البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

حول حكم بيع وشراء حلوى المولد ؟

المحتوي الرئيسي


حول حكم بيع وشراء حلوى المولد ؟
  • أحمد عبدالسلام
    08/11/2018 03:08

من باع أو اشترى حلوى المولد بغير قصد التعبد فلا حرج عليه، وليس ذلك بداخل في حد البدعة، وهذا مقتضى مذهب الشافعية، ومقتضى مذهب أحمد رحمه الله كما في رواية عنه.

وبيان ذلك أن البدعة ما قُصد بها التعبد، وبيع وشراء هذه الحلوى جرى في الناس اليوم مجرى العادات، فعامة الناس لا يقصدون التقرب إلى الله ببيع أو شراء الحلوى في يوم المولد، وهذا كاف في إخراج الأمر عن حد البدعة، حتى عند من يقول ببدعية المولد.

- فهذا أبو عبد الله بن الحاج المالكي في كتابه المدخل، وهو ممن يشتد في البدع ويرى بدعية المولد:

«وهذه المفاسد مركبة على فعل المولد إذا عُمل بالسماع، فإن خلا منه وعمل طعاما فقط ونوى به المولد ودعا إليه الإخوان، وسلم من كل ما تقدم ذكره، فهو بدعة بنفس نيته فقط، لأن ذلك زيادة في الدين وليس من عمل السلف الماضيين، واتباع السلف أولى، ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد، ونحن تبع فيسعنا ما وسعهم».

فتأمل قوله "فهو بدعة بنفس نيته فقط" يظهر لك أنه لو لم يقصد بذلك المولد، أي لم يقصد التقرب والتعبد وإنما فعله على وجه الاعتياد أنه لا يكون بدعة.

فإن قيل: كيف يفعله في نفس الزمان كل عام على وجه الاعتياد ولا يكون تعبدا؟!

أجيب؛ بأن الاعتياد من العود فالتكرار في نفس الزمان كل عام هو عين العادة، والذي يفرقه عن البدعة هو نية القربة والتعبد.

وللنية في مثل ذلك مدخل أثر كبير، ولذلك كره الفقهاء من الشافعية والحنابلة وغيرهم موافقة الكفار في صومهم إلا أن يوافق «عادة له» فيكون الاعتياد مخرج عن قصد التشبه.

- ونص الإمام أحمد رضي الله في رواية أبي الحارث على مثل ذلك كما ورد في كتاب الفروع لابن مفلح، فقال:

"ما أحب لرجل أن يتعمد الحلواء واللحم لمكان النيروز، لأنه من زي الأعاجم، إلا أن يوافق ذلك وقتا كان يفعل هذا فيه"

قال القاضي: إنما جاز ذلك لأنه إنما منع من فضل النفقة يوم النيروز، لئلا يؤدي إلى تعظيم ذلك اليوم، وإذا وافق عادة لم يوجد ذلك فلهذا جاز» انتهى المنقول من الفروع.

فانظر كيف جعل تعمد أكل الحلواء في يوم عيد المشركين على سبيل العادة مخرجا عن قصد تعظيم يومهم ومشابهتم وبنى على ذلك الحل، فكيف بيوم ليس بعيد للمشركين؟!

- وفي اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أهل الجحيم لابن تيمية رحمه الله «فأما ما يبيعون في الأسواق في أعيادهم فلا بأس بحضوره، نص عليه أحمد في رواية مهنا، وقال:

إنما يْمنعون أن يدخلوا عليهم بيعهم وكنائسهم، فأما ما يباع في الأسواق من المأكل فلا، وإن قصد إلى توفير ذلك وتحسينه لأجلهم».

فلم يمنع الإمام أحمد شراء ما يباع في الأسواق في أعياد المشركين حتى ولو كان يقصد بتوفيره في الأسواق أصلا توفيره من أجلهم.

وعلق ابن تيمية على النقل فقال:                             

«فما أجاب به أحمد من جواز شهود السوق فقط للشراء منها من غير دخول الكنيسة فيجوز، لأن ذلك ليس بمنكر ولا إعانة على معصية لأن نفس الابتياع منهم جائز ولا إعانة فيه على المعصية، بل فيه صرف لما لعلهم يبتاعونه لعيدهم عنهم الذي يظهر أنه إعانة لهم وتكثير لسوادهم فيكون فيه تقليل الشر.

وقد كانت أسواق في الجاهلية كان المسلمون يشهدونها وشهد بعضها النبي صلى الله عليه وسلم ومن هذه الأسواق ما كان يكون في موسم الحج ومنها ما كان يكون لأعياد باطلة". انتهى المنقول عن شيخ الإسلام.

فتأمل -يرحمك الله- كيف أن شراء ما يباع في أعياد المشركين لما كان بقصد العادة لم يحرم، وكيف أثرت النية في الحكم، كما أثرت في عدم المنع من صوم يوم يوافق عيد المشركين إذا وافق عادة له كما وصفت لك.

- وقبل هؤلاء جميعا قد ثبت عن أحد الصحابة رضي الله وبركاته مثل ذلك ففي مصنف ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه أنه كان له جيران مجوس، فكانوا يهدون له في النيروز والمهرجان، فيقول لأهله: ما كان من فاكهة فاقبلوه وما كان سوى ذلك فردوه.

 

وسبب رده لما سوى ذلك يتعلق بنجاسة طعامهم من جبن ولحم وليس لأمر العيد وإلا لما قبل منهم الفاكهة.

فهذا ما ندين الله به، وذاك مستنده من كلام السلف والأئمة، فطريقتنا ألا نقول بقول لا سلف له والحمد لله، فالعجب ممن يشدد في الأمر وكأنه قطعي لا اجتهاد فيه.

فإذا وجدت بعد هذا البيان من يزبد ويرعد، ويصف مخالفه بالبدعة أو الخلل المنهجي، ومخالفة السلف والسلفية، ثم لا يأتيك إلا بفتاوى المعاصرين بعدما يجمعها من هنا وهناك، فاعلم أنه من المقلدة المتمجهدة الذين لم يبلغوا درجة من قالوا "بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا" !

فإن الأوليين قالوا ذلك مصرحين ومعترفين بتقليدهم، وأما هؤلاء فيقلدون ما وجدوا عليه مشايخهم لا يعرفون غيره، ثم يسمون تقليدهم هذا اتباعا للدليل وترجيحا واجتهادا.

أما من خالف مخالفة الباحث المستوعب للخلاف، دون أن يشغب على مخالفه، ودون أن يمارس عليه سلطة هيئة رقابة صحة المنهج، فهو وخلافه على الرأس والعين.

 

أخبار ذات صلة

دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة الدكتور أحمد الريسونى ، الخميس، إلى رفض التطبيع مع المزيد

انتهينا بفضل الله في قراءتنا لكتاب (زاد المعاد في هدي خير العباد) لابن القيم من الجزء الخاص بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطب، وهو الجزء المشهور ا ... المزيد

[ لا يشك دارس منصف ولا راصد عدل في أن سيد قطب مسلم عظيم، وداعية كبير، وكاتب قدير، ومفكر متميز، وأنه رجل تجرد لدين ... المزيد

"وأنا لا أملك إلا الكلمة، ولا خير فيّ إن لم أقلها، وإنما يخاف منها العروش المهترئة والكراسي الم ... المزيد

تعليقات