من عمره وتطورات شهدها هذا التنظيم منذ انشقاقه عن القاعدة ببلاد المغرب حتى العودة إليها مؤخرا.

3 ـ جبهة تحرير ماسينا

(ماسينا) إمبراطورية إسلامية شاسعة شملت مالي والسنغال وبوركينافاسو ونيجيريا شكلها الفلانيون في القرن 18 الميلادي وكانت عاصمتها مدينة (حمد الله) القريبة من موبتي بوسط مالي.
والفلان قبيلة كبيرة تنتشر غرب ووسط أفريقيا ويقدر تعدادها بحوالي 20 مليون نسمة، وهي واحدة من أكبر القبائل في أفريقيا، وللفولانيين هوية قوية ولهم صلات فيما بينهم بعدد من دول أفريقيا. لكنهم صاروا أقلية عرقية مهمشة الآن خاصة في وسط مالي وهي بهذا التهميش تنضم إلى العرب والطوارق الذين يسكنون الإقليم.
استلهمت (جبهة تحرير ماسينا) أفكارها من الجهادي المخضرم (أمادو كوفا) الداعية الإسلامي والخطيب المفوه من بلدة موبتي ذات الأهمية التاريخية كمركز إسلامي.
ففي بلدة صغيرة تسمى (تننغو) تقع قريبا من الخط الفاصل بين شمال مالي وجنوبه (موبتى) أعلنت مجموعة من قبائل الفلان في شهر أبريل من العام 2015 عن تأسيس أول تجمع عسكري منفصل لمواجهة الجيش المالي من جهة وإعلان القطيعة مع حركات تحرير أزواد العلمانية، وأطلقت مجموعة مقاتلي الفلان على تنظيمها الجديد "جبهة تحرير ماسنا" وبدأت في التحرك السريع.
شنت الجبهة موجة من الهجمات في المناطق الوسطى والجنوبية من مالي. وأعلنت مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات استهدفت القوات الغربية وأهداف تابعة للجيش المالي في باماكو والمناطق الحدودية قرب ساحل العاج وموريتانيا. فقد أدى التدخل العسكري الفرنسي في أوائل عام 2013 لدعم حكومة الأفارقة في باماكو إلى تأجيج الصراع العسكري في كافة أنحاء البلاد، خاصة وأن فرنسا هي المستعمر القديم لهذه المناطق.
وبحسب المراقبين فجبهة تحرير ماسينا أصبحت اليوم رقما صعبا في منطقة أزواد بل وفي الشريط الجغرافي لدول الساحل التي تضم موريتانيا، النيجر، ومالي؛ وتشاد. وتشير كل المعطيات الحالية إلى أن الجبهة التي تتوق إلى التمدد الجغرافي لن تبقى حبيسة الحراك المحلى ، خاصة وأنها تستهوى يوميا عشرات الشباب من "الفلان" الذين يرون أنهم سادة الأرض وأصحاب المظالم التاريخية.
وجبهة تحرير ماسينا تابعة تنظيميا لحركة أنصار الدين التي تربطها بها علاقات قوية، كما ترتبط بالقاعدة دعما وأسنادا ، في ظل منهج عقدي واحد وأهداف مشتركة. والجميع متفقون على قتال الفرنسيين وتقويد نفوذهم ، كما يسعون لإقامة الشريعة الإسلامية خاصة في إقليم أزواد الذي يسكنه العرب والطوارق شمال مالي ويطالب بالانفصال عن باماكو الموالية لفرنسا.

4 ـ حركة أنصار الدين

أنصار الدين حركة محلية في شمال مالي، ينصب اهتمامها فقط على إقليم أزواد، وهي لا تتبع تنظيميا (القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي) لكن هناك تنسيق عالي بينهما في كافة الأعمال.
ففي مقابلة له ، قال يحي أبو الهمام ـ أمير إمارة الصحراء الكبرى ـ إن التنظيم ينسق مع جماعة أنصار الدين ، و(جبهة تحرير ماسينا) الناشطتين في إقليم أزواد ، ويتعاون معهما في "كل الأمور المتعلقة بالحرب داخل مالي".
وأكد أبو الهمام في مقابلة مع (وكالة الأخبار الموريتانية) وجود لقاءات تشاورية للقاعدة مع أنصار الدين، وخصوصا قائدها الذي وصفه بـ"الشيخ المفضال أبا الفضل" إياد آغ غالي. (5)
مردفا بقوله: "أحباؤنا في جماعة أنصار الدين تربطنا بهم علاقة طيبة ومتينة، فهم إخواننا في الدين والعقيدة، وعندنا نفس المنهج والأهداف"، مشيرا إلى اختلافهم معهم في طريقة العمل للوصول لهذه الأهداف، فتنظيم القاعدة الاستراتيجية التي يعتمد عليها تقوم على فكرة تطوير العمل الجهادي كمّا ونوعا، والسعي لتوسيع رقعة الجهاد ليشمل "كل الدول التي احتلت من طرف الكفار”.. أما أنصار الدين فهم يرون بالجهاد المحلي، وهدفهم هو إقامة إمارة إسلامية في أرضهم - أي دولة مالي - يحكمون فيها الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة ، واصفا هذا الاختلاف بأنه "بسيط ولا يمنعنا من التنسيق والتعاون معهم".
وتقول (القاعدة) أن العلاقة التي تربطهم بحركة أنصار الدين وجبهة تحرير ماسينا تنبي على أمرين، أولهما : أنّ عمل تنظيم القاعدة في ميدان الجهاد هو عمل تكاملي مع باقي الجماعات الجهادية، لأنّ من مقاصد التنظيم إقامة جماعة المسلمين "الخلافة الراشدة" التي تكون على منهاج النبوة، ويعتبر هذا هدفا مقدّسا يجب أن يحرص عليه كلّ المسلمين ويتعاونوا وينسقوا فيما بينهم، كل حسب طاقته. أما الأمر الثاني: فهو أن "من صفات أهل السنّة والجماعة الولاء والبراء، نوالي من والى الله ورسوله والمؤمنين ولو كان أبعد بعيد، ونعادي من عادى الله ورسوله ولو كان أقرب قريب". (6)

5 ـ حماة الدعوة السلفية

(حماة الدعوة السلفية) تنظيم جهادي ينشط في محافظات غرب الجزائر وخاصة تيبازة وعين الدفلى.. تأسس عام 1997، وكان يسمى قبل ذلك «كتيبة الأهوال» ، وهي إحدى المجموعات الرئيسية في الجماعة المسلحة آنذاك. ويضم التنظيم الذي يقوده سليم الأفغاني واسمه الحقيقي محمد بن سليم أفراد انشقوا في أواخر عقد التسعينيات عن الجماعة الإسلامية المسلحة.
أعلن التنظيم انضواءه تحت عباءة القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي أواخر ديسمبر 2013 "من أجل الاعتصام ومقاتلة العدو". (7)
وأظهر التنظيم في السنوات الأخيرة عبر بياناته رفضا للعمليات الانتحارية التي تقوم بها «القاعدة» وقدم فيها رؤية شرعية. كما وجه التنظيم تعليمات لجميع أتباعه بعدم اللجوء إلى الاختطافات مقابل طلب فدية. وتعرف الجماعة كذلك ب ”جماعة حماية التعاليم السلفية” كما تعرف ب”حماة التوحيد السلفي” وتعرف أيضا ب”جماعة مؤيدي الاتجاه السلفي”.
وهذا التنظيم أول من بارك “القاعدة” بعد أحداث 11 سبتمبر بالولايات المتحدة.

6 ـ جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان

(ليس المقصود بالسودان هنا الدولة العربية، وإنما المقصود بها منطقة مالي وجنوب الصحراء حتى نيجيريا والتي عرفت أيام الاحتلال بالسودان الفرنسي) . وأنصار المسلمين في بلاد السودان مجموعة منشقة من حركة (بوكو حرام)، خرجت عن الحركة الأم، بسبب خلافات بشأن السياسات والأساليب التي تتبناها بوكو حرام، لكنهما تشتركان في الموقف ذاته من المصالح الغربية والمسيحيين في نيجيريا.
ظهرت الجماعة في يناير 2012، وهي في توسع مستمر، وتتخصص في اختطاف الرعايا الغربيين العاملين في نيجيريا وحدودها. وكانت أشهر عملياتها عندما تبنت الجماعة اختطاف سبعة موظفين أجانب من شركة مقاولات لبنانية في شمال نيجيريا، كما تبنت اختطاف مواطن فرنسي.
وتميل جماعة النصرة إلى لغة الخطاب التي يتبناها تنظيم القاعدة الذي يدفع بضرورة طرد "الصليبيين" من أرض الإسلام، فالجماعة تتبع القاعدة تنظيميا.

ب - حركة الشباب المجاهدين الصومالية

تمثل حركة الشباب المجاهدين فرع القاعدة في الصومال، لكنها لا تنتمي تنظيميا للقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، بل هي أقرب تنظيميا وحركيا للقاعدة في اليمن نظرا للقرب الجغرافي بين القرن الأفريقي واليمن إذ لا يفصلهما سوى المانع المائي المتمثل في البحر الأحمر.
ويعود تأسيس الحركة إلى أوائل 2004 عندما كانت الذراع العسكري لاتحاد المحاكم الإسلامية التي انهزمت أمام القوات الحكومية المدعومة من الجيش الإثيوبي.. غير أن الحركة انشقت عن المحاكم الإسلامية عام 2007 بعد انضمام الأخيرة إلى ما عرف بـ"تحالف المعارضة الصومالية". متهمة إياها بـ "التحالف مع العلمانيين والتخلي عن الجهاد في سبيل الله".
بعد القضاء على "المحاكم الإسلامية"، أصبحت حركة الشباب أقوى فصيل إسلامي مسلح في الصومال، وذهبت تقارير إلى أن عدد عناصرها في ذلك الوقت كان بين 3 آلاف و7 آلاف مسلح، ومنذ هذا التاريخ وهي تقود صراعا مسلحا ضد القوات الحكومية المدعومة من الغرب وقوى إقليمية من أجل إخراج القوات الأجنبية وإقامة دولة إسلامية في البلاد. ففي تصريح له قال شيخ فؤاد محمد شانغول، أحد مسؤولي الحركة: "تتضمن قراراتنا إطلاق الجهاد في مناطق القرن الأفريقي وشرق أفريقيا بهدف تحرير المجتمعات الإسلامية وربط جهادنا بالجهاد العالمي". (8)
منذ العام 2011 وحركة الشباب تتلقى ضربات موجعة من القوات الحكومية بدعم من قوات الاتحاد الأفريقي (كينيا وأوغندا وبوروندي وسيراليون وجيبوتي) بالإضافة إلى القوات الإثيوبية ما أجبر الحركة على التراجع وأفقدها معظم مناطقها حتى كادت أن تتلاشى تماما. غير أن الحركة غيرت من أسلوبها وتمكنت من تنفيذ عدد من العمليات الهجومية على أراضي الدول الأفريقية التي تحاربها في الصومال، كما اتبعت أساليب الهجمات الخاطفة والتفجيرات. وبعد الهجوم الذي استهدف جامعة "غاريسا" الكينية في أبريل 2015 وأوقع 148 قتيلا أغلبهم من الطلبة الجامعيين عادت الحركة وبقوة إلى ساحة الصراع في الصومال والقرن الأفريقي..
فبعد انسحابها من العاصمة، وتقهقرها العسكري من المدن الرئيسية في الجنوب جرّاء الهجوم الكاسح للقوات الصومالية والأفريقية، وسيطرة القوات الكينية على مدينة كسمايو (المدينة الساحلية ذات الميناء التجاري في الجنوب) وفقدانها حكم أغلب المناطق في الجنوب، حتى لم يتبق من نفوذها إلا منطقة واحدة، هي جوبا السفلى (من أصل تسع مناطق كانت تسيطر عليها) ..
عادت حركة الشباب المجاهدين لتهاجم خصومها وتضطرهم ليكونوا في موضع الدفاع ، حيث باغتت القوات الأفريقية والصومالية بهجمات عنيفة، واستعادت السيطرة على مناطق وبلدات استراتيجية، وطردت القوات الأفريقية من قواعد هامة، وقتلت العديد من جنودهم، كما استولت على كميات كبيرة من الأسلحة النوعية، وتخطت حدود الصومال لتهاجم أوغندا وكينيا على أراضيها فنفذت عدة عمليات موجعة في الداخل الكيني ، لتصبح الحركة الجهادية سريعا رقما صعبا في حسابات القرن الأفريقي.
انتصارات( الشباب) الأخيرة، دللت إلى حد كبير على أن الحركة ربما تكون نجحت في استعادة قوتها العسكرية ، وتأقلمت مع حرب العصابات ، بل وأعطت دفعا معنويا لمقاتليها ، بعد سنوات من التراجع تلقت فيها الكثير من الضربات.
ومؤخرا شنت الحركة عددا من العمليات النوعية ، منها الهجوم الشرس الذي شنته على القاعدة العسكرية للقوات الكينية في مدينة (عيل عدي) جنوب غربي الصومال. حيث قتلت أكثر من 100 جندي كيني، وأسرت أعدادا منهم ، كما استولى المقاتلون على مدرعات وعربات وكميات ضخمة من الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري. وقاعدة (عيل عدي) قاعدة عمليات متقدمة تابعة للاتحاد الإفريقي، ووصف أحد المسؤولين الكينيين ما حدث للقاعدة بأنه "قتال انتهى قبل أن يبدأ"، مقرا بأن حركة الشباب خططت جيدا للهجوم وقتل مسلحوها كل من بالقاعدة تقريباً. حتى اضطرت القوات الكينية بعد أيام (أواخر يناير الماضي) إلى إخلاء قواعدها العسكرية والانسحاب من مدينتي (عيل عدي) و (بدادي) الواقعتين جنوب الصومال. وسيطر عليها مقاتلو الشباب الذين كانوا يتمركزون في ضواحي المدينتين.
ولأول مرة في تاريخ عملياتها فجرت الحركة قنبلة خبأتها في بطارية حاسوب ، وزرعتها بطائرة تابعة للخطوط الجوية الصومالية (دالو) ، كانت في طريقها إلى جيبوتي ، وبصعوبة تمكنت الطائرة من الهبوط اضطراريا في مقديشو يوم الثلاثاء 2 فبراير/شباط 2016. وتعليقا على هذه العملية غير المسبوقة، قال بول كروشانك، محلل الشؤون العسكرية في شبكة CNN الأمريكية، إنه إن ثبت وقوف حركة الشباب المجاهدين خلف العملية فهذا يؤكد توسع وتطور الجماعة. وأضاف: "ما رأيناه من (الشباب) في السنوات القليلة الماضية هو أن الجماعة تتوسع أكثر وأكثر .. وبدأوا بتأسيس وحدات أكثر تعقيدا قادرة على توجيه هجمات في المنطقة." (9)
ونادرا ما تبث حركة الشباب إصدارات مرئية تظهر عديد مقاتليها، وكثافة نيرانها، لكن يوم 11-11-2015 بثت (مؤسسة الكتائب للإنتاج الإعلامي) إصدارا مرئيا لهجوم نفذته الحركة على قاعدة عسكرية أوغندية. واظهر الفيديو عشرات المقاتلين المدججين بأنواع مختلفة من القاذفات الرشاشة والمدفعية وهم يهاجمون القاعدة العسكرية ، وتدوي في المكان الانفجارات والقذائف. وفي التسجيل تحدث ضابط أوغندي خرج حيا من الموقع فتم أسره ، وروى تفاصيل ما حدث مؤكدا انه الوحيد الذي خرج من بين الجنود والضباط الأوغنديين حيا. وقد أطال الإصدار في بث مشاهد الاشتباك والهجمات التي شنها المقاتلون، كما ركز على تصوير أنواع الأسلحة المختلفة وخاصة القاذفات الصاروخية لإظهار جوانب من قدرات الحركة التسليحية.

تنظيم الدولة الإسلامية في أفريقيا

بعد سوريا والعراق شرع تنظيم الدولة الإسلامية يتوسع في عدد من دول ومناطق القارة الأفريقية.
أخذ هذا التوسع أشكالا مختلفة، سواء كان ذلك من خلال فرع تابع له كما هو الحال في ليبيا، أو في شكل مبايعين، كما هو الشأن بالنسبة لكل من "بوكو حرام" في حوض بحيرة تشاد ، أو "ولاية سيناء" في مصر أو جند الخلافة في أرض الجزائر .

1ـ تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا

بحسب جيمس كلابر ـ مدير المخابرات الأمريكية ـ فإن فرع تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا "أحد أكثر الأفرع تطورا خارج سوريا والعراق... وهو في وضع جيد لتوسيع الأراضي الخاضعة لسيطرته في 2016". وفي شهادة له أمام مجلس النواب الأمريكي، قال المبعوث الأمريكي للتحالف العسكري المناهض للتنظيم، بريت مكجورك، إن فرع التنظيم في ليبيا هو أكبر سبب للقلق بين الفروع الأخرى، نظرا للخطر الذي يشكله على شركاء الولايات المتحدة.
تأريخياً، كان تنظيم الدولة الإسلامية قد أعلن عن وجوده على الملأ للمرة الأولى في ليبيا في 5 أكتوبر 2014، حين قامت مجموعة من المسلحين بمدينة درنة بتنظيم استعراض عسكري طافت خلاله أكثر من 60 شاحنة محملة بالمقاتلين المدينة في موكب استعراضي. ثم عقد اجتماع ثانٍ أكثر رسمية شمل مجموعة أكبر من الفصائل في 30 أكتوبر 2014، حيث تجمع المسلحون لمبايعة أبو بكر البغدادي في ميدان المدينة. وكانت هذه المجموعة من الموالين ل (مجلسُ شورى شبابِ الإسلامِ) و(كتيبة بوسليم) وهي مجموعات جهاديَّةٌ محلِّيّةٌ في درنة.
بعدَ ذلكَ بشهرٍ ونصف، أخذَ التنظيمُ علماً رسميَّا بهذا الوَلاء ، واعترف البغدادي بالبيعة وأعلن عن إقامة ثلاثة ولايات بليبيا: برقة في الشرق، فزان في صحراء الجنوب، وطرابلس في الغرب.
مدينةُ سِرت، التي غالبا ما تصِفُها وسائلُ الإعلام الغربيَّة على أنَّها “الرقة الليبية” تيمُّناً بالعاصمةِ السوريَّة للتنظيم، خضعت لسيطرة الدولة في شباط/ فبراير 2015، فأعلَنَها عاصمةً لولايةِ طرابلس. وهي (سرت) مركزه الذي بات التنظيم يطور عملياته انطِلاقاً منه، حيث يوسِّع أنشطته باتِّجاهِ صحراءِ الساحلِ الإفريقيِّ، ويضم عناصرَ من الطوارق، كما تدلُّ على ذلكَ الرسائلُ التي يتمَّ بثُّها.
وفي بنغازي، يتحالف تنظيم الدولة الإسلامية مع (مجلس شورى ثوار بنغازي) بعدما حصل على مبايعة الكثير من مقاتلي تنظيم (أنصار الشريعة) و (درع ليبي) وغيرهما من التنظيمات. ويقودُ مسلَّحو التنظيمِ معاركَ ضدَّ قوات خليفة حفتر والميليشياتِ التابعةِ له، على جبهتَي (الصابري والليثي) من أصلِ سبعِ جبهات.
وكان للتنظيم مجموعة صغيرة في مدينة صبراتة القريبة من الحدود التونسية، لكن في يوم 23 فبراير 2016 شنت هذه المجموعة هجوما مباغتا على مديرية أمن صبراتة الواقعة وسط المدينة وسيطروا عليها بعد اشتباكات مع المجلس العسكري الموالي لتحالف فجر ليبيا. وجاء هذا التصعيد من التنظيم وسط أنباء عن وجود قوات غربية في مناطق مختلفة من ليبيا لمواجهته.
كما يوجد موالون للتنظيم في أنحاء عديدة من ليبيا، خاصة أجدابيا، والبيضاء، والخمس، والعاصمة طرابلس والجبل الأخضر. وبحسب أمير ليبيا المفوض من البغدادي (أبو المغيرة القحطاني) فإن للتنظيم "أعمال عسكرية وأمنية في العاصمة طرابلس ومصراتة وطبرق والبيضاء وصبراتة وأجدابيا (...) إضافة إلى سيطرتها الكاملة على الشريط الساحلي الممتد من منطقة بوقرين إلى منطقة بنجواد الذي يضم عدة مدن ومناطق أهمها سرت والعامرة وهراوة وأم القنديل والنوفلية”. حسبما جاء في مقابلة نشرتها له مجلة (دابق) التي ينشرها التنظيم بالإنجليزية عدد شهر سبتمبر 2015. (10)
فداعش يسيطر بذلك على قسم هام من السواحل الشمالية على البحر المتوسط وهو ما يثير المخاوف الغربية من هذا الجار الجهادي على الضفة المواجهة من البحر المتوسط.. نظرا لقربه من شواطيء أوروبا ، ووجود ثروات نفطية كبيرة في هذا البلد الشمال أفريقي.
وتواجه إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ضغوطا ونداءات متزايدة من أجل تدخل عسكري ضد التنظيم في ليبيا. يقول باتريك سكينر، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات الاميركية “سي آي ايه” والذي يعمل حاليا لدى مجموعة “صوفان” الاستشارية، إن خيارات الولايات المتحدة في ليبيا محدودة، لكن هناك إجماعا متزايدا بضرورة القيام بشيء. ويضيف: “بمجرد أن يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مكان ما، فان استرجاعه يصبح صعبا ومكلفا للغاية”.
ويدعو الغرب إلى ضرورة تشكيل حكومة في ليبيا وتحديد شركاء محليين للتعاون معهم من أجل محاربة الجهاديين. وفي ظل محاذير أمريكية عديدة، يتوقع مايكل اوهانلون من معهد بروكينغز أن "يتريث أوباما حول ليبيا"، يضيف "لكنني اعتقد انه سيلجا إلى القوة الجوية وربما أحيانا إلى عمليات كوماندوس”. وتنقل وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن "عقبات ضخمة تقف في طريق زيادة المشاركة العسكرية الأمريكية”. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لا يدرس فتح “جبهة جديدة” ضد التنظيم في ليبيا، إلا “أننا نواصل مراقبة تطور التهديد وسنظل على استعداد للتدخل”.
كما يشير مايكل اوهانلون إلى صعوبة العمل مع ميليشيات “معتدلة” في ليبيا. وفي كانون الأول/ديسمبر 2015، أقرت وزارة الدفاع الأمريكية بأن مجموعة من القوات الخاصة سافرت إلى ليبيا للبحث في كيفية التعاون مع مجموعات على الأرض لمواجهة خطر تنظيم الدولة الإسلامية، لكن مجموعة محلية مسلحة طردتها بعيد وصولها.

2ـ حركة بوكو حرام

(بوكو حرام) واحدة من أهم الفاعلين السياسيين والعسكريين في منطقة مهمة من أفريقيا، وهي غرب أفريقيا، ومنطقة الساحل والصحراء الكبرى، وخاصة دول حوض بحيرة تشاد. وهي واحدة من أكبر الجماعات الإسلامية المسلحة في العالم التي تسيطر على مساحات من الأرض وتناهض حكومات وجيوش، فهي تدخل في مصاف الحركات الكبرى مثل طالبان أفغانستان ، وتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق. متجاوزة في قدراتها حركات جهادية هامة مثل حركة الشباب المجاهدين في الصومال، وجبهة النصرة في سوريا.
تاريخيا تأسست الجماعة في يناير/كانون الثاني 2002، على يد مجموعة من الطلاب الثائرين على المجتمع النيجيري، تدين الفساد السياسي، وتناهض التأثير الغربي على التعليم، وتطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية، مستلهمة أفكارها من حركة طالبان الأفغانية.
ويشتق اسمها "بوكو حرام" من دعوتها التي تتبناها وهي أن "بوكو" (وتترجم التعليم الغربي) "حرام" ، وهي الكلمة العربية في لغة "الهوسا" وتعني المحظور في الشريعة الإسلامية، لكن الاسم الرسمي للجماعة منذ نشأتها كان "جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد".
في بداية نشأتها كان لتنظيم القاعدة دورا كبيرا في رعاية "بوكو حرام" وتدريب عناصرها، وخاصة الدور الذي قام به (عبد الحميد أبو زيد) القيادي في إمارة الصحراء الكبرى التابعة للقاعدة من دعم وتكوين وتأطير منذ أن كان اسمها جماعة أهل السنة والجماعة.
وقد تزعم بوكو حرام في السنوات الأولى مؤسسها ذو الشعبية الجارفة محمد يوسف، الذي أسس قاعدة الجماعة في كاناما، بولاية يوبة النيجيرية، ودعا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، وتغيير نظام التعليم المبني على أسس التعليم الغربي. لكن قتل محمد يوسف أثناء احتجازه لدى الشرطة عام 2009 بعد اعتقاله ، ومنذ مقتله شهدت البلاد سلسلة من الاضطرابات حاول الجيش قمعها بأعنف ما يكون ، ومن هذا العنف والعنف المتبادل بدأت الحركة تأخذ زخما في نيجيريا.
منذ خريف العام 2010 بدأت الحركة أنشطتها المسلحة فاجتاحت مناطق في شمال البلاد، حيث تشكل الأغلبية المسلمة نسبة 90% من عدد السكان، وشنت هجمات عديدة على مقار الجيش والشرطة، ومارست أعمال عنف واسعة في مناطق قبلية.
أخذت الحركة تتمدد في الأعوام القليلة الماضية عبر حدود دول حوض بحيرة تشاد (نيجيريا وتشاد والكاميرون والنيجر وبنين) وذلك في ظل انتصارات عسكرية واجتياحات صاحبها زخم إعلامي كبير وأيضا انضمام أعداد كبيرة من المسلحين إلى صفوفها. وأعلنت في 24 أغسطس/آب 2014 "الخلافة" في مدينة جووزا في الشمال النيجيري.
وفي مارس/آذار الماضي 2015 أعلنت بوكو حرام مبايعة تنظيم الدولة الإسلامية وصار اسمها (الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا) أو ولاية غرب أفريقيا. وهي الآن تطمح إلى إقامة إمارة إسلامية غنية بالنفط حول بحيرة تشاد.
ولا توجد معلومات واضحة بشأن مصادر تمويل واضحة للجماعة، لكن في الوقت الذي يظهر فيه أعضاؤها وقادتها في حالة اجتماعية، واقتصادية متواضعة، فإن الجماعة تملك ترسانة حربية قوية تظهر من خلال العمليات التي تقوم به، مثل قاذفات الصواريخ والقذائف المضادة للطائرات.
وبحسب مراقبين تستند الجماعة إلى هيكل تنظيمي مرن، يتغير بتغير الظروف والمراحل التي تمر بها، وكذلك بحسب الوضع الأمني في نيجيريا، وفي الدول التي تنتشر بها. وهيكلها التنظيمي -في الإطار العام- هيكل هرمي، يتكون من عدة مستويات لاتخاذ القرار، مع وجود آلية تواصل بين مختلف هذه المستويات، وأهم أجهزة الحركة هو مجلس الشورى.
وتتموضع حركة بوكو حرام في إطار إقليمي ودولي أكبر بكثير من نشاطها في نيجيريا، فقد شهد عام 2015 تحالفا من عدد من بلدان غرب أفريقيا (النيجر وتشاد والكاميرون) مع الحكومة النيجيرية لمحاربة التنظيم؛ إلا أنه -إلى الآن- لم تؤد العمليات التي يقوم بها هذا التحالف إلى تأثيرات كبيرة على نشاط بوكو حرام. وجاء هذا التحالف الذي تدعمه قوى غربية -وعلى رأسها الولايات المتحدة- بعد تنامي أنشطة الحركة.
وقد فشلت محاولات متكررة للتفاوض على حل سلمي لأزمة "بوكو حرام"، منذ أن زار الرئيس السابق أولوسيجون أوبانسانجوا، منزل قائد المجموعة الراحل محمد يوسف في مدينة "مايدوغوري" لإقناعه بإجراء محادثات مع الحكومة، لكن الرجل الذي استضاف أوباسانجوا، اغتيل بعد ساعات قليلة من مغادرته.
وهنا يشير مراقبون إلى بعض الأدوار التي لعبتها كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة في تأزيم الموقف في هذه المنطقة، خاصة نشاط إيران في مجال نشر التشيع، ثم الزيارة التي قام بها الرئيس النيجيري السابق جوناثان جودلاك إلى إسرائيل عام 2013م، والتي يرى البعض أنها غيّرت سياسة الحكومة النيجيرية التفاوضية إزاء الحركة. فلم تكن العلاقة بين بوكو حرام والحكومة النيجيرية دائما صراعية، حيث تعقد من آن لآخر جولات من المفاوضات بين الحركة والحكومة النيجيرية، كانت أولاها في الفترة بين عامي 2010 و2011، ثم الجولة الثانية بين عامي 2012 و2013. وكان عدد من هذه الجولات يتم برعاية سعودية وتشادية، وكانت لبوكو حرام مطالب محددة من الحكومة النيجيرية، أهمها وقف ملاحقة عناصر الحركة، والإفراج عن المعتقلين منها، وتقديم قتلة مؤسسها محمد يوسف إلى المحاكمة. لكن توقفت المفاوضات رسميا بعد إعلان الولايات المتحدة عن مكافأة مالية للقبض على الزعيم الحالي للحركة أبو بكر شيكاو ، وتبنت الحكومة النيجيرية الموقف الأميركي، فأعلنت بوكو حرام حركة إرهابية؛ ما دفع بوكو حرام إلى إعلان وقف التفاوض والعودة إلى المواجهة المسلحة مع الدولة.

3ـ تنظيم ولاية سيناء

"ولاية سيناء" مجموعة مسلّحة ترفع راية تنظيم الدولة الإسلامية في مصر، نشطت، منذ 2011، في شبه جزيرة سيناء، تحت اسم "أنصار بيت المقدس"، ثم أعلنت أواخر 2014، ولائها للتنظيم وبايعت خليفته أبو بكر البغدادي.
ومنذ نشاطها في أعقاب عزل الجيش لأول رئيس إسلامي منتخب الدكتور محمد مرسي وهي تشن موجة من الهجمات الموجعة مستهدفة قوات الجيش والشرطة. وأواخر أكتوبر 2012 نفذ التنظيم عملية غير مسبوقة أسقط بها طائرة ركاب روسية فوق شبه جزيرة سيناء كانت في طريقها من شرم الشيخ متجهة إلى روسيا وعلى متنها 224 روسيا معظمهم من السياح وقتلوا جميعا.
وبالرغم من أن نشاطها يتركز في شبه جزيرة سيناء، لكنها أيضا تتبنى هجمات في القاهرة والجيزة والصحراء الغربية ، من وقت لآخر.
ومن خلال تواصل عملياته وشدتها ونوعية الأسلحة التي يستخدمها في بعض هذه العمليات، وهذا يظهر من خلال الفيديوهات التي يبثها لمعظم عملياته، يتأكد للمتابعين أن هذا التنظيم آخذ في الانتشار وأن قوته في زيادة مطردة.

4 ـ جند الخلافة في أرض الجزائر

"جند الخلافة" جماعة مسلحة ناشطة في منطقة القبائل الجزائرية ، انشقت في سبتمبر/ أيلول2014ّ ، عن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، لتعلن ولاءها لتنظيم "الدولة الإسلامية" بهدف إقامة "ولاية الجزائر الإسلامية".
وتقرر تأسيس التنظيم، بحسب بيان رسمي: "بعد اجتماع لمجلس شورى منطقة الوسط في (كتيبة الهدى) وبعض السرايا التي كانت تتبع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، حيث تم الاتفاق على تأسيس جند الخلافة في أرض الجزائر بقيادة خالد أبي سليمان".
وبرزت الجماعة في سبتمبر/ أيلول 2015، عندما قطعت رأس السائح الفرنسي هيرف جوردل. لكن خلال العام نفسه أعلن الجيش الجزائري أنه قتل زعيمها خالد أبي سليمان ( عبد المالك قوري) في عملية بمنطقة “دلس” في محافظة بومرداس ومعه اثنين آخرين من الجماعة. كما نشرت وزارة الدفاع الجزائرية إحصائية تضمنت مقتل 145 عنصراً من عناصر الجماعة على أيدي قوات الجيش ، إلى جانب اعتقال 106 عنصر "يدعمون ويساندون".
وأواخر يناير الماضي 2016 تبنى التنظيم قتل جنديين جزائريين وإصابة أربعة آخرين "إثر انفجار عبوات ناسفة زرعها مقاتلو الدولة في غابات سكيكدة شرقي الجزائر خلال عمليات تمشيط للجيش". بحسب بيان.
................
** علي عبدالعال باحث في الحركات الإسلامية ورئيس تحرير موقع الإسلاميون
الهوامش
1 ـ البرابيش قبيلة عربية كبيرة ممتدة بين مالي وموريتانيا ، وهناك مقطع فيديو تتحدث فيه إمارة الصحراء عن مدى تبعيتها لقبائل البرابيش
https://www.youtube.com/watch?v=oOIByY5ZRUk
2- مقابلة بثتها وكالة رويترز
3- ويكيبيديا الموسوعة الحرة
4- موقع الإسلاميون
http://islamion.com/…/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%…
5 - وكالة الأخبار الموريتانية
6 - المصدر السابق
7- بيان حماة الدعوة السلفية
https://archive.org/details/bian2013
8 ـ شبكة بي بي سي
http://www.bbc.com/…/100201_mh_shabab_alqaeda-somalia_tc2.s…
9 - شبكة سي إن إن الأمريكية
http://arabic.cnn.com/…/al-qaeda-affiliate-believed-be-behi…
10 - مجلة (دابق) العدد الحادي عشر ، حوار (أبي المغيرة القحطاني)
11 - بيان نشرته وكالة أعماق التابعة للدولة الإسلامي بتاريخ 29-1 - 2016

أخبار ذات صلة

تواصل قضية المفكر الإسلامي طارق رمضان -المتهم في قضيتي اغتصاب- الكشف عن تفاصيل جديدة، وفي انتظار الحصول على تقرير طبي بشأن حاله الصحية، نشرت وكالة ا ... المزيد

وصل إلى العاصمة المصرية القاهرة، الأحد، وفد ثانٍ من حركة المقاومة الإسلامية ( المزيد

استنكرت أسرة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، والمحتجز الآن لدى قوات الأمن، البيان الصادر عن و ... المزيد

تعليقات