البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

حول قضية الطلاق الشفهي

المحتوي الرئيسي


حول قضية الطلاق الشفهي
  • أحمد عبدالسلام
    25/01/2017 07:09

وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها

كلمة مباركة من كلام عبد الله بن المبارك، تتردد في ذهني كلما رأيت ظالما يظلم مستندا إلى فتوى، أو يبدل شرعا متكأ على وحي أوحاه إليه شيطانه من الإنس باسم الدين.

تمثل فرية عدم وقوع الطلاق الشفهي التي افتراها ودندن حولها مفتي الأقوال الشاذة الهلالي، وتلقفها رجل مهووس بالخوض في الخطاب الديني بمناسبة وبغير مناسبة، وما أيمن مرة يفعل فيها ذلك إلا ويتفوه بعظيمة من العظائم؛ مثالا على هذا التعاضد في إفساد الدين بين علماء السوء وملوكه.

وبالرغم من أن بطلانها يغني عن إبطالها، إلا أن لكل ساقطة لاقطة، ولأصحاب الهوى في شواذ الأقوال أغراض، لذلك وجب البيان على أهل البيان من حملة العلم الشريف، فأقول وبالله التوفيق:

شرع الله الزواج وجعل الأمر فيه للرجل ولولي المرأة، فلا تملك المرأة أن تنفرد بعقد الزواج مع الرجل على الصحيح، بل (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) وعلى ذلك مذهب عامة فقهاء الإسلام، وذهب أبو حنيفة ومن وافقه إلى عدم اشتراط الولي في النكاح.

فعند جميع العلماء، بل هو معلوم من الدين بالضرورة؛ أن عقد الزواج لا ينعقد إلا بطرفي عقد -كسائر العقود- إما زوج وولي كما هو مذهب الجمهور، أو زوج وزوجة كما هو مذهب أبي حنيفة.

ثم لا بد من الشهود، كما هو مذهب الجمهور، أو الإشهار كما هو مذهب مالك.

فهذه أركان في العقد لا ينعقد الزواج أصلا إلا بها.

ولم يشترط الله ولا أحد من العلماء فوق ذلك توثيقا لعقد الزواج، ولا كتابة له، ولا إشهاد قاض، وكذلك لا يشترط سعد الدين الهلالي توثيق عقد الزواج، بل الزواج العرفي غير الموثق عنده صحيح.

وذلك لأن المأذون في عقد الزواج ليس أحد أركان العقد، بل هو مجرد كاتب يكتب العقد ويوثقه لدي الجهات المعنية حفظا للحقوق، فدوره في العقد الآن ليس دور العاقد ولا نائبا عنه في العقد، بل مجرد كاتب يخدم العقد ويثبته.

إذا علمت ذلك فسل من يقول الطلاق الشفهي لا يقع:

- الإجماع على أن الرجل لا ينفرد بالزواج كما بينا، بل لا بد معه من الولي أو الزوجة، ومع ذلك لم يشترط الشرع، ولا قال أحد من العلماء؛ لا بد من موافقة الولي أو الزوجة على الطلاق، وهذا مع كونهما طرفا أصليا في عقد الزواج.

فكيف لا يكون الطرف الأصلي الذي لا ينعقد الزواج إلا به شرطا في وقوع الطلاق، ثم تجعلون طرفا أجنبيا يصح الزواج بدونه حتى عندكم شرطا لوقوع الطلاق؟! وهل هذا إلا تناقض؟!

- اشترط الله الولي في النكاح على الصحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا نكاح إلا بولي) وقوله صلى الله عليه وسلم (ﺃﻳﻤﺎ اﻣﺮﺃﺓ ﻧﻜﺤﺖ ﺑﻐﻴﺮ ﺇﺫﻥ ﻣﻮاﻟﻴﻬﺎ، ﻓﻨﻜﺎﺣﻬﺎ ﺑﺎﻃﻞ) رواهما أبو داود.

ثم أوجب القانون توثيق الزواج لحفظ الحقوق.

فقال سعد الدين الهلالي: يجوز الزواج العرفي الذي لا ولي فيه ولا توثيق.

ثم قال: لا يقع الطلاق الشفهي لأنه غير موثق !

فعلي أي قاعدة يسير هذا الرجل؟!

وأيهما أولى بالمنع، الزواج العرفي الذي يتسبب في كوارث أخلاقية ومجتمعية، أم الطلاق الشفهي الذي عليه عمل الأمة من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وإلى يوم الدين إن شاء الله؟!

- إذا كان الله تعالى قد جعل طلاق من يتكلم بالطلاق هازلا طلاقا واقعا؛ فكيف بمن يطلق عامدا قاصدا للطلاق؟

قال الإمام الخطابي: اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان الإنسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذ به، ولا ينفعه أن يقول: كنت لاعباً أو هازلاً أو لم أنوه طلاقاً.. أو ما أشبه ذلك من الأمور

وقال ابن قدامة في المغني:

ﻣﺴﺄﻟﺔ؛ ﻗﺎﻝ: (ﻭﺇﺫا ﺃﺗﻰ ﺑﺼﺮﻳﺢ اﻟﻄﻼﻕ ﻟﺰﻣﻪ، ﻧﻮاﻩ، ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﻨﻮﻩ).

ﻗﺪ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﺻﺮﻳﺢ اﻟﻄﻼﻕ ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻧﻴﺔ، ﺑﻞ ﻳﻘﻊ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻗﺼﺪ، ﻭﻻ ﺧﻼﻑ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ.

ﻭﻷﻥ ﻣﺎ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻟﻪ اﻟﻘﻮﻝ ﻳﻜﺘﻔﻲ ﻓﻴﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻧﻴﺔ، ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﺻﺮﻳﺤﺎ ﻓﻴﻪ، ﻛﺎﻟﺒﻴﻊ.

ﻭﺳﻮاء ﻗﺼﺪ اﻟﻤﺰﺡ ﺃﻭ اﻟﺠﺪ؛ ﻟﻘﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: «ﺛﻼﺙ ﺟﺪﻫﻦ ﺟﺪ ﻭﻫﺰﻟﻬﻦ ﺟﺪ اﻟﻨﻜﺎﺡ، ﻭاﻟﻄﻼﻕ، ﻭاﻟﺮﺟﻌﺔ» ﺭﻭاﻩ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭﻗﺎﻝ: ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ.

ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ: ﺃﺟﻤﻊ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﺣﻔﻆ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺟﺪ اﻟﻄﻼﻕ ﻭﻫﺰﻟﻪ ﺳﻮاء. ﺭﻭﻱ ﻫﺬا ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ. ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻋﻦ ﻋﻄﺎء، ﻭﻋﺒﻴﺪﺓ. ﻭﺑﻪ ﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ. ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻌﺮاﻕ.

- طالما أن السيسي يعطي لنفسه الحق في التكلم في كل شيئ حتى دين الله تعالى، ضاربا بالأصول الشرعية التي تمنع الجاهل من القول على الله بغير علم، والقواعد الدستورية التي أقسم على احترامها والتي تجعل الدولة دولة مؤسسات لكل مؤسسة فيها دور تقوم به، أو هكذا يفترض، فلماذا لم يعط لنفسه الحق في التكلم في قضية الطلاق عند النصارى حين زار أحبابه في كنيستهم؟

مع أنها قضية ملحة وهناك مئات الآلاف من النصارى ينتظرون فيها قانونا يسمح لهم بالطلاق، ويؤكدون على أن منع الطلاق عندهم مجرد قرار كنسي لا علاقة له بالمسيحية؟!

أم أنه لا يجرؤ على التدخل في مثل ذلك؟!

أم أن هيبة القساوسة في قلبه أشد من هيبة علماء الأزهر؟!

- أذكر جيدا أن شنودة حين قالوا له إن مجلس الشعب سيسن قانونا يسمح للأقباط بالطلاق، فقال في حسم:

إن الأقباط يأخذون دينهم من الإنجيل لا مجلس الشعب !

فهل نرى موقفا صارما مثل هذا من علماء المسلمين عامة وعلماء الأزهر خاصة ؟!

اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل الدين، وهيئ لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك،ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر

أخبار ذات صلة

1- وعود الله تعالى لأهل الإيمان به بنصرتهم على أعدائهم ، والتمكين لهم فى الأرض كثيرة ومتعددة.

ويلاحظ على هذه الوعود عند ذك ... المزيد

انزل الله القران على رسوله المصطفي هدي وهداية وشفاء ورحمة للعالمين فقد تتابعت الايات تتنزل لاصلاح الكون وعمارة الحياة وهداية البشرية وشفاء الانسان ... المزيد

فى كتابه عن "تاريخ العرب" يقارن فيليب حِتِّى بين بعض القادة المسلمين فى ذلك العصر، عصر الفتوح الإسلامية، وأمثالهم من القادة السياسيين والعسكري ... المزيد

قال لي أحد الإخوة:

في مقالك عن قول أبي الفتح البستي:

"أحسِنْ إلى الناس تستعبدْ قلوبَهم&q ... المزيد

تعليقات