البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

حوار هادئ رداً على الأخ خالد الحايك (4)

المحتوي الرئيسي


المناظرة التي جرت بين د.خالد الحايك وأبو قتادة الفلسطيني وبينهما وائل البتيري المناظرة التي جرت بين د.خالد الحايك وأبو قتادة الفلسطيني وبينهما وائل البتيري
  • وائل البتيري
    17/11/2016 03:22

اتهمني الأخ خالد الحايك - غفر الله لنا وله - بأنني أنقل عبارات من الموسوعات من دون أن أحرّرها، وذلك قوله: "سادسا: نقولات من الموسوعات دون تحرير"، ثم قال موجهاً خطابه للعبد الفقير: "أنت نقلت في ترجمة شهر بن حوشب قول عبدالله بن عون: إن شهراً تركوه. وهذا من أشنع التصحيفات يا شيخ وائل، وكثيرٌ من الأئمة نبّهوا عليه. الصواب إن شهراً نزكوه، يعني كأنه رُمي بنيزك، وهذا يعني شدة التضعيف، فعندما ينقل الإنسان؛ ينقل أشياء يدرك ما يُنقل حقيقةً كطالب علم" اهـ.

قلت: أولاً: لم أترجم لشهر بن حوشب ترجمة واعية؛ أتفحص فيها كل لفظة، وإنما جاءت هذه العبارة في سياق التدليل على أن الشيخ أبا قتادة الفلسطيني بالغ - أثناء المناظرة بينه وبين الحايك - في تضعيف شهر، وأوهم أنه متروك، أو أن العلماء مجمعون على ضعفه، وهذا نص كلامي: "بيد أن ما ذكره الشيخ أبو قتادة فيه مبالغة، فقد أوهم كلامُه أن شهر بن حوشب متروكٌ أو أن العلماء مجمعون على ضعفه، وليس هو كذلك..."، ثم أوردت شيئاً من كلام أهل العلم فيه، وبالرغم من أن لفظة "تركوه" خلاف ما أريد إثباته؛ إلا أنني نقلتها للأمانة العلمية.

ثانياً: قلت في تتمة كلامي الذي نقلته في الفقرة الماضية: "وأُورد هنا أقوال علماء الجرح والتعديل فيه نقلاً عن "سير أعلام النبلاء" (4/372 - 378)"، فأنا ناقلٌ عن "السير" وحسب، والعهدة على الكتاب نفسه.

ثالثاً: قول الأخ الحايك "نقولات من الموسوعات دون تحرير" ليس دقيقاً، فكلمة "تركوه" موجودة هكذا في الطبعة التي عندي من "السير"، وهي طبعة مؤسسة الرسالة التي أشرف على تحقيقها الشيخ شعيب الأرناؤوط، بل إن محقق المجلد الرابع قال في الحاشية: "المعارف 448، وابن عساكر 8/73ب، وزاد ما نصّه: "قال أبو داود: قال النضر: تركوه، أي طعنوا فيه"، وفي تهذيب الكمال لمزي: "قال يعقوب بن سفيان: وشهر وإنْ قال ابن عون تركوه فهو ثقة"، وانظر المعرفة والتاريخ 2/97، 98)" اهـ.

رابعاً: كلمة "تركوه" وقعت هكذا في أكثر كتب الرجال التي نقلَتْها، ولو أردتُ أن أحصيَها لطال بنا المقام، وهو تصحيف قديم وقع فيه أصحاب الحديث، ولكني أكتفي بأن أشير إلى أن لفظة "تركوه" تكررت في كتب الإمام الذهبي "تاريخ الإسلام" (6/388) و"ميزان الاعتدال" (2/283)، بالإضافة إلى "السير" بلفظ: "تركوه"، مما قد يدل على أن الإمام الذهبي كتبها بهذه الصيغة.

خامساً: وردت هذه الكلمة في "صحيح مسلم - طبعة عبدالباقي" (1/17 المقدمة) بلفظ: "نزكوه" - مع أن كثيراً من رواة مسلم رواها بلفظ (تركوه) كما قال القاضي عياض -، ففسرها الإمام مسلم بقوله: "يقول: أخذته ألسنةُ الناس، تكلّموا فيه"، وعلّق الشيخ محمد فؤاد عبدالباقي: "نزكوه، معناه: طعنوا فيه، وتكلموا بجرحه، فكأنه يقول: طعنوه بالنيزك، وهو رمحٌ قصير" وهو نص كلام الإمام النووي في شرحه على مسلم.

وأوردها الترمذي في "جامعه" (5/58) بتحقيق أحمد شاكر، بلفظ: "نزكوه"، وقال: قال أبو داود: قال النضر: "نزكوه، أي: طعنوا فيه، وإنما طعنوا فيه لأنه وليَ أمرَ السلطان".

والمقصود بـ"نزكوه" طعنوه بالنيزك، وهو الرمح القصير، كما قال القاضي عياض والإمام النووي وغيرهما، وهذا المعنى مع تفسير الإمام مسلم وغيره؛ يرجِّح أن الصواب "نزكوه" كما ذهب إليه الدكتور الحايك.. وولوجي بابَ الترجيح هنا إنما من باب المجاراة لما طرحه الدكتور مما هو منتزَعٌ من سياق البحث بقصد التشويه والتشويش، وإلا فإنني حين نقلت عبارة ابن عون بلفظ "تركوه" لم أذكرها في معرض التحقيق والضبط والتدقيق لكل لفظة من ألفاظ الجرح أو التعديل التي قيلت في شهر بن حوشب، ولم أكن حينها بحاجة إلى هذا الترجيح أصلاً.

سادساً: قول الدكتور الحايك: "نزكوه، يعني كأنه رُمي بنيزك، وهذا يعني شدة التضعيف" ليس بدقيق، فالمقصود أنهم "تكلّموا فيه" كما قال الإمام مسلم، ولا يلزم من تكلّمهم فيه شدة ضعفه عندهم، كيف وقد "وثقه كثيرون من كبار أئمة السلف، أو أكثرهم" كما قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم.

ولذلك؛ قال يعقوب بن شيبة في شهر: "ثقة، على أن بعضهم قد طعن فيه"، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: "وشهر وإنْ قال ابن عون نزكوه؛ فهو ثقة".

سابعاً: مع ترجيحي للفظ "نزكوه"، إلا أنني لا أشنّع على من يرجّح لفظ "تركوه"، ولا أرتضي البتة قول الأخ الحايك: "هذا من أشنع التصحيفات!"، فقد قال شعبة: "أدركت شهرَ بن حوشب، وتركتُه عمداً، لم آخذ عنه"، وقال أبو حفص الفلاس: "كان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عن شهر، وكان عبدالرحمن يحدث عنه".

وقد يُحمَلُ هذا على ترك الاحتجاج به، كما قال الإمام الذهبي معقباً على عبارة الفلاس: "يعني الاحتجاج وعدمه".

ثامناً: وقع الدكتور الحايك فيما هو أشنعُ من ذلك بكثير جداً، فقد نقل في كتابه "تنبيه المعتبر" (ص50) عن إسماعيل بن أبي خالد قوله: "كان أبو صالح جاراً لنا، فكنتُ لا أسأله عن شيءٍ من التفسير إلا فسّره"، ذاهباً إلى أن هذا جرحٌ لأبي صالح، ثم قال: "ثم رأيت الذهبي في الميزان (1/296) يذكر قولَ إسماعيل هذا بالمعنى، فيقول: (وقال إسماعيلُ بن أبي خالد: كان أبو صالح يكذب، فما سألتُه عن شيءٍ إلا فسّره لي".

ثم قال (الحايك): "قلت: وإنْ كان هذا النقلُ من الذهبي بالمعنى؛ إلا أنه يبيّن المقصود بقول إسماعيل، فيرى الذهبي أن قول إسماعيل فيه تكذيبٌ لأبي صالح؛ لأنه ما كان يسأله عن شيء من التفسير إلا فسّره له، وهذا فهمٌ سديدٌ من الذهبيِّ لعبارة إسماعيل، فبقيَ في ذهنه حتى صنّف (الميزان)، فلما احتاج إليه ذكَرَه هكذا، ونسب القول بتكذيب أبي صالح إلى إسماعيل، والله أعلم" اهـ.

قلت: نبّه الشيخ عبدالله الجديع في كتابه "تحرير علوم الحديث" (1/536) - وهو من الكتب التي يثني عليها الحايك - على خطأ لفظة "تركوه" الآنفة الذكر، مرجّحاً لفظة "نزكوه"، ثم قال: "ومن قبيح التحريف أيضاً؛ ما وقع في (الميزان) للذهبي في ترجمة أبي صالح باذام مولى أم هانئ: (وقال إسماعيل بن أبي خالد: كان أبو صالح يكذب، فما سألته عن شيء إلا فسره لي). وصواب العبارة: (كان أبو صالح يكتب)" اهـ. وأشار في الحاشية إلى أنها وردت بلفظ: "يكتب" في "الضعفاء" للعُقيلي (1/165)، و"الكامل" لابن عدي (2/256).

ونصُّه في "الضعفاء الكبير" للعقيلي: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يكتبُ، فَمَا سَأَلْتُ عَنْ شَيْءٍ إِلا فَسَّرَهُ لِي".
ونصُّه في "الكامل" لابن عدي: "كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمد بْنُ الْحَسَنِ البري: حَدَّثَنا عَمْرو بن علي: سَمِعْتُ يَحْيى يَقُولُ: سَمعتُ إسماعيل يَقُولُ: كَانَ أَبُو صَالِح يكتب".
إذن؛ الإمام الذهبي لم ينقل كلام إسماعيل بن أبي خالد بالمعنى، وإنما نقله بنصّه، وما وقع في نسخة "الميزان" إنما هو تصحيف ليس أكثر.

ثم إن الدكتور الحايك أبعد النجعة في تفسير عبارة إسماعيل بن أبي خالد، مع أنها تفسِّر نفسها بنفسها كما ترى، فهو يعلِّل كثرة تفسير أبي صالح بأنه كان يكتب تفسيرَ مَن قبله. ومما يؤيد ذلك - رغم وضوحه - أن إسماعيل بن أبي خالد أكثر عن أبي صالح في التفسير، فكيف يتهمه بالكذب، ثم يكثر عنه الرواية في تفسير كلام الله جل وعلا؟!

ويذكرني قولُ إسماعيل بن أبي خالد؛ بقول أبي هريرة رضي الله عنه: "ما من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثرَ حديثاً عنه مني، إلا ما كان من عبدالله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب" رواه البخاري وغيره.
وأما قول الدكتور الحايك: "وهذا فهمٌ سديدٌ من الذهبيِّ لعبارة إسماعيل، فبقيَ في ذهنه حتى صنّف (الميزان)، فلما احتاج إليه ذكَرَه هكذا، ونسب القول بتكذيب أبي صالح إلى إسماعيل"؛ فهو من نسج الخيال!

تاسعاً: مما سبق؛ تعلم أن قول الأخ الحايك: "نقولات من الموسوعات دون تحرير" غير دقيق، ولا أدري لماذا يصر الأخ الحايك - غفر الله له - على وضع هذه العناوين "الجذابة"، ثم إذا أراد أن يمثل عليها؛ لم يجد إلا مثالاً واحداً، ولعله لا يكون صالحا للتمثيل على ما أراد، كما هو الحال هنا.

وإني قادرٌ على أن أرميَ الدكتور الحايك بمثل ما يرميني به من الجهل وعدم التحرير وغيرهما من التهم "المعلَّبة" والتوصيفات الجاهزة.. وأستطيع أن أفتح "مناحة" على علم الحديث، والوضع "البئيس" الذي وصل إليه المشتغلون فيه.. ولكن ما الفائدة من ذلك؟ وما علاقته بالرد العلمي؟ وهل من تقديري لمن يقرأ مقالتي؛ أن أزعجه وأعكّر مزاجه بمثل هذه الألفاظ التي لا تليق بطالب علم الحديث؟!

والحمد لله رب العالمين.

أخبار ذات صلة

"عدم المعرفة بمنهج أهل الحديث"

قال الأخ الحايك: "رابعاً: عدم معرفتك يا أ ... المزيد

بسم الله تعالى.. وبعد:

فقد عُقدت المزيد

تعليقات