البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

حوار هادئ رداً على الدكتور خالد الحايك (3)

المحتوي الرئيسي


المناظرة التي جرت بين د.خالد الحايك وأبو قتادة الفلسطيني وبينهما وائل البتيري المناظرة التي جرت بين د.خالد الحايك وأبو قتادة الفلسطيني وبينهما وائل البتيري
  • وائل البتيري
    14/11/2016 03:01

اتهمني الدكتور خالد الحايك بأنني "أصوب أشياء ليست بصواب"، وبـ"عدم الخبرة في قراءة النصوص والتعامل معها"، وبـ"خلط المصطلحات"، وذكر تحت هذا الباب خمس مسائل رئيسة، سأناقشها واحدة تلو أخرى. والله الموفق.

المسألة الأولى: تفسير عبارة معاوية في سماع أبيه:
نقل الأخ الحايك قولي: "هذا هو الصواب في نظري. فقد سمع قرة بن إياس النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه"، ثم قال: "قلت: كيف أثبتّ السماع وابنه نفسه لا يُثبته؟ يعني أنا ما أدري والله! الابن يقول لا أدري سمع أم لم يسمع، وأنت تقول لي في نظري.. في نظرك سمع، فما هو إثباتك؟" اهـ كلام الحايك.

أولاً: ذكرتُ الرواية التي تثبت سماع قرة بن إياس رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم، وسيردّ عليها الأخ الحايك فيما يأتي، فأدعُ النقاش فيها حين تأتي، وسأزيد عليها حديثاً آخر لقرة يُثبت سماعه من النبي عليه الصلاة والسلام.

طالع : الحلقة الثانية من حوار البتيري مع خالد الحايك

ثانياً: أما قول الدكتور الحايك: "الابن يقول لا أدري سمع أم لم يسمع، وأنت تقول لي: في نظري!!"؛ فقد بيّنتُ مقصود ابن قرة من عبارته، ولكن الدكتور حين ردّ عليّ؛ أسقطَ ذلك، وهو قولي: "معاوية بن قرة يتحدث عن صورة معينة، وهي قوله: قال رسول الله... إلخ، ولم يتطرق لما يصرح فيه بالسماع، يريد أن يقول: حينما يروي أبي الحديث بصيغة: قال رسول الله.. فلا أدري هل سمعه من النبي مباشرة، أم بالواسطة".
وأضيف هنا للتوضيح: إن معاوية لم ينفِ سماع أبيه من النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يقول: "كان أبي يحدّثنا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أدري أكان سمعه منه، أو يُحدّث عنه"، ولو كان لا يرى لأبيه سماعاً أصلاً؛ لما تردد في أن يقول إنه لم يسمعه، فهو أدرى الناس بأبيه.
ولذلك؛ فإن القراءة الصحيحة لهذه العبارة أن نقول: إن معاوية يُثبت لأبيه أصلَ السماع من النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن حين لا يصرّح أبوه بالسماع في حديث ما؛ فإنه حينئذٍ لا يجزم بأن أباه سمع هذا الحديث من النبي عليه الصلاة والسلام، أم لم يسمعه.. لا يجزم بهذا ولا بذاك.

المسألة الثانية: روايتان في إتيان قرة للنبي عليه الصلاة والسلام ومسّه الخاتم:
نقل الأخ الحايك قولي: "ويَفْصِلُ فيما سبق كله؛ ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (2/399) قال: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرِنِي الْخَاتَمَ، فَقَالَ: "أَدْخِلْ يَدَكَ" قَالَ: فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي جُرُبَّانِهِ، فَجَعَلْتُ أَلْمَسُ أَنْظُرُ إِلَى الْخَاتَمِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ مِثْلَ الْبَيْضَةِ، فَمَا مَنَعَهُ ذَاكَ أَنْ جَعَلَ يَدْعُو لِي، وَإِنَّ يَدِي لَفِي جُرُبَّانِهِ.
وهو صريحٌ في أنه كان صحابياً يتحمل عن النبي صلى الله عليه وسلم ويؤدّي، وبرواية ولده عنه" اهـ كلامي.
ثم قال الحايك: "أقول لك: هذا ليس بصحيح، ولو كان من يتكلمُ يَعرفُ الحديث؛ لما قال هذا، فكان ينبغي عليك يا أخ وائل أن تجمع الروايات أولاً، ثم تتكلم عليها.. يعني أنت جئت إلى هذه القصة، مع أن هذه القصة أخرجها الإمام البزار في مسنده ثم قال: (وهذا الحديث لا نعلمُ رواه بهذا اللفظ عن معاوية بن قرة عن أبيه إلا قرة بن خالد).
ومفهوم كلام الإمام البزار أن هناك لفظاً آخر مشهوراً ومعروفاً، لكن هذا اللفظ الذي جاء به قرة فيه كلام، يعني الرواية فيها شيء، لكن أصل القصة صحيح، وهو ما رواه معاوية بن قرة عن أبيه قال: (أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم في رهطٍ من مزينة، فبايعناه، وإنه لمُطْلِقُ الأزرار، فأدخلتُ يدي في جيب قميصه، فمسستُ الخاتم)" اهـ كلام الحايك.
قلت: أولاً: يريد الدكتور الحايك أن يرجح بين الروايتين، ويقدّم واحدة على الأخرى، وقوله: "وهو ما رواه معاوية بن قرة عن أبيه..." يقصد أن يقول: "ما رواه عروة بن عبدالله بن قشير عن معاوية بن قرة عن أبيه، وإلا فإن الرواية التي قال إن "فيها شيئاً" هي أيضاً من رواية معاوية بن قرة عن أبيه. ولإيضاح الفرق بين الروايتين أذكرهما في الآتي:
1- الرواية التي استشهدتُ بها على أن قرة بن إياس رضي الله عنه تحمّل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأدى ما تحمّله، من رواية ابنه عنه:
قال أبو داود الطيالسي في "مسنده "(2/399): حَدَّثَنَا قُرَّةُ بنُ خَالدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بنُ قُرَّةَ، عَن أَبيه، قَالَ: أَتَيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَرني الخَاتَمَ، فَقَالَ: "أَدخل يَدَكَ" قَالَ: فَأَدخَلتُ يَدي في جُرُبَّانه، فَجَعَلتُ أَلمَسُ أَنظُرُ إلَى الخَاتَم، فَإذَا هُوَ عَلَى نُغض كَتفه مثلَ البَيضَة، فَمَا مَنَعَهُ ذَاكَ أَن جَعَلَ يَدعُو لي، وَإنَّ يَدي لَفي جُرُبَّانه.
وهذا الحديث رواه عن قرة بن خالد غير أبي داود الطيالسي: وهبُ بن جرير، وروح بن عبادة، وزيد بن الحباب، وعبيدالله بن عبدالمجيد الحنفي، وهذه الطريق الأخيرة هي التي عند البزار، والتي أشار إليها الدكتور الحايك، قال في "مسنده" (3314): أَخبَرَنَا عَمرُو بنُ عَليٍّ، قَالَ: أَخبَرَنَا عُبَيدُ الله بنُ عَبدالمجيد، قَال: أخبرنا قُرّةُ - يعني ابنَ خالدٍ - عن مُعاوية بن قُرّة، عن أبيهٍ رضي اللهُ عنهُ قال: "أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فاستأذنته، فأذن لي أن أرى الخاتم، فأدخلتُ يدي في جيبه فوجدتُ على نُغض كتفه مثل السّلعة". قال البزار: وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواهُ بهذا اللّفظ عن مُعاوية بن قُرّة عن أبيه إلا قرّة بن خالد.
قلت: لا تعارض بين لفظ أبي داود الطيالسي، ولفظ غيره ممن رووا الحديث عن قرة بن خالد، فهؤلاء إنما رووه بالمعنى فقالوا: "فاستأذنته، فأذن لي"، أو "فما منعني"، أو "فما منعَه"، أما أبو داود الطيالسي فضبطَه بلفظه فقال: "فقلت: يا رسول الله، أرني الخاتم، فقال: أدخل يدك".
2- الرواية التي رجّحها الدكتور الحايك:
قال أبو داود السجستاني في "سننه" (4082): حَدَّثَنَا النُّفَيليُّ، وَأَحمَدُ بنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، حَدَّثَنَا عُروَةُ بنُ عبدالله - قَال ابنُ نُفَيل: ابنُ قُشَيرٍ أبو مَهَلٍ الجُعفيُّ - حدثنا معاوية بنُ قُرَّةَ، حدثني أَبي، قَالَ: "أتَيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في رَهط من مُزَينَة، فبايعناه، وإن قَميصَهُ لَمُطلَقُ الأَزرار"، قَالَ: "فبايعته، ثم أَدخلتُ يدي في جَيب قَميصه، فمَسَستُ الخاتمَ".
قَالَ عُروة: "فما رأيتُ مُعاوية ولا ابنَهُ قَطُّ إلا مُطلقَي أَزرارَهمَا في شتَاءٍ ولا حَرٍّ، ولا يزرّران أَزرارَهما أبداً".
وهذه الرواية تفرّد بها زهير بن معاوية عن عروة بن عبدالله بن قشير، وتفرّد بها عروة عن معاوية بن قرة. ورواها عن زهيرٍ اثنا عشر راوياً؛ هم: عليُّ بن الجعد، وسليمان بن داود الطيالسي، وأحمدُ بن بن عبدالله بن يونس، وحسين بن عياش، وعاصمُ بن علي الواسطي، وعبدُالله بن محمد النفيلي، وعوف بن سلام، والحسن بن محمد الأشيب، والفضلُ بن دُكين، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو غسان مالك بن إسماعيل، وعمران الحُدّاني (ولم أقف لهذا الأخير على ترجمة).
والفرق بين الروايتين يتمثل في خمسة أمور:
(أ) في الأولى: لا يذكر أنه قدِمَ برفقة أحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الثانية: يقول إنه أتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام في "رهط من مزينة".
(ب) في الأولى: لم يُشر إلى مسألة البيعة إطلاقاً. وفي الثانية: يقول إنه والرهط الذين معه بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم.
(جـ) في الأولى: لم يقل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مُطلِق أزرار قميصة. وفي الثانية: يقول إنه كان مطلق الأزرار.
(د) في الأولى: يقول إنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يرى الخاتم، فأذن له. وفي الثانية: يقول إنه أدخل يده في جيب قميص النبي عليه الصلاة والسلام، من غير أن يشير إلى كونه استأذن منه فأذن له.
(هـ) في الأولى: يقول إنه وجد على نُغض كتف النبي مثل السِّلعة. وفي الثانية: لم يذكر إلا أنه مسَّ الخاتم.
وهذا الفرق الأخيرُ هو الذي أراد أن يشير إليه البزارُ في قوله: "لا نعلم رواه بهذا اللفظ"، والله تعالى أعلم. ولنا مع عبارة البزار وقفة أخرى إن شاء الله.
ثانياً: رجّح الدكتور الحايك رواية عروة بن عبدالله التي ورد فيها زيادة: "في رَهْطٍ من مُزَينة، فبايعناه"، مقدِّماً إياها على الرواية الأخرى التي استشهدتُ بها، واصفاً هذه الأخيرة بأن "فيها شيئاً".
وأنا سأعالج الأمر في مسلكين: الأول: الترجيح بين الروايتين. والثاني: الجمع بين الروايات، والتوفيق بين دلالاتها.
المسلك الأولى: الترجيح بين الروايتين:
لجأ الدكتور الحايك إلى ترجيح رواية عروة بن عبدالله على رواية قرة بن خالد، ولكننا لو أردنا أن نرجّح بين الروايتين من خلال النظر إلى القرائن المرجّحة؛ فإننا سنجد أن الرواية التي رجّحها الدكتور؛ أحق بأن تكون هي المرجوحة، وذلك لأمور:
الأول: أن إسناد رواية عروة نازل، وإسناد رواية قرة بن خالد عالٍ.
الثاني: أن الرواية التي رجّحها الدكتور الحايك؛ وقع التفرد فيها في طبقتين قبل طبقة معاوية بن قرة، هما طبقة عروة وطبقة زهير، ثم اشتهر الحديث بعد ذلك.
أما الرواية الأخرى؛ فوقع التفرد فيها في طبقة واحدة قبل طبقة معاوية بن قرة، وهي طبقة قرة بن خالد، وهذا يقلل احتمالية الوهم أو الخطأ.
الثالث: أن الرواية التي رجحها الدكتور الحايك في إسنادها عروة بن عبدالله بن قشير، لم أجد فيه كثير كلام لعلماء الجرح والتعديل، غير قولِ أبي زرعة فيه: ثقة، وذِكْرِ ابن حبان له في "الثقات"، وتبعهما ابن حجر في "التقريب" فقال: "ثقة"، وقال الذهبي في "الكاشف": "وُثق"، وقال ابن معين: "أبو مهل شيخ كوفي يرْوي عَنهُ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة الْجعْفِيّ، وَاسم أَبي مهل عُرْوَة بن عبدالله بن قُشَيْر".
ولقد سبرتُ حديث عروة كلَّه، في كتب السنة والتاريخ والرجال والتفاسير المسندة؛ فوجدتُ له من الأحاديث المرفوعة أحد عشر حديثاً غير حديثنا هذا؛ كلها معلولة، وربما دلّس في بعضها، وروى في بعضها عن مجاهيل، وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث الواحد، وهو كما رأيت يحتوي على زيادات على رواية الثقة الثبت قرة بن خالد، فكيف يصح أن يوصف بأنه "ثقة" هكذا بهذا الإطلاق؟ والأعدل أن يُقال في مثله: مستور. والله تعالى أعلم.
الرابع: أن إسناد الرواية التي رجّحها الدكتور الحايك؛ بدأ بصرياً، ثم توسط كوفياً في طبقتين من طبقاته، هما طبقتا زهير وعروة، ثم انتهى بصرياً. أما إسناد الرواية الأخرى؛ فرجاله كلُّهم بصريون.
الخامس: أن الأخ الحايك يرجح أن قرة بن إياس بايع النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم إليه مع رهط من مزينة، بحسب الرواية التي رجّحها. ومن المعلوم أنه ليس من العادة أن يأتي الغلمان مع الوفود لمبايعة النبي صلى الله عليه وسلم، بل كانت تنتقي القبائل وفودها من علية القوم وكبرائهم.
قلت: قد يُستشهد على أن الوفود كانت تحوي غلماناً؛ بما رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (13/ 362) قال: "أخبرنا أبو الحسن العلويّ: أنا عبدالله بن إبراهيم بن بالويه المزكّي: نا محمد بن عبدالوهاب: نا الحسين بن الوليد عن قيسٍ عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزّبير، عن جابرٍ، قال: قدم وفد جهينة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقام غلامٌ يتكلّم، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَه، فأين الكِبَرُ؟".
ولكن الحديث ضعيف، ففي إسناده محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، ضعفه كثير من أهل العلم، ورموه بسوء الحفظ والاضطراب، وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب" (ص493): "صدوق سيئ الحفظ جداً".
قلت: هذه خمس قرائن تشير إلى ترجيح رواية قرة بن خالد على رواية عروة بن عبدالله.
ولذلك؛ قال الإمام البغوي في "معجم الصحابة" (5/87): "ولم يروِ هذا الحديثَ فيما أعلم غير زهير، وهو غريب".
وبقي حول هذا المسلك أن نجيب على سؤال: هل يعلّ الإمام البزار الرواية التي أعلّها الدكتور الحايك؟
إن قول الإمام البزار: "لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا فلان"؛ لا يلزم منه أنه يعلّ لفظ قرة بن خالد بالتفرد، فاللفظ الآخر لا نعلم رواه عن معاوية بن قرة إلا عروة بن عبدالله بن قشير، ولا رواه عن عروة إلا زهير بن معاوية، فكان ماذا؟
والدليل على أنه لا يلزم من هذه العبارة تعليلٌ؛ أن البزار يقولها أحياناً في حديث ما، ثم يصرّح بتصحيح الحديث، ومثال ذلك:
قال الأخ الحايك في "مِنح الوَدُود في بيان طُرق أحاديث الرايات السّود":
"تصحيح البزار والحاكم لحديث ثَوبان!
قال البزار في "مسنده" (10/100): (وهذا الحديث قد روي نحو كلامه من غير هذا الوجه بهذا اللفظ، وهذا اللفظ لا نعلمه إلا في هذا الحديث، وإن كان قد روي أكثر معنى هذا الحديث فإنا اخترنا هذا الحديث لصحّته وجلالة ثوبان وإسناده إسنادٌ صحيحٌ)" اهـ كلام الأخ الحايك.
وقد يقول البزار هذه العبارة، ثم يُتبعها بإشارة إلى قبول الحديث، كقوله في "مسنده" (11/ 223): "وهذا الحديث لا نعلم رواه بهذا اللفظ، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاسٍ إلا عمر بن صهبان، وهو عمر بن محمد بن صهبان؛ رجلٌ من أهل المدينة، ليس بالقويّ، وقد روى عنه جماعةٌ من أهل العلم، واحتملوا حديثه".
وقد يقولها ويشير إلى أن في الإسناد من لا يُحتمل تفرّده، كقوله في "مسنده" (1/153): "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بهذا اللّفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وعمرو بن أبي المقدام هو عمرو بن ثابتٍ، حدّث عنه أبو داود وجماعةٌ من أهل العلم، على أنه كان رجلاً يتشيّع، ولم يترك حديثه لذلك، وعمران بن مسلمٍ وسويد بن غفلة يُستغنى عن ذكرهما لشهرتهما، وأسيد بن زيدٍ قد حدّث بأحاديث لم يتابع عليها، وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، فذكرناه وبيّنّا العلّة فيه".
وله في هذه العبارة استخدامات أخرى ليس هذا موضع بسطها، ولكنه إذا أطلقها كما هو الحال هنا، فلا يلزم من ذلك أنه يعلّ اللفظ الذي ساقه، بل قد يقصد ترجيحه على غيره.
وعلى فرض أن الإمام البزار قصَدَ إعلالَ حديث قرة بن خالد - ولا أسلّم بذلك -؛ فلا نملك إلا أن نقول: أخطأ الإمام البزار، وأخطأ الدكتور الحايك في تقليده له.
وهنا؛ قد يقول قائل: كيف تجرؤ على أن تخطئ الإمام البزار؟ فأقول: الإمام ليس معصوماً، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويُرد، وحين خطّأته فإنما خطأته بدليل، وبأدب، ولم أتطاول عليه، مع إقراري بفضله وإمامته وسعة علمه.
وهذا هو الأخ الحايك يخطّئ الإمام البزار ويستدرك عليه في عدة مواضع، منها ما قاله الأخ الحايك في "القول الحسن حول حديث: (إنّكُم ستُجنّدُون أجنادًا فجُندًا بالشّام، وجُندًا بالعراق، وجُندًا باليمن)":
"والعجب من البزار؛ فإنه أخرج حديث سليمان هذا في مسنده (10/79)، ثم قال: (وهذا الحديثُ لا نعلمُهُ يُروى عن رسُول الله صلّى الله عليه وسلّم أحسنُ من حديث أبي الدرداء هذا، وقد رُوي عن غير أبي الدرداء نحوٌ من هذا الكلام، وذكرنا حديث أبي الدرداء لجلالته وحُسن إسناده)!!
فالعجب منه بهذا الكلام!! وهو ليس بصحيح؛ فإنه لا يصح عن أبي الدرداء، عدا عن الاضطراب في طرقه!!" اهـ.
قلت: علامات التعجّب الواردة في النص السابق من الأخ الحايك، وليست مني.
وقال الأخ الحايك في "القول الحسن" أيضاً:
"وقال البزار: (وهذَا الحَدِيثُ لاَ نعلمُهُ يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ، عَن ابنِ عُمَر إلاَّ بِرِوَايَةِ أَبِي قِلاَبَة).
قلت (الحايك): ورواه نافع، عن ابن عمر، عن كعب الأحبار قال: (تخرج نار...).
وقد حكى الأثرم عن أحمد أنه رجّح رواية نافع على الرواية التي رُويت عن سالم، والقلب إلى هذا أميل، فيكون الحديث من الإسرائيليات، والله أعلم" اهـ.
وقال الأخ الحايك في "دواء العَينين في بيان حَال حديث إِذا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْن":
"قلت: وظاهر كلام البزار أن هذا الحديث لا يُعرف عن الجريري إلا من طريق خالد! والحديث معروف عن مطرّف عن عمران من غير طريق الجريري" اهـ.

المسلك الثاني: الجمع بين الروايتين:
ولو أردنا أن نجمع بين الروايتين من حيث الدلالة المتنية؛ لأمكن ذلك، وذلك بأن نقول:
أ- عدم الإشارة إلى مسألة البيعة في رواية قرة بن خالد؛ لا يلزم منه نفي البيعة الواردة في رواية عروة، فالرواية الأولى أجملت، والثانية فصّلت.
ب- عدمُ ذكر إطلاق النبيِّ أزرارَ قميصه - كما في رواية قرة بن خالد -؛ لا يلزم منه نفي كونه كان مطلقاً الأزرار، بل في الرواية الأولى ما يشير إلى ذلك، وهو أن قرة بن إياس أدخل يده حتى مسّ كتفه.
جـ- عدم ذكر الاستئذان في رواية عروة؛ لا ينفي كونه استأذن النبي عليه الصلاة والسلام كما ورد في رواية قرة بن خالد.
د- عدم ذكر قدْر الخاتم أو شكله في رواية عروة؛ لا يلزم منه أنه مثل السِّلعة كما في رواية قرة بن خالد.
هـ- عدم ذكر قرة بن إياس بأنه قدِمَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم برفقة أحد - كما في رواية قرة بن خالد -؛ لا ينفي كونه قدم مع رهط من مزينة - كما في رواية عروة -، فالرواية الأولى أجملت، والثانية فصلت.
وأما كونه كان صغيراً، والوفود لا تحوي صغاراً، فهذا يَرِدُ عليه اعتراضان:
الأول: أنه لم يكن صغيراً، وإنما كان شاباً فتياً، وأما قول ولده معاوية: "جَاءَ أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلامٌ صغيرٌ، فَمَسَحَ رأسَهُ، واستغفرَ له"؛ فهذه حادثة أخرى مختلفة.
والثاني: أنه لم يكن مع وفد القبيلة الرئيس الممثِّل لها، كتلك الوفود التي كانت ترسلها القبائل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لإعلان إسلامها فيما عُرف بـ"عام الوفود"، فمزينة من القبائل التي وفدَ عددٌ كبير من أفرادها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة ببضع سنين، بل إن منهم من أسلم قبل الهجرة وهاجر مع النبي عليه الصلاة والسلام، وهي قبيلة كانت تسكن بين مكة والمدينة، ومنها أفراد قدموا المدينة واستقروا فيها. وللاستزادة يمكن الرجوع إلى كتاب "قبيلة مزينة في الجاهلية والإسلام" لمساعد بن مسلم البهيمة، ولبحث "قبيلة مزينة.. إسلامها ودورها في عصر الرسالة حتى حروب الردة" لماجد مجيد الزامل، وهو منشور في العدد السادس والعشرين من مجلة مركز دراسات الكوفة.
قلت: وقد ترجم ابنُ سعد، الإمامُ الخبيرُ في علم الطبقات، لقرةَ بنَ إياس في طبقة من شهد غزوة الخندق، كما ترجم غيرَه من المزنيين في الطبقة ذاتها.
وحين ترجم له ابن حجر في "الإصابة" لم يضعه في القسم الثاني من أقسام الصحابة، والذي خصصه لمن له رؤية فقط، وإنما ترجمه في القسم الأول المتعلق بمن صحب النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما قول معاوية عن أبيه "غلام صغير" فقد قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" (4/387): "(غَلَمَ) الْغَيْنُ وَاللامُ وَالْمِيمُ؛ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حَدَاثَةٍ وَهَيْجِ شَهْوَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْغُلامُ: هُوَ الطَّارُّ الشَّارِبِ"، وهذا هو أصل كلمة غلام، وقد تُطلق مجازاً على الطفل الحديث الولادة، وعلى الرجل الكبير أيضاً، وهي تبقى على أصلها في قول معاوية، إذ لا صارف يصرفها عن الأصل، بل يدل عليها قوله في أبيه قرة: "كان على عهده قد حلب وصر"، فهو غلامٌ بالغٌ مميِّز، يحلب الشاة، ويشدّ ضرعها بخيط لئلا يرضعَ منها ولدُها.
والذي يظهر لي مما سبق؛ أن قرة بن إياس رضي الله عنه؛ قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة وهو غلام بالغٌ، ربما وصل سنّه حينها إلى أربعة عشر عاماً، وربما مكث في المدينة بعدها، وربما كان يغادر إلى موطنه في الحجاز، ويذهب إلى المدينة للقاء النبي صلى الله عليه وسلم، أو لبيعته كما في رواية عروة بن عبدالله المذكورة آنفاً، وأغلب الظن أنه استقر في المدينة قبل وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، وعاش معه فترة زمنية لا بأس بها، ومما يدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد في "المسند" قال: "حدثنا روحٌ قال: حدثنا بسطام بن مسلمٍ عن معاوية بن قرّة قال: قال أبي: "لقد عَمَّرْنا مع نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وما لنا طعامٌ إلا الأسودان"، ثمّ قال: هل تدري ما الأسودان؟ قلت: لا، قال: التمر والماء.
رواه أحمد بن حنبل في مسنده (26/178) والحارث بن أبي أسامة في مسنده (2/997 زوائد) ومحمد بن إسحاق الصاغاني - كما في مسند الروياني (2/126) - كلهم عن روح بن عبادة به، بلفظ: "عَمَّرْنا".
ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/311) عن روح بن عبادة به، بلفظ: "غَبَرْنا".
وتصحفت عند الحاكم في "المستدرك" (4/118) من طريق الحارث بن أبي أسامة، إلى: "غزونا".
ورواه البزار في "مسنده" (8/245)، والطبراني في "المعجم الكبير" (19/25) - واللفظ له - من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، بلفظ: "عَبَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا...".
قلت: الراجح الذي رواه الأكثر؛ هو لفظ: "عَمَّرْنا".
وشذ زُريق بن السُّخت، فرواه عن روح بن عبادة به، بلفظ: "ما كان طعامُنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الأسودين...".
وابن السُّخت لم يوثقه غير ابن حبان في "الثقات" (8/259)، وقال فيه: "مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات".
وقال الهيثمي في "المجمع" (6/263): "لم أعرفه".
لكنّ العجيب أن الأخ الحايك رجّح هذا اللفظ مع شذوذه، فقال في "تحفة الأَنام في بيان ضعف حديث (إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّام)" الطبعة المنقحة:
"قلت: في بعض المطبوعات: (عُمِّرْنَا)! وفي بعضها: (عَبَرْنَا)، وفي بعضها: (غَزَوْنَا)! وهذا ليس بصحيح.
ويدل على المعنى رواية البزار عن روح بن عبادة: (مَا كَانَ طَعَامُنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا الأَسْوَدَيْنِ - يَعْنِي التَّمْرَ وَالْمَاءَ).
ورواية جَعْفَر بن سُلَيْمَانَ بلفظ: (عَمرنا مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا، وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلا الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ)" اهـ.
قلت: وهذا عجيب أيضاً، فالأخ الحايك يرجّح زيادة جعفر بن سليمان الضبعي "برهة من دهرنا"، رغم ما فيه من ضعفٍ بيناه في حلقة سابقة من هذا الرد.
ثم قال الأخ الحايك: "قلت: "إسناده لا بأس به، وهو إخبار عمّا كان عليه الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مروي من طرق أخرى صحيحة".
وقال في موضع آخر من بحثه: "وهو إخبار عمّا كان عليه الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مروي من طرق أخرى صحيحة، ولا علاقة له بالأحاديث المرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم" اهـ.
وهذا عجيب أيضاً، فهو يتحدث عن حالهم وحال النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما دل عليه حديث عائشة المروي في صحيح البخاري (2567) و(6459) ومسلم (2972)، من طريق عروة عن عائشة، أنها قالت لعروة: ابنَ أختي! إنْ كنا لننظرُ إلى الهلال ثلاثة أهلّةٍ في شهرين، وما أُوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نارٌ. فقلت: ما كان يُعيشكم؟ قالت: الأسودان؛ التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار، كان لهم منائح، وكانوا يمنحون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من أبياتهم، فيسقيناه.
وفي حديث آخر عند البخاري (5383)، ومسلم (2975) واللفظ له، من طريق منصور بن صفية: حدثتني أمي عن عائشة قالت: "توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شبع الناس من الأسودين؛ التمر والماء".
وهذان الحديثان يدلان على طول المدة التي مرّت على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم يأكلون التمر والماء.
قلت: وقول قرة رضي الله عنه: "عمّرنا" يدلّ على صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنه عاش معه فترة زمنية جيدة؛ تجعل احتمالية سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث؛ واردة.
قال ابن فارس في "معجم مقاييس اللغة" (4/140): "(عَمَرَ) العَينُ والميمُ والراءُ أصلان صَحيحان، أحدُهما يدلُّ على بقَاءٍ وامتدادِ زمان".

تنبيه أول:
قال الإمام البزار في "مسنده" (3308): أَخبرَنا عَبْدُاللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا فُرَاتُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطْلَقَ الأَزْرَارِ.
قلت: اختلف في هذا الحديث على فرات بن أبي الفرات، فرواه عبدالله بن معاوية الجمحي، وأبو معاوية الضرير، عن فرات، عن معاوية.
ورواه سليمانُ بن داود أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيّ، وعَبْدُالْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ المربدي، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْكَرَابِيسِيُّ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النيلي، عن فرات، عن الفضل بن طلحة، عن معاوية.
وسبب هذا الاختلاف هو اضطراب فرات بن أبي الفرات، وهو وإنْ كان ابن حبان قد ذكره في "الثقات" وقال فيه: حسن الاستقامة في الروايات، إلا أن أبا حاتم قال فيه: صدوق لا بأس به، وقال ابن معين: ليس بشيء، وساق له ابن عدي أحاديث منها حديث الترجمة، ثم قال: الضعف بيّن على رواياته وأحاديثه، وقال الساجي: ضعيف يحدث بأحاديث فيها بعض المناكير، وذكره ابن شاهين في الضعفاء.
فمثلُ هذه الرواية المضطربة لا تصلح في المتابعات والشواهد، ولو صلحت لذلك؛ لكانت متابعة للعبارة المتعلقة بإطلاق الأزرار، أما عبارة "في رهط من مزينة، فبايعناه" فلم تأتِ عليها بذكر، مما يرجّح نكارتها أيضاً.
تنبيه ثانٍ:
جاء في المعجم الكبير للطبراني (19/22) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْجَصَّاصُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَسَسْتُ الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَقَبَّلْتُ يَدَيْهِ ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ: "مِمَّنْ أَنْتَ؟"، قُلْتُ: مِنْ مُزَيْنَةَ.
قلت: فيه زياد بن أبي زياد الجصاص الواسطي، وهو ضعيفٌ جداً، فقد جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (3/368): قال الأثرم: سئل عنه أبو عبدالله؛ فكأنه لم يثبته. وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن المديني: ليس بشيء، وضعّفه جداً، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال المفضل الغلابي: مذموم، وقال الدارقطني: متروك، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما وهم. وقال البزار: ليس به بأس، وليس بالحافظ، وقال أبو العرب عن النسائي: متروك، وقال العجلي: لا بأس به، وقال ابن عدي: واسطي متروك الحديث، وقال في موضع آخر: لم نجد له حديثا منكرا جدا فأذكره، وأحاديثه يحمل بعضها بعضا، وَهو في جملة من يُجمع ويُكتب حديثه.
وقال ابن حجر في "التقريب" (2077): "ضعيف".
قلت: ليس فيه ذكرٌ لقدومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع رهط من مزينة، وفيه ما يدل على عدم ضبطه، كتقبيله يدي النبي عليه الصلاة والسلام.

 

المسألة الثالثة: معنى "له صحبة" عند البخاري وغيره:
ثم قال الأخ الحايك: "فهو هنا جاء في رهط من قومه لمبايعة النبي صلى الله عليه وسلم، وعادة من كانوا يأتون للنبي صلى الله عليه وسلم من الوفود أنهم كانوا يجلسون قليلاً - وهو كان غلاماً صغيراً - يتعلمون أصول الإسلام، ثم يذهبون.. قد يسمعون منه بعض الأحاديث إذا حصلت بعض الحوادث أثناء مكوثهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، قد يسمعون أشياء ثم ينقلونها، فبالتالي إثبات السماع هنا ليس صريحاً كما تقول.
هو قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ومسح على رأسه، ودعا له، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يفعل هذه الأشياء إلا مع الغلمان أو الصغار (دعا لفلان ومسح على رأسه) تطييباً له، وتحبيباً له.
ثم هو أتى غلاماً مع قومه، فهؤلاء الصغار يأتون ولا يجلسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، يجلس مرة واحدة حينما يأتي القوم، فيسلّمون عليه، ويبايعونه، ثم ينطلق، ولا يكون دائماً موجوداً عند النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذلك؛ ابنه يقول: لا ندري سمع أم لم يسمع. فهنا هذا معنى الصحبة التي ذكرها أهل العلم كالبخاري وغيره".
قلت: رددت آنفاً على استنتاجات الدكتور الحايك آنفاً بما لا نحتاج إلى المزيد، ولكني أود التنبيه على أمرين:
أولاً: قوله: "هو قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ومسح على رأسه، ودعا له، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يفعل هذه الأشياء إلا مع الغلمان أو الصغار (دعا لفلان ومسح على رأسه) تطييباً له، وتحبيباً له".
قلت: العجيب في هذا الكلام؛ أن الأخ الحايك يقرر أن قرة بن إياس رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه مسح على رأسه ودعا له، والذي نقل هذا لنا هو قرة نفسه، فهو يقبل هذه الرواية لقرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، مع كونه تحمّلها وهو صغير، ثم يرفض غيرها بحجة أنه ليس صحابياً! وطالما أن قرة تحمّل عن النبي صلى الله عليه وسلم هذه الرواية وأدّاها؛ فما الذي يمنع أن يكون قرة رضي الله عنه قد حضر مجلس النبي عليه الصلاة والسلام بعد ذلك مراراً، وتحمّل عنه غير هذه الرواية التي صحّحها الأخ الحايك، وخصوصاً بالنظر إلى ما ذكرناه آنفاً من أن الإمام ابن سعد ترجمه في طبقة من شهد الخندق، وإلى قول قرة: "عمّرنا مع نبيِّنا".
ثانياً: قول الأخ الحايك: "ولذلك؛ ابنه يقول: لا ندري سمع أم لم يسمع. فهنا هذا معنى الصحبة التي ذكرها أهل العلم كالبخاري وغيره"، يقصد به أن معنى الصحبة التي ذكرها البخاري وغيره من أهل العلم في حق قرة بن إياس؛ هو أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صغيراً، ولكنه لم يسمع منه، أو أنه لا يُدرى هل سمع منه أم لم يسمع!
قلت: الذي يرجحه الإمام البخاري في معنى الصحبة؛ ذكره في صحيحه (2/5) قائلا: "باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.. ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم، أو رآه من المسلمين؛ فهو من أصحابه"، فهو يُدخل كل مَن رآه من المسلمين في مسمى الصحبة.
والإمام البخاري يذكر في تعريفه صورتين للصحبة: الأولى: "من صحب النبي"، والثانية: "من رآه"، ولا شك أن هاتين الصورتين تتفرع عنهما صور كثيرة متعلقة بالزمان والمكان والملازمة، فمن صحبه قبل الهجرة ليس كمن صحبه بعدها، ومن صحبه قبل الفتح ليس كمن صحبه بعده، ومن حضر معه المشاهد كلها ليس كمن حضر بعضها، وليس كمن لم يحضر شيئاً منها، ومن حضر مجالسه ليس كمن لم يحضر، أو حضر يسيراً منها، ومن كان حاضراً لحادثة مرتبطة بالرواية؛ ليس كمن لم يكن حاضراً، ومن رآه وسمع منه حديثاً أو بضعة أحاديث، ليس كمن رآه مرة عن قرب، وليس كمن رآه عن بُعد... وهكذا؛ صورٌ كثيرة متعددة، يحتاج إليها الناقد عند الحكم على الأحاديث، وخصوصاً عند التعارض.
ويحسن التنبيه إلى أن الإمام البخاري حين يقول في "التاريخ الكبير": "له صحبة" فإنه يقصد معنى أوسع من مجرد الرؤية، أو الإدراك دون السماع، ولذلك؛ فإنه حين يكون لرجلٍ رؤية للنبي عليه الصلاة والسلام، دون الصحبة أو السماع؛ فإنه ينص على ذلك بقوله: "رأى النبي صلى الله عليه وسلم"، أو "أدرك النبي صلى الله عليه وسلم"، وقد ينص على إثبات الرؤية لأحدهم، مع التنبيه على عدم سماعه من النبي عليه الصلاة والسلام، أو أن حديثه عنه مرسل.
ولم أجده - رحمه الله تعالى - يخالف هذه القاعدة إلا في ترجمة واحدة، هي ترجمة السائب بن الأقرع الثقفي، حيث قال فيه: "له صحبة، أدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم، ومسح برأسه"، ولعلّه سبقُ قلمٍ منه، أو أنه أراد التأكيد على صحة إسناد الرواية التي نصّت على مسح النبي رأسَه؛ لأن فيها جهالة عين! مع أن هناك فرقاً بين ترجمة السائب وترجمة قرة، وهو أنه في الأولى أشار إلى مسألتي الإدراك ومسح الرأس، وفي الثانية اكتفى بقوله جازماً: "له صحبة"، مشياً منه على قاعدته التي أشرت إليها آنفاً.
أما الأخ الحايك؛ فحمل كلام الإمام البخاري وبقية الأئمة الذين أثبتوا لقرة بن إياس الصحبة؛ على صورة معينة، وهي أنه رآه صغيراً ولم يسمع منه! ولكن الأخ الحايك لم يذكر لنا دليلاً واحداً على ما نسبه لهؤلاء الأئمة.
بل إن الأخ الحايك قال في بحثه (قبل التعديل الذي أجراه عليه بعد إبداء ملاحظاتي على المناظرة) تحت عنوان "هل لقرة بن إياس صحبة؟": " أثبت صحبته البخاري وأبو حاتم الرازي وابنه وغيرهم"، ثم ساق نقولات عن البخاري وأبي حاتم وابن حاتم والحاكم في إثبات صحبته، ثم قال: "وقد نفى صحبته شعبة بن الحجاج"، وساق بعض الاستشهادات على ذلك، وعلى أن قرة لم يصحب النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما لقيه مرة وهو صغير، ثم قال: ".. فلا نثبت هذه الزيادة لأن الذي رواها ليس بصحابي - وإن كان له رؤية".
ولا يُفهم من كلام الأخ الحايك هذا؛ إلا أنه يرى أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، ولم يسمع منه فليس بصحابي! والمرجوّ من الأخ الحايك أن يصرّح برأيه في تعريف الصحبة كي نحاكمه إليه؛ لأنه نفى صحبة قرة بن إياس مطلقاً كما بينّا آنفاً، ولم يترضَّ عنه البتة؛ لا في النسخة الأولى من بحثه، ولا الثانية المنقحة!
أما أبو حاتم رحمه الله؛ فقد كان يقول فيمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يصحبه أو يسمع منه: "له رؤية"، ولا يقول: "له صحبة". أو يقول: "رأى النبي صلى الله عليه وسلم"، أو "أدرك النبي.." من غير أن يشير إلى أنه من أصحابه. وفي أكثر من ترجمة يقول: "أدرك النبي... ومسح على رأسه"، من غير أن يقول: "له صحبة"، وربما يقول إنه أدرك النبي عليه الصلاة والسلام وروى عنه حديث كذا، في إشارة إلى أنه لم يروِ عنه غير هذا الحديث الواحد.. وأما في ترجمته لقرة؛ فقال: "له صحبة"، وهذا صريحٌ في تفرقته بينه وبين مجرد من يراه مرة، أو يدركه ويروي عنه حديثاً واحداً.
أما ابن حبان رحمه الله؛ فيُدخل في الصحابة كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، أو أدركه، وإنْ لم يروِ عنه، ولكنه يشير إلى كونه لم يسمع منه، أو أنه كان صغيراً أو غلاماً أو أن النبي عليه الصلاة والسلام مسح على رأسه لصغر سنه.
ومن منهج ابن حبان؛ أنه يدخل في الصحابة مَن قيل فيه إن له صحبة وإنْ لم تصحّ صحبته، ولكنه لا يجزم بصحبته، وربما نفاها صراحة، ويشير في الغالب إلى ذلك بقوله: "قيل إن له صحبة"، أو "له صحبة فيما يقال"، أو "قيل إن له صحبة، وفي إسناده نظر"، أو "في إسناده رجل ضعيف".
أما من كان يجزم بصحبته، وبأنه ليس له رؤية فحسب؛ فإنه يقول فيه بصريح العبارة: "له صحبة"، كحاله مع قرة بن إياس.
بل إنه ترجم له في "مشاهير علماء الأمصار" (ص65) تحت عنوان: "الصقع الثاني من أصقاع الإسلام: ذكرُ مشاهير الصحابة بالبصرة رضي الله عنهم أجمعين"، وقال عقب العنوان: "دخل البصرة جماعة من جلة الصحابة في الغزوات والتجارات، والسعى في أمور المسلمين، والقصد فيه صلاحهم، فمنهم من رجع عنها إلى المدينة، ومنهم من خرج إلى غيرها، حتى حلت المنية بهم في غيرها، وإني لا أعتبر من وصفنا نعتهم، ولا أعد من ذكرنا وصفهم في البصريين، لكني أذكر منهم من استوطن بالبصرة، وجعلها لنفسه داراً، واختطّ بها خططا، فممن قطن البصرة من الصحابة أجمعين.." وذكر منهم قرة بن إياس.
أما الحاكم؛ فإنه قسم الصحابة في كتابه "علوم الحديث" إلى اثني عشرة طبقة، آخرها "صبيانٌ وأطفالٌ رأوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، وفي حجّة الوداع، وغيرِها، وعدادُهم في الصحابة، منهم السائبُ بن يزيد، وعبدالله بن ثعلبة بن أبي صُعَير، فإنهما قدِما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا لهما ولجماعة يطول الكتابُ بذكرهم، ومنهم أبو الطفيل عامر بن واثلة، وأبو جُحيفة وهبُ بن عبدالله، فإنهما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف وعند زمزم".
والحاكم في "مستدركه" لم يقل عبارة "له صحبة" في حق قرة، إلا أنه ذكره في باب "ذِكْرُ مَعْرِفَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ مَنَاقِبِهِمْ؛ تَأَخَّرَ ذِكْرُهُمْ عَنِ الْمَذْكُورِينَ، وَمَعْرِفَةِ وِلادَتِهِمْ، وَأَوْقَاتِ وَفَاتِهِمِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ"، ولمّا ذكره ترضى عنه، وروى عنه ثلاثة أحاديث مرفوعة، وفي هذا إشارة إلى أنه لا يقصد المعنى الذي ذهب إليه الأخ الحايك؛ من أنه يقصد بإدراجه في الصحابة أن يقول إن له رؤية، وليس له رواية.

المسألة الرابعة: التحمل والأداء:
ثم قال الأخ الحايك: "أما قضية أنك جعلت محل النزاع كما قلت أنه "يتحمل ويؤدي"، فمحل النزاع هنا ليس قضية الأداء والتحمل، يعني أنت خلطت الأمور بعضها ببعض.. لم يتكلّم أحدٌ على قضية التحمّل والأداء.. نحن متفقون على أنه يتحمّل ويؤدّي.. يعني محمود بن الربيع صحابي أيضاً صغير، كما عند البخاري، يقول: "عقلتُ من النبي صلى الله عليه وسلم مَجّةً مجّها في وجهي، وأنا ابنُ خمس سنين"، وفي رواية "أربع سنين"، ولذلك قال أهل العلم إن سنّ التحمّل هو أربع سنوات، أو خمس سنوات.. فموضوعنا ليس في قضية التحمل والأداء.. موضوعنا في إثبات السماع.. هذا محل النزاع. أما أن تحيد بنا إلى قضية التحمّل والأداء؛ فهذا خارج الموضوع".
قلت: لم أتحدث عن مطلق قدرة قرة على التحمّل والأداء، وإنما تحدثت عن تحمله وأدائه عن النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل، أي سماعه منه، ورواية ما سمعه لولده معاوية، وهذا نص كلامي في الملاحظات يدل على هذا بوضوح، وثبت أنني لم أحدْ عن محل النزاع.. قلت في الملاحظات: ".. وهو صريحٌ في أنه كان صحابياً؛ يتحمل عن النبي صلى الله عليه وسلم ويؤدّي، وبرواية ولده عنه"، أي أنه كان صحابياً، وأنه تحمّل عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأدى ما تحمّله لولده.. وهذا واضحٌ كما ترى، فلا وجه للإنكار!

المسألة الخامسة: حديث قرة بن إياس:
ثم قال الحايك: "وأقول أمراً آخر في هذه المسألة؛ أنني بفضل الله عز وجل؛ قد سبرتُ الحديث المرويَّ عن قرّة؛ فوجدتُه لم يسمع منه (أي من النبي صلى الله عليه وسلم) قط، وإنما روى أنه لقيه عندما قدمَ مع قومه، ورأى خاتم النبوة، ومسح على رأسه ودعا له.. هذا الثابت، وكثير من الأحاديث المروية من طريق ابنه معاوية عنه إنما هي معلولة، وسأبين هذا بفضل الله عز وجل".
قلت: رددتُ سابقاً على دعوى الجزم بعدم سماع قرة من النبي صلى الله عليه وسلم، وما لم يصرح فيه بالسماع مما رواه مرفوعاً؛ فاحتمالية سماعه فيه قوية، وخصوصاً أن ابنه لم ينفِ سماعه مطلقاً، وهو أدرى الناس به، وإنما نفى معرفته سماعه من النبي عليه الصلاة والسلام في الأحاديث التي لا يصرّح فيها بذلك.
والدكتور الحايك يقرر في النسخة المنقحة من بحثه؛ أن كل ما صح عن قرة بن إياس حديثان فقط، ولنفرض أن كلام الدكتور صحيح، ولنفترض أنه عاش مع النبي صلى الله عليه وسلم شهراً، ولنقل أسبوعاً، ولنقل يوماً، ولنقل إنه جالسه لساعة.. ألا يصح أن يسمع في هذا الوقت من النبي هذين الحديثين أو أزيد بقليل؟!
وأما جواب ولده حينما سأله شعبة: أله صحبة؟ فقال: "لا، ولكنه كان على عهده قد حلبَ وصرّ"؛ فلا شك أنه يعني الصحبة الخاصة، أو ما أسماه بعض العلماء بـ"الصحبة العُرفية"، وليس في كلامه ما يشير إلى نفي السماع أو إثباته، ولو كان يقصد بقوله: "لا" نفيَ السماع؛ لنفى ذلك صراحة في عبارته السابقة، وما كان ليقول: "لا ندري أسمع أم لم يسمع!"، ونفيُ هذا المعنى الخاص للصحبة؛ لا يلزم منه نفيُ سماعه بضعةَ أحاديث من النبي صلى الله عليه وسلم. مع التنبيه على أنني بينت سابقاً أن قوله: "لا ندري..." متعلق بما لم يصرّح فيه بالسماع، وبهذا الفهم تستقيم العبارات كلُّها، ويُجمَعُ بينها ولا يُفرَّق. مع الإشارة إلى احتمالية أن يكون حجاج بن محمد المصيصي - وهو "ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته" كما قال ابن حجر في "التقريب" (1135) - قد وهمَ في الزيادة التي فيها السؤال والجواب عن الصحبة، فقد تفرد بها عن شعبة، بينما روى هذا الخبر عن شعبة أربعة وثقهم ابن حجر، ولم يذكروا فيه هذه الزيادة.
وخلاصة القول؛ أن الأصل هو حمل الحديث الذي يرويه قرة عن النبي صلى الله عليه وسلم على السماع منه، مع احتمالية أن يكون سمعَه من صحابيٍّ آخر عنه عليه الصلاة والسلام، ولكن إثبات ذلك يحتاج إلى قرائن قوية. أما أن يكون سمعه من تابعي ضعيف، أو تابعي ثقة سمعه من آخر ضعيف، ثم أرسله؛ فهذا مستبعدٌ جداً.

أخبار ذات صلة

"عدم المعرفة بمنهج أهل الحديث"

قال الأخ الحايك: "رابعاً: عدم معرفتك يا أ ... المزيد

• نشوء جماعات الجهاد ضد السلطات والحكومات : ... المزيد

تعليقات