البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

حول ما يُسمى بعمليات التحويل الجنسي

المحتوي الرئيسي


حول ما يُسمى بعمليات التحويل الجنسي
  • أحمد عبدالسلام
    08/05/2020 09:58

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد؛

 

- لا يوجد في الإسلام شيء اسمه (عابر جنسيا)، ولا متحول جنسي، والعمليات التي تتم لتحويل الجنس، هي عمليات تشبه وتشويه لجسد امرأة ليصبح شبيها بجسد الرجل، أو العكس، بحيث تعطي مظهرا خارجيا فقط يخالف حقيقة الإنسان التي هو عليها.

فهي صورة من صور التشبه المحرم، وإن شئنا قلنا هي صورة تشبه شبه كامل فهي أولى ما يدخل في الحديث الصحيح:

"لعن ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﻤﺘﺸﺒﻬﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﺑﺎﻟﻨﺴﺎء، ﻭاﻟﻤﺘﺸﺒﻬﺎﺕ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء ﺑﺎﻟﺮﺟﺎﻝ".

 

- من المستقر في الإسلام أن جسد الإنسان ليس ملكا له يتصرف فيه كيف يشاء، بل هو أحد العطايا التي منحها الله إياه، مثل العمر، والمال، والعافية، والتي سيسأل عنها يوم القيامة، وهناك أحكام شرعية كثيرة متعلقة بالجسد وحكم إيذائه، أو تشويهه، أو تغييره، أو صيانته، أو تجميله، فالقول بأن الإنسان حر في جسده مطلقا هكذا، مخالف لشريعة الإسلام مخالفة معلومة من الدين بالضرورة.

 

- هناك فارق بين عمليات التصحيح، وهي عمليات جراحية تُجرى لمن لديه تشوه في الأعضاء التناسلية، وبين عمليات التشبه المسماة بالتحويل، والتي يسمونها كذبا بالتصحيح.

فالتصحيح يكون في حالة وجود تشوه في العضو التناسلي فيعدل ليناسب حقيقة الإنسان التي خلقه الله عليها، مثال:

أنثى كاملة لديها رحم ومبايض وكل ما يدل على أنها أنثى، ولديها تشوه في العضو التناسلي بحيث يشبه الذكر، فإجراء عملية لإزالة التشوه وعلاجه لا حرج فيها، وهي غير ما نحن فيه، ومحاولة تسمية عمليات التشبه المسماة بالتحويل تصحيحا هي محاولة تزييف الحقيقة لتمريرها، وهي معتمدة في الأساس على بلورة مفهوم (الجندر) الخبيث.

 

- مصطلح (الجندر) ظهر بقوة لأول مرة في دول الإسلام، في وثيقة مؤتمر السكان المنعقد في القاهرة عام 1994، وقد قوبل وقتها برفض إسلامي واسع على مستوى الهيئات كالأزهر، ودار الإفتاء، وعلى مستوى العلماء والدعاة.

تعرف الموسوعة البريطانية الهوية الجندرية "Gender Identity" بأنها: "شعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى، وفي الأعم الأغلب فإن الهوية الجندرية والخصائص العضوية تكون على اتفاق، ولكن هناك حالات لا يرتبط فيها شعور الإنسان بخصائصه العضوية، ولا يكون هناك توافق بين الصفات العضوية وهويته الجندرية”.

فمفهوم الجندر يفصل تحديد هوية الإنسان عن العوامل الفسيولوجية التي خلق عليها، ويجعل المعيار في تحديد الهوية الجنسية هي طبيعة الدور الاجتماعي الذي يقوم به الإنسان، وليتسع تقسيم الإنسان من القسمة الطبيعية التي لم تعرف البشرية غيرها وهي (ذكر وأنثى)، حسب طبيعة الجسد، ليشمل التقسيم الشواذ والمتحولين والرافضين لخلقتهم التي خلقها الله عليهم، فهو محاولة لفلسفة الشذوذ وتمريره والتأصيل له.

 

- اضطراب الهرمونات مرض يصيب البعض، فقد تزيد هرمونات الأنوثة عند رجل، ولا يعني ذلك أن هذا الرجل أنثى، أو تزيد هرمونات الذكورة عند أنثى، ولا يعني ذلك أن تلك الأنثى رجل، بل الخلل الهرموني يمكن ضبطه طبيا، بمعنى إكمال الذكورة هرمونيا، وإكمال الانوثة هرمونيا.

فهو خلل يصيب الإنسان فيحتاج إلى علاج، وليس مبررا لا طبيا ولا شرعيا لعمليات تحويل الجنس.

 

- اضطراب الهوية الجنسية، اضطراب نفسي سلوكي، ولا يتربط بالضرورة بخلل هرموني، وهو حالة يشعر فيها الإنسان برفض وكره للجنس الذي خلقه الله عليه، وانتماء للجنس الآخر، وفي حالة وجود خلل هرموني فإن ذلك يعزز من هذا الشعور، وهذا الاضطراب كذلك ليس مبررا لعمليات التشبه المسماة بالتحويل الجنسي، وإنما هو مرض نفسي يجب علاجه.

 

- وصف بعض المعاصي بأنها أمراض أحدث ارتباكا في الحكم عليها عند البعض، كوصف الإدمان بأنه مرض الاعتمادية، أو اضطراب الشخصية الاعتمادية، وقد يكون هذا صحيحا، ويكون مرض الاعتمادية مسببا رئيسيا للإدمان، ولكن لا يجوز أن نجعل ذلك مبررا للمعصية، وإقرارا لها، بحيث نعطي الضوء الأحضر للمدمن بأن يتماهى معه إدمانه باعتباره مريض ومعذور، بل يجب أن يكون تشخيص هذا السلوك كمرض تفسيرا له، وإعانة على فهمه، ومن ثم تسهيل الإقلاع عنه.

فاضطراب الهوية الجنسية، والرغبة في التشبه بالجنس الآخر، مرض وابتلاء يحتاج إلى مقاومة، ومعالجة، وصبر، وليعلم المبتلى بذلك أنه يؤجر ويثاب على صبره، ومخالفة هواه، ولا يصح أن يجعل من ابتلائه مبررا ودافعا للتماهي معه، أو الاستسلام له، بارتكاب أفعال تساعد عن الانحراف عن الفطرة وأصل الخلقة، ليصل الإنسان في النهاية إلى مسخ ذي مظهر خارجي يتماشى مع فطرة منتكسة، وتوجه معوج، ورغبة محرمة، ولا يغير من حقيقة الأمر شيئا.

 

أحكام شرعية تتعلق بعمليات التشبه الجنسي:

أولا: يحرم على الإنسان الذي يعاني من مشاعر رفض جنسه الذي خلق عليه، أو الميل لمثيله في الجنس، أن يستجيب لهذه الأفكار، بإجراء هذه العملية، أو بأخذ هرمونات مخالفة لجنسه لتعطيه مظهرا مخالفا لحقيقته، كما يحرم على الطبيب المسلم عمل هذه العمليات، لقول الله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، والمال المتحصل منها مال حرام.

 

- يبقى حكم هذا الإنسان شرعا على ما خلقه الله تعالى، فإن كان ذكرا قبل عملية التشويه فهو ذكر، لكنه اختار أن يتشبه بالنساء، وإن كانت أنثى قبل عملية التشويه، فهي أنثى لكنها اختارت أن تتشبه بالرجال.

وسيبعثه الله كما خلقه وعلى ما وُلد عليه، وسيبعثها أنثى كما خلقها، كما قال الله تعالى:

{وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة}.

وبناء على ذلك فلو اعتبر الذكر المتشبه بالإناث بإجراء هذه العملية نفسه أنثى وتزوج رجلا، فالزواج باطل، لأنه رجل تزوج رجلا في الحقيقة، والعكس صحيح.

 

- لا يجوز إقرار من يقوم بهذه العملية على فعله، والتعامل معه وفق الهوية الجديدة التي يدعيها، بل يجب زجره، والإنكار عليه، وليُعلم أن هذه العملية لا تغني عن الحقيقة شيئا، وتسميتها بالتحويل تسمية غير صحيحة، فهي مجرد سوء استعمال للقدرات الطبية الحديثة في إتقان التشبه في المظهر الخارجي بالجنس الآخر.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإبعاد المتشبهين من الرجال بالنساء، أو من النساء بالرجال.

ففي البخاري "ﻟﻌﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﻤﺨﻨﺜﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ، ﻭاﻟﻤﺘﺮﺟﻼﺕ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء، ﻭﻗﺎﻝ: "ﺃﺧﺮﺟﻮﻫﻢ ﻣﻦ ﺑﻴﻮﺗﻜﻢ" ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺧﺮﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻼﻧﺎ، ﻭﺃﺧﺮﺝ ﻋﻤﺮ ﻓﻼﻧﺎ.

وروى أبو داود ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃُﺗﻲ ﺑﻤﺨﻨﺚ ﻗﺪ ﺧﻀﺐ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﺭﺟﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺤﻨﺎء، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻣﺎ ﺑﺎﻝ ﻫﺬا؟

ﻓﻘﻴﻞ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻳﺘﺸﺒﻪ ﺑﺎﻟﻨﺴﺎء.

ﻓﺄﻣﺮ ﺑﻪ ﻓﻨﻔﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﻘﻴﻊ، ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻻ تقتله؟ ﻓﻘﺎﻝ: "إﻧﻲ ﻧﻬﻴﺖ ﻋﻦ ﻗﺘﻞ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ".

 

- بالرغم من أن عملية التشويه الجنسي هذه لا رجعة فيها طبيا، لكن شرعا باب التوبة مفتوح لمن فعلها لا يقدر على إغلاقه في وجهه أحد، كما قال ربنا جل وعلا:

{ﻗﻞ ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ اﻟﺬﻳﻦ ﺃﺳﺮﻓﻮا ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻻ ﺗﻘﻨﻄﻮا ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻳﻐﻔﺮ اﻟﺬﻧﻮﺏ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻧﻪ ﻫﻮ اﻟﻐﻔﻮﺭ اﻟﺮﺣﻴﻢ ¤ ﻭﺃﻧﻴﺒﻮا ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻜﻢ ﻭﺃﺳﻠﻤﻮا ﻟﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻴﻜﻢ اﻟﻌﺬاﺏ ﺛﻢ ﻻ ﺗﻨﺼﺮﻭﻥ ¤ ﻭاﺗﺒﻌﻮا ﺃﺣﺴﻦ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺭﺑﻜﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻴﻜﻢ اﻟﻌﺬاﺏ ﺑﻐﺘﺔ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻻ ﺗﺸﻌﺮﻭن}.

 

أخبار ذات صلة

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الماضية منشورات وأحاديث ،يتوقع فيها أصحابها ارتفاع وباء كورونا قبيل منتصف شهر مايو ،وذلك بناء على روايات ... المزيد

تحت عنوان "دراسات منهجية" كتبت سلسلة "سلفية مبتدعة" ونُشر في 3 أجزاء بمجلة "الكلمة الطيبة" - تشرفت برئاسة تحريرها- وكان الجزء الأول في عدد أ ... المزيد

**.. تنصيب الطاغية (حفتر) لنفسه "خليفة" أو رئيسا على ليبيا،؛ يثير عواصف من الأسى والأسف، على ما صنعه ويصنعه منافقو العلمانية الجبرية بالمسلمين منذ عش ... المزيد

**.. اشتهر التجديد القدري للدين في بدايات القرن الهجري الحالي بوصف ( الصحوة الإسلامية).. ومع أنه " لامشاحة في الاصلاح "؛ فإن مصطلح (التجديد) يظل هو الأض ... المزيد