البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

حوار هادئ رداً على الدكتور خالد الحايك

المحتوي الرئيسي


صورة من المناظرة بين الحايك وأبو قتادة ويديرها وائل البتيري صورة من المناظرة بين الحايك وأبو قتادة ويديرها وائل البتيري
  • وائل البتيري
    30/10/2016 05:41

بسم الله تعالى.. وبعد:

فقد عُقدت مناظرة "حديثية" في 18 آب الماضي، بين الشيخ عمر محمود "فلسطيني"، والأخ خالد الحايك، حول منهج الأخير في حكمه على حديث "الخوارج كلاب أهل النار"، و"إذا فسد الشام فلا خير فيكم"، ولفظة "طوبى لمن قتلهم وقتلوه" الواردة في حديث الخوارج المشهور.

وقُدر للعبد الفقير أن يدير هذه المناظرة - مع عدم قناعتي بجدواها - بعد إصرار الطرفين على ذلك، كونهما يريان في العبد الفقير شخصاً مستقلاً لا ينتمي إلى تيار معين، وعنده القدرة على أن لا ينحاز إلى أحدهما دون الآخر.. وهذا من حسن ظنهما بهذا العبد المذنب!

وبعد المناظرة؛ تابعت ردود الفعل عليها في وسائل التواصل الاجتماعي، فلم أجد في أكثرها مادة علمية تفيد القارئ، وتستجلي مسارات الخلاف بين المتناظرين، وإنما هي في غالبها انتصارٌ لطرف دون آخر، من غير بحث ومراجعة وتحقيق وتدقيق.. ولستُ زاعماً أنني فعلتُ شيئاً من ذلك على الوجه الحقيق به، ولكنني حاولت أن أخرج بشيء يفيد متابعي المناظرة، ويقدم مادة علمية يمكن أن تفتح آفاقاً لمزيد من الدراسة والبحث، فكتبتُ ملاحظات عليها ونشرتها، ولم تكن هذه الملاحظات رداً مباشراً على المتناظرين، وإنما هي مجرد ملاحظات على ما طرحاه في المناظرة، ليس أكثر!

وقبل أن أنشر ملاحظاتي؛ زرت الأخ الحايك في بيته الكريم، واستأذنته في نشر الملاحظات، فأذن لي، مع وعدٍ منه بعدم الرد، والله على ما أقول شهيد.

ولكن الأخ الحايك رد عليّ، وكان أول رد له أن قال إن كلامي متهافت، وإنه يدل على جهلي في علم الحديث، فرددتُ عليه في "تويتر" بقولي: "سامحه الله".

ثم نشر الأخ الحايك فيديو مدته ساعة، وهو الذي أرد عليه فيه هنا، ومع أنني لم أسئ إليه في حرف واحد مما كتبت إلا أنه أساء إليّ في عدة مواضع من رده.

ولقد كان يسرّني أن يرد الأخ الحايك على ملاحظاتي رداً علمياً يستفيد منه المتابعون، ولكنه للأسف آثر الانتصار لنفسه والإساءة لغيره سامحه الله.

أما أنا؛ فلن أتطرق في ردي هذا إلى المسائل الشخصية التي أثارها؛ لأني أعد انتقاصه لي، وتسفيهه إياي؛ ابتلاءً من الله ببعض ذنوبي.. وسأصبر، لعل الله يغفر.. ومع أنني كتبتُ رداً على مقدمة ردّ الأخ الحايك التي وصلت إلى 14 دقيقة ونصف؛ إلا أنني عدلتُ عن نشرها احتساباً، لأنها مليئة بالإساءات الشخصية.

وسأحرص على أن لا أتجاوز الرد العلمي إلى الحديث عن تفاصيل وردت في مجالس خاصة، أو لقاءات عابرة، أو محادثات هاتفية، فليس هذا من خلقي، و"المجالس بالأمانات"، مستثنياً من ذلك ما ذكرته آنفاً للضرورة، وهو أنني استأذنته في نشر ملاحظاتي على المناظرة، فأذن لي، مع وعده لي بعدم الرد عليها.

وأود التنبيه على أنني في نقلي كلام الأخ الحايك؛ صوّبت كثيراً من الأخطاء النحوية التي وقع فيها، وربما زدتُ حرفاً أو كلمة للتوضيح، من غير أن أخلّ بالمعنى بتاتاً.

وأخيراً؛ لستُ إلا طويلب علم، وهبْ أنني أجهل الخلق، فهذا كلامي؛ إنْ أصبتُ في شيءٍ منه؛ فالزمه.. وإنْ أخطأت في شيء؛ فأعرض عنه.. والسلام.

أولاً: تكثير عدد الصفحات

قال الأخ الحايك: "أولاً: الكلام الذي نقله البتيري من الموسوعات الحاسوبية كان طويلاً، وربما كان ذلك من أجل تكثير عدد الصفحات، وكثرة النقل أوقعته في أخطاء شنيعة، كما سأبينه إن شاء الله تعالى".

قلت: أولاً: ما نقلته عن بحث الحايك أطول بكثير من أقوال الأئمة التي نقلتها.

ثانياً: طبيعة البحث تحتاج إلى نقولات عن أئمة الحديث؛ لأننا إما نتحدث عن منهجيتهم في الحكم على الرجال، وهذا يحتاج إلى استشهاد بأقوالهم، وإما نبين خطأ وقع فيه الأخ خالد، وهذا يحتاج إلى دلائل نسوقها من كلامهم... وهكذا علم التحقيق والنقد قائم على أقوال الأئمة، أو الروايات التي نقلوها.. وهذه أبحاث الأخ الحايك المنشورة في موقعه كلها كذلك، بل إنه من أكثر من يسرد النقولات - حتى وإنْ طالت - في الأبحاث الحديثية. والله المستعان.

ثالثاً: قوله: "ربما كان ذلك من أجل تكثير عدد الصفحات" أحتسبه عند الله تعالى، والله يعلم أنه لم يخطر لي ببال.. ولو أردتُ أن أكثّر عدد الصفحات لخرجت بمجلد كامل، والكلام الذي جمعته في ملفات متفرقة حول هذا البحث؛ يفوق ما نشرته في الملاحظات عشرات المرات. والله المستعان.

رابعاً: أما قوله: "كثرة النقل أوقعته في أخطاء شنيعة"؛ فسيورد الأخ الحايك هذه الأخطاء "الشنيعة"، وسأرد عليها في مواضعها إن شاء الله تعالى.

ثانياً: الخروج عن سياق البحث

قال الأخ الحايك: "ثانياً: فصل الكلام في المناظرة عن سياقها وعن سياق البحث الأصلي"، ونقل تحت هذا العنوان قولي في النقطة الأولى من الملاحظات: "قال الشيخ أبو قتادة إن أبا غالب روى له الطبراني 70 رواية بالمكرر، فلمَ لم تأتِ عليها، وتمسكت بأربع روايات وقصص قلت إنها منكرة، مشيرا إلى أن أحاديث أبي غالب في السنن خمسة فقط، كلها بمواضيع مختلفة.
فرد عليه الدكتور الحايك: ليست 70 رواية، وإنما 30 رواية، وهي كلها دائرة حول هذا الحديث، وأتحداك أن تأتي بسواها.
وقال في موضع آخر: المقصود بالـ70؛ قالوا: روى حديث الخوارج عن أبي غالب 70 رجلاً.
وقال في موضع ثالث: وبالتالي لم أجد له سوى حديثين أو ثلاثة أحاديث وقصتين خياليتين... وليس سبعين حديثاً أبداً.
قلت: مع أن الدكتور الحايك في بحثه لم يقل إنه سبر حديث أبي غالب (عن أبي أمامة - هذه أسقطها الأخ الحايك عن غير عمدٍ فيما يبدو) فقط، وإنما قال إنه سبر حديثه مطلقاً" اهـ.
ثم علق الأخ الحايك في الفيديو خاصته: "عندما أقول: أنا سبرت حديث أبي غالب؛ فأنا فعلاً سبرت حديث أبي غالب منذ أكثر من عشرة سنوات، وأنا لي بحث في هذه الأحاديث منذ أكثر من عشرة سنوات، وقد خلصتُ إلى هذه النتيجة، لكن الكلام كان منصباً حول قصة الخوارج، التي ذكر منها الطبراني ثلاثين رواية، وكذلك قلت: سبعين ممن رووا الحديث، أي هذا حديث الخوارج، أما ما قلته أنني لم أجد إلا حديثين أو ثلاثة أو قصتين.. إلى آخره، فهذا كان في معرض اتهامي له بالصنعة، وتلك الأحاديث الأخرى التي أنت أتيت بجزءٍ منها، وأنا أعرفها وأتيت بها، حقيقةً هي ثلاثين حديثاً بالمكرر، وهي كلها منكرة بلا استثناء، فبالتالي كان هذا السياق، فلا بد أولاً من الرجوع للبحث وضبط الكلام، لأنه أحياناً حتى في المناظرة قد تخرج بعض الأشياء سياق البحث يدلّك عليها، فتوفق بين هذه في هذا الكلام".

قلت: أولاً: مع أن موضع الخلاف واضحٌ جداً، إلا أنني مضطر إلى إيضاحه أكثر؛ لأن الأخ الحايك حاول أن يخفيه..
الأخ الحايك اتهم أبا غالب بصنعة الحديث والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحينما لم يجد ما يسعفه من كلام الأئمة حول ذلك؛ لجأ إلى حديثين وقصتين من مرويات أبي غالب؛ ليدلل من خلالهما على أنه يصنع الحديث.

وكان مما قاله قبلُ؛ إنه سبر حديث أبي غالب عن أبي أمامة، فقال له الشيخ أبو قتادة إن أبا غالب روى له الطبراني 70 رواية بالمكرر، فلمَ لم تأتِ عليها، وتمسكت بأربع روايات وقصص قلت إنها منكرة.

هنا؛ أنكر الأخ الحايك ذلك، وقال بصريح العبارة: "ليست 70 رواية، وإنما 30 رواية، وهي كلها دائرة حول هذا الحديث (أي حديث الخوارج)، وأتحداك أن تأتي بسواها".
فما كان من العبد الفقير إلا أن أتى له بسواها.. فماذا فعل الأخ الحايك سامحه الله؟ هل أقر بخطئه وقال: أنا المخطئ، والشيخ أبو قتادة مصيب، ومن بعده البتيري؟ كلا، وإنما فعل ما ذكرته آنفاً، واضعاً هذا العنوان الصارخ: "فصل الكلام في المناظرة عن سياقها وعن سياق البحث الأصلي".. والله المستعان.

ثانياً: الأخ الحايك الذي يقول إن ما لاحظتُه خارجٌ عن سياق البحث الأصلي؛ خالف ذلك، حيث أتى بأحاديث أبي غالب التي رواها عن أبي أمامة وأوردها الطبراني في معجمه الكبير، وسردها في التعديل الأخير الذي أجراه على بحثه، معقباً عليها.. فلو كانت خارج سياق البحث الأصلي؛ فما الداعي لسردها والتعقيب عليها؟! أليست حَريَّةً بالإهمال والإعراض؟!

ثالثاً: قال الأخ الحايك في بحثه إنه سبر أحاديث أبي غالب كلها، وفي رده أيضاً يقول الشيء ذاته، ولكن من يصدق ذلك، وهو يصرّ في المناظرة أكثر من مرة أنه ليس له في "المعجم الكبير" للطبراني سوى حديثين أو ثلاثة؟!

رابعاً: الصواب أن النظر في أحاديث أبي غالب ليست خارجة عن سياق البحث الأصلي، فنحن نتحدث عن اتهام الأخ الحايك لرجل تابعي - وثقه بعض أهل العلم وضعّفه آخرون - بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي فرية لم يرمه بها أحد من الأئمة.. ألا يستحق ذلك أن يجمع الأخ الحايك روايات أبي غالب، وينظر فيها؛ كي يتحقق من صحة هذه التهمة قبل أن يرميه بها؟!.. والله تعالى يقول: "وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم".
أضف إلى ذلك أن التنبيه على خطأ الأخ خالد الحايك في إنكار أن لأبي غالب أكثر بكثير جداً من حديثين أو ثلاثة؛ هو من أصل البحث أيضاً، فالبحث عبارة عن ملاحظات على المناظرة، وهذه - بلا شك - ملاحظة ربما يلاحظها أي باحث، وخصوصاً أن لها علاقة بعدة أمور، منها: مدى معرفة المتناظر بالحديث الشريف، ومدى تجرده للحق، وتحليه بالإنصاف، وتسرعه في إصدار الأحكام.

طريقة أهل العلم في التصنيف

قال الأخ الحايك: "النقطة المنهجية الثالثة: عدم فهم طريقة أهل العلم في التصنيف، واختراع رواة جدد والترجمة لهم ونسبتها لأهل العلم، والإتيان بكلام دون أدلة، وهذا في قولك يا أخ وائل: (قلت: في إسناده عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن غيث المحتسب الرازي، لم أقف له على ترجمة).
والراوي عن أبي غالب، جعفر بن سليمان الجعفي، وثقه كثير من أهل العلم، وتكلم في روايته بعضهم، حتى قال ابن حجر في "التقريب": "صدوق له أوهام"، ولا يُعرف له سماع من أبي غالب، وقد وقفت له على أربعة أحاديث يرويها عن أبي غالب، اثنان منها يجعل فيها المعلى بن زياد القردوسي بينه وبين أبي غالب، والمعلى هذا لا يُحتمل تفرده) انتهى كلام الأخ وائل.
قلت: أولاً رواية ابن عساكر هذه من النسخ ومن الكتب.. ليست رواية عادية؛ أن يأتي التلميذ إلى الشيخ ويقرأ عليه أو يروي ويسمع، هذه معروفة، هذه روايات الكتب؛ الإجازات المتأخرة، وهؤلاء يعرفهم ابن عساكر، وإنْ لم نجد لهم تراجم بين أيدينا، فرواية الكتب تختلف عن الرواية العادية، حتى الضعيف أحياناً يروي كتاباً يأخذه أهل العلم؛ لأن رواية الكتب والنسخ تختلف عن الرواية العادية (...) فالروايات قد دُونت، والأحاديث دُونت، فبالتالي ابن عساكر وغيره ممن قبله إنما يُسندون هذه الكتب، ولذلك يقال: فلان المسنِد.. مُسنِد خراسان، مسند نيسابور.. إلى آخره، يعرفون الكتب، وعندهم إجازات يجيزون بها، وهناك نجد أسماء كثيرة في هذه الكتب لا نجد لهم تراجم، هذا لا يعني أنهم مجهولون، لكن انظر قوله؛ قال: المحتسب. المحتسب هذه لها دلالة حقيقةً، المحتسب هذه وظيفة شرعية كبيرة كانت عندهم، فبالتالي إذا أنت لم تعرفه، وأنا لم أعرفه، ولم يترجم له أهل العلم؛ هذا لا يعني أنه مجهول لا تُقبل روايته، أبداً.. هذه رواية كتب، والنسخة التي روى منها ابن عساكر مشهورة ومعروفة، يرويها عن أبي محمد هبة الله بن سهل بن عمر، وأبي المظفر عبدالمنعم بن عبدالكريم، عن أبي عثمان البحيري، عن أبي عبدالله المحتسب الرازي، عن محمد بن الحسين. هذه نسخة معروفة عند الحافظ ابن عساكر".

قلت: أولاً: لا أدري كيف عرف الأخ الحايك أنها نسخةٌ، ولم تُذكر بهذا الإسناد في تاريخ دمشق إلا مرة واحدة، وليس في كلام ابن عساكر أدنى إشارة تدل على كونها نسخة، والرواية التي أتى بها الحايك في بحثه، والتي هي مدار النقاش؛ ليس فيها ذكرٌ لأبي محمد هبة الله بن سهل بن عمر!!
ثانياً: إنْ كانت نسخةً؛ فهي نسخة أبي المظفر عن أبي عثمان البحيري، وما فوق ذلك فهي رواية "عادية" بحسب وصف الأخ الحايك، بدليل أن ابن عساكر ذكر العديد من الروايات عن أبي المظفر عن البحيري، عن عدة شيوخ للبحيري، وليس عن المحتسب وحده.
واعتبار النسخة لأبي المظفر أولى من اعتبارها للمحتسب، فالمحتسب راوٍ لم يُذكر إلا مرتين في كتب الأسانيد، ولم يَروِ عنه إلا البحيري، وراوي النسخة يكون في الغالب ممن جمع علماً دعا الرواة إلى الأخذ عنه، فكان الرواة عنه جمعاً، وليس فرداً واحداً كما في حالتنا هذه، أما من روى عنه فردٌ واحدٌ فهو في عداد المجهولين.
ثالثاً: على فرض صحة كلام الأخ الحايك بأنها نسخة؛ فلماذا يبالغ بقوله إنها نسخة "مشهورة ومعروفة"، مع أن ابن عساكر لم يذكر الإسناد الذي سرده الأخ الحايك في "تاريخ دمشق" كله إلا في رواية واحدة؛ ليست هي مدار النزاع كما ذكرتُ آنفاً.. فمن أين لها الشهرة؟!
رابعاً: النُسَخ منها ما يُقبل، ومنها ما يُرد، ولا تُقبل مطلقاً كما أوهم الأخ الحايك كي يسوّغ ردّه عليّ، فكما أن هناك ضبط صدر؛ فهناك ضبط كتاب، كما هو معلوم، بل إن من النسخ ما هو موضوع مكذوب كما هو معروف عن أئمة هذا الشأن، ومنها ما هو مليء بالمناكير. والأخ الحايك يرى أن هذه القصة التي ذكرها في بحثه؛ فيها مناكير كثيرة، فلماذا لا تكون هذه المناكير من المحتسب المجهول هذا؟!
خامساً: رواية ابن عساكر نسخةً فيها ذكرٌ لراوٍ ما؛ لا يلزم منها أنه يعرفه أو يعرف حاله، ومعرفة ابن عساكر للراوي لا تعني توثيقه له، فهو لم يشترط الصحة في الروايات التي يذكرها في كتابه.
سادساً: من لم يُترجم له أهل العلم، ولم يشتهر بالعلم؛ فإننا نعامله معاملة مجهول العين، وخصوصاً كالمحتسب هذا الذي لم يروِ عنه سوى راوٍ واحدٍ.
سابعاً: لكلمة "المحتسب" دلالة متعلقة بعدالة الراوي، لا بضبطه، كما لا يخفى على طالب علم، ومع ذلك فليس كل "محتسب" عدلاً، فقد يعيِّن والٍ ظالمٌ محتسباً مخرومَ العدالة. ونحن لا نتهم المحتسبَ المذكور في هذا الإسناد، ولكننا لا نعلم حاله؛ أعدلٌ هو أم لا؟ أضابطٌ هو أم لا؟!
وهذا الإمام الذهبي رحمه الله؛ يترجم في "السير" (59/17) لابن الحجاج أبي عبدالله الحسين البغدادي، ويصفه بـ"المحتسب"، ولكنه يصفه أيضاً بقوله: "سفيه الأدباء، وأمير الفُحْش... له باع طويل في الغزل، وأما الزَّطاطة والتفحّش فهو حامل لوائها، والقائم بأعبائها... وولي حسبة بغداد مدة، وعُزل".
وقال ابن حبان في "المجروحين" (76/3): "وهب بن حفص بن عمرو البجلي الحرّاني، أبو الوليد المحتسب... كان شيخاً مغفلاً يقلب الأخبار ولا يعلم، ويخطئ فيها ولا يفهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد".
والأمثلة على ذلك كثيرة، وما ذكرناه يفي بالمقصود.
ثامناً: لماذا نذهب بعيداً؟ فها هو الأخ الحايك يضعّف حديثاً في حالة شبيهة بما نحن فيه. قال في موقعه:
"أخرج ابن عساكر في «تاريخه» (80/1) من طريق الحسن بن حبيب بن عبدالملك الحصائري: أخبرنا أبو العباس عبدالله بن عبيد بن يحيى المعروف بابن أبي حرب - من أهل سلمية قدم علينا - أخبرنا أبو علقمة: نصر بن خزيمة بن جنادة، قال: أخبرني أبي، عن نصر بن علقمة، عن أخيه - يعني محفوظ بن علقمة -، عن ابن عائذ - وهو عبدالرحمن – قال: أخبرنا عبدالله بن عبد الثمالي، وجبير بن نفير، والحارث بن الحارث، وكثير بن مرة، ونفرٌ من الفقهاء: أنّ ابن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتكونن أجناد ثلاثة: جند بالشام وجند بالعراق وجند باليمن فعليكم بالشام؛ فإنها صفوة الله من بلاده، وإليها يجتبي صفوته من عباده، فمن أبى فليستق بغدر اليمن فإن الله تعالى قد تكفل لي بالشام وأهله».
قلت: هذا الإسناد يُروى به نسخة أحاديثها غرائب ومناكير! ويرويها عبدالله بن عبيد بن يحيى المعروف بابن أبي حرب، وهو مجهول لا يُعرف، ذكره ابن عساكر في «تاريخه» (365/29): "عبدالله بن عبيد بن يحيى أبو العباس بن أبي حرب السلماني، من أهل سلمية، قدم دمشق وحدث بها عن أبي علقمة نصر بن خزيمة بن جنادة الكناني الحمصي، وأبي سارة عبدالعزيز بن وحيد بن عبدالعزيز بن حليم البهراني، روى عنه الحسن بن حبيب".
وساق له حديثاً واحداً من هذه النسخة فيها وهم في اسم بعض الرواة.
وأبو علقمة نصر بن خزيمة بن جنادة لم أجد له ترجمة!" اهـ.
قلت: لا يحتاج كلام الأخ الحايك إلى تعليق، ولكني أود أن أستدرك على قوله: "وأبو علقمة نصر بن خزيمة بن جنادة لم أجد له ترجمة"، فأقول:
تبع الأخ الحايك في قوله هذا؛ محققَ "التاريخ الكبير" للبخاري، نسخة دائرة المعارف العثمانية، محمد عبدالمعيد خان، حيث قال البخاري (125/3): "418 - حضرمي مولى الجارود عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عن النبي صلى الله عليه وسلم - فِي العطاس، سَمِعَ منه زياد بْن الربيع الْبَصْرِيّ، قَالَ على بْن نصر: هو مولى بنى حذيمة من عبد القيس، روى عنه نصر ابن خزيمة، وسكين بْن عَبْد العزيز، ونسبه سكين فقال: الخضرمي ابن عجلان".
فقال المحقق خان: "لم يذكر ابن ابى حاتم في الرواة عن الحضرمي نصر بن خزيمة، وذكره صاحب التهذيب، ولم أجد لنصر ترجمة - ح".
قلت: وهذا قصور منهما، فقد ترجم ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (473/8) لابن خزيمة هذا، وقال:"2168- نصر بن خزيمة أبو ابراهيم الحضرمي الحمصي، روى عن أبيه عن نصر بن علقمة. روى عنه أبو أيوب البهراني سليمان بن عبدالحميد الحمصي".
وذكره الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2204/4) فقال: "نَصْر بن خُزَيْمَة بن جُنَادَة بن محفوظ بن عَلْقَمة، يُكْنَى أبا خُزَيْمَة له نسخة يرويها عن نصر بن عَلْقَمة عن أخيه محفوظ بن عَلْقَمة، حديثه عند الحمصيين".
وقال أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1822/4): "حدث بعض المتأخرين عن محمد بن عمرو بن إسحاق بن العلاء الحمصي، عن أبيه، عن أبي علقمة نصر بن علقمة، عن أبيه، عن عبد الرحمن، ووهم؛ فإن أبا علقمة الذي يروي عنه عمرو بن إسحاق؛ هو أبو علقمة نصر بن خزيمة بن جنادة بن محفوط بن علقمة، عن أبيه، عن نصر بن علقمة بالنسخة، وهو غير المرائي، فإن أبا علقمة المرائي بصري، واسمه ميمون بن موسى، وهذا حمصي، روى عنه نصر بن خزيمة".
وجاء في "الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب" (154/2) لابن ماكولا - في باب جنادة وحيادة: "وأبو علقمة نصر بن خزيمة بن جنادة الكناني، روى عن أبيه عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ عن ابن عائذ، قال يزيد بن سنان، روى عنه عبد الله بن عبيد بن يحيى المعروف بابن أبي حرب من أهله سلمية".

ثم قال الحايك: ".. وأنا والله لو سألتك يا أخ وائل من هو البحيري هذا تلميذ المحتسب هذا الذي لم تقف له على ترجمة، أو شيخه. حقيقة أنا أجزم أنك لن تعرف من هذا ومن هذا، حتى إذا أردت أن ترى من هو محمد بن الحسين هذا؛ ستجد في الطبقة عدة (محمد بن الحسين)، لكن كيف تعرف من هو هذا محمد بن الحسين.. هو الحافظ الجليل مسند خراسان أبو بكر محمد بن الحسين القطان، أما البحيري فهو أيضاً من الثقات الكبار، وهو مسند كبير نيسابوري، فهذا يكون تلميذه، وهذا شيخه، ثم أنا أقول لم أقف له على ترجمة، وأمشي على هذا الكلام؟ هذا ليس من أدبيات هذا العلم".
قلت: أولاً: واللهِ إني أعرفهما قبل أن أسمع ذلك منك، وترجمتُ لهما في الملفات المتعلقة بالملاحظات، ولو كنتُ لم أعرفهما أو لم أقف لهما على ترجمة؛ لقلت فيهما ما قلته في المحتسب.. أليس كذلك؟! فلماذا تجازف وتجزم أنني لا أعرفهما؟
ثانياً: أما قول الأخ الحايك مستنكراً: "فهذا يكون تلميذه، وهذا شيخه، ثم أنا أقول لم أقف له على ترجمة وأمشي على هذا الكلام؟"، فنعَمْ؛ قد ينتفع المجهول برواية الثقة عنه، ولكن حين يروي أحاديث مستقيمة يُتابع عليها، ولا نعرف للمحتسب هذا في دواوين السنة والكتب المسندة؛ سوى روايتين ساقهما ابن عساكر في تاريخه، واحدة منهما استنكر متنها الأخ الحايك نفسه.
والثانية ما رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (165/50) قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر وأبو المظفر عبدالمنعم بن عبدالكريم؛ قالا: أنبأنا أبو عثمان البحيري: أنبأنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن غيث الرازي المحتسب: حدثنا محمد بن الحسين: حدثنا محمد بن عبدالوهاب: أنبأنا مكي بن إبراهيم عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي قال: أتى حبر من أحبار اليهود إلى كعب، فقال: تركتَ دين موسى، وتبعتَ دين محمد؟ قال أنا على دين موسى، وتبعت دين محمد صلى الله عليه وسلم، قال: ولم ذاك؟ قال: إني وجدت أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقسمون يوم القيامة ثلاثة أثلاث؛ ثلثا يدخلون الجنة بغير حساب، وثلثا يحاسبون حساباً يسيراً، ويدخلون الجنة، وثلثا يقول الله لملائكته: قلّبوا عبادي ما كانوا يعملون. فيقلبونهم، فيقولون: يا ربنا نرى ذنوباً كثيرة وخطاياً عظيمة. ثم يقول ذلك ثلاث مرات، ثم يقول: قلّبوا ألسنتهم فانظروا ما كانوا يقولون. فيقلبون ألسنتهم، فيقولون: يا ربنا نراهم كانوا يُخلصون لك لا يشركون بك شيئا. فيقول اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم فيما أخلصوا ولم يشركوا بي شيئاً. فقال له الحبر: فإن كنت صادقاً؛ ما كسوة رب العالمين؟ وذكر الحكاية، إلى أن قال: فقال له الحبر: صدقت، وأسلم.
وتتمة الحكاية؛ ما جاء في كتاب "العظمة" لأبي الشيخ الأصبهاني (371/1) قال: حدثنا ابن الجارود: حدثنا محمد بن عيسى الزجاج: حدثنا أبو زيد سعيد بن أوس: حدثنا إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل رحمه الله تعالى، أن حبرًا من الأحبار أتى كعباً، فقال: أخبرني ما كسوة رب العالمين تبارك وتعالى؟ قال آلله إن أخبرتك لتؤمنن؟ قال: نعم، قال: رداؤه الكبرياء، قال: صدقت، قال: وقميصه الرحمة، قال: صدقت، قال: وإزاره العزة اتزر بها، قال: صدقت. قال: فآمن.
وعلى هذه الرواية ملاحظتان:

أولاً: أن أبا المتوكل الناجي رواها عن كعب الأحبار، ولا يُعرف للناجي رواية عن كعب، وهي رواية لم يُتابع عليها، فهي من مراسيله، والله أعلم.

ثانياً: في رواية ابن عساكر زيادات لم ترد في رواية الأصبهاني، وإسناد هذه الأخيرة رجاله ثقات.. ولا ندري؛ فقد تكون هذه الزيادات من مناكير المحتسب المجهول، وخصوصاً أن فيها أموراً منسوبة لله؛ لا نعلم فيها حديثاً صحيحاً.. فكيف يمكن بعد ذلك أن نثق بروايته أو نوثقه؟ وكيف نجزم بإلصاق التهمة في الحديث مدارِ الخلاف بأبي غالب، وفي إسناده هذا الراوي المجهول؟!

ثم قال الأخ الحايك: "جعفر بن سليمان هذا، الذي قلتَ أنت فيه (جعفر بن سليمان الجعفي).. والله حقيقةً هذا جعلني تقريباً أكثر من ساعتين وأنا أبحث، لأنني أعرف من هو جعفر بن سليمان هذا، هذا جعفر بن سليمان الضبعي البصري الراوي الثقة المعروف، أما كيف صار جُعفياً عندك؛ ما أدري، لعلّه تصحّف، ممكن، لكن ليس هي هذه المشكلة في هذا، إنما نسبت إلى أن ابن حجر قال فيه: صدوق له أوهام، فأين هذا الكلام؟ لا تجد في رواة الكتب الستة جعفر بن سليمان إلا الضبعي، أبداً، الراوي عن أبي غالب، لا تجد غيره، وابن حجر لم يقل فيه هذا، ابن حجر قال: جعفر بن سليمان الضبعي، أبو سليمان البصري، صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، أخرج له الإمام مسلم والأربعة والبخاري في الأدب المفرد.. ما أدري هذا نقلته من أين؟ والله لا أدري.. يعني هذا تحقيق يا شيخ؟ تأتيني براوٍ لا يوجد أصلاً في الكتب.. هذا الخلل نتيجة النقل من الموسوعات والنت دون التحقيق، والتعجل.. نعم هذه الموسوعات تساعد، لكن لا بد من تحرير هذا.. أن تأتيني براوٍ لا يوجد أصلاً في الدنيا.. جعفر بن سليمان هذا هو الضبعي وليس الجعفي، ثم نقلتَ الكلام لابن حجر.. والله هذا من العجائب".

قلت: أولاً: أخطأتُ في الأمرين اللذين أشار إليهما الأخ الحايك، الأول أنني نسبت جعفر بن سليمان جعفياً، والثاني أنني لم أضبط كلام ابن حجر. وأنا مسرورٌ جداً أن نبّهني الأخ الحايك لهذين الخطأين، وأنا ما نشرتُ ملاحظاتي على المناظرة إلا لكي أستفيد من ملاحظات قرائها، فجزى الله الأخ الحايك خير الجزاء، وأثابه على قدر نيّته. ومن العبَر التي استوقفتني وأنا أستمع إلى كلام الأخ الحايك؛ أن على المرء أن لا يغتر بنفسه وكتاباته، فكلنا ذو خطأ، و"فوق كل ذي علمٍ عليم".
ومنها أيضاً؛ أن على المرء أن يسارع إلى التراجع عن خطئه قبل أن يفجأه الموت، حتى لا يتحمّل جريرة أي تقصير محتمل أدى إلى هذا الخطأ.

ثانياً: واضحٌ أن الأخ الحايك تعمّد المبالغة في التشنيع على هذا الخطأ.. وهذا شأنه، ولكنني أقول إن الأئمة الكبار، المتقدمين والمتأخرين، والعلماء المعاصرين، وطلبة علم الحديث؛ وقعوا جميعاً في ما هو أشد من ذلك، فقد كانوا يترجمون لبعض الرواة على أنهم اثنان أو ثلاثة، لنكتشف فيما بعد أن هؤلاء الرواة هم عبارة عن راوٍ واحد، وفي موقع الأخ الحايك تنبيهات كثيرة حول ذلك، ومن السهل الوقوف عليها في موقعه.. فهل يصح أن يُعاب عليهم بمثل ما عاب عليّ الأخ الحايك؟!

ثالثاً: كان بإمكاني أن أقول: "هل هذا تحقيق يا شيخ؟" و"هذا من العجائب"، في كثير من الأخطاء التي وقع فيها الأخ الحايك، وهي أشد من هذا الخطأ، وقد أوردتُ بعضها في الملاحظات على المناظرة، وفي هذا التعقيب، ولكن هذا ليس من خلُقي.

رابعاً: قول الأخ الحايك: "هذا الخلل نتيجة النقل من الموسوعات والنت دون التحقيق" غير صحيح، وليبحث في كل موسوعات الدنيا؛ فلن يجد راوياً اسمه جعفر بن سليمان الجعفي، فهذا التصحيف مني وليس من الموسوعات، وقد ترجمت في ملفاتي المتعلقة بالملاحظات التي أبديتها لجعفر بن سليمان الضبعي، ولكني حينما لخصت ذلك في الملاحظات المنشورة؛ وقع مني سبق قلم في ترجمته، فقلت الجعفي بدلاً من الضبعي، ونسبت إلى ابن حجر عبارة "صدوق له أوهام"، وهي في أصل البحث الذي عندي على الحاسوب: "صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع"، وواضحٌ أنني أقصد الضبعي، لا غيره.. وجلّ من لا يسهو.

خامساً: لأن الأخ الحايك محتاجٌ هنا إلى الرفع من شأن الضبعي في معرض الرد عليّ والانتقاص من ملاحظاتي؛ قال فيه: "هذا جعفر بن سليمان الضبعي البصري الراوي الثقة المعروف"، ولكنه في بحث له على موقعه بعنوان "التّنقيح والتّرجيح للاختلاف الواقع في صلاة التّسبيح" يقول: "وأما جعفر بن سليمان؛ فكان من العبّاد المتقشفين، جالس زهاد البصرة، فحفظ عنهم الكلام الرقيق في الزهد، وجمع الرقاق، وله إفرادات ومناكير، وهو صالح الحديث".. والله المستعان!

ثم قال الأخ الحايك: "ثالثاً: قولك (لا يُعرف له سماع من أبي غالب).. ليه؟ لأن هناك بعض الأحاديث وقفتَ عليها بينهم واسطة وهو المعلى هذا. وهذه لا يقول بها طالب علم أبداً، لأن الراوي قد يروي عن الشيخ مباشرة، وقد يروي عنه بواسطة.. هذا شيءٌ معروف، هذا ليس بمستنكر أبداً، فأن تقول إنه لم يسمع منه لأنه روى مرة بواسطة، ومرة بغير واسطة.. هذه تحتاج إلى أدلة وإلى قرائن حتى تتكلم بهذه المسألة".

قلت: أولاً: الأحاديث التي رواها جعفر بن سليمان عن أبي غالب لم يصرّح فيها بالسماع، ولهذا قلت إنه لا يُعرف له سماع من أبي غالب، ولم أجزم بذلك بقول: "لم يسمع"؛ لأنني كنت بحاجة إلى مزيد بحث وتحقيق.
ثانياً: لم يتمكن الأخ الحايك من إثبات سماع جعفر بن سليمان من أبي غالب، وإلا لأتى بالدليل القاطع على ذلك، ولكني بعد البحث والتدقيق؛ وجدتُ أنه سمع منه، وذكر هذا الإمام البخاري صريحاً في "التاريخ الكبير" حيث قال في ترجمة أبي غالب: "حزور، أبو غالب البصرِي، قَال عبدالسلام بن مطهر: حدثنا جعفر بن سليمان قَال: سألتُ أبا غالب ممن أنت؟ فقال: أعتقني عبدالرحمن بن الحضرمي"، فهذا صريحٌ في سماعه منه، ونفيُ ذلك خطأٌ مني، ولولا هذه الرواية؛ لبقيتُ على ما ذهبت إليه في الملاحظات.

ومع ذلك؛ وعلى مذهب الأخ الحايك من أن عهدة النكارة تُلصق في الراوي الضعيف الأقرب للمصنف؛ فإن جهالة المحتسب تكفي مانعاً من إلصاق عهدة النكارة في أبي غالب؛ وكذا ما في جعفر بن سليمان بن سليمان من ضعف. وسأحذف من ملاحظاتي حول المناظرة ما يتعلق بسماع هذا الأخير من أبي غالب، وسأحذف أيضاً ما يتعلق بالمعلى القردوسي، الذي وصفه الأخ الحايك بأنه "ثقة جليل"، والراجح أنه "صدوق قليل الحديث" كما قال ابن حجر، لا كما قلتُ سابقاً إنه "لا يُحتمل تفرّده"، مع العلم أن الإمام البخاري لم يرو له سوى حديث واحد تعليقاً في الشواهد، مقروناً بثلاثة رواة.

أما مسلم؛ فروى له ثلاثة أحاديث، اثنان منها في المتابعات، وذكره فيهما مقروناً بغيره، والثالث في كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب فضل العبادة في الهرج، من طريق يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد وفضيل بن سعيد عن حماد بن زيد عنه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "العبادة في الهرج كهجرةٍ إليّ".


والحمد لله رب العالمين..

أخبار ذات صلة

لست أنا كاتبَ هذه المقالة، أنا ناقلُها فحسب، وإن كنت أجريت عليها قلمي بالتحرير والتحبير (تَحبيرُ الكتابة هو تحسينها). أما أصلها فقد نُشر قبل تسعين سن ... المزيد

في دراسة الأفكار والحركات والتيارات السياسية مدرستان. الأولى لا ترى السياسة إلا في البرلمانات والأحزاب والتنظي ... المزيد

من أهم الفرائض الواجبة التي يغفل عنها كثير من المسلمين حتى المتدينون منهم هى فريضة وحدة صفهم ونبذ كل ما يؤدى للتفرقة والشقاق ، فهى فرضية من فرائض ... المزيد

تعليقات