البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

حوار في المصلحة المُرسلة

المحتوي الرئيسي


حوار في المصلحة المُرسلة
  • د. رفيق يونس المصري
    01/11/2016 05:53

قال له:

أنت تنكر الأخذ بالمصلحة المُرسلة. أنا سأذكر لك بعض الأمثلة التي ذكرها العلماء، وتوصلوا إلى جوازها، بالاعتماد على المصالح المُرسلة.

ذكروا: جمع القرآن في مصحف واحد، وتدوين الدواوين، وسكّ النقود، وما إلى ذلك.

قلْ لي: هل أنت موافق أولاً على هذه الأمثلة، أم إنك تنكرها بناءً على إنكارك المصلحة المُرسلة؟

أجابه:

أوافق عليها، ولا أرى أنها تحتاج في جوازها أصلاً إلى المصلحة المُرسلة المزعومة!

قال:

هم قالوا في تعريف المصلحة المُرسلة بأنها المصلحة التي لم يأتِ فيها دليل باعتبارها ولا بإلغائها. ما رأيك؟

أجابه:

أنا أرى أن مفهوم المصلحة المُرسلة فيه إشكال.

قال:

كيف؟

أجابه:

كيف هي مصلحة، وكيف هي مُرسلة؟ أليس في هذا تناقض؟ المصلحة لا تكون إلا معتبرة! وأما المصلحة المُلغاة فلم تُسمّ مصلحة إلا لادعاء أصحابها بأنها مصلحة!

أي: إذا كنتم تزعمون أنها مصلحة في نظركم، إلا أنها مصلحة مُلغاة في نظر الشرع، أو هي في حقيقتها مفسدة لا مصلحة!

قال:

نعود إلى موضوعنا. هم قالوا: جمع المصحف من المصلحة المُرسلة. وأنت موافق على جمع المصحف، ولكن لم تبيّن لي على أيّ أساس قامتْ موافقتُك؟

أجابه:

أنا أرى جمع المصحف من المصالح المُعتبرة، وليس من المصالح المُرسلة!

قال:

كيف وصلتَ إلى أنها مصلحة معتبرة؟ هل وصلتَ إلى ذلك على أساس الاستحسان؟

أجابه:

لا ليس على أساس الاستحسان، فأنا أرى أننا لا نحتاج إلى الاستحسان، ونحتاج إلى القياس، وللأسف فإن الاستحسان يُبطل القياس! وهذا أمر منكر يتعذر قبوله في الدين والعلم والمنهج! والواجب إبطال الاستحسان، لا إبطال القياس.

أنا وصلتُ إلى أنّ جمع المصحف مصلحة بالقياس على غيرها من المصالح المعتبرة التي تحققها النصوص الشرعية. فالشريعة كلّها مصالح كما يقول العلماء. وما جاءت إلا لتحقيق مصالح الناس في الدنيا والآخرة.

قال:

لماذا ابتكر العلماء الاستحسان إذن؟

أجابه:

ليس كل العلماء من ذوي النية الحسنة، فهناك مشايخ يستحدثون أشياء ومصطلحات يريدون بها التعقيد والجدل واللف والدوران والغموض، لتمرير حيلهم وآرائهم الفاسدة! أي: كل ذلك ليس من أجل الوصول إلى الحق والصواب، بل من أجل الوصول إلى ما يريدونه من أحكام، بناءً على طلب وجهاء القوم من حكّام وتجّار! وهؤلاء هم المتحكّمون إداريًا واقتصاديًا وماليًا!

قال:

ماذا يستفيد هؤلاء المشايخ من ذوي النوايا السيئة؟

أجابه:

يستفيدون أموالاً ومناصبَ وشهرة (ولو مزيفة)!

قال:

كيف يستفيدون مالاً؟

أجابه:

من خلال ما يُمنحونه من مناصب متعددة، ومن خلال ما يُمنحونه من جوائز تشجيعية وتكريمية تحرّض غيرهم على سلوك سبيلهم! وهذا لَعمري في الجوائز حرام!

لعن الله الجوائز إذا كانت تُمنح لا لأغراض الكفاءة والأمانة والنزاهة، بل لأغراض كسب الولاء السياسي أو التجاري، والحصول على فتاوى وبحوث تخدم هذا الولاء الضالّ!

ولهذا قال بعض الظرفاء: هل أتيتُم بنا في المجامع والهيئات، والمؤتمرات والندوات، والجامعات والمعاهد ومراكز البحوث، التي تموّلونها، لكي نبحث لكم عن الشرع، أم لكي نحتال لكم على الشرع؟!

أخبار ذات صلة

فكر التكفير على مذهب الخوارج مرفوض، لأنه مخالف لمنهج السنة القويم، لكن هناك طوائف وافقت الخوارج في التكفير قديما وحديثا وبعضها فاقتهم في ذلك.. المزيد

بسم الله تعالى.. وبعد:

فقد عُقدت المزيد

بين من يزعم وجود ماء فقط لعشر سنوات فى ثلاجته وقد سطوا على ثروة بلد بكاملها

وبين من يبحث عن حذاء فى صندوق القامة المزيد

منذ سنوات نشرت احدى الصحف عن اسطوانة مضغوطة تداولها الناس تحقيقا مطولا مدعوما بصور فاضحة وعناوين مثيرة عن قس قالوا بعدها انه كان مشلوحا -اى معزولا &nd ... المزيد

تعليقات